الحضارة العربية

“الحضارة العربية رسالة تلزم أصحابها الأخذ بيد الأجناس المتأخرة؛ فهم عاملون على إعطاء غيرهم خير ما خلصته لهم هذه الحضارة من عقيدة ومن مادة ومن علم. والعقيدة هي القوة الضميريّة الدائمة اليقظة الساهرة على تأصيل الأخلاق والعاملة على تنظيم الوجود المادي للإنسان تحت رقابة الضمير. ورسالتها قائمة دائما على التسوية بين الأجناس وعلى حماية كرامة الفرد، لأن هذا الفرد هو اللبنة الأولى لبناء المجتمع المتوازن، ولأنه هو البذرة التي تنمو في التربة الصالحة فتكون منها شجرة الحكم التي تُظِلُّ المجتمع. وليس من الممكن أبدا أن يُوجَد من الفرد المعوجِّ الحاكمُ…

إقرأ المزيد

عمر العربية

“ليس في تكوُّن العربية شيء من الطفرة، كل شيء ابن المعاناة الطويلة جدا، وعن طريقها يتم للغة التهذيب ووفاء التعبير. والذين استطاعوا أن يتصوروا أن العربية نشأت وتكونت في قرنين أو في عشرة، قادرون على أن يتوكَّؤوا على هذا العُكّاز المتين الطويل ليتحسسوا به الحُفر الفاغرة تحت أقدامهم، والسدود التي تلقاهم في طريق التعرف على عُمر العربية”، نجيب محمد البهبيتي (1412=1992). (6) المشاهدات

إقرأ المزيد

أوهام الكسالى

“لقد يحلو لبعض السذج الذين لا يعرفون في اللغة إلا أنها مجموعة من الألفاظ عليها أن تؤدي لهم في كل زمان لفظا لكل مدلول -ولو لم يوجد هذا المدلول في تاريخها الطويل، لأنه مدلول طارئ كثمرة لأوضاع متجددة في الحياة، لم يوجد اسمه عند كاشفيه إلا بعد أن وجد- يظنون أن القدامى كان عليهم أن يخترعوا بالغيب ألفاظا لما لم يوجد بعد في حياتهم، تنبؤا بشيء لم يقع بعد في الدنيا! هم يرجون أن يجلسوا الجلسة المريحة يتمطون ويثرثرون واللغة تقدم لهم اللفظ المطلوب! يريدون من اللغة أن تكون مفرخا…

إقرأ المزيد

نكبة الكتب العربية

“إذا كان الإسكندر المقدوني قد عمل عامدا على إحراق المكتبة العربية القديمة التي كان أسلافنا شديدي الحرص على تقديمها إلينا عاملين في سبيل هذا جيلا بعد جيل من أقدم عصور تاريخهم لم يُبق منها إلا على ما رأى أنه يفيد قومه الذين كان يعد العدة لنقلهم إلى المشرق، وإذا كان يوليوس قيصر قد أحرق بدوره مكتبة الإسكندرية قطعا للمشرق عن البقية الباقية التي كانت لا تزال تصله بماضيه وعلومه وهي مصادر قوته- فإن المستشرقين يجرون في نفس الطريق وإلى نفس الهدف بأخطر ما أثاروا من فوضى ذهنية حول التاريخ وحول…

إقرأ المزيد

المصباح المضيء

“إن للتاريخ دورات تجري في قوالب ثوابت، وعلى منطق أبدي، ولكنها لا تقف بالوجود عن التجدد. والتجدد الباقي ليس في التبدل المادي الطارئ في نوعيات تتخالف، ولكن في التقدم النفسي للإنسان؛ فهو الحقيقة الأزلية الباقية، وصور الحضارة المادية تتبدل وتذهب، وكلها أعراض تمضي مع زمانها، واللغة هي المصباح المضيء الباقي، حين يستحق البقاء، للتاريخ الإنساني وللتقدم الحقيقي له. وثروة اللغات لا تقاس بعدد الألفاظ الدالة على المعلومات الطارئة والمتبدلة -فهذه لابد ذاهبة بذهاب مدلولاتها، مهما كثرت- ولكن بالبواقي من الألفاظ المطلقات على البواقي الأبدية الثابتة في النفوس المتنقلة على أكتاف…

إقرأ المزيد