تحرير عبارة “هم خليط كسويقاء المرق”


أرجو التفضّل بشرح العبارة التالية من حيث صيغتها الصرفيّة ودلالتها المعجميّة :
“هم خليط كسويقاء المرق” .
مع الشكر الجزيل.

إذا اختلط الناس كرامهم ولئامهم قال العرب في جاهليتهم: “هُمْ كَبَيْتِ الْأَدَمِ”، ثم قالوا في إسلامهم: “هُمْ كَنَعَمِ الصَّدَقَةِ”. وقد بقي قَوْلاهم، واستمرّا في أمثالهم، حتى تشاغلوا عن بيت الأَدَم ونَعَم الصَّدَقة كليهما جميعا، بِبَيْتِ الإِسْكَاف في قولهم: “بَيْتُ الْإِسْكَافِ فِيهِ مِنْ كُلِّ جِلْدٍ رُقْعَةٌ”! ثم جاء في القرن الميلادي العشرين محمود المسعدي الأديب التونسي، فأعرض عن ذلك كله، إلى قوله بروايته “حدّث أبو هريرة قال”: “… كَسَوِيقَاءِ الْمَرَقِ”، الذي شاع في المُتَأَدِّبين ولا سيما التونسيون، شيوعَ روايتِه نفسِها، وقد شبه فيه أولئك المختلطين بمدقوق الحنطة والشعير المَسْقِيّ بالمرق أو المغموس فيه، وفيه من التشبيه إيحاءُ التركيب الغريب!

أما كلمة “المَرَق”، فقديمة مكينة في نظام الكلمات العربية، تَتَصَنَّفُ من قسم الأسماء، فيما على “فَعَل”، المنقول عن صفةٍ بمعنى “مَمْرُوق=مَفْعُول”؛ إذ المرقُ هو الماءُ الذي أُغْلِيَ فيه اللحمُ حتى صار دَسِمًا، ولن يصير كذلك حتى يَستخرج من اللحم دَسَمَه. وفي متن العربية: مَرَقْتُ الإهابَ من البَدَنِ والصِّبْغَ من العُصْفُرِ، إذا أَخْرَجْتَهما.

وأما كلمة “سَوِيقاء” فمن طرائف المسعدي، ينبغي -لو كانت صحيحة مكينة- أن تتصنف من قسم الأسماء، فيما على “فَعِيلَاء” الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف، وهو قليل نحو: عَجِيساء (اسم مشية بطيئة)، وقَرِيثَاء (اسم ضَرْبٍ من النخل). ولكنها لَحْنٌ مقصود، أراد به المسعدي الإيحاء المطلق من قيود الإلف والتقدير، صوابه القديم المكين هو “سَوِيق” (طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير)، على “فَعِيل” المنقول عن صفة بمعنى “مَسُوق=مَفْعُل (مَسْوُوق=مَفْعُول)”، لانسياقه في الحلق، كأَكِيل بمعنى مأكول.

(20) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment