الدكتور نجيب محمد البهبيتي، للدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي


الدكتور محمد نجيب البهبيتي {1326- 1412هـ = 1908- 1992م}، أديب مصري عروبي لامع، ولد في سمنهور بمصر وحصل على الإجازة باللغة العربية من جامعة القاهرة عام 1933م و أحرز على درجة الماجستير ثم الدكتوراه عن تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري ، وأتقن خمس لغات.

عمل أستاذا بجامعة القاهرة فجامعة بغداد ثم رحل من بلده الى المغرب بعدما أخرج من الجامعة المصرية في أوائل ثورة 23 يوليوز 1952 بقرار مما كان يسمى في ذلك العهد ” لجان التطهير”، واستقر بالمغرب ، منذ أوائل الستينيات، فعمل أستاذا بكلية الآداب بالرباط وبكلية الآداب بفاس ، وبكلية اللغة العربية بمراكش ،التي ظل يعمل بها الى أوائل الثمانينيات، وبها كان لي شرف التلمذة له ، في المراحل الأولى ،والزمالة في المراحل الأخيرة من حياته
من مؤلفاته :”تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري ” و” أبو تمام الطائي :حياته وشعره” “المدخل الى دراسة التاريخ والأدب” و”المعلقة العربية الأولى أو عند جذور التاريخ ” و” المعلقات سيرة وتاريخا” و الشعر العربي في محيطه القديم”
كان كثير التشكي من معاصريه، الى درجة السب أحيانا ،من ذلك اتهامه الدكتور مصطفى هدارة رحمه الله بأنه نقل في كتابه:”اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني ” كل شيء من كتاب “تاريخ الشعر العربي الى القرن الثالث ” للبهبيتي ، من موضوعاته الى شكله، دون أي إشارة الى ذلك ، وهذا الفتى كما يسميه، فيه دم فارسي يسيطر عليه في كتاباته …
ومن الذين كان يذكر أنهم نقلوا من كتابه ، بل سلخوه دون الإشارة اليه، الدكتور ناصر الدين الأسد مد الله في عمره في كتابه مصادر الشعر الجاهلي، ومثله الدكتور شوقي ضيف رحمه الله ، الذي أخذ الكثير من كتاب “أبي تمام الطائي” للبهبيتي ، وأدخله في كتابه ” الفن ومذاهبه ” متجاهلا ما فعل وكأن البهبيتي نكرة لا يعرفه أحد …
وأعنف هجومات أستاذنا على معاصريه ،هي تلك التي كان يتوجه بها الى الدكتور طه حسين،المتلبس – حسب قوله- بأفكار المستشرقين وآرائهم، وهو في نظره أصغر بكثير مما أحاطه به المتحزبون له … وقد أخبرنا أنه كان يكتب عن بشار بن برد – في كتابه تاريخ الشعر العربي – وصورة طه حسين بين عينيه لا تفارقه فناله ما ناله من قسوة بسببه.
أما سلامة موسى ، فلا يساوي – على حد تعبيره -نعلا باليا ويقول أقبح من ذلك عن الدكتور صالح الأشتررحمه الله …
وعلى الرغم من تقديره للأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله فإنه كان يقول : إن بحوثه وكتاباته، تنقصها ميزة خاصة ،وهي ميزة البحث العلمي، ومرد ذلك الى أن العقاد، كان كثير المطالعة، ومن ثم كان ربما تمر مدة طويلة على ما قرأ ،فيكتب أحيانا وهو يعتقد أن ذلك من بنات فكره ووحي قلمه.
توفي بالرباط أواسط 1992م وله ابن معروف هو الأستاذ عمرنجيب البهبيتي و كان يكتب عمودا ثابتا بجريدة “العلم” المغربية كل ثلاثاء …
هذه جملة من الذكريات عن أستاذنا رحمه الله كما سجلتها في مذكراتي أيام الدراسة مع ما أضفته إليها لاحقا من معلومات …
د.محمد عزالدين المعيار الإدريسي

(688) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment