نجـاة

“إن البعوضة تدمي مقلة الأسد”، أعرف هذه الحكمة، وكذلك أعرف “ليس الخبر كالمعاينة”، وقد عاينت! لقد كنت منذ قليل الأسد، كادت مقلتي تدمى، ولم يكن ثَمَّ بعوضة، بل ذبابة! ذبابة كاسمها أذبُّها فتؤوب مولعةً بمقلتي، شاحذة ذارعًا بذراع، محملقة فيّ بعينين حمراوين كعينَيْ مؤرَّق لا تطرفان من شدة حرصها على المراقبة وخبرتها بها. ذبابة جسيمة كنصف فولة، سادرة كطائرة ضالّة، طماعة جشعة كتلك الكلبة التي ظنت البدر رغيفًا فوثبت إليه تنبحه تريده! لم تقنع بحجرة مكتبي، فهي تقبل عادية حتى تنطح جدارها أو سلك شباكها الذي يرافق مكتبي، ثم هي…

إقرأ المزيد

من لك بذنابة لو

مَنْ لَكَ بِذُنابَةِ “لَوْ”! “مَنْ لَكَ بِأَنْ يَكونَ [لَوْ] حَقًّا. وَقالَ -أَيِ الشّاعِرُ-: تَعَلَّقْتُ مِنْ أَذْنابِ لَوٍّ بِلَيْتَني وَلَيْتٌ كَلَوٍّ خَيْبَةٌ لَيْسَ تَنْفَعُ”! الْمَيْدانيِّ في “مَجْمَع الأَمْثَال” كانَ يا ما كانَ! زَعَموا أَنَّه كانَتْ في اللُّغَةِ الْعَرَبيَّةِ جُمْلَةٌ فِعْليَّةٌ ماضَويَّةٌ قَصيرَةٌ صَغيرَةٌ غَريرَةٌ، قامَ فيها مُؤَسِّسانِ زَوْجانِ: فِعْلٌ هو “صَحَّ”، وَفاعِلٌ هُوَ “الْعَزْمُ”- انْقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُما لِصاحِبِه، وَاعْتَمَدَ في مَعيشَتِه عَلَيْهِ، وَنَظَرَ إِلى دُنْياهُ بِعَيْنِه؛ فَلَمْ يَكونا يَرَيانِ في أَيٍّ مِنَ الْمُكَمِّلاتِ (الْمُتَعَلِّقاتِ)، ما يَزيدُ مَعْنَيَيْهِما، وَلا في أَيٍّ مِنَ المُلَوِّناتِ (الْأَدَواتِ)، ما يُوَجِّهُ فِكْرَتَهُما! قالوا: فَبَقِيا عَلى ذلِكَ ما…

إقرأ المزيد

قضاء وقدر (قصتي الفائزة عام 1995، بجائزة نادي جامعة القاهرة)

في أثناء الأزمة،كنت أرجو أن يخرج بقصتي هذه فيلم سينمائي،يفضح المشاعر الكامنة! مصريان… أما صلاح ففتى أسمر طيب قوي البنيان، من إحدى قرى المنوفية، وقريته أبعد القرى عن ملامح المدن التي جعلت تبغي على ريف مصر. وأما محمود فمارد أشقر أخرق عريض الدعوى، من إحدى قرى كفر الشيخ التي ظلمتها المدينة فانظلمت! بين المنوفية وكفر الشيخ مسافة سفر، غير أن أقدار التجنيد بالجيش جمّاعة، والاجتماع هنا نادر غريب عليهما؛ إنهما معا في خيمة واحدة ضمن فصيلة واحدة من سرية وقود تابعة لحَفْرِ الباطِنِ إحدى مدن شمالي شرقي المملكة السعودية! ربما نسيت…

إقرأ المزيد

مهرجان الفرن الأكبر (قصتي الفائزة عام 2009، بجائزة مجموعة بشر للتنمية الفنية والثقافية)

بعد مدة من كتابة هذه القصة جالست أبي -عفا الله عنه في الصالحين!- واستطرد إليها حوارنا، فأقبلت أتلوها عليه من حاسوبي المحمول المعروض عليه، ألمحه في أثناء قراءتي، فأجده قد ثبّت على صفحة الجهاز بصره، ولملم حول عينيه ملامحَ وجهه، غائبا عما حوله، ثم صار لي بعدما فرغتُ غيرَه قبلئذ، وصرتُ له كأنما ولدت عندئذ! إنّني لَطَروبٌ، قد اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ “والأَعْشى إذا طَرِبَ “!بها فخُذني -أيها القارئ العَتيدُ- لا بغيرها؛ فلم أكن أحسن حالا مني إذا طربت، ثم لمّا عرفتُ الأعشى تَعاشَيْتُ راغِبًا حتى إذا القُرّاء قالوا: يا أبا بصير،…

إقرأ المزيد