جوخة الحارثية


خريف 1997، سألتها هي وزملاءها، أن يصوغوا لي من أحد الجذور اللغوية المُشكِلة، بعضَ الأبنية في بعض العبارات، على أن يضبطوها حرفا حرفا، فمالت برأسها عن الأسئلة إلى يسارها؛ فنفضتُ من توفيقها يدي، ثم جمعت أوراق الطلاب، لآتيهم بها من المحاضرة التالية، وأعرضها عليهم منوها بتوفيقها الكبير دونهم ودرجتها الكاملة! لقد كان ميلها ذاك إلى يسارها، إمعانا في الإتقان والإبداع، درجت عليه برغم نشأتها الرغيدة في عائلتها المجيدة، هي وذروةُ تفوقٍ لم تفارقها حتى حصلت على الدكتوراة الإنجليزية، ثم نالت قبل غيرها من العرب جائزة مان بوكر العالمية (جائزة أفضل الأعمال الأدبية المترجمة إلى الإنجليزية)، بعد أن نالت كبرى الجوائز العربية، وصارت من أهم الوجوه العمانية. طيَّبَ الله ذكرى حرصها القديم على تأسيس شعبةٍ تدرس عليّ النصوص الأدبية دراسة لغوية، ثم على عرضها إحدى قصصها الأولى عليَّ لأعنونها لها -وكانت عن أم فقدت رضيعها ولم تفقد إحساسها به في سريره، فسميتُها لها “حياة المَهد”، وحصلت بها على أولى جوائزها الجامعية- ثم على أن تحضر معي وهي معيدة بعض محاضراتي، ثم على أن تقرأ عليَّ في مكتبي بعض الكتب المهمة، ثم على دعوتي أنا وأسرتي إلى قصر أبيها الجليل المنيف، الذي أحسنَت فيه ضيافتنا هي وأسرتها، ثم ساحوا بنا في معالم بلدتهم الرائعة، تلميذتي النجيبة الدكتورة جوخة الحارثية.

(86) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment