وارتحل الطيب أبو سويلم، للدكتور السيد شعبان جادو

محمد جمال صقر 69

يبدو أن الحكي سيصاب بضعف الذاكرة؛ ذلك أن الراوي العليم قد ارتحل إلى الجهة الأخرى من ذلك العالم، تدثر بثوبه الأبيض؛ أشار بيديه إلى كل ذريته؛ جمعهم وأفضى إليهم بنظرات الوداع، أوصاهم بالحب؛ ترك البيت الكبير مطمئنا أنه أدى رسالته، في نسك الأولياء أتم شعيرة الصلاة؛ حوله الأطفال يتلون الآيات؛ أي قلب كان! خزانة السرد تلاشت مع رحيله، أجمل الحكايات التي دونتها كنت يا أبي راويها، ألتمس دعابتك الحلوة؛ كتبت جذر أبي وحكاية تلة جادو، مع كل كلمة تكمن قصة ما، أشبعت الكفر حكيا وسردا؛ كم كنت بارعا حين أوجدت في عالمي دفء الماضي!

أنور المعداوي (1920-1965)، للدكتور مصطفى ناصف

محمد جمال صقر 140

أنا مولع بقراءة الأستاذ المعداوي على الرغم مما يفصلني عن آرائه. أراه مشبوب العاطفة صريحا لا يداور ولا يناور واثقا من نفسه شاعرا ببعض البؤس الذي لم يستطع أن يخلص من وطأته. كان -رحمه الله!- يسير النفس واضحا، يضحك ملء قلبه إذا ضحك، ويخفي عن صديقه وحشته الغامضة القاتلة. كان محبا خجولا على الرغم من الجرأة التي يصطنعها إذا كتب وناقش وحاور. كان مولعا بهذا الشعر الذي كتب عنه منذ كان طالبا في كلية الآداب. كان يلقي عليّ بعض الأبيات التي يكلف بها فخورا. وما زلت أذكر يوم أنشدني هذا البيت:عيناك أغنيتان حائرتان في وتر حزينقال هذا وهو يضحك. والله يعلم أن المعداوي كان هذا الوتر الحزين، وربما بدا لي الآن أن إعجابه بالقصيدة التي رويتها لإيليا أبي ماضي (وطنَ النجوم أنا هنا حدِّق أتذكُر من أنا)، يصور ما كان يحتاج إليه من مرح حقيقي. كان يتطلع إلى الضوء الذي استوقفه في بعض قصائد علي محمود طه. نحن معا كنا عشاق أحزان. ولكن صديقي أصيب لأنه كان يحتاج إلى أن يفرق بين ممارسة الفن أو بعض الفن وممارسة الحياة.

١ فبراير ذكرى ميلاد قلب العربيّة المتوثّب العلّامة أبي فهر محمود محمّد شاكر، لمحمد موسى كمارا

محمد جمال صقر 114

١ فبراير ذكرى ميلاد قلب العربيّة المتوثّب العلّامة أبي فهر محمود محمّد شاكر:رحمة الله تغشاك يا أبا فهر وأنت القائل: “وأنا جنديٌّ من جنود هذه العربيّة، لو عرفتُ أنّي سأحمل سيفاً أو سلاحاً أمضى من هذا القلم، لكان مكاني اليوم في ساحة الوغى في فلسطين…”. ١ فبراير ذكرى ميلاد قلب العربيّة المتوثّب العلّامة أبي فهر محمود محمّد شاكر:رحمة الله تغشاك يا أبا فهر وأنت القائل: "…Posted by Mohamed Moussa Camara on Friday, January 31, 2020

محمود محمد شاكر، للدكتور إحسان عباس

محمد جمال صقر 218

“في إجازة صيف 1954 سافرت إلى القاهرة فاستقبلني صديقي محمد يوسف نجم وقال لي سنذهب معا إلى منزل الصديق الأستاذ محمود محمد شاكر حيث تتعرف على عالم كبير بل على أكبر عالم معاصر في شؤون التراث العربي والإسلامي فرحبت بهذا الاقتراح وتوجهنا إلى منزله في مصر الجديدة. وكان لقائي به فاتحة عهد جديد في حياتي العلمية كنت أقرأ له شعرا ونثرا في مجلة الرسالة ولكن اقترابي منه فتح لي عالما جديدا من المعرفة أصبحت أجد لديه إجابات مقنعة عن أسئلة كثيرة تدور في رأسي ووجدت في مكتبته الغنية ما أحتاج إليه من مصادر وفي زائريه وضيوفه وشهود مجلسه شخصيات من أبرز شخصيات العالم العربي والإسلامي. هناك عرفت يحيى حقي وعبد العزيز الميمني وعلال الفاسي وصالح بن يوسف وعبد الله التل وكان الثلاثة الأخيرون لاجئين سياسيين وكثيرين غير هؤلاء من أبرزهم المفكر الجزائري الإسلامي مالك بن نبي هذا إلى كثير من الأدباء والشعراء المصريين في مقدمتهم الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي كنت معجبا بشعره وأنا طالب في الكلية العربية بالقدس. وكان مجلس محمود ملتقى لفئات مختلفة من الناس فيهم الشبان والكهول والشيوخ والطلاب والعلماء وكان الصديقان ناصر الدين الأسد ومحمد يوسف نجم وأنا نقضي الساعات الطويلة في مكتبته العامرة أو نشارك في الحوار الدائر بين زواره أو نستمع إلى آرائه وتوجيهاته. والميزة الكبرى فيه أنه ذو رأي عميق واطلاع واسع وليس هناك من هو أقدر منه على فضح التفسيرات التي تزيف التاريخ والحقائق إنه يستمد رأيه الواضح ويبلوره من تأمله الذاتي وعودته إلى الأصول دون النظر إلى رأي سائد يردده الآخرون وكان محمود وما يزال يعتمد فهم الأسباب ويحسن ربط النتائج بها على نحو دقيق متفرد لم أجده عند غيره. وكنت قبل أول لقاء لنا قد أصدرت كتابي عن الحسن البصري وشعرت بسعادة حقيقية وهو يقف عند مسائل مختلفة في هذا الكتاب ويشرح لي وجه الصواب فيها وكانت طبيعة اللقاء تمنعني من تناول ورقة وتقييد الملاحظات القيمة للإفادة منها في طبعة تالية. لقد تعلمت من محمود وغرفت من علمه الغزير أضعاف ما قرأته وما سمعته قبل لقائه وقد كان بيته مجمعا علميا لكثيرين من طلاب المعرفة من مصريين ووافدين”. غربة الراعي.

صور من فيكر

error: Content is protected !!