اللهجة واللحن واللغة واللسان


“يجب أن نقف على تفصيل معنى اللهجة واللحن واللغة واللسان، ونبين عن الفروق بينها بيانا شافيا يعين على تحديد معانيها التي دارت في كلامنا، بيد أن هذه الألفاظ الأربعة قد تداخلت معانيها، وجرت في كلام العلماء بلا حرج في إحلال بعضها مكان بعض، والبيان المختصر في مثل هذا الموضع لا يكاد يغني غناء (…)، ولكن لا بد من تعريف موجز لكل واحدة منهن: أما اللهجة فهي جرس الكلام، أي حركة الصوت بالحروف المنطوقة. ويدخل فيها الروم والإشمام والإمالة والإخفاء والإظهار والتفخيم والترقيق والغنة وما سوى ذلك من أشباهه. وأما اللحن فهو ترجيع الكلام، أي حركة الصوت بجملة الكلام المنطوق. وهو أعم من اللهجة، وأدنى إلى اللغة، لأنه حركة الصوت بجملة الكلام لا بأبعاضه. واللحن هو المميز بين قبيل وقبيل من أهل اللسان الواحد. وأما اللغة فهي الكلام نفسه بلحنه ولهجته. ويشتمل أيضا على: ما يكون في لغة القبيلة من خلافها لبعض القبائل الأخرى في حركة أنفس الكلمات مثل قولهم نقَم ينقِم وغيرهم يقول نقِم ينقَم وأشباه ذلك، وما يعرض من اختلاف القبائل في الجموع والمصادر وأشباهها، وما يكون عند قوم دون قوم من قلب وإبدال وهمز وتليين، وما تختص به قبيلة من استعمال كلمة بمعنى هي عند غيرهم بمعنى آخر، وما يكون من اختلاف الإعراب عند قوم دون قوم والمعنى واحد وأشباه ذلك. وأما اللسان فهو الكلام الذي يعبر به القوم عن أغراضهم، وهو الذي نسميه اليوم اللغة -وهو أشملهن تدخل تحته اللهجة واللحن واللغة- فهو الاسم الجامع لما يتكلم به جيل من الناس مع اختلاف لهجاتهم ولحونهم ولغاتهم. ولما كان اللسان اسما عاما جامعا جاز إطلاقه على ما هو بعض منه؛ فيقال للهجة لسان، وللحن لسان، وللغة لسان”،

محمود محمد شاكر (1418=1997).

(5) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment