نمط صعب، للدكتور الفارس السني



لعلي مكتف هنا بالشطر الأول من عبارة أبي فهر الشهيرة، التي عنون بها مقالاته البليغة “نمط صعب ونمط مخيف”، وأنا أتحدث عن أبي براء محمد جمال صقر.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02WHp4eWaUv33mbRWKr6D89sVPyUbY6dUogM2ueycWnyvwWxDzDwPZXMtnJTx2NFRgl&id=101351

ما كان للقائنا الأول أن يكون عابرا، فقد أدركت منذ الوهلة الأولى، ومنذ أن سمعته ينطق بأول لفظة، أنني بإزاء شخصية فريدة تبدو قادمة من زمن محتلف، وإن كانت تحيا حياتنا، تمشي في أسواقنا .. كان نمطا من بني “دفعتنا” مختلفا في كل شيء، وأي شيء، يغزل وحدهَ، ونسيج وحده. حروف العربية على لسانه لها وقع مختلف على أسماعنا، كلمات عباراته وهو يذوقها متخيرا لها بعناية، كما نتخير نحن أطايب الثمر، خلقت داخلنا شكا أقرب إلى اليقين أن هذا الفتي ليس منا، بل ينتسب إلى أحد أحياء وادي عبقر، وقد ضل طريقه إلينا! يقرأ عليك قصيدة، أو ينثر على مسامعك مقطوعة من مغامرات أبي مذود اللغوية، فتخاله راهبا قد انقطع عن صغائر الدنيا، التي تعابثنا ونعابثها، حيث يباشر صلاته في محراب قدسه الأقدس .. اللغة!
إن من نعمة الله التي لا أحصيها أن أدركتني تلك اللحظة مرتديا ردائي الأحمر القاني، إذ قايضت الفتى كتابه في النقد بكتابي في الأدب، وعندئذ وقعت الواقعة، وانعقدت بيننا أواصر المحبة في اللغة والنقد والأدب والدين، ورفعني الفتي اليعربي من نفسه مكانا عليا ، ورفعته من نفسي حيث سدرة منتهاها!
أخي الحبيب محمد جمال صقر

(10) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment