مسجل محاضرة “صفات العلاقات النحوية (حياة العلاقات)”، بجامعة بيكين الصينية


صباح الاثنين 25/12/2017، وزع شمس الدين (طالب الدكتوراة الصيني)، نسخ الصفحتين الآتيتين، على باحثي قسم اللغة العربية من كلية اللغات الأجنبية، لكيلا يغيب عنهم شيء مما سأحاضرهم فيه من دقائق أوصاف العلاقات النحوية المتضادة، التي تجمعت على الزمان؛ فاشتد فيها اختلاف الناظرين أنصارا مؤيدين وخصوما مفندين. ثم لقيته من بعد المحاضرة، فسألته عنها، فقال: أغمض من محاضرة أمس (مناهج التأليف في اللغة العربية)!

” عُمَرُ”، وَ”عَليٌّ”، وَ”خالِدٌ”، وَ”الشَّمْسُ”، وَ”الْقَمَرُ”، وَ”الْأَرْضُ”- كَلِمٌ مُنْفَرِداتٌ مُتَوالِياتٌ، وَهِيَ كَذلِكَ مَعانٍ مُنْفَرِداتٌ مُتَوالِياتٌ، كُلُّ كَلِمَةٍ مُنْفَرِدَةٍ مَعْنًى مُنْفَرِدٌ، مَتى خَطَرَتْ خَطَرَ وَمَتى خَطَرَ خَطَرَتْ، وَما خُطورُ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْها أَوْ كُلِّ مَعْنًى إِلّا بِمَنْزِلَةِ ضَرْبِ واحِدٍ في واحِدٍ أَوْ قِسْمَتِه عَلَيْهِ، لا زِيادَةَ ثَمَّ مُعْتَبَرَةً!

  • أَمّا إِذا كانَتْ تِلْكَ الْكَلِمُ (الْمَعاني) أَنْفُسُها، هكَذا:” عَليٌّ وَخالِدٌ حَوْلَ عُمَرَ، وَالْقَمَرُ وَالْأَرْضُ حَوْلَ الشَّمْسِ”، فَهِيَ كَلامٌ مُرَكَّبٌ مُتَرابِطٌ وَفِكْرَتانِ مُتَشابِهَتانِ مُجْتَمِعَتان. تَدُلُّ الْأولى عَلى عَلاقَةِ جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ، وَتَدُلُّ الْآخِرَةُ عَلى عَلاقَةِ جَماعَةٍ مِنَ الْجَمادِ. إِنَّه إِذا كانَتِ الْعَلاقَةُ في الْأولى عَلامَةَ سَعْيِ النّاسِ إِلى الِائْتِلافِ وَحِرْصِهِمْ عَلَيْهِ، كانَتْ الْعَلاقَةُ في الْآخِرَةِ عَلامَةَ ائْتِلافِ الْجَماداتِ عَلى سُنَّةٍ عُلْيا، ثُمَّ كانَ الْتِقاءُ الْعَلامَتَيْنِ كِلْتَيْهِما آيَةَ الْخُضوعِ الْعُظْمى لِتَقْديرِ خالِقٍ واحِدٍ عَظيمٍ!

  • وَنَحْنُ إِذا تَأَمَّلْنا عَلى التّاريخِ أَعْمالَ كِبارِ الْمُفَكِّرينَ عُلَماءَ وَفَنّانينَ، لَمْ نَجِدْ قيمَتَها في ذَخائِرِهِمُ الْمُحْتَشِدَةِ فيها مِنَ الْكَلِمِ (الْمَعاني) الْمُنْفَرِدَةِ، بَلْ فيما يَخْتارونَه لَها وَيَخْتارونَها لَه مِنْ عَلاقاتٍ تُظْهِرُها وَكَأَنْ لَمْ تُسْمَعْ مِنْ قَبْلُ.

  • عَلاقَةُ كَلِمِ الْجُمْلَةِ (الْمَعاني) الْمُجْتَمِعَةِ، أَهَمُّ مِنَ الْكَلِمِ (الْمَعاني) الْمُنْفَرِداتِ أَنْفُسِها، وَبِالْقِياسِ تَكونُ عَلاقَةُ جُمَلِ الْفِقْرَةِ الْمُجْتَمِعَةِ أَهَمَّ مِنَ الْجُمَلِ الْمُنْفَرِداتِ، وَعَلاقَةُ فِقَرِ النَّصِّ الْمُجْتَمِعَةِ أَهَمَّ مِنَ الْفِقَرِ الْمُنْفَرِداتِ، وَعَلاقَةُ نُصوصِ الْكِتابِ الْمُجْتَمِعَةِ أَهَمَّ مِنَ النُّصوصِ الْمُنْفَرِداتِ؛ فَإِنَّ الْمُتَأَمِّلَ يُطيلُ النَّظَرَ حَتّى تَنْكَشِفَ لَه مَشْغَلَةُ الْكِتابِ الْمُسْتَوْلِيَةُ عَلى نُصوصِه؛ فَتَنْكَشِفَ بِانْكِشافِها رَسائِلُ النُّصوصِ، ثُمَّ قَضايا الْفِقَرِ، ثُمَّ أَفْكارُ الْجُمَلِ؛ فَتَكونَ لِمَعاني الْكَلِمِ عِنْدَئِذٍ قيمَةٌ!

  • عَلاقَةُ الْكَلِمِ (الْمَعاني) الْمُجْتَمِعَةِ – وَكَذلِكَ عَلاقَةُ الْجُمَلِ وَالْفِقَرِ وَالنُّصوصِ – عَمَلُ النَّحْوِ؛ فَهُوَ وَحْدَه مِنْ ثَمَّ، نِظامُ أَطْوارِ اللُّغَةِ وَالتَّفْكيرِ الْعَرَبيَّيْنِ، أَيْ سِلْكُ ارْتِباطِها في عِقْدِ الثَّقافَةِ الْعَرَبيَّةِ.

  • لَقَدْ جَرى مِنْ قَديمٍ إِلى حَديثٍ، وَصْفُ تِلْكَ الْعَلاقَةِ بِالْأَضْدادِ التّالِيَةِ عَلى الْمُوازَنَةِ مَثْنى مَثْنى:

1       الْإِحْكامُ وَالْهَلْهَلَةُ.

2       الِاسْتِقامَةُ وَالِانْحِرافُ.

3       الِاطِّرادُ وَالشُّذوذُ.

4       الْإِنْسيَّةُ وَالْوَحْشيَّةُ.

5       الْبَلاغَةُ وَالِانْقِطَاعُ.

6       الْبَيانُ وَالْعيُّ.

7       التَّحَدُّثُ وَالْكِتابَةُ.

8       التَّحَدُّرُ وَالتَّعَثُّرُ.

9       التَّطَوُّرُ وَالْجُمودُ.

10  التَّفَجُّر وَالتَّحَجُّرُ.

11  الْجَزالَةُ وَالرَّكاكَةُ.

12  الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ.

13  الْخاصيَّةُ وَالْعاميَّةُ.

14  الذُّكورَةُ وَالْأُنوثَةُ.

15  السُّهولَةُ وَالصُّعوبَةُ.

16  الصَّوابُ وَالْخَطَأُ.

17  الصِّيانَةُ وَالِابْتِذالُ.

18  الطَّبْعُ وَالصَّنْعَةُ.

19  الْفُحولَةُ وَالْخُنوثَةُ.

20  الْفَصاحَةُ وَالْعُجْمَةُ.

21  الْقَدامَةُ وَالْحَداثَةُ.

22  الْقوَّةُ وَالضَّعْفُ.

23  الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ.

24  اللُّغَةُ وَاللَّهْجَةُ.

25  اللّينُ وَالْقَسْوَةُ.

26  الْمَنْطِقيَّةُ وَالِانْفِعالُ.

27  الْوُضوحُ وَالْغُموضُ.

  • لَقَدْ يَتَجَلّى بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مِنْ أَزْواجِ تِلْكَ الْأَوْصافِ، طَوْرٌ مِنْ أَطْوارِ نِظام اللُّغَةِ وَالتَّفْكيرِ الْعَرَبيَّيْنِ” النَّحْوِ الْعَرَبيِّ”، ثُمَّ يَنْكَشِفُ بِالتَّأَمُّلِ وَالْبَحْثِ وَالْفَحْصِ وَالتَّنْقيبِ وَالتَّنْقيرِ.

(257) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment