التباس علامات الأفعال


السلام عليكم
إذا كان مما يميِّز الفعل المضارع عن الفعل الماضي والأمر هو ابتداؤه بحروف المضارعة المجموعة في قولك (نأيت).
لكن بماذا نجيب عن الفعل (أكرمَ، وتكرَّمَ، ونهضَ) فهذه أفعال ماضية وبدأتْ بما يبدأ به المضارع، فقد بدأت هنا بـ(الألف والتاء والنون) فهل معنى ذلك أنَّ حروف المضارع لا تصلح علامة لتمييز المضارع عن غيره؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
ينبغي لك أولًا أن تذكر أن علامات تمييز الأفعال من غيرها وتمييز بعضها من بعض، كثيرة؛ فمنها ما يتعلق بمعانيها، ومنها ما يتعلق بمبانيها، ومنها ما يتعلق بسياقات استعمالها وآثارها فيها. وليس لازمًا أن تجتمع لها تلك العلامات كلها جميعا معًا؛ ومن ثم إذا تخلفت علامة فقدانًا -ومنه مثلًا ألا يصحبها سياق استعمالها- أو التباسًا -ومنه ما استشكلته أنت هنا- أغنت عنها سائر علاماتها.
ثم ينبغي لك ثانيًا أن تذكر أن مضارع “أَكْرَمَ” إذا تحرينا فيه همزة المضارعة، هو: أُكْرِمُ، وهي كما ترى مضمومة، وهمزة ماضيه مفتوحة. ومضارع “تَكَرَّمَ”، إذا تحرينا فيه تاء المضارعة، هو: “تَتَكَرَّمُ”، وهي كما ترى أول ستة أحرف، وتاء ماضيه أول خمسة. ومضارع “نَهَضَ”، إذا تحرينا فيه نون المضارعة، هو: “نَنْهَضُ”، وهي كما ترى أول أربعة أحرف ثانيها ساكن، ونون ماضيه أول ثلاثة متحركات. وقد جريت فيما فصلت لك آنفًا، على عدم اعتبار إعراب آخر الفعل المضارع وبناء آخر الفعل الماضي، مراعاة لحال الوقف.
ثم ينبغي لي ثالثًا أن أذكر لك أن “تَكَرَّم” هو أشدها التباسًا وإشكالًا، من حيث تتفق في ظاهره أحيانًا تصاريفه كلها، إذا خُفِّف مضارعه وأمره من إحدى تاءيه؛ فقيل في حال الوقف: “تَكَرَّمْ”؛ فإنه يجوز ماضيًا موقوفًا عليه، ومضارعًا مخففًا موقوفًا عليه أو مخففًا مجزومًا، وأمرًا مخففًا- كل ذلك جائز، ولا منجى من التباسه إلا الاعتماد على بقية العلامات.
والله أعلى وأعلم،
والسلام!

(41) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment