إنصاف الشعراء


الإنصاف مضاف هنا أيضا إلى فاعله لا مفعوله، والمنصف هو من يعطي من الحق كما يأخذ؛ فالحق عنده أبدًا نصفان: أحدهما له، والآخر لغيره، ومن أخذهما كليهما أو أعطاهما، لم يُنصف!

وفي مقام الشعر يذكر الشاعر نفسه والناس والكون من حوله، ولا يخلو ذكر أحد الثلاثة من منازعة:

إن في الكون ما يأنس إليه وما يستوحش منه، فإذا ذكره كان كما قال البردوني -1420=1999-:
“بلادانِ داخله هذه جنينٌ وهذي عجوزٌ طريحةْ”،
يحب الحديثة، ويكره القديمة، ولكنه يحرسهما
جميعا!

ثم إن في الناس من يأنس إليه كذلك ومن يستوحش منه، فإذا ذكرهم كان كما قال المتنبي -354=965-:
“وربما أُشهِد الطعامَ معي من لا يُساوي الخبزَ الذي أكلهْ”،
يحب الشجاع، ويكره الجبان، ولكنه يطعمهما جميعا!

ثمَّتَ إن في نفسه ما يأنس إليه كذلك وما يستوحش منه، فإذا ذكرها كان كما قلتُ:
أقسِّم جِسمي لي نصيبٌ وللبلوى نصيبٌ على ألّا نَصير إلى الشكوى،
يحب السلامة، ويكره البلاء، ولكنه يقبلهما جميعا!

(52) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment