إصلاح الشعراء


الإصلاح مضاف هنا إلى فاعله لا مفعوله!

ربما اعترض معترض بضرورة تحصيل الصلاح قبل محاولة الإصلاح، احتجاجا بمثل قول أبي العتاهية:

“لن تُصلح الناسَ وأنت فاسدُ هيهاتَ ما أبعدَ ما تكابدُ”!

وعلى رغم أن الصلاح يكاد لا يظهر إلا بالإصلاح، تتكفل بالصلاح في أثناء الإصلاح المكابدةُ التي ذكرها أبو العتاهية، على هَدي جواب السؤال المشهور عن الفاسد المستور الفساد أيجوز أن يُصلِح، بأنه يَصلح بالإصلاح، وهو معنى المشاركة الذي في المكابدة.

إن للشعر على الشاعر أن يُنير به الناسَ بصيرةً ويقوّمهم مسلكًا فيزيدهم إنسانيةً -مهما تعاكست عليه الأحوال حُبا أو بُغضا ورِضًا أو سَخَطًا!- وهذا سحر بيانه المعروف؛ إذ لا يخلو من المقادح مع الممادح شيءٌ، على ألا يَصدر الشاعرُ في مدحه إذا مدح وقدحه إذا قدح، إلا عن إرادة الإصلاح.

ومن ذكر إيمان الشعراء ذكر زهرة النار الناشبة في أرواعهم، وما عبيرها الفواح إلا الإصلاح، الذي ينتشر منها حتى يملأ المكان من حولها، فمن دخله عندئذ تملّأَت به أقطارُ نفسه -وإن لم يطلبه- فازدهر وازدان، أو ازدجر واستقام!

(62) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment