الحاجة للشعر [الشعر من حيث هو هو / الوزن]، لكريم التركماني تلميذي المصري النجيب


“كان الشعرُ علمَ قومٍ لم يكن لهم علمٌ أصحُّ منه” 

عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. 

كان نظام الدراسة في كلية دار العلوم قائما على أن يدرس الطالب الملامح التاريخية لأحد العصور الأدبية في النصف الأول من العام الدراسي، ثم يدرس نصوصًا شعرية ونثرية لهذا العصر الأدبي الذي درس ملامحه التاريخية في النصف الثاني من العام، وفي عامنا الأول في الدراسة، وبعد أن درسنا تاريخ الأدب الجاهلي في نصف العام الأول، دخل علينا الأستاذ الدكتور محمد عبد العزيز الموافي -رحمه الله- في أول محاضرة وقال: بعد أن درستم الأدب ثلاثة أشهر هل يمكن أن تجيبوا على هذا السؤال: لِمَ ندرس الأدب؟  

ثم قال معمقا الحيرة التي أوقعنا فيها سؤاله: يضاعف من صعوبة هذا السؤال أننا لا نرى للإنسان حاجة للأدب؛ فالأدب لا يبني مصنعا، ولا يرصف طريقا، ولا ينشئ عمارة سكنية، ولا يحقق للإنسان منفعة مادية يراها بعينه ويلمسها بيده؛ وعليه يبقى هذا السؤال المحير: لم ندرس الأدب؟ في المحاضرة القادمة نجيب عن هذا السؤال. 

وتركنا الدكتور موافي حائرين مشوَّقين، وتركت أنا محاضرات الجامعة طوال هذا الأسبوع، وكنت أسير في الطرقات أردد هذا السؤال: لِمَ ندرس الأدب؟ ما الحاجة التي نسعى إلى تحصيلها من دراسة الأدب؟! 

وبعد ذلك بعامين أهداني أحد الأصدقاء كتاب (حصاد الهشيم) للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني، فقرأت فيه مقالته عن ترجمة مطران لمسرحية شكسبير (تاجر البندقية)؛ وفيها عبارته: “…ولو كان يستوي أن تسوق الكلام شعرًا ونثرًا لما نشأت الحاجة إلى الشعر”[1]. فوجدت نفسي أمام نفس التعبير (الحاجة) ولكن مرادا به أمر أخص من الأدب وهو (الشعر)، وهو المراد بما أكتبه لك الآن وبعد الآن تحت عنوان (الحاجة للشعر)، أما الآن فإن القول متوجه إلى الشعر من حيث هو شعر، وذلك يستلزم أولًا الكلام في ماهية الشعر بحيث نجيب على السؤال: ما الشعر؟ 

يمكن القول إجمالًا إن هناك وجهتين في تراثنا النقدي في التعبير عن ماهية الشعر: وجهة حَدّية، ووجهة وظيفية، أما الوجهة الحدية فأساسها عبارة قدامة بن جعفر (ت: 337هـ): “قول موزون مقفى يدل على معنى”[2]، صحيح أن فحوى هذه العبارة قد سبقه إليه ابن طباطبا العلوي (ت: 322هـ)[3]، لكن عبارة ابن قدامة كما قال هو عنها “أوجز مع تمام الدلالة”[4] من ناحية، وهي المعتمدة أساسا لهذه الوجهة في العبارة عن ماهية الشعر من ناحية أخرى[5]. 

والمراد بتسمية هذه الوجهة (حدية) أن مقصود أصحابها كان وضع (حد) للشعر بمفهوم المناطقة يتميز به عن غيره من فنون القول بحيث يخرج بهذا الحد سواه منها[6]، وهنا يعرض سؤال خطير: هل فن الشعر كان يدخل فيه ما ليس منه بحيث يحتاج إلى هذا الحد لإخراجه؟ 

الجواب القطعي الذي أدين الله به هو لا، لم يكن الشعر في عصر من العصور مشتبها بغيره من فنون القول لا في العربية وحدها، ولكن في كل لغة من اللغات التي يتكلم بها الناس؛ لأنه قائم ابتداء على القيد الثاني من قيود الحد الذي صاغه قدامة ابن جعفر (الوزن)[7]؛ وذلك هو ما يفرق بينه وبين الفنون الأخرى التي وظيفتها المحاكاة؛ فـ(الوزن) في الشعر وسيلة مهمة للمحاكاة تفرق بينه وبين غيره من فنون القول[8].  

وهذا يجعلنا نرفض ما ذهب إليه الأستاذ الدكتور جابر عصفور من أن قدامة بن جعفر كان يعيش في زمن فوضى في الأحكام النقدية –على حد تعبيره- دفعته إلى صياغة هذا الحد للشعر ليتميز به عن غيره من فنون القول[9]، صحيح أن قدامة قد قدم كتابه بذكر الدافع الذي دفعه إلى تصنيفه وهو التخبط –المساوي للفظ الفوضى- في أمر جيد الشعر ورديئه[10]، لكن هذا الدافع لم يكن وراء صياغة هذا الحد، وإنما كانت صياغته خطوة منهجية في كتابه الذي كان منهجه فيه متأثرا بالثقافة الأجنبية المتمثلة في المنطق الأرسطي[11]؛ وهو ما ألزمه أن يذكر في حده (الفصل) بين فن الشعر وغيره من فنون القول، ولا يصح أن يكون (فصلا) في (حد) للشعر إلا الوزن والقافية[12]؛ وبهذا يظهر معنى وصف هذه الوجهة في تعريف الشعر بأنها (حدية). 

أما الوجهة الوظيفية في بيان ماهية الشعر فمدارها على حقيقة أن الوزن –والقافية له تبع- هو ما يفصل بين الشعر وغيره من فنون القول، لكنه –مع ذلك- لا يصنع بمفرده -أكرر: بمفرده- شعرا. 

وهذه الفكرة كانت حاضرة بقوة في أذهان العلماء الذين وضعوا صرح التراث النقدي، ويكفي أن أجتزئ من نصوصهم في ذلك عبارة ابن سلام الجمحي (ت: 231هـ) التي يعلق بها على مرويات محمد بن إسحاق الشعرية: “وليس بشعر، إنما هو كلام مؤلف معقود بقوافٍ“[13]. فعلى الرغم من أن ما يرويه محمد بن إسحاق (مؤلف / موزون) ومعقود بـ(قواف) إلا أنه (ليس بشعر)؛ لأنه لا يؤدي وظيفة الشعر، تلك الوظيفة التي تمثلت في نص الناقد الكبير أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت: 255هـ) الشهير: “إنما الشعر صناعة، وضرب من النّسج، وجنس من التّصوير”[14]. ونص الناقد الكبير حازم القرطاجني (ت: 684هـ): اعتماد الصناعة الشعرية على تخييل الأشياء التي يخبر عنها بالأقاويل، وبإقامة صورها في الذهن بحسن المحاكاة”[15]. 

فهذه الوجهة الوظيفية إذن ملخصها أن الشعر جنس من أجناس (التصوير/ المحاكاة)، غير أنه يختلف عن غيره من أجناس المحاكاة –جمعا مع الوجهة الحدية- أنه محاكاة بالقول الموزون المقفى، وهذه هو ما نص عليه أرسطو في كتابه[16]. 

وعليه فإن الحديث عن الحاجة إلى الشعر ينبغي أن يكون على أربعة محاور: 

الأول: الحاجة إلى الوزن (الذي يختص به الشعر دون غيره من فنون القول). 

الثانيالحاجة إلى القافية. 

الثالث: الحاجة إلى المحاكاة (التي هي وظيفة الشعر). 

الرابع: الحاجة إلى أن تكون المحاكاة في قول موزون مقفى. 

المحور الأول – الحاجة الوزن

لسنا في حاجة إلى الإطالة بذكر أهمية الوزن في فن الشعر بعد ما تقدم من الكلام في ماهية الشعر، وأن الوزن ركن رئيس في العبارة عن هذه الماهية، غير أن الذي أنا في حاجة إلى ذكره هنا هو ما أقصده بـ(الحاجة) لضرورة بيان ذلك قبل الشروع فيما يأتي. 

والذي أعنيه بـ(الحاجة) في كل هذا هو مفهومها عند علماء أصول الفقه، والحاجة عندهم الأمر أو الشيء الذي إن لم يأخذ به المكلف أصابته مشقة وعسر في حياته أو في فعل ما هو مأمور بفعله[17]. 

وعليه فإن (الحاجة للوزن) تظهر في مظاهر كثيرة، ولكن أبرزها مظهرين: 

الأول: الحاجة العلمية والتوثيقية. 

والثاني: الحاجة النفسية والإنسانية. 

أما الحاجة الأولى فإن أجمع ما يخص الأمة العربية في عصورها الأولى قبل الإسلام أن الشعر كان (ديوان علمهم)، والمراد بهذه العبارة كما يبسطها أبو هلال العسكري (ت: 395هـ) أن الشعر لهذه الأمة في ذلك الوقت كان “خزانة حكمتها، ومستنبط آدابها، ومستودع علومها”[18]. فهذه العبارة (مستودع علومها) تشير إشارة واضحة إلى أن الشعر كان (الديوان / الكتاب) الذي يحفظ علوم العرب عليهم تدوينا فيه، تلك العلوم التي يفسرها أبو هلال فيقول: “وكذلك لا نعرف أنساب العرب وتواريخها وأيّامها ووقائعها إلّا من جملة أشعارها”[19]؛ فالعلوم التي كان يشتهر بها العرب في جاهيتهم (الأنساب – التواريخ – الأيام والوقائع) كان الشعر هو وسيلة توثيقها وحفظها. 

والسبب الذي جعل الشعر بهذه المكانة عند العرب في عصرهم الأول أنهم كانوا أمة أمية لا تنتشر الكتابة بينهم ولا وسائلها انتشارها في غيرها من الأمم كالفراعنة مثلا؛ فلجئوا للشعر استعانة بما فيه من الوزن الذي يحفظ على ذاكرتهم هذه المعلومات أكثر مما يحفظها النثر الذي لا وزن فيه؛ يقول ابن رشيق القيرواني: “اللفظ إذا كان منثوراً تبدد في الأسماع، وتدحرج عن الطباع، ولم تستقر منه إلا المفرطة في اللفظ وإن كانت أجمله، والواحدة من الألف، وعسى أن لا تكون أفضله، فإن كانت هي اليتيمة المعروفة، والفريدة الموصوفة؛ فكم في سقط الشعر من أمثالها ونظرائها لا يعبأ به، ولا ينظر إليه، فإذا أخذه سلك الوزن، وعقد القافية؛ تألفت أشتاته، وازدوجت فرائده وبناته، واتخذ اللابس جمالاً، والمدخر مالاً فصار قرطة الآذان، وقلائد الأعناق، وأماني النفوس، وأكاليل الرءوس، يقلب بالألسن، ويخبأ في القلوب، مصوناً باللب، ممنوعاً من السرقة والغصب”[20]؛ فَسِلك الوزن هو الذي يجعل تلك المعلومات مخبأة في القلب ومصونة في اللب وممنوعة من السرقة والغصب، ولولاه لشق على تلك الأمة الأمية أن تحفظ على نفسها تلك المعلومات؛ وبهذا التصور لا أوافق ما ذهب إليه الأستاذ العقاد من المراد بعبارة التراث (الشعر ديوان العرب) هو فقط أن الشعر كان هو المرجع الذي يعودون إليه لأخذ القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية[21]؛ فهذا تحجيم لما سميناه هنا (الحاجة العلمية والوثائقية). 

غير أن هذه الميزة للوزن في توثيق  الوقائع التاريخية وحفظها، لم تقتصر على العرب وحدهم؛ بل كانت كذلك في الأدب الغربي في العصور الوسيطة؛ إذ ظهر في فرنسا ما يُسمى بأناشيد المعارك أو الملاحم الكبرى، مثل نشيد رولان (Chanson de roland) الذي يحكي قصة المعركة الأخيرة التي خاضها رولان عائدا من إسبانيا في ممر رونسيفو[22]. 

وإذا تقدمنا مع الزمن بعد دخول الإسلام وتأسيسيه للحضارة العربية نجد ذلك الدور التوثيقي والعلمي للوزن يتمثل في شكل مختلف من خلال ما يُسمى بالمتون العلمية أو الشعر التعليمي الذي نشأ في العصر العباسي، وكان  عبارة عن قصائد تنتظم فيها قواعد العلوم، انتشرت في كل التخصصات العربية والإسلامية، كألفية ابن مالك في علم النحو، ولامية الأفعال في علم الصرف، والرامزة في علم العروض، ومنظومة (غرامي صحيح) في علم الحديث، ونونية ابن القيم في علم العقيدة، والسلم المنورق في علم المنطق للأخضري، وغير ذلك الكثير، بل إن سهولة حفظ المعلومات والقواعد في صورة الشعر الموزون قد دفع كثيرين إلى نظم بعض المتون التي كانت في أصلها نثرا، مثل نظم العمريطي لورقات الجويني في أصول الفقه؛ وألفية العراقي نظم مقدمة ابن الصلاح في علم مصطلح الحديث. 

ويذكر الدكتور علي عبد الواحد وافي أن هذا اللون من الاعتماد على الوزن الشعري في نظم العلوم والمعارف كان معروفا أيضا عند اليونان والهنود القدماء؛ فقد عرفت اليونان هذا اللون من الأدب عند جماعة من شعرائها القدامى، ومن أشهرهم (هزيود) في القرن الثامن قبل الميلاد، وكان من أهم الأعمال المنسوبة إليه قصيدتان: أولاهما التي تتناول موضوعي الأخلاق والعقائد، والمعارف والحقائق المتعلقة بالفنون والصناعات، والقصيدة الثانية هي: (التيوجونيا) .. أو أنساب الآلهة، وتعرض للآلهة، فتبين نشأتهم وأنسابهم وأصولهم وشعبهم، وتترجم لكل منهم، فتفصل وظائفه وأعماله وتاريخ حياته، ويذكر الدكتور وافي أن اليونانيين اتبعوا في هذا النوع نفس الطريقة العروضية التي كانوا يتبعونها في الشعر الحماسي[23]. 

نخلص من ذلك إلى أن الوزن يمثل وسيلة تعليمية تحفظ المعلومات داخل أذهان الناس وقلوبهم لا في الأمة العربية وحدها، ولكن عند الأمم الغربية أيضا، لأن الوزن بمثابة القيد الذي يربط هذه المعلومات ويمنعها أن تتفلت، كان هذا عند الأمم قديما، فهل يمكن أن يمثل هذا في عالمنا المعاصر؟ وهل تقتصر حاجة الإنسان إلى الوزن الشعري على الحاجة النفسية والإنسانية؟ هذا هو ما يدور عليه الحديث في المقالة القادمة. 

الهوامش 

[1] حصاد الهشيم لإبراهيم عبد القادر المازني ضمن الأعمال الكاملة / المجلد الثاني، المجلس الأعلى للثقافة – مصر، 2013م، (ص403). 

[2] نقد الشعر، تحقيق: د. عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية – بيروت، (ص64). 

[3] عيار الشعر، تحقيق: عبد العزيز بن ناصر المانع، مكتبة الخانجي – القاهرة، (ص5). 

[4] نقد الشعر، (ص64). 

[5] قراءة في النقد القديم، د. بسيوني عبد الفتاح فيود، مؤسسة المختار – القاهرة، ط1، 1431هـ/ 2010م، (ص151). 

[6] محك النظر لأبي حامد الغزالي، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية – بيروت، (ص256). 

[7] الصناعتين لأبي هلال العسكري، تحقيق: علي محمد البجاوي – محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية – بيروت، ط1، 1427هـ/ 2006م، (ص127). 

[8] في الشعر لأرسطو، ترجمة: متى بن يونس القنائي، حققه مع ترجمة حديثة له: د. شكري عياد، دار الكتاب العربي – القاهرة، 1386هـ/ 1976م، (ص30، 31). 

[9] مفهوم الشعر..دراسة في التراث النقدي، د. جابر عصفور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2017م، (ص91). 

[10] نقد الشعر لقدامة بن جعفر، (ص62). 

[11] قراءة في النقد القديم، د. بسيوني عبد الفتاح فيود، (ص154). 

[12] الفصل في اصطلاح المناطقة ما يميز ماهية الشيء عن غيره، والتعريف بالحد عندهم لابد فيه من ذكر الفصل، ينظر: إيضاح المبهم من معاني السلم في علم المنطق للعلامة أحمد الدمنهوري، تحقيق: مصطفى أبو زيد الأزهري، دار البصائر – القاهرة، ط2، 1431هـ/ 2010م، (ص68). 

وهذا التصور يقرره كذلك الدكتور جابر عصفور بالاصطلاحات المنطقية نفسها؛ فالمأخذ في تصوري عليه أنه جعل (الفوضى في الأحكام النقدية) علة صياغة هذا التعريف قصدا إليه، وأنا أرى أنه مجرد خطوة منهجية ضرورية ليست مقصودة بنفسها في (كتاب / بحث) قدامة بن جعفر، ينظر: مفهوم الشعر، (ص93). 

[13] طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، تحقيق: محمود محمد شاكر، دار المدني – جدة، (1/ 8). 

[14] الحيوان للجاحظـ، دار الكتب العلمية – بيروت، ط2، 1424هـ، (3/ 67). 

[15] منهاج البلغاء وسراج البلغاء لحازم القرطاجني، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، دار الغرب الإسلامي، ط5، 2014م، (ص62). 

[16] في الشعر لأرسطو، (ص30، 31). 

[17] القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، د. محمد مصطفى الزحيلي، دار الفكر – دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، (1/ 288). 

[18] الصناعتين لأبي هلال، (ص127).  

[19] السابق نفسه، (ص127). 

[20] العمدة لابن رشيق القيرواني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل – بيروت، ط5، 1401هـ/ 1981م، (1/ 20). 

[21] اللغة الشاعرة للأستاذ العقاد، دار نهضة مصر، (ص59). 

[22] مدخل إلى الأدب، إميل فاجيه، ترجمة مصطفى ماهر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009م، (ص79). 

[23] الأدب اليوناني القديم، د. علي عبد الواحد وافي، دار المعارف – مصر، (ص89). 

(73) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment