كتاب الأغاني للأصفهاني (عرض ونقد)


بِسْمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَبِحَمْدِهِ، وَصَلَاةً عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَامًا، وَرِضْوَانًا عَلَى صَحَابَتِهِ وَتَابِعِيهِمْ، حَتَّى نَلْقَاهُمْ!

·هذا أحد أضخم المجموعات الأدبية (نشرة دار صادر اللبنانية: 6689 صفحة في 25 جزءا)،

·مبناه على مئة صوت (أغنية)، اختارها للواثق (232هـ)، إسحاقُ الموصلي (235هـ)،

·والصوت (الأغنية) قطعة شعرية قصيرة مقتطعة،

·وعلى كل صوت (أغنية)، تعليق بكل ما يُعرف عما فيه مما يؤنس المتلقي.

·مثلما تعتني أفلام الإثارة الآن بشهوات الأنفس دون زكواتها، اعتنى مؤلفُ كتاب الأغاني،

·فجمع كل ما يتردد بين الناس دون تمحيص، على رغم معرفته بمنزلته من الضعف أو الوضع،

·فاشتد فيها الاختلاف بين المتسامرين والمتباحثين،

·فإذا كان كتبه وهو سكران فقد قرأه عبد العزيز البشري وهو يقظان؛ “فتغيرت لغته”، كما قال الدكتور طه حسين؛

·وقد قرأته حرفا حرفا، وعلقت عليه!

·ألفه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني (284-356)،

·وهو قرشي أموي شيعي، ولد في أصفهان ومات في بغداد،

·شاعر كاتب مؤلف مصنف راوية،

·غريب السيرة والسمعة.

* هذا مقطع من نشرة دار الصادر السابق ذكرها*

وفيما يأتي أقرأ عليكم ثلاث نوادر من الأغاني للأصفهاني، أنتظر منكم أن تُعَنْوِنوها؛ فمن كان أحسنَ عنوانًا فاز بهدية قيمة، ومن فاز مرة اكتفى!

1

“حَدَّثَني شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ، قالَ:

كانَتْ بِالْمَدينَةِ عَجوزٌ شَديدَةُ الْعَيْنِ، لا تَنْظُرُ إِلى شَيْءٍ تَسْتَحْسِنُه إِلّا عانَتْهُ، فَدَخَلَتْ عَلى أَشْعَبَ وَهُوَ في الْمَوْتِ، وَهُوَ يَقولُ لِبِنْتِه: يا بُنَيَّةُ، إِذا مِتُّ فَلا تَنْدُبيني وَالنّاسُ يَسْمَعونَكِ؛ فَتَقولينَ: وا أَبَتاهْ! أَنْدُبُكَ لِلصَّوْمِ وَالصَّلَواتِ، وا أَبَتاهْ! أَنْدُبُكَ لِلْفِقْهِ وَالْقِراءَةِ – فَيُكَذِّبَكِ النّاسُ، وَيَلْعَنوني!

وَالْتَفَتَ أَشْعَبُ، فَرَأى الْمَرْأَةَ، فَغَطّى وَجْهَه بِكُمِّه، وَقالَ لَها: يا فُلانَةُ،   بِاللّهِ، إِنْ كُنْتِ اسْتَحْسَنْتِ شَيْئًا مِمّا أَنا فيهِ، فَصَلّي عَلى النَّبيِّ – صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ! – لا تُهْلِكيني! فَغَضِبَتِ الْمَرْأَةُ، وَقالَتْ: سَخِنَتْ عَيْنُكَ! في أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ مِمّا يُسْتَحْسَنُ! أَنْتَ في آخِرِ رَمَقٍ! قالَ: قَدْ عَلِمْتُ، وَلكِنْ قُلْتُ لِئَلّا تَكوني قَدِ اسْتَحْسَنْتِ خِفَّةَ الْمَوْتِ عَلَيَّ وَسُهولَةَ النَّزْعِ؛ فَيَشْتَدَّ ما أَنَا فيهِ!

وَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِه وَهِيَ تَشْتُمُه، وَضَحِكَ كُلُّ مَنْ كانَ حَوْلَه مِنْ كَلامِه، ثُمَّ مات”.

2

“حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجّاجِ، قالَ:

جاءَنا بَشّارٌ يَوْمًا، فَقُلْنا لَه: ما لَكَ مُغْتَمًّا؟

فَقالَ: ماتَ حِماري فَرَأَيْتُه في النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَه: لِمَ مِتَّ؟ أَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ   إِلَيْكَ؟

فقال:

سَيِّدي خُذْ بي أَتانًا عِنْدَ بابِ الْأَصْبَهاني 

تَيَّمَتْني بِبَنـانٍ وَبِدَلٍّ قَدْ شَــــجاني 

تَيَّمَتْني يَوْمَ رُحْنا  بِثَناياها الْحِســانِ 

وَبِغُنْجٍ وَدَلالٍ سَــلَّ جِسْمي وَبَراني 

وَلَها خَدٌّ أَســـيلٌ مِثْلُ خَدِّ الشَّيْفَرانِ 

فَلِذا مِتُّ وَلَوْ عِشْــتُ إذًا طالَ هَواني

فَقُلْتُ لَه: ما الشَّيْفَرانِ؟

قالَ: مَنْ يُدْريني! هذا مِنْ غَريبِ الْحِمارِ؛ فَإِذا لَقيتَه فَاسْأَلْهُ”!

3

” حَدَّثَني الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزيُّ وَالْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُما، قالوا:

كانَتْ مُتَيَّمُ جارِيَةً لِبَعْضِ وُجوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَعَلِقَها عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمُعَذَّلِ . وَكانَتْ لا تَخْرُجُ إِلّا مُنْتَقِبَةً، فَخَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَوْمًا إِلى نُزْهَةٍ، وَقَدِمَتْ مُتَيَّمُ إِلى عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبي الْحُرِّ الْقاضي، فَاحْتاجَ إِلى أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْها؛ فَأَمَرَها بِأَنْ تُسْفِرَ، فَلَمّا قَدِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ، قيلَ لَه: لَوْ رَأَيْتَ مُتَيَّمَ وَقَدْ أَسْفَرَها الْقاضي، لَرَأَيْتَ شَيْئًا حَسَنًا لَمْ يُرَ مِثْلُه!

فَقالَ عَبْدُ الصَّمَدِ قَوْلَه:

وَلَمّا سَـرَتْ عَنْها الْقِنــاعَ مُتَيَّمٌ تَرَوَّحَ مِنْها الْعَنْبَريُّ مُـتَيَّما 

رَأى ابْنُ عُبَيْدِ اللّهِ وَهْوَ مُحَكَّمٌ عَلَيْها لَها طَــرْفًا عَلَيْهِ مُحَكَّما 

وَكانَ قَديمًا كالِحَ الْوَجْهِ عابِسًـا  فَلَمّا رَأى مِنْها السُّفورَ تَبَسَّما 

فَإِنْ يَصْبُ قَلْبُ الْعَنْبريِّ فَقَبْلَه صَبا بِالْيَتامى قَلْبُ يَحْيى بْنِ أَكْثَما 

فَبَلَغَ قَوْلُه يَحْيى بْنَ أَكْثَم – وكان قاضي القضاة! – فَكَتَبَ إِلَيْهِ:

عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللّهِ! أَيَّ شَيْءٍ أَرَدْتَ مِنّي، حَتّى أَتاني شِعْرُكَ مِنَ الْبَصْرَةِ!

فَقالَ لِرَسولِه: قُلْ لَه: مُتَيَّمُ أَقْعَدَتْكَ عَلى طَريقِ الْقافِيَةِ”!

ثُمَّ “الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ”؛ صَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ!

(52) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

2 Thoughts to “كتاب الأغاني للأصفهاني (عرض ونقد)”

  1. ☘☘☘☘☘
    فازت بجائزة عنوان النادرة الأولى (شبيه عنواننا “الموت ضحكا”)، أسماء الحارثية تلميذتنا النجيبة،
    وفاز بجائزة عنوان النادرة الثانية (طبق عنواننا “غريب الحمار”)، الدكتور زكريا الحسني نفسه شريكنا في المشغل،
    وفاز بجائزة عنوان النادرة الثالثة (شبيه عنواننا “جناية القافية”)، الجلندى عضو جماعة جزل بالكلية؛
    فهنيئا لهم، بارك الله لهم وفيهم، ونفع بهم!
    ☘☘☘☘☘

  2. شيمة

    النادرة الأولى: خفة الموت، نشوة الموت
    النادرة الثانية: الحمار العاشق، الحمار الغريب
    النادرة الثالثة: ذنب القافية، جرم القافية

Leave a Comment