توجيه بعض الاستعارات القرآنية


ورد في كتاب (معاني القرآن وإعرابه) للزجاج تعليقات توحي بالاستعارة، منها:
– عند قوله تعالى في سورة الشعراء: “ألم تر أنهم في كل واد يهيمون”.
قال الزجاج: “ليس يعنى به أودية الأرض، إنما هو مثل لقولهم وشعرهم، كما تقول في الكلام: أنا لك في واد وأنت لي في واد، وليس يريد أنك في واد من الأرض، إنما يريد أنا لك في واد من النفع كبير وأنت لي في صنف. والمعنى أنهم يغلون في الذم والمدح، ويكذبون. ويمدح الشاعر الرجل بما ليس فيه، وكذلك الذمّ فيسبّون…”.
– عند قوله تعالى: “وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ”
يقول الزجاج: “والمعنى: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، أي: ما كان مكرهم ليزول به أمر النبي – وأمر دين الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسية”.
وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أوْقَدُوا نَاراً للحرب أطفأها الله»، يقول الزجاج عند تفسير الآية: هذا مثل، أي: كلما جمعوا على النبي والمسلمين وأعدوا لحربهم فرَّق الله جمعهم وأفسد ذات بينهم.
الآيات الثلاثة السابقة – حسب تفسير الزجاج – هل تُحمل على الاستعارة التصريحية أم التمثيلية؟
– كذلك ما نوع المجاز العقلي في قوله تعالى: “ناصية كاذبة خاطئة”؛ حيث علَّق عليها الزجاج بقوله: ناصية صاحبها خاطئ كاذب”.
وعذرًا على الإطالة.

حيا الله السائل الكريم الفاضل، وأحيانا به!
أما قول الحق -سبحانه وتعالى!-: “ناصية كاذبة خاطئة”، الذي أسند فيه صفتي الكذب والخطأ إلى ضمير الناصية لا صاحبها، فمن المجاز العقلي في إسناد اسم الفاعل.
وأما قوله -سبحانه وتعالى!-: “كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله”، الذي شبه فيه إفساد اليهود في الأرض وإبطاله له بمن يشعل النار ومن يطفئها، فاستعارة تمثيلية.
وأما قوله -سبحانه وتعالى!-: “وإن كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال”، الذي شبه فيه آياته بالجبال الرواسي، فاستعارة تصريحية.
وأما قوله -سبحانه وتعالى!-: “ألم تر أنهم في كل واد يهيمون”، الذي شبه فيه الشعراء بالتائهين، فاستعارة مكنية.
والله أعلى وأعلم،
والسلام!

(40) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment