شبهة إسلام أحد كبار المستعربين

“كان بوكوك إذن أمام مأزق حرج؛ فهو عاشق للأدب العربي، مخلص في عشقه غاية الإخلاص، وهو من كبار المهتمين بتاريخ هذا الأدب، والمطلعين على الثقافة التي أنتجته. ومما لا شك فيه أنه كان يميل إلى معالجة هذه الأمور كما كان معاصروه المتخصصون للآداب اليونانية واللاتينية يفعلون. كانوا يدرسون هذه الآداب بشيء كبير من الاحترام لحضارة تدين بالوثنية، ولم تكن تدين بالمسيحية، ولكن ذلك لم ينل من إعجابهم بتلك الحضارة وهذا الأدب.

ولسوء الحظ لم يكن هذا المدخل للأدب العربي والثقافة العربية مقبولا في ذهنية القرن السابع عشر؛ فقد كان الإسلام متمثلا في الإمبراطورية العثمانية، يمثل تهديدا للمسيحية. أضف إلى ذلك أن بوكوك كان يعلم جيدا من خلال معرفته العميقة بالعلماء المسلمين واستغراقه في الأدب العربي، أن الإسلام لم يكن حادثا عارضا في الثقافة العربية، بل كان جزءا داخلا في التركيب العضوي لهذه الثقافة. وعلينا ألا ننسى أن لبوكوك صداقات كثيرة مع مسلمين في الشرق، وخصوصا في حلب. كان يعلم مثل شيخه القديم فتح الله الذي لم يشك لحظة في أنه سيلقى بوكوك في جنة الخلد تحت راية المسيح نفسه، أن المسلمين المتسامحين الذين يؤمنون بأن الخير لا يضيع بين الله والناس، كثيرون. فهل كانت عقيدة بوكوك المسيحية عقيدة خالصة؟ من السهل أن نطرح السؤال، ولكن الإجابة صعبة المطلع، لأنك حين تخوض في حديث كهذا معناه أنك تخوض في ضرب من الجدل كان بوكوك ينفر منه نفورا شديدا”، 88-89.

موضوعات ذات صلة

Leave a Comment