كالفاخرة بحدج ربتها

من العرب علماء هاجروا في أرض الله الواسعة، وخالطوا غيرهم طويلا، وتعلموا، وعلموا، حتى صاروا كأنما وُلِّدوا ولادة جديدة. ومن العرب علماء لم يهاجروا، ولم يُولَّدوا، ثم كانوا في مقامات الاستمجاد العربي الطريف يفخرون زُورًا بأولئك العلماء المهاجرين المُولَّدين، على مقتضى المثل القديم: “كالفاخرة بحِدج رَبَّتها”، والحِدْجُ مَركبٌ نِسائيٌّ! ولا يرتاب عاقل في أن هؤلاء المقيمين غير المُولَّدين لو أصابوا لاستقدموا أولئك المهاجرين المُولَّدين، وأشركوهم في أبحاثهم، فاستفادوا، وأفادوا، وحُقَّ لهم عندئذ أن يفخروا بما أنجزوا. واللغة كصاحبها، تفعل مثلما يفعل، وهي مجاز عنه، أشبه شيء بالحقيقة، تقول: لغة فلان…

إقرأ المزيد

حركة الأخطاء اللغوية

منذ عشرين عاما جربت تقويم لغة طلاب الجامعة الكتابية تقويما علميا شاملا، على رغم إنكار بعض زملائي عليّ أن أشتغل بكتابة تلامذتي، ولا عجب مع إنكارِ مثلِه أن يستخف بالعمل بعض تلامذتي أنفسهم الذين كنت أجرب تقويم لغة كتابتهم! ولكنني أنجزت ما وعدت، بل رفعته إلى الدكتور سعود الريامي رئيس جامعة السلطان قابوس -فقال كلمته هذه الكبيرة: “هَذِهِ جَامِعَةُ الدُّكْتُورِ صَقْرٍ، يَأْتِيهَا وَقْتَمَا يَشَاءُ”!- ثم نشرته بإحدى المجلات المحكمة، وعاقدت على نشره مكتبة دار السلام خمسين عاما بعنوان “مهارة الكتابة العربية”، وشاركت بنتائجه -وما زلت- في بعض المؤتمرات والندوات والمحاضرات!…

إقرأ المزيد

مقام المداومة

ينبغي أن يُميَّز من الناس وحدَه كلُّ من إذا أحب عملا فأقبل يعمله داوم على عمله؛ فليس أدلَّ على صدق المحبة من المداومة، ثم ليس أحرى بإنجاز العمل ممن داوم على عمله، وهذا المنجِز مأجور، وذاك الصادق محبوب. كيف ينتظر مِن عملٍ محبةً أو أجرًا مَن عمله ثم كَفَّ؛ ألا يخاف تهمة الإخلال أو شبهة الكذب! (0) المشاهدات

إقرأ المزيد

حياة المصطلحات

ليس في تراث العلم كلمة أهم من الكلمة المصطلح بها على أحد مفاهيمه؛ فإنها عندئذ كلمة أغنت عن كلم كثيرة يشرح بها ذاكرها مراده العلمي الذي سيبني عليه غيرَه هو ومن يتلقى عنه. ولولا هذه المصطلحات لاستفرغ المشتغلون بالعلم وسعهم من قبل أن يبلغوا مرادهم؛ فمن ثم كانوا وما زالوا يغتنمون كل كلمة يستغني بها أحدهم عن مثل ذلك الشرح الطويل، فيصطلحون عليها، أي يصالح بعضهم بعضا على أن يدلوا بها عليه. (137) المشاهدات

إقرأ المزيد

ظاهرة التخطيء اللغوي

أكلم العمانيين بالمصرية ويكلمونني بالعمانية؛ فلا أخطئهم -وإن أغربوا فأرابوا- ولا يخطئونني -وإن أغربت فأربت- ثم أكلمهم بالعمانية ويكلمونني بالمصرية؛ فأخطئهم -وإن قاربوا وآنسوا- ويخطئونني، وإن قاربت وآنست! (357) المشاهدات

إقرأ المزيد

أقران إبليس

من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ الإدارات القائمة إلى سرعة تحسين سياستها المؤسسية ومسلكها الإداري تمهيدا للاستيلاء على آثار الانقلاب القادم، ما دامت حريصة على البقاء! أرى أنه لا يغيب! إذا كان هذا هكذا ثم وجدنا بعض الإدارات حريصة على السياسات والمسالكِ القديمة القبيحة أفلا يكون هذا الإصرار من تصرفات اليائسين! أرى أنه يكون! ولا أزيدك بتصرفات اليائس علما: يهدم ما انبنى ويقطع ما اتصل ويفرق…

إقرأ المزيد

خصائص الأسلوب العماني بين الشعر والنظم

لولا الدكتور محسن بن حمود الكندي مدير مركز الدراسات العمانية الأسبق بجامعة السلطان قابوس، ما كان هذا الكتاب؛ فقد أحسن الظن بأعمالي العُمانيّة، ورَغِبَ في نشر كل ما يَأْتَلِفُ منها؛ فجزاه الله عني خيرا، وجعلني عند حسن ظنه! (475) المشاهدات

إقرأ المزيد