سعيد شوارب

أواسط ثمانينيات القرن الميلادي العشرين، جلست في جمهور المحتشدين بمدرج علي مبارك باشا من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ننصت له ينشدنا سَريعيّة هَمْزيّة يكاد مقدِّمُه (أستاذنا الدكتور أحمد درويش)، من طربه لها يكمل له أعجاز بعض أبياتها (“إِلَى مَرْفَأِ”، بعد “مِنْ مَرْفَأٍ”، “فَلَسْتَ مِنْ طَيِّئِ”، بعد “إِنْ لَمْ تَجُدْ”، …، …، …)؛ فيتبسّم هُوَ له، ونتطلّع نحن إلى تَلْمذةٍ رَفيعة تُمكِّننا منه قريبًا، ولكنه يسافر عنا إلى كلية التربية الأساسية بالكويت، حيث تستغرقه الصحبة الطيبة، وتنقاد له الدنيا العنيدة! نعم؛ فمن قبل ما استبسل أواسط عام 1967، هو ودفعته…

إقرأ المزيد

صلاح عبد الله

ظهيرة أحد أيام خريف 1988، وكنت في تمهيدية ماجستير قسم النحو والصرف والعروض، معيدا بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة، خرجتُ من الكلية أسعى إلى حافلات النقل، فوجدتُّه قد سبقني يتحسَّس بعصاه الطريق إليها -وكنت عرفتُه طالبا بالفرقة الثانية وأنا طالب بالفرقة الرابعة، يدخل علينا في مكتب أستاذنا الحبيب الدكتور رجاء عبد المنعم جبر، ذامًّا جهله ببعض المسائل البلاغية، لا يخلط بالعربية الفصحى كلمة عامية واحدة، فيتبسَّم له أستاذُنا محتفيًا به مُوحيًا لنا أن ذلك إنما هو مِن تجاهُل العارف- فأمسكتُ بيده لنصعد خشية التأخر إلى إحدى الحافلات المارّات بنا…

إقرأ المزيد

محمد الجيزاوي

ها هو ذا أمامي إلى اليمين، في محاضرة المقرر من علمي العروض والصرف على الفرقة الثالثة بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة عام 2007، أحد المُمْعِنين (الطلاب الحاصلين من قبلُ على مُؤهِّلاتٍ عُليا)، وكان في ماجستير كلية الطب، يجمع إليها ليسانس كلية دار العلوم! شاب جَسيم  صَموت، لا يُخفيه الطلاب، ولا يكلمني في شيء، حتى إذا ما استطردتُّ مرة في التعليق على بعض شعر المتنبي إلى أن من حكمة القائمين على الدعوة أن يختاروا لوَعظ كل طائفة من الناس مَن عاشرهم فعرَف أحوالَهم وحفِظ أقوالَهم، وأعجبته الفكرة- أقبل عليّ، يتودد…

إقرأ المزيد

عبد الفتاح فتحي

عام 1984، لم أتجاوز عن فرقتي الأولى من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، مرتبة الجيد جدا، أما هو فبلغ عن فرقته الرابعة الأخيرة مرتبة الممتاز الشرفية الأولى، اسمين لم يجمع بيننا غير دليل الطلاب! ولكنني حظيت في جُنديّتي عام 1987، بصحبة الأستاذ أحمد جنيدي، جاره النبيل، فذكر لي عنه أنه صار من الاجتهاد عندئذ في طلب العلم بحيث يقرأ في اليوم الواحد المجلد الكبير! ثم حظيت في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية من جامعة السلطان قابوس عام 1997، بصحبة الأستاذ الدكتور ماجد نجم (رئيس جامعة حلوان الآن)، زميل مدرسته الثانوية، فذكر…

إقرأ المزيد

حامد طاهر

لولا سفره إلى قطر عام 1985 لدرستُ عليه بعض مقررات قسم الفلسفة بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة، ولبكّرتُ إلى معرفة كيف يتفلسف الشاعر الذي نَبَّهَ على موهبته صلاح عبد الصبور، وكيف يتفنَّن العالم الذي جمع السوربون إلى الأزهر في دار العلوم! لقد كان جديرا وحده بدلالتنا على سر توفيق الفنان العالم المدير؛ فقد رُزق منذ أوليته مهارة التنظيم والإدارة، فكان المثال المحتذى بسبقه زملاءه جميعا إلى: إنشاء مجلة علمية محكمة استمرت عشرات الأعوام ولم تنقطع، كانت ملجأ شباب الباحثين جميعا مصريين وغير مصريين، تَحفُّها ببيته ندوةٌ ثقافية دورية، يُنتجب…

إقرأ المزيد

سراق

كنت تنوي عام 1937، أن تثير “قضية السطو على أعمال الناس برمتها، لأن أمرها كان قد استشرى في ذلك الوقت، وإلى اليوم، بين أسوار الجامعة وخارج الأسوار”؛ فكيف بك إذا أدركك خبرُ زميلنا السرّاق الذي لم يخل من السرقة شيءٌ ادعاه منذ كان في “الدراسات العليا”، إلى أن صار أستاذا ورئيس قسم، تؤخذ منه المسروقات، فيستردّها! (5) المشاهدات

إقرأ المزيد

مختار عطا الله

لو لم يسبقني إلى التخرج عام 1985 في دفعته المتميزة بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة، لبكّرنا إلى نزاعنا الحواري الطويل! نعم؛ فقد رُزق شغَفا بتفجير المشكلات الثقافية، أعانه عليه عملُه بقسم الفلسفة معيدا طَموحا حتى صار أستاذا قَديرا! ولكنني حظيت بصحبته في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية من جامعة السلطان قابوس عام 1998، حيث انضم إلى قسم الاجتماع أستاذا زائرا ثم مقيما، ليدرس لطلاب الكلية كلهم مقرر “التفكير العلمي”، ويتخذ له مرجعا باسمه كتاب الدكتور فؤاد زكريا الجيد، ويرتاح لسيطرته عليهم، فيتفرغ للقراءة والكتابة والحوار، حريصا على الاكتفاء في الكتابة…

إقرأ المزيد

وفاة الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد (١٩٢٢-٢٠١٥)

هو أول من حصل على رسالة جامعية عليا من تلامذة محمود محمد شاكر أستاذنا أستاذ الدنياولم يكن أحد أسعد به عندئذ منهولو شهدتهما لرأيت ما حكاه لي الأثبات من تلامذتهماغير أنني شهدت المجلس مرة وسمعت الباب فبادرت إلى الطارقفإذا من يقول لي محتفيا بي حفاوة شديدةناصر الدين الأسدأهلا بك يا أستاذنا وسهلا ومرحباظنني فهرا ولم يكن حضر المجلس منذ سنين حرجا من أستاذنا أن تبسط في الكلام عنه للكتاب التكريمي بما لم يقبلهوكانت معه سيدة مصرية تبين أنها زوجه وأن أستاذنا هو الذي زوجه إياهاوكان من ثباتها وإخلاصها أن أبت…

إقرأ المزيد