يا لغتاه (5)

عملت لجامعة السلطان قابوس العمانية -طَيَّبَ اللهُ ذِكْرَاهَا!- ربع قرن تقريبا، وأحاط بي من العرب حيث أعمل وحيث أقيم، إخوةٌ وأصدقاء وزملاء مشارقةٌ ومغاربة، واتصلت بيني وبينهم الحوارات، وفهمت كلامهم العامي، وافتتنتُ به سياحةً لغوية مجّانية، وظننته يجري على ما فهمت، حتى نبهني بعضهم على أنه إنما يجتهد حرصا على إفهامي، أن يُجريَ عاميتَه مَجرى الفصحى، وأن يستبدل بغرائب عاميته قرائب الفصحى، وكأنما خشي مثل حالَيِ الصديقتين العمانية والمصرية اللتين بَنيتُ عليهما مقالي “التباسُ العمانية والمصرية”: https://mogasaqr.com/2018/06/17/16213/ “صديقتان بحيٍّ من أرياف عمان: عمانية ومصرية، متآلفتان على عهد العمانيين والمصريين جميعا،…

إقرأ المزيد

يا لغتاه (4)

أَيا جارَتا إِنّا أَديبانِ هاهُنا وَكُلُّ أَديبٍ لِلْأَديبِ نَسيبُلكأني بي واقفا على امْرِئِ القَيْسِ مِنْ قَبْلِ أن ينتهى إلى مُخَلَّدِهِ، أُحَرِّفُ له بيتَه؛ فيعجبُه التَّحريف، ويُدْهِشُهُ مَجْمَعُ ما بيني وبينه على انفراط الدهور؛ فأُذَكِّرُهُ ثلاثة الأعمالِ الكِبارِ التي نَظَمَ بها أَدَبَه، أَنَّني تمسكتُ بها أصولًا لغوية تفكيرية لا أزيغ عنها حياةً؛ فَدَفَقَتْهُ في أوردتي؛ فيستنكر الاستطالة عليه؛ فأفصِّلها له وكأنْ مجلسي بالجامعة قد انعَقَدَ، مُتَذَمِّمًا من انعكاس المقامين:أولها التحديدُ-يا مولانا- وبه كنتَ تُقلّب مادة الكلام العربي حتى يظهر لك ما تريد. وثانيها الترتيبُ، وبه كنتَ تُقدّم من هذا الظاهر وتؤخر،…

إقرأ المزيد

يا لغتاه (3)

في معنى كراهة تسمية الشهور بغير العربية استطرد ابن تيمية (728= 1328) -رحمه الله، وطيب ثراه!- في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم” ، إلى مكانة اللغة العربية من إسلام المسلم وإيمانه وإحسانه، وكأنما وجد منطلقا فانطلق، فكان مما قال -ويا ما أشبهَ حالَ المسلمين في زماننا بحالهم في زمانه!-: “إِنَّ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ شِعَارُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ -وَاللُّغَاتُ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْأُمَمِ الَّتِي بِهَا يَتَمَيَّزُونَ- وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، يَكْرَهُونَ فِي الْأَدْعِيَةِ الَّتِي فِي الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، أَنْ يُدْعَى اللَّـهُ أَوْ يُذْكَرَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ (…) كَرِهَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ، أَنْ…

إقرأ المزيد

يا لغتاه (2)

قديما فَرَّ بعض آل البيت إلى بلاد العجم من بلاد العرب، وذابوا في الناس؛ فاستعجموا على رغم نسبهم العربي الشريف! أخبرني أخي الحبيب الدكتور تولوس مصطفى (رئيس اتحاد معلمي اللغة العربية بإندونيسيا)، أن إندونيسيا (بلده)، حلَّته طوائف أجنبية مختلفة، ولكن لم يَذُبْ منها في الإندونيسيين غيرُ العرب، وشهد على صدقه عندئذ عَفْوًا، شابٌّ كان معه، مصريٌّ فَذٌّ، متزوج من إندونيسية وله منها ولد، كتبتُ عنه فيما بعد مقالي “آية الله علي بن عبد المنعم”:https://mogasaqr.com/…/%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84…/فهؤلاء العرب الآن إندونيسيون، ولو كانوا من آل بيت النبي العربي أفصح العرب طُرًّا، الذي سَمَح له…

إقرأ المزيد

يا لغتاه (1)

“يَا لُغَتَاهْ” هذا اسم أحد كتبي الرقمية:https://mogasaqr.com/…/%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d8%ba%d8%aa…/قد نظرت فيه إلى أمومة “يا” باب النداء (أنها أكثر أدوات النداء عملا ودلالة)، حتى لا يخلو نداء لغتي مع طلب إقبالها -ولو مجازا!- من التعجب والاستغاثة والندبة جميعا معا!أنادي لغتي نداء من لا يأنس إلا بها، وأتعجب لها تعجب من يحبسه العجز عن شأوها، وأستغيث بها استغاثة من لا يفكر إلا بها، وأستغيث لها استغاثة من لا يرضى أن يذلها أحد بعد عزها، وأندبها ندبة من لا يفتأ يذكر مجدها ويخشى فقدها. (32) المشاهدات

إقرأ المزيد

سورة الشعراء (كلمتي في احتفال اليونسكو العالمي بالشعر، الذي نظمته اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم)

السورة المنزلة العالية، و”سورة الشعراء” كذلك إحدى سور القرآن الكريم كتاب الإسلام العربي المبين. أتحدث إلى كل مشغول بالشعر في كلمتي هذه، عن أركان سورة الشعراء الأربعة:1) إيمان الشعراء،2) إصلاح الشعراء،3) إخلاص الشعراء،4) إنصاف الشعراء.و”المشغول بالشعر” أحب ما أنادي به طالب الشعر، وطالب الشعر عندي هو الشاعر، كما طالب النقد هو الناقد، ولن يزال المرءُ شاعرًا ما طلبَ الشعر، كما لن يزال المرءُ ناقدًا ما طلب النقد!أنظر في نداء المشغول بالشعر، إلى مجال الأشغال اليدوية الذي جُلنا فيه جميعا صغارا، موحيا بكونه منسوجا من الشِّعر، قد اختلط بلحمه ودمه! مقام…

إقرأ المزيد

إنصاف الشعراء

الإنصاف مضاف هنا أيضا إلى فاعله لا مفعوله، والمنصف هو من يعطي من الحق كما يأخذ؛ فالحق عنده أبدًا نصفان: أحدهما له، والآخر لغيره، ومن أخذهما كليهما أو أعطاهما، لم يُنصف! وفي مقام الشعر يذكر الشاعر نفسه والناس والكون من حوله، ولا يخلو ذكر أحد الثلاثة من منازعة: إن في الكون ما يأنس إليه وما يستوحش منه، فإذا ذكره كان كما قال البردوني -1420=1999-:“بلادانِ داخله هذه جنينٌ وهذي عجوزٌ طريحةْ”،يحب الحديثة، ويكره القديمة، ولكنه يحرسهما جميعا! ثم إن في الناس من يأنس إليه كذلك ومن يستوحش منه، فإذا ذكرهم كان…

إقرأ المزيد