توجيه “اثنتي عشرة أسباطا”


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الدكتور الفاضل: جزاكم الله خير الجزاء على جهودكم.
سؤالي خاص بتمييز الأعداد المركبة من المعروف أن التمييز يكون فيها مفردًا منصوبًا.
لماذا جاء في سورة الأعراف جمعًا منصوبًا في قوله تعالى: “وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا”؟
كذلك المعدود في العددين 11و12يطابق المعدود تذكيرًا وتأنيثًا و(أسباطًا) مفردها سبط مذكر وليس بمؤنث فما السبب؟
ولكم كل الشكر والتقدير.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
إن الأمر في تمييز العدد المركب تركيبًا مزجيا [“اثني عشر”، و”اثنتي عشرة”]، لكما قلت، وعليه القرآن الكريم نفسه، كما في قول الحق -سبحانه وتعالى- من العدد نفسه:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} (التوبة/ 36)، وتمييزه مفرد مذكر،
وقوله الذي بعقب موضع سؤالك نفسه:
{فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} (الأعراف/ 160)، وتمييزه مفرد مؤنث،
وقوله:
{وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} (المائدة/ 12)، وتمييزه مفرد مذكر.
واعلم أن السؤال إذا كان في القرآن لم يكن في تحصيل مادة جوابه نفسها عليك من إشكال، إلا إشكال عظمها وجلالها وخصب تراثها المهيب المتراكم على مدار الزمان!
نعم؛ وليكفك أن تعرف أن في تخريج هذه العبارة:
= قولًا بتقديم “اثنتي عشرة”، وتأخير “أسباطًا أممًا”،
= وقولًا بحذف تمييز “اثنتي عشرة”، مقدَّرًا بفرقة، وأن “أسباطًا” إنما هو نعته، أو بدل من “اثنتي عشرة”، و”أممًا” نعت “أسباطًا”،
= وقولًا بتأويل “أسباطًا” بـ”قبيلة” المفرد المؤنث المطابق، وأنها إنما استُعملت دون “قبيلة”؛ لدلالتها دونها على تفرُّق المتفرق؛ من حيث تفرق كل سبط من الأسباط أسباطًا، واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم عنادًا وبغيًا! وهو من نمط ما نحفظ من الكلام العربي المبين في نعت المفرد بالجمع: “ثوبٌ أخلاقٌ”، أي بالٍ متهرئ متقطع قطعًا بالية متهرئة.
…وغير ذلك!
وفصل الخطاب عندي أن تمييز “اثنتي عشرة” محذوف مقدَّر بـ”قطعة”، أخذًا من “قطعناهم”، و”أسباطًا” بدل من “اثنتي عشرة”، و”أممًا” نعت “أسباطًا”، وبهذا التوجيه العربي المبين القريب يزول ما استُشكل على ظاهر الآية.
والله أعلى وأعلم،
والسلام.

(25) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment