تمرين على اليقين، لعبد الرحمن طهمازي


إنني أدخل المسرح لكي أخرج منه

كاتو الأكبر

https://www.azzaman.com/%d8%aa%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/?fbclid=IwAR1PNmcM9xeoaBRXiBPz9c1eQaqklEng-ymlqRw9nsruCnGLCFwZBqfEZY4

في قارب أخذت معي أحلامي ، جمعتها حلمًا في حلم

وعبرتُ بها الى اليقظة ، وما إن وصلت تبعثرت كلها

وبدأ خيالي بالتمرّد ، يا لي من حبيس ، لقد طاردت

أبواب الليل وأبواب النهار ، مثل الإغريقي الهارب

من العائلة بعد النضوج، كنتُ من أهل هذا العراق

لا أستطيع تعبير الأحلام وفاتني الإحساس بحقائق الليل

والوعود.

الأحلام السائبة، فدية اليقظة ، العجائب الخلفيّة

للفوضى ، مَن هؤلاء الخاملون الذين يتهاوون في

أنفسهم ؟ مِن أيّ مادّة حاكهم الحائك ؟ لماذا لا

يميطون اللثام عن يقظتهم التي لا ثمن لها ؟ ينتظرون

أمثالهم ولا يبرحون . أيّها الماضي ارحل الى ماضيك

أنت . لماذا لا تريم ؟ أم الدم الفاتر لا يملأ جرحك

ليلتئم ؟ املأوا جراحكم بدمائكم

لا بدماء أحفادكم . دمكم أشفى لكم

مطاردة الماضي لن تكفي لمبادلة أحلامكم

افتحْ أحلامك على باب النهار بلا مواربة

ورحم اللهُ أباك أيّها الطائر

فقد علّمك النقر واللحن وأن تزّم صوتك

عند الميم والنون ليجود السمع

وطرقت الهواء بساعديك ثمّ قصدت قصدك

كلّما اضطّرك القدر إلى حكمة طارئة

هذه الأحلام المبعثرة أسرعتْ مثل فكرة ما نحو اليقظة

لتأخذ مكانًا لها في الخلود والاختمار الوديع الذي

يطرد الذكريات واحدة بعد واحدة

ما هذاالحلم الوسطاني المهبول وكأنه الدعاء الأخير ؛

الطيور تسبح على ظهورها في الهواء الدافئ .

كُفَّ عن هذا وانثرْ أحلامك على مهل بعد حراثة

اليقظة عسى أن ينشأ جيل جديد بينَ بينَ في الزمن .

الطيور على ظهورها .. لا تستطيع الهبوط . سنلتهم الصبرَ

ولن نشبع.

خذْ أيها الطائر المقلوب عن الحفيد الخضر قطرة ماء النجاة

من الحياة والموت ولا تسخرْ من لحنك المستغرَب .. فالحلم

الدائم هو خراب الحالم . ليس هناك جودة

بين الأحلام ولا عبقرية للحالمين . كلُّ الأشياء التي

تتكوّن فيهم هي أجزاء أجسادهم . أيّها الطائر هل

تعجبك الفكاهة أحيانًا أيضًا .

هيّا إذن لنتفقّد رعايانا الذين لم يرعوا فينا عهدًا

ولا ذمّة في مناقصات التسويق العبقري للجودة وللثقة ، هيّا

فلسنا بالجبال ولا الحديدا . ليس هناك من نأمة خفيّة أو

محفوظة . خائنة الأعين على دجلة حيث يشطف هولاكو جسمه

بالحبر والدماء فيما تتقاذف المذاهب الأنخاب ومضى إلى

الكنج ليطهّر نفسه في صلاة محمومة راضية.

صبغت الأحلام كوابيسها بالألوان المائية عابثة باليقظة ومتخذّة

طريقها الهوائيّ إلى النوم تقليدًا للطيور المقلوبة المحملقة في

فضاء لا تراه ولا تعرف غريزتها الجديدة الانحدار إلى

الهاوية ، لكن المشرق هو المشرق والغروب هو هو ؛ على

هذا النحو نضع زمننا في خدمة الأحلام التي سلبناها من

اليقظة ثم سرقتنا هذه . لابدّ من الضرر والضرار

فالجماعة متحيّرة من حرب الأهالي والأفراد مستهترون

والبقيّة متلائمة للانقضاض السرمدي.

هل كان هولاكو يدري أنّه مخيّط بلون الموت ، لكنّ الأثيني

كان يعرف أنّ الحياة والموت ينسجانه . كان السمّ يتغلغل

في التأويل : السلطة والشعب ، الكهف وظلاله ، ما ذنبي ؟

وا لغتاه.

ما أبخس هذا الثوب وأغلى الإبرة

كانت ريطة بنت سعد قد أنقضتْ غزلها وعجنت

الصوف بحماقتها وكسرت التنور من تحت الحكمة.

ودار الأمر على غير مغزل.

خرج الجميع مقيّدين وعدت مرتهنًا بقيدي

وبفضل المضاربة بين المعجزات وجدت الطيور

حالها ملقاة على قفاها في الأرض .. لا غطيط ولا نطيط

ولا بيض ولا أيض .. ولا قيامة تقوم .. ولا وسائد

كالفضاء ، هذه إذن مفارقة اللغة الطفيلية تطفو.

كفى تماديًا أيتها الأحلام .. فالخيط الأسود يأخذ

بالأعناق .. وهنيئًا للجهالة الناعمة .. ولا مشاحة في

الأمثال التي تهدي إلينا فضيحة إضافية.

هكذا يتفرّج النائم على حلمه ويتجاذب معه في اليقظة

حين يعرضه على نفسه مرّة أخرى ويضفي عليه بيئة مختلفة

 تؤدي به إلى المطاردة .. إلى

أي منعطف ستقودني أيّها الشيطان الصغير السعيد؟ أنا المتفرّج

كيف صرت إلى التمثيل.

أليس من ثمالة في هذه الكأس فتنغلق اليقظة على الحلم

والحلم على اليقظة ؟

سأعود الى القارب وعسى أن لا يكون مقلوبًا كالطيور

فلا بأس أن تنال الأحلام من الخشب الذي لم يعد قادرًا على

الصياح في الماء ، إذ الخشية من مراودة الأحلام

فيلتحق بها القارب . ماذا أفعل آنذاك بهذا الإفلاس

هل سأقول ثانية : كم حائك لكِ يا عباءة ؟

لم ينقلب القارب لكني أنا انقلبت . والآن ماذا

سأصطاد ؟ هناك بقية مغمورة في الذات صالحة للصيد .

أكريون الصيّاد تحوّل إلى أيّل ولم تلبث كلابه أن أكلته

ها هو الولع الصامت . والحزن لا يطلق سراح العين.

ماذا تخزن أيها الظلام أكثر من الخوف الذي يحرث

الجسد كله مع ملحقاته الروحيّة . الأنفاس مبهورة . لا أخبار .

انثر الراوند في حرثك وانظر كيف تشفى . اعمل بنصح الشيخ

محمد في دمشق ، وهذه الأحلام التي تمارضت حينًا

عادت لتأخذ القارب منّي وتنقلب الى البلد بالسلامة .

لكنّ الشيخ الرقيع يعيط من الفقر ويجفل كل شيء .

كانت الأحلام تتسلّى في يوم إجازتها . هذه بنلوب تزيل

زينتها صباحًا وتنهمر دموعها مثل جبل جليدي يذوب ،

اين عوليس الآن . متى سيعود ؟

الشاعر الأعمى لا يعرف نبل المسافات . والأحلام تريد

الهجرة . وأنا لا أستطيع استيراد غيرها . الراوند

هو الحلّ لجلب الأمراض حيث الشفاء.

لم تعد الأحلام مطاوعة . هي لا تسمع . ولابدّ من

النوم في جوف القارب لتهوين الخلاف ومراعاته . كانت

الأدلة تتكافأ . كأنها تزيد الظلام تلاحمًا . ليس الموتى

أولى بالحياة ولا الأحياء أولى بالموت . الأيدي لا تشير .

اللغة تضخّ المبالغات . الأحلام تتعاكس .

الآن تتجانس . في موقف الحيرة لا يتأفف الواقع  .الأحلام

لا تصفّق . الموافقة مضطربة . الجبل الجليديّ يشدّ

أحابيله من الأسفل … لا تلقِ بوصلتك .. ستجد

كفيلاً للهزائم . ستجد الأغذية الباردة المباركة من غير

أطباق

الأحلام ستظهر رغم أنفها ولن تفلت من اليقظة

سنلتقي بهما خلسة . سنلتقي عند الحكيم . سنسمع الذي

يسمعنا . أين الذهاب يا محفوظ والطريق

إلى بلادي هو كالبلاد على طريقي شيء يدور فيستدير

-سأذهب الى البحر

-وماذا بعد

-سأركب سفينة

-لماذا

-لاهرب من البحر

-ما هذا

-هذا هو

– من أين لك هذا العلم

– من أندلسيّ جاور بمكة وتزعزع وفصد عِرقه وهلكَ .

– وأنت يا بنلوب .. ما العمل بجبل الجليد

– سأذيبه

– بأي شيء

– بأنفاسي

– اذهبي مع ابن سبعين

– سنلتقي عند حدود الأحلام

– وأين الحدود

– يقال إنّها في زمان من أزمنة اليقظة . وهذا

كلام يطول وعسى أن لا نلحق بالحياة هذه وإلّا

حقّتْ علينا رداءة الشعر.

وما إنْ فزّ الراوي من نومته حتى ارتأى أن يقايض

أحلامه كلّها بأحلام الطيور التي ما زالت ملقيّة على

ظهرانيها . وبرؤية بنلوب للمتسوّل فقد كانت الأشياء

تتبادل وتتبدّل . قال الراوي إنّ الطيور قد حلمت به .

حتى القارب . ها هو أخيل يحلم حلم عوليس . والشاعر

الأعمى رمى نايَهُ الأبويّ إلى العاصفة . هنيئاً للدائرة

التي لا تدور . سنذهب إلى مخلوط التأويل مسرورين

وسرعان ما نعود مترنحين مبحوحين . أضجيج هو في

الأحلام ، أم هو السلام الذي تورّم عمدًا في داره

ومنزلته من جرّاء دهاء الظالمين . يا فتّاح .. أهذه

رعشة أخرى تتخانق فيها العَبَرات سهوًا أيضًا . أهذه

هي قضبان البلاغة العراقية التي انكسرت بجراءة شعب

يلتقط شجاعته حبّةً حبّةً .

يا أباطرة الطاعة أتزفّون رفات سلامكم البطوليّ

إلى جبّانة البلاقع في زمرة من ملائكة الموت . الملائكة

الذين لا يغضبون لضياع الهواء الذي ودّع آخر ألحانه

الفاهية .

أيّها المجهر الحبيس ليس فيك إشفاق أو رجاء ، فها هي

الشكوك تتسّلح على عجالة ماضية إلى الحكمة .

وأنتِ ايتها المليحة ، مليحة التكرار والتثنيّ لا تغفلي

عند الوداع عنّي . هذه نوبة العارف الذي وضع

رأسه على سحابة عابرة. يدُ البقّال ليس نظيفة

والطائر لا يحجل على جناحه . الشكوك تطارد الحكمة

وتطردها الحكمة إلى قيعة سهلة . تمهّـل من

فضلك واسمعْ هذه الضجة في رؤوس الطيور . إنّها

الأحلام تتضارب من إجل أن يخلو لك الجوّ أيّها

المعذور . تمهّـل أيها الصياد وانظرْ إلى عجائب الندم

ومفاتنه ثم أطلق نارَك وخذْ حاجتك وما تقدر

على حمله ولا تكسر رقبة طائر يصحو . إنّ رأسك

سيمتلئ بأحلام الطيور وستجد الندم قد غزاك

كما الدم تمامًا أيّها الصياد المخضرم الفاتر .. ولا تنسَ

أن تذكر لي هل التأم لك جرح؟

لقد أخذتني رعدة الحمّى النافضة حين خرجتَ من

المسرح يا كاتو الأكبر وبعدها أخذ الخوف بأنفاسي

لا أقول إنّها باردة . ولا أقول إنّها حارّة . إنّ

كلّ شيء يقال له خوف مغلق ومفتوح .

ما هذا الطريق إنني لم أبدأ به بعد يا حكيم

  • أراك متألمة عزيزتي بغداد
  • نعم .. نعم .. ما زلت أتلقّى نقائصي التي لا تتوازن

تتكدّس في داخلي وهي طافية فوقي متأخرة

  • أنعود الى الطيور
  • نعم .. إلى مضيق الذاكرة

ها أنا وصلت الى السرّ .. لن نقلب الأحلام

هنا توقّف زورق البطة في البستان الرمادي

وقد ارتفعت المرايا لتتفرّج الطبيعة على ذوائبها

ساخرة من الماضي الذي هزئ منها بما فيه الكفاية

  • ويكِ بغداد .. أنت أمّنا
  • أنتم أولاد الزمان .. يروح ويروح ويجيء
  • ماذا نفعل .. أين الوصية
  • يا رفاقة .. لا تتعبوا الخيال الأعمى .. اخلعوا
  • جذور النوم الصدئة .. اخلعوها
  • كيف
  • سترون حين تبدأون
  • ابدأوا بالأوزان .. الزموا الأوزان قبل الافاضة
  • والأحلام ماذا نفعل بها
  • اتركوها في الزورق المذكور تتسلّل ناجية مع

نوحها المعهود

  • وفرعون الناعم
  • دعوه مع هامان
  • والشعر؟
  • هو يرضع من النثر ويتهادى على الشاطئ
  • وإذا زاد
  • فليزددْ إذن .. والأوزان لا تنسوها

واثبتوا على ذلك الآن هنا أو هناك

  • الأوزان كيف السبيل إليها
  • اطردوا الخرافة من مخافرها التطوّعية فها هي الأصفاد

انحرفت من ناحية أخرى

  • ولماذا لا تذهب بدَدًا
  • حسن .. إنها ستجد ملاذاتها جاهزة .. مبادرة

جديرة بها .. أسمعتم بكلاب الأسطورة التي تلعق دماءها

الأسطورة موجودة قبلها

الأغلال في أعناقها لكنّها تقبل بذلك الشرط ما دامت

العظام موجودة .. هكذا تكون الأسطورة منسوجة

نسجًا جديدًا

  • ما العمل
  • إنّ لحن الناي لا يخرج إلا من زفير العازف

افتحوا طيّات خزائن أور .. وارتجلوا نشيدكم العام

واقرأوا الحكايات المسروقة من حوانيتكم الحصينة وأنزلوا

القصاص بها فاللصوص تجّرعتها بلاعيمهم

لكنّ الفرخ الطائر قبل أوانه أخذه الجارح من فوق نوح

ذلك هو الهديل .. الذي يهدل به اليمام نهارًا

كما لو أنّه يلقط لحنًا ليس له نظير

فالبصيرة .. البصيرة .. يا غلمان الأبواب .. والحذر من

التفرّج على البلاهة التي أخذتْ بالتفكير .. ما لك يا جان كوكتو ؟

في حين يخنّ أمريكيّ في باريس مستعطيًا ثمالة نبيذ

دمويّ

ها أنتم هؤلاء تلقيتم الدم قراطية منذ عهد نشيط

لا .. لا تجعلوا النهار موجَزًا ولا تكتفوا بالليل المستطيل .

اللقاء الممكن ممكن . الهمزة العربيّة المتوسّطة المهندمة

تتجوّل بحريّة بين الحركات ، منتصبة القامة وجالسة

وتحبو كذلك وتطفو على الورقة وهي تتمالح مع جاراتها

بعد أن تخلّصت من التوغّل في الاستفهام

هندام الحروف العربية ذات الأكاليل والحجول ابتداء من

الهمزة الكاملة التي توغّلت في الاستفهام والتثمت بين

جاراتها في الصيهور

التشويش الدم قراطي الذي وخزه الأجانب ليطفر في البخت

المجهول للأرياف التي تئن تحت أبواق الحواضر الثرثارة

حول العالم

في حين يخنّ الأميركي في باريس .. إلى آخره

افتح الحقيقة كلّها على المجاز المتشقق ، واجعلهما

يزيدان ولا يصبك الذعر من المعاني المتطايرة فهناك

ستكون مثابرتك مطمئنة إلى مزيد من الهياكل التي تتوالد

على مهل .

سنجد معًا البداية والنهاية متماثلتين كما هي الحياة التي

يكشف الموت عن حقيقتها فيه ، في حين يتخّفى المجاز من الحياء .

الآن ، ما هو النادر : الموت أم الحياة.

كلّ شيء يجد ممرًّا له في الطبيعة ولا يتغاضى عنها .

لا يفلت ولا يلتفّ . يومئذٍ نرى الأصنام تثأر من

عجزها . التقليد ؟ آه من الرواسب المتحدة التي لم يكتمل

نسجها . الهواء ونوره أرجوحة لك أيتها الفراشة لكنّك

توقّفت حول الشموع ولن تستطيعي أن تلملمي زركشتك

عند الزحلوقة .

أهكذا نقوم بتهريب الخيال في الثقوب بين الألحان ..

اصدحْ .. اصدحْ .. ولا تتوقّفْ من النشاز الذي يطوف

على صوتك .. اصدحْ .

سأسهرُ معك أيّها الليل نصافح الشمس معًا . اصدحْ ..

أيها العود رطيبًا كالتنوين العربيّ المتمادي أشتاتًا .

لا تفصلْ غناءك عنك ولكن اتبعه إلى منبعك . احذر

الوقوف طويلًا على العتبة ، وإلّا فادخل في جنسك مستريحًا

بمشاعل الغابة.

رجائي أن ترموا الأقنعة عن المرايا . وإن كان ولا بدّ

فاكسروا المرايا تلك واحدة إثر الأخرى .. وإلّا فاكسروها

مجتمعة . أتريدون أن تفعلوا ذلك مع الصدى

هلّموا إلى التكاتف على حافّة الوادي واجعلوا الأصداء

تعمى عن أفرادكم .

ألا تلتقي القوافي البيضاء المباركة المتطيّرة في البحار المتطايرة

ألا يكون المقلوب صحيحًا .

سأخنق الاستعارة لتصير سعيدة . ستعود

هباء . هباء منثورا . ترضى بمرضها الصامت الذي

يهذر بالتزام أطراف القواعد حيث يتراقص المرضى

المهّرجون مرحًا بالمقلوب . يا لغيرة الطبيعة من الطيور .

كلّ شيء يتحذلق ويندفع إلى فشل فارغ بسبب توفير

الأشكال السائبة ، كما يفعل شاعر قد سئم تمامًا

من الإيجاز فأغرقه بكلّ ما لا يعنيه . هذا إذن هو

الحلم الذي حطّمه الخيال الحارس تحطيمًا أخفى الآثار

والأسباب مثل تلك الحوادث التي لا تنتظر فاعليها .

هنيئا .. مريئا .. كيف اخترت أيّها المقدام طريق القلق

الضيّق والتحقت بالشعب الذي يفرز أفراده

لينتخبوا الأحلام المحطّمة المترفّعة .. المسامات

المسدودة .. الذاكرة اليتيمة .. والخيال العقيم.

ارفعوا الأوراق المتناسقة

المحترقة من تلقائها في الدليل الضائع .

  • هل سترتدون كلماتكم كما تخلعون ثيابكم
  • أتعرفون كيف ولماذا تمدح المجتمعات الأفراد وهؤلاء

يثنون على الشعوب .

  • في هذا القاعة لا يستطيع الزمان أن يتنّفس . المكان

يتحمّل الاجترار

  • لا أستطيع التقرّب منك أيّها المقلوب . لا أستطيع ..

آه . لا أقدر على التوقّف عن الطلب . اسمحْ

لي بالإطناب والتلميح . لقد توقفنا

معاً في الدولاب . لا تستطيع يداي الإمساك بانفعالي

أين مخابئ الستائر يا من أفرغت على رؤوسنا الأساطير

الجافّة .. إحداها تضطرب على الأخرى اضطرابًا سحيقًا

فأين القرطاس العليم المديد كالإسوار.

  • ما هذا التبرطم الأنيق .

وكيف وقعتِ على التفاوت في اللحظة الواحدة

أيتها الطفولة المثابرة في الصراط الخيدع الراكض .

  • ضعْ عملتك في جيبك . أو ألقِ بها على المعاني

اشترِ بها قطع غيار للتاريخ ومدّخرات للطاقة

لا تكتم أنفاسك في سلال الألفاظ

لأن الأسلوب لا مكان له إلا في الزنابيل التي

تحملها أينما ذهبت محروسًا ومتفاجئًا

بالنعوت المتحّفزة

كن بلاغيًّا في أحلامك

نحويًّا في تعبيرها إلى اليقظة فالمنطق يتأرجح

هناك سيكون استثمارك غريزيًّا

وستربح حصتّك من الإشاعة.

تجنّبوا الذعر الكريه وإذا زادت معرفتكم

بالظلم فتعلّموا العدالة

السهول تتثاءب ، المفازات كذلك

هل تستيقظون دون عناء .

عليكم الانحراف يمينًا أو شمالًا لئلّا تقعوا

بين براثن الوسط حيارى يشرّدكم الخلود كما

لو أنكم تتزلّجون على جليد التاريخ الخالي من

الزمان

هناك ستواجهكم منمنمات البغضاء والجداريات

المفرقعة بالدلالات المنغلقة مجانًا وتظاهركم

الأرقام المتكسّرة مبطوحة

وخلفها يقعي مفلسو الأبدية

بلا إيقاع يحملهم على حركات لا مبالية

الخراب الأعمى ، يا للشعراء .. لله درّهم ..

يمرحون ويسرحون بالطواغيت .. يعرفون متى

يضعون القناع الجنائزي .. وكيف يرمونه مؤقتًا

أو إلى النهاية .. هؤلاء هم الذين فهموا

أنّ شعرهم يأخذهم إلى الأمام حتى لو التفتوا

على أعقابهم . لم يجهلوا أنّ التطرّف هو أوّل

الضاربين بالفؤوس ثمّ يأتي الوسيط بالمعاول

وتأتي كلماتهم التي لم تفارقها بصمة النبل لتصدّ الغبار

عن الحقول التي تتشبّع بصدق ؛ وعن السحاب الذي

لا ينتظر تصريحًا لتنظيف خلايا الأرض .. فالانتظار يكلّف

ما تكلّفه الحروب .

ألا تبًّا للسلطة الرماديّة .. حيث ينام الفرد وكأنه

مجموعة وتصحو الجماعة على أنّها فرد .. ذلك العار الصامت .

أين طارت القافية البيضاء . ومن وضع تحت إبطه

الحامض تلك البحور .

ويحكم . هكذا تعتاش الكلاب على الأساطير والأساطير

أيضًا تقوم الكلاب على تربيتها .. في السلسلة في الأعناق مقابل العظام ومهما تكرّر الكلام

فلن تتهرّأ الأسماع . لا تنسوا أنّ السلطة

تمحو الأهداف ، كما قال ذلك الشاعر الذي لا قريع

له ، حتى لو كانت السواعد مفتولة كالجبال.

ليس الوزن هو اللحم والعظام ، هو الفطنة الخصبة

والإنصاف العامّ .

حين تتركون الأهواء الركيكة ستعرض الأوزان

نفسها على خوان الأحرار أمام أبصاركم والبصيرة طباقًا.

الآن تستطيع أن تضع الملَل في جيبك ولا تهجم على

أنفاسك . الآن تستطيع الضحك بالمقلوب . الآن تعرف

الغصّات والشهقات .. إياك أن تكون جاسوسًا

على التاريخ .. هو وحده يعرف ضعفك

الفيّاض . لأن ريحك قد ذهبتْ . كان التاريخ

جاسوسًا عليك .. هل تستطيع الاختفاء بين الكلمات

هيا إذن انظرْ كم من الأوردة قطعت ومن الشرايين

وهل مثلما تتقطّع الجُمل وتضيع . إي .. ثمّ تختلط

في أحلام متنافسة … تارة في بغداد وأخرى

في مدرسة الحلاوة في حلب .. حيث بدأت خياطة

الغربة .. والأجنحة .

تتعثّر الحياة بالموت وهو بها ، الحياة المؤَّنثة

والموت المذكَّر ، هكذا هي اليعربيّة لا تتهرّب من المصير

الساكن فالحقيقة لاصقة  بالمجاز ، ومرّة أخرى

نجد العثرات : الحقيقة المؤنثة والمجاز المذكر

ليس هذه ألفاظًا ، بل هي الأساليب نراعيها في

مرح غير مقصود وهموم مسيطرة

الموت لا يتعثّر ، يلتفّ كما المجاز الذي يثير

حفيظة الحقيقة فتأخذ طريقها الى الألعاب وتفرّج

عن نفسها

أيقظت الكوابيسُ تلك الطيور ، كما في قصيدة تتذكّر

الحاضر: وأشبعْ جناحيك يا طير

 إنّ الهواء

هنا في العراق يضيع

مَن الذي يقيس مناسيب الهواء .

  • يا أمّ ما هي مهنتك
  • أدرّب اليقين على الشك
  • وأنت أيّها الأب
  • أدرّب الشكَّ في اليقين
  • والذي يقوم على التربية ؟
  • أطفالنا
  • مَن دلّكم على الطريق
  • الشاعر الذي يعرف حصّة الكلمة . ويعرف

استثمار التأثير والمدّخرات والنيابة عنها

يعرف الخفيف والثقيل . كما لو أنّ أعرابيًّا يعيش

فقهَ الفتحة بين الكسرة والضمة . ويعرف السكون

أيضًا .. ولا ينسى خطر الغُنّة على المغنيّ.

إنّها المدَّخرات التي كانت مكبوتة ثم تجوَّلت

في صحوته التي تحب التكاثر

الحركات الثقيلات تحاول إحداها تطميس ما عداها

لكنّ السكون الفحل يفضّ النزاع

وحين تهدأ الأمور يكون الطفل متفرّغًا لتربية

أبويه .

الشجاعة الفطرية للأولاد . شجاعة الخلايا

التي تشقّ طريقها في ظلال خلايا الوالدين ،

ثمّ يسهران تلقائيا على العطاء وكرم التلقّي

ويتواصل اللهو بين أغلاط الطبيعة وتصحيحها

كتفاً بكتف .. لقد كشفت أيّها الشاعر طاغوت

العملة ذات الوجهين ، الزائف والأصيل ، ونفخت

على النرجسيّة المعتمة فليس من أثر .

هنا تستطيع أيّها الطائر بناء أخبارك

على هواء أرعن

هل تعلمت ارتشاف اللحن من بعيد . تلمسه

وتراه ثمّ تغترفه عبًّا لكي لا تشهق وعُدْ

فورًا إلى الفجر الذي لن يتأخر .

ستلعب اللعبة أكثر من مرّة . ستكون موسيقى

الحركات مأخوذة بأعناق السكنات ، سنكون

على موعد مع البلبلة وقنص المعاني التي ليس لها من والٍ

هل صرتم تشعرون أنكم أسرى المستقبل . هل

ستسألون موسيقى الكلمات العربية التي لا تخجل :

من ذا الذي يدفع الفِدية ؟

لا تنسَ .. افتحّ طيات المتحف الترابيّ في أور

واستروح في البطائح .. واذهبْ الى المترجم

الأندلسي . والملا الشيرازي .. لا تتنكّر في

في أقنعة الحاضر عالية الضغط .. فالماضي خبير

بحذافيرك وجذاميرك وراء هذا الإسفنج الأدغم .

الماضي سيكون نقيًّا بتدفق المستقبل البريء إلى

البيت العتيق الذي بُني سافًا بعد ساف للطواف

والأطياف .

احتفظ – إذا شئت – بالهويّات : هذه

عناق ابنة آدم . اذكرها . احتفظ بالقصّة

ولا تجللّها بالمجاز الذي يطير متوّسطا ليضيّعها بين

الحقائق التي تتساند عند الحافات .

لقد ظلمنا أنفسنا حثيثًا . لقد أنخنا تحت مدنية

ثخينة : سيقان مرتفعة

ويد طويلة خفيفة

ليست للشطف مثلها مثل زئبق ملوّث .

مخلوط الحق والباطل .. شراب

لا يزال يترك الثقة في ظلام

مرتبك .. الشعب يحمل

صحونه على أبواب الله و(الغجر)

يتبادلون التهاني بالأحذية تحت

جسور الإسفنج التذكارية

حيث يهصّ الخبز

 القرمزي بين أسنانكم

أيّها العربيون لن يَصلكم

لحنٌ آخر من لدن الطواحين المحليّة

هذا هو المنحنى الجانبي فقط

لحصاد الخرافة .

هكذا فليتقطّع الإطناب تقطيعًا … هكذا .. ها ك ذا

  هل كان بإمكاننا أن نضع على وجوه تلك

اليمامات مُحيّا الإنسان لكي نجذب الطبيعة إلى جانب

الهديل الأصيل .

ما الذي جعل الطبيعة تتدخّل في وقت غير مناسب . هل

هناك وقت مناسب لتطفّل الطبيعة الصبيانية .

لماذا هذا النكوص وأنت بعدُ في طور الاستعداد الأخير

لماذا فقدت الأثر وأنت تهمّ بالصعود وتتدهور . لماذا

تعشق إذن وأنت في عز الإفلاس . لماذا تغفو أيّها

الفؤاد في فراغ مفاجئ . أما لك من سلوى مبطنّة

وصالحة لصراع يغذّيه أمل غير مدفون في ذكريات

غامضة .. لعلّها زائفة . لماذا تتماوت في ميراث تطاول

عليك وأخصاك . أفّ . ألم تقل لك بغداد إنك

ابن الزمان .. أم هذا نسبٌ مطعون فيه يا ..

ليس إلا الزمان مؤونة لك .. هو كذلك ولا بدّ هو

الاحتياطي الأبديّ الذي يتسرّب إليه السراب أيضًا .. مهلًا

أيها العنقود لا تترنح في الظلّ السريع فيأخذك الواهس.

أيّها اللطيف .. هذه هي الحكومة على دكة الباب الذي

كثيرًا ما يتضايق .

هل مرَّ ببالك أنّ الزمان يتكدّس فتأخذ منه ما تشاء

من الدقائق وتترك الساعات وشأنها . أم إنّ

الساعات تأخذ بناصيتك وتلقي إليك بفتات الدقائق .

ما العمل والشبّان واقعون ضحايا التبذير بين الحقوق

والواجبات

ليت شعري .. ما هذا الذي يمتصّ المكان حيث لا

يتعلّق به زمان .. ليت شعري ما هذا الهواء الذي فقد

عروقه ولم يترك نأمة من العبير الذي يتذوّق الألحان

النائية . هل سيذكرنا الزمان في المناسبة المنسيّة.

إن شئت فأيقظ وعودك .. لستَ مغلولًا يا ولدي

لكنّه هو الوفاء يا أبي ، الوفاء يعاودني بمثاقيله الثمينة

التي تثرى منذ المهد في خفقاتها هناك .

(14) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment