حركة أطوال القصائد العمودية

لولا اتهام كفاية معيار الأبيات اليسير في تقدير طول القصيدة قياسا إلى معيار الأصوات العسير، لقسمت من فوري أبياتَ أوس بن حجر الثمانية والثلاثين والخمسمئة على قصائده الأربع والخمسين -فخرج لي ٩,٩٦- وأبياتَ البهاء زهير الاثنين والثمانمئة وثلاثة الآلاف على قصائده الثماني والخمسين والأربعمئة -فخرج لي ٨,٣٠- وأبياتَ علي محمود طه الاثنين والثمانين وثلاثة الآلاف على قصائده الثلاث والتسعين -فخرج لي ٣٣,١٣- وحكمت بهذه المتوسطات، لقصيدة عليٍّ علَى قصيدتي أوسٍ فالبهاءِ! ولكنني كفكفتُ من ضجري قليلا، واحتلتُ لتطويع المعيار الكامل العسير للمعيار الناقص اليسير، بحصر إحصاء أطوال قصائد كل منهم،…

إقرأ المزيد

الأنماط العروضية

متوسط قصائد النمط الواحد في ديوان أوس بن حجر، ١.٠٣، وفي ديوان البهاء زهير ١.١٥، وفي ديوان علي محمود طه ١.٠٩، أي إن أقدمهم أكثرهم تنويعا عروضيا، وأوسطهم أقلهم، وأحدثهم أوسطهم! ربما ظن الباحث أن حركة التنويع متدرجة الصعود -“وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا”؛ صدق الله العظيم!- فوقف بما سبق على مظهر آخر من مظاهر جرأة الشاعر الجاهلي العروضية المعروفة، جرأة المالك لا المستعير! ولكن هذا الباحث نفسه معذور في عجبه للبهاء، كيف يتمسك بالنمط العروضي الواحد هذا التمسك الذي أربى فيه وهو المتوسط، على الأحدث! حتى إذا…

إقرأ المزيد

هذه قصائدهم

خلَصَتْ لي من ديوان أوس بن حجر أربع وخمسون قصيدة، في اثنين وخمسين نمطا عروضيا، بثمانية وثلاثين وخمسمئة بيت، في ستة وعشرين غرضا (ثلاثة عشر متنا، وثلاثة عشر حشوا). وخلصت لي من ديوان البهاء زهير ثمان وخمسون وأربعمئة قصيدة، في سبعة وتسعين وثلاثمئة نمط عروضي، ببيتين وثمانمئة وثلاثة آلاف، في ثلاثة وعشرين غرضا (ثمانية عشر متنا، وخمسة أحشاء). وخلصت لي من ديوان علي محمود طه ثلاث وتسعون قصيدة، في خمسة وثمانين نمطا عروضيا باثنين وثمانين وثلاثة آلاف بيت، في ثمانية وأربعين غرضا (أحد عشر متنا، وسبعة وثلاثين حشوا). وهي معطيات…

إقرأ المزيد

أوس بن حجر والبهاء زهير وعلي محمود طه معا

لا غني بي في التحقق العلمي من دلالة طول القصيدة، عن استقراء تراث الشعر العربي. ومن مبادئ البحث العلمي التي لا ينقضي منها عجب الباحثين، أنه لا علمية للاستقراء التام على رغم الانبهار به -فما هو إلا معلومات تُحفظ وتقال- وأن العلمية إنما هي من شأن الاستقراء الناقص وحده؛ فبه يُقاس المجهول على المعلوم، وتُجنى ثمرة العلم! لقد استعرضت تراث الشعر العربي، وتبينت فيه على مر الزمان أنواعا مختلفة، ولما لم أجد منها قديما غير نوع واحد -هو الشعر العمودي الذي ضبطه فيما بعدُ الخليل بن أحمد الفراهيدي (٧٨٦م)- قصرت…

إقرأ المزيد

معيار طول القصيدة

لا يتميز طولُ شيء إلا بقِصر شيء آخر، قولا منطقيا طبيعيا واحدا لا ثاني له؛ فمن ثم ينبغي ألا تَتصف قصيدة بطول أو قصر، حتى تُحشر مع غيرها في صعيد واحد، لتكون مثلَها أو أطولَ منها أو أقصرَ. ولكننا وجدنا من النقاد من وصفوا القصيدة دون موازنتها بغيرها، استنادًا إلى تصوراتٍ ثلاثة مكَّنتهم -زَعَموا!- من اصطناع الوزينة الغائبة. أول هذه التصورات الثلاثة بنائيٌّ تتصفُ فيه بالطول القصيدةُ التي تعددت موضوعاتها دون التي انفرد بها موضوع واحد. وهذا التصور أقرب إلى أن يكون تنبيها للشاعر قبل نظم قصيدته، منه إلى أن…

إقرأ المزيد

سبيكة واحدة

ما أكثر ما جمع النقاد في نقد الشعر بينه وبين الموسيقى -فكلاهما فن زماني- حتى عودونا أن يبينوا أحدهما بالآخر! تُرى هل يستوي في نفس المستمع أثر دقيقة من الموسيقى وأثر ساعة؟ إذا استوى أثراهما في نفسه استوى أثر بيت من الشعر وأثر سبعين، ولكنهما لا يستويان، بل يستفزه الأول إلى طلب الثاني! إنه إذا احتكم مستنبط الدلالة العروضية الوزنية إلى تفاوت المتحركات والسواكن، ثم مضى في القصيدة ذات السبعين بيتا من مطلعها إلى مقطعها- قضى بأن ما اتضح له بالبيت الواحد شأنه، قد تحوَّلت حاله، ثم تحوَّلت، ثمتَ تحوَّلت،…

إقرأ المزيد

شهيق أرسطو وزفيره

تمتاز أوزان الأبيات المفردة بخصائص متحركاتها وسواكنها (أن كثرة الأولى دليل الفرح، وكثرة الآخرة دليل الحزن، وما إليهما)، وأنظمة تفعيلاتها (أنها محدودة بغاية النفَس ولحن الأداء، وما إليهما)، امتيازا أغنى مستنبطي الدلالة العروضية الوزنية عن استقراء ما سوى مثال البيت الواحد، ليقول الفارابي -٨٧٤م-: “التكثير من الأبيات ليس له غناء في وجود الوزن وتكميله، لكن هو تابع للأمر الذي فيه القول؛ فإن كان قليلا كانت الأبيات قليلة، وإن كان كثيرا كانت الأبيات كثيرة”. وعلى ضجري بركاكة تعبيره عن ذلك بقوله: “التكثير من الأبيات ليس له غناء”، دون “لا غناء بتكثير…

إقرأ المزيد

كم بيتا قصيدتك؟

قديما كنت إذا قلت لصديقي الشاعر الذي صار الآن ناقدا جامعيا خبيرا: نظمت أمس قصيدة! سألني متبسما: كم بيتا؟ فأجيب مطرقا: …، سبعة! إذ لم أكن أجيد أكثر من مثل تحلة القسم عند من يرون عدد السبعة الحقيقي عتبة دخول الأبيات إلى باحة الشعر قصيدة معتبرة؛ ومن ثم كانوا يحسبون عيب الإيطاء بما دون السبعة؛ فإذا أعاد شاعر في قافية بيت من قصيدةٍ ذات سبعين بيتا، كلمةً كانت قبلَ أقلَّ من سبعة أبيات كلمةَ قافيةِ بيتٍ آخر- أوطأها لها، وأذلها عجزا عن أن يجد من حفظه ما يكفيها ويعزها! ولو…

إقرأ المزيد