رغيف مدور، للدكتور سيد شعبان جادو

بدأت الوشايات تتناقلها شفاه الناس في كفرنا، فهم في زمن الخواء يقتاتونها بدل أرغفة الخبز الشهية؛ يسكنون علبا مميكنة، يدبون على الأرض بأحذية مرصودة؛ يعبثون مع نسائهم في ليال محددة، يدعون أن الجنون بلغ منتهاه، ربما أكون الوحيد في هذا البيت، الذي لم يصب بعد بتلك الحالة، سيذهبون بي إلى السرايا الصفراء، لا أدري سببا لهذا الظن الذي بدأ يساورني هذه الأيام، هل ﻷنني أسرد حكايات جديدة؛ أو لعل أنفي بدأ يشم رائحة ياسمين بري، أو لعلني أكثر الجلوس جوار خلية النحل؟ ما أشعر به الآن أنني أعابث السحابة المثقلة…

إقرأ المزيد

ترقب وقلق، للدكتور جمال بن زهران الحراصي

     سيطر الهدوء على بيت أحمد إلا من بعض المناوشات اللفظيّة التي يأتي بها محمود لأخته تقى المترقّبة لما ستؤول إليه نتيجة تصحيح اختباراتها للدبلوم العامّ، لقد تجمّعت الأسرة الصغيرة ـ ماعدا الأب ـ في الصالة الواسعة إلا محمودًا، فإنّه عاكف على جهاز الكمبيوتر في الصالة الأخرى يتابع أخبار العالم وخصوصًا الأخبار الرياضيّة مع استماعه لبعض الأناشيد الحماسيّة. (28) المشاهدات

إقرأ المزيد

ناعم يا ملح، للسيد شعبان جادو

يرن الصوت في تتابع، يلفح الصيف وجوه المارة، لا وجود لصريخ ابن يومين، بل حتى لا يفكر في مغادرة بيته المنزوي وراء تلال الخوف والفقر، حتى كلاب السكك الضالة تلهث وتعب من بركة الماء الصفراء، كان ثمة فيضان، منذ أعوام لم يتجدد ماؤها، تقال حكايات: إنهم بنوا سدا عاليا عند بلاد النوبة، ستأتي الخيرات لاحقا؛ هذه تميمة جدتي : كف مبتور مخلوط بدم أضحية العيد، لكنه يأتي على أية حال، وراءه سر يغلفه بألف حكاية، الفقراء يدخلون الجنة مبكرا، هذه كلمات الشيخ في ليلة النصف من شعبان، حين يتوقف المكان…

إقرأ المزيد

الرسالة، لطارق سليمان النعناعي

الأربعاء الساعة السادسة صباحا. فقدنا الاتصال بهذه المنطقة! فقد تعطلت الأقمار الصناعية، ولا سبيل إلى التواصل مع المقيمين على هذه الجزيرة. ما العمل إذًا؟ فالتقرير دقيق وخطير… لا سبيل إلا أن نرسل إليهم رسالة بالطرق التقليدية، ينقلها أحد رجالنا في أسرع وقت؛ فلابد من أن يتخذوا قرارهم في غضون يومين من الآن. كم يستغرق ذلك من الوقت؟ بالطائرة العمودية … عشر ساعات تقريبا. إذًا … لا حل سوى ذلك… الآن … فورًا. الجو صحو، والشمس ساطعة، وظلال الأشجار تمرح على الروض النضير، وتأبى الظلال إلا أن تطاردَ كمثلِ القطِّ خيوطَ…

إقرأ المزيد

النبع القريب، للدكتور جمال بن زهران الحراصي تلميذي العماني النجيب

قضت ( جواهر ) في بيت والديها وقتًا جميلًا ممتعًا، تذكّرت فيه الأيام السابقة عندما كانت تسكن معهما بصحبة بقيّة إخوتها في ( الصقريّة ).لقد استعادت الكثير من ذكرياتها التي عاشت أحداثها أيام طفولتها وجزءًا من شبابها في هذه المنطقة الرائعة، فهنا يمرّ فلج ( الغنتق )، وهناك مسجد ( بن رمضان )، وهناك مزارع النخيل الباسقات.إنّها تتذكّر المساءات عندما كانت الأسرة تتجمّع لشرب القهوة تحت المظلّة المبنيّة بسعف النخيل في المزرعة المحيطة بالبيت.اشتاقت نفسها الأسيرة بذكريات الماضي إلى الذهاب إلى مكان النبع القريب الواقع في الضفّة المقابلة لوادي (…

إقرأ المزيد

عمامة الشيخ معروف، للدكتور السيد شعبان جادو

تعلقت بذيله، يركب حمارا له برذعة مزركشة، الأمهات يتركن صغارهن وراء الرجل المبارك، أنا دائما أتبع خطواته، حيث يدلف في ممرات الحارة الخلفية، مولع هو بأسرار النسوة اللائي يضعن الحناء في شعورهن، لهن عيون تتحرك رموشها سهام ليل لا تخطيء فريستها، تقال عنه العجائب، وفي كل مرة يختمون حديثهم بأنه رجل مبارك، بالفعل هو مثير في شكله، غريب في كل أفعاله، لا يرتدي سروالا، تبرز من فمه فلجة، أحمرالوجه كأن اللهب يخرج منه، جدتي- كانت من دراويش السيدة- تظل طوال الليل تعد الفول بعدما تكون نقعته في الماء يوما كاملا،…

إقرأ المزيد

ولي الله الدرداوي، للدكتور السيد شعبان جادو

تناثرت أقاويل عن رجل يمسك بلوح خشبي من شجرة جميز عتيقة تربض عند ضفة النيل قبالة كفرنا زرعها الجرواني الكبير؛ يجري مشقوق الجلباب الكستور المخطط بزرقة تشبه لون السماء، يصيح في الكفر صباح مساء أنه مأمور بصنع سفينة كبيرة؛ فقد اقترب زمن الفيضان، تعصمهم من الغرق؛ لم يصدقه الناس فمن مر به رجمه بحجر أو سخر منه بأن يتفل في وجهه؛ لم تنته بعد أفعال السفهاء الذين تواردت أخبارهم في كتاب الله. لم يكتف بما يفعل من مواعظ بل يدق بمساميره في أبواب الكفر التي أوشك السوس أن يلتهمها، يجري…

إقرأ المزيد

زوابع أمشير، للدكتور السيد شعبان جادو

وضع عم رمضان يده على ظهره؛ يتوكأ عليها وقد ضربه الزمن بمعوله، صار أشبه بقوس قزح، تعلوه حدبة ناتئة، يمشي وكأنما هو مكلف بعد الحصى، يجمع أفكاره المتناثرة حين تغيم ذاكرته وراء تلال من الفوضى، دب فيه الوهن، صار حطام رجل يئس من حياته؛ تبدلت الأيام كما السنة تغير فصولها، خريف وراءه شتاء؛ توقفت عقارب ساعته المربوطة في صداره، تتطوح عمامته كلما هبت زوابع أمشير. تدوي الريح في مناحة، يرى عم رمضان بعين الله؛ يحدث جمله: سيكون زمن شدة، تقل فيه القطط الوديعة؛ الناس الصفر يحملون الشر، ينهبون الحقول، يسرقون…

إقرأ المزيد