عن كتاب محمود رفعت “في صحبة الشنفرى”

هذا الكتاب فِي صُحْبَةِ الشَّنْفَرَى نَسِيتُ مَكْرَ الْوَرَى وَعِشْتُ مُسْتَنْفَرًا بِغَزْلِ مَا قَدْ فَرَى فَلْتَطَّرِحْ جَانِبًا مَا قِيلَ حَتَّى تَرَى ما الذي يجعل شابا من هذا القرن الهجري الخامس عشر الموافق القرن الميلادي الحادي والعشرين، يلتفت عن دواعي الحداثة التي تشغل أقرانه الآن بتِقانتها ورَفاهتها، إلى دواعي قدامةٍ تجذبه ستة عشر قرنا بما يكاد لا يراه غيره، إلا أن يكون قد رُزق من الحكمة ما علَّقه بما قضى التاريخ بأنه زمان الطراءة والجراءة والشفوف والنفوذ والفصاحة والبلاغة، الذي لم يشغل العربيَّ فيه عن الإنصات إلى نفسه صخبٌ ولا كذبٌ! لقد…

إقرأ المزيد

أدب الأوبئة

الأدب لسان المشاعر، فإذا بثنا الأديب من أدبه أطلق عن مشاعره -و”لَابُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُثَ”، كما قال الجاحظ- ليُقيمنا في مثل مقامه إذا أحسنّا التلقي عنه. لقد عجب الشرطي في قصيدة البردوني “سندباد يمني في مقعد التحقيق”، من السندباد (رمز الحرية والطموح والجسارة)، أنه لم يَعرف عنه الأدب من قبل، ولكنه يراه الآن أديبا؛ فيسأله عن سر هذا التطور: “فَجْأَةً ظَهَرْتَ أَدِيبًا”! فيقول له: “مُذْ طَبَخْتُمْ مَآدِبِي”! وإذا شاء فهمها على أنه يثني على تشجيع الشباب الذي فَجَّرَ فيهم مواهب لم تكن، وإذا شاء فهمها على أنه يسخر من تَأْزيم…

إقرأ المزيد

في ضيافة الشريقي

من قديم يَضيف العلماءُ الشعراءَ (ينزلون عليهم ضيوفا)، منذ كان أبو عمرو بن العلاء أستاذ العلماء يَضيف بشار بن برد أستاذ الشعراء إلى اليوم، يَتَغَنَّمون قِراهم -وإكرام الضيف واجب- فيتخيَّرون لهم أطيب ما عندهم، “وَالْجُودُ بِالنَّفْسِ أَقْصَى غَايَةِ الْجُودِ”، كما قال مسلم بن الوليد، وما شعرُ الشاعر وما نفسُه! لَئِن لم يكونا معًا لَيَكُونَنَّ أعجلُهما إلى اطِّراح صاحبه أُكْلَةَ الذئب المترصّد! (26) المشاهدات

إقرأ المزيد

بين مسلسلَيْ “قيامة أرطغرل” و”ممالك النار”

“قِيَامَةُ أَرْطُغْرُلَ” مسلسل تركي مُتَلْفَز، أُريد باسمه الدلالةُ على نهضة قائد تركي إلى بعث قومه من حالٍ أشبه بالموت إلى حال يطلبون فيها المجد. و”مَمَالِكُ النَّارِ” مسلسل عربي مُتَلْفَز، أُريد باسمه الدلالةُ على احتراق الدول التي كان ينبغي لها أن تتوالى فتعادت وتحاربت. وقصة مثل هذه الدول المتحاربة المتفانية معروفة كثُرت فيها الأقوال والأفعال حتى مُلَّت، وإن وجبت على كل جيل حكايتها! أما قصة نهضة ذلك القائد التركي فمجهولة تُتَلَمَّس لها الأقوال والأفعال تَلَمُّسًا؛ ومن ثم لا يخرج بفائدة جديدة إلا أحدُ مُشاهِدَي المُسَلْسَلَيْنِ دون الآخر. (29) المشاهدات

إقرأ المزيد

الهايكو

حين كان الفلاحون اليابانيون يلتقون بعد الفراغ من أعمالهم الشاقة التي استفرغوا فيها يوما أو أسبوعا من مادة القرن الخامس عشر الميلادي، كانوا يلعبون هذه اللعبة الأدبية: أن يؤلف أحدهم بيت شعر رفيع الأسلوب من سبعة عشر مقطعا لغويا، يقسمها على ثلاثة أقسام: خمسة فسبعة فخمسة، مُتَخَابِثًا فيها بجمع ما ينبغي أَلَّا يجتمع أو تفريق ما ينبغي أَنْ يجتمع، متحريًا أن يشير ببعض تلك المقاطع إلى أجواء الفصل الطبيعي الذي يعيشونه عندئذ سماءً وأرضًا وهواءً- ثم يليه غيره، إلى أن تتراكم عشرات الأبيات، فيصطفوا مما ألّفوه مئة بيت فقط، يسمونها…

إقرأ المزيد

محمود درويش

كبار منشدي الشعر العربي حدثنا أستاذنا الدكتور عبد الصبور شاهين -وقد كان عمل أول حياته بالتثقيف الإذاعي الإلقائي- عن الأستاذ عبد الوارث عسر، أنه كان يدعي بكتابه “فن الإلقاء”، ما لا يستحق، وكأنه ضجر به -وربما أحرجه وهو النجم الساطع، عن بعض تلك الأعمال- وللدكتور شاهين نفسه صوت أكبر من صوت الأستاذ عسر وأحسن، ولكن هيهات أن يقوم لأدائه! (30) المشاهدات

إقرأ المزيد

خصائص الحوار بين الأدب والسينما

الحوار (مبادلة الحديث أداء وتلقيا)، أصل الممارسات اللغوية الاجتماعية كلها، لا تقوم للغة دونه قائمة، ولا تدوم دائمة؛ فلا يستغني عنه الناس في حضورهم، ولا مَن يذكرهم في غيابهم. أما الناس في حضورهم فمتفرغون بمقامهم لحوارهم (مقالهم)، وأما ذاكروهم في غيابهم فغير مستغنين بحكاية حوارهم عن وصف مقامهم، إلا أن يقوموا في مثله، وهيهات؛ فإنك لا تقفز إلى النهر مرتين! ولو اقتصرنا في تحصيل أحوال الناس على حضورها لغاب عنا أكثرها ولم يفض بنا تأمل أقلها إلى ما يغنينا. وإذا استطردنا في تحصيلها إلى ذكر من ذكروهم في غيابهم أمكننا…

إقرأ المزيد