ولي الله الدرداوي، للدكتور السيد شعبان جادو

تناثرت أقاويل عن رجل يمسك بلوح خشبي من شجرة جميز عتيقة تربض عند ضفة النيل قبالة كفرنا زرعها الجرواني الكبير؛ يجري مشقوق الجلباب الكستور المخطط بزرقة تشبه لون السماء، يصيح في الكفر صباح مساء أنه مأمور بصنع سفينة كبيرة؛ فقد اقترب زمن الفيضان، تعصمهم من الغرق؛ لم يصدقه الناس فمن مر به رجمه بحجر أو سخر منه بأن يتفل في وجهه؛ لم تنته بعد أفعال السفهاء الذين تواردت أخبارهم في كتاب الله. لم يكتف بما يفعل من مواعظ بل يدق بمساميره في أبواب الكفر التي أوشك السوس أن يلتهمها، يجري…

إقرأ المزيد

زوابع أمشير، للدكتور السيد شعبان جادو

وضع عم رمضان يده على ظهره؛ يتوكأ عليها وقد ضربه الزمن بمعوله، صار أشبه بقوس قزح، تعلوه حدبة ناتئة، يمشي وكأنما هو مكلف بعد الحصى، يجمع أفكاره المتناثرة حين تغيم ذاكرته وراء تلال من الفوضى، دب فيه الوهن، صار حطام رجل يئس من حياته؛ تبدلت الأيام كما السنة تغير فصولها، خريف وراءه شتاء؛ توقفت عقارب ساعته المربوطة في صداره، تتطوح عمامته كلما هبت زوابع أمشير. تدوي الريح في مناحة، يرى عم رمضان بعين الله؛ يحدث جمله: سيكون زمن شدة، تقل فيه القطط الوديعة؛ الناس الصفر يحملون الشر، ينهبون الحقول، يسرقون…

إقرأ المزيد

شيء من السرد، للدكتور السيد شعبان جادو

يسعى السارد في تعاطيه مع فنه إلى الوصف؛ وهذا مدخل مثير للدهشة، الوصف رصد لأدق جزئيات الحياة والدخول إلى خفاياها، يحاول كما النحل البحث عن الرحيق، يترك قلمه ويسرح بخاطره، يغمض عينيه ويخايل مكان الشخصية التي يكتب عنها، يحاول أن يتخلص من إسر ذاته التي تتحكم في مسرح العرائس التي يحركها في عالم مفرداته وحبكة قصه، قدر ما يتخلص من هذا الرهق ويلقي بالقيد بعيدا ينجح في التجويد ويمتعنا بالاثراء، في ظني أن الراوي العليم مضر بالعمل السردي لو صار اللسان الناطق، مطلوب أن يكون متخفيا وإلا جاء السرد هشا…

إقرأ المزيد

رسالة إلى ماركيز، للدكتور السيد شعبان جادو

أنتظر هنا منذ زمن ليس بالقليل حتى قال ناظر المحطة التي سكنتها فئران الحقول، وفي ليالي الشتاء الطويلة تتقافز فوقها الثعالب البرية: لن يأتي قطار السابعة في موعده، تمنى ألا يراني؛ بدأت أشعر ببطء عقارب الساعة، ثقل الهواء يضرب صدري في غير هوادة؛ ثمة ملل يجتاحني؛ الحياة من حولي فقدت رونقها الذي كنت أراها فيه، قديما كان يرسمون لوحة تتخللها أحلام وردية، بدأت أستجمع ما تسرب من ذكرياتي؛ الأحلام المؤجلة لم يعد الوقت صالحا لتتواجد في واقع يشوبه عراك. نسوة يفوح العطر من بين طيات ثيابهن الوردية، من بين نهودهن…

إقرأ المزيد

زنابق الورد، للدكتور السيد شعبان جادو

حلمت أنني أرتدي ثوبا تتماوج به سبعة ألوان كأنما هو قوس قزح يظهر بعد سقوط المطر فوق أشجار حديقتنا فتبدو لوحة جميلة بها غزلان وحملان وحمائم، غير أن غرابا يقف مترصدا لها فوق شجرة الكافور؛ تنبح الكلاب فرحة؛ أعلم ذلك منها حين تشبع من وجبة عظم شاة مذبوحة؛ كثيرا ما يزورني طيف أبي فتمثل لي نصائحه واقعا أتحسسه بيدي، أن تمتلك حلما يا ولدي فذلك كنز عليك ألا تخبر به أحدا؛ هناك لصوص يسرقون كل شيء: الثياب والدور والأقلام والدفاتر؛ يظهرون عقودا مزيفة وأختاما مسروقة؛ إنهم يراهنون على ذاكرة معتلة…

إقرأ المزيد

الحلاق، لعبد الله الكعبي

ما إن فتحت محلات الحلاقة وانتشل الكل ذاكرته عنها … مررت بعدة ذواكر هذا اليوم … من تحدث عن الأغاني الهندية وآخرون تحدثوا عن صوت المقص …ومنهم من دمج الحلاق بصالون التجميل وذكر منع الحف الذي قد يسبب الكورونا…ولكن ما عساي أكتب وأحدث والكل احتفى بتلك الكثبان والجبال العظيمة من الحنين لفترة من عمره …أبي يحملني على كتفه وأنا أمسك بذقنه ويربت على صدري …كرسي الحلاق كما تعلمون له لوح يضعك أبوك عليه لو كنت صغيرا … حينما جلست على الكرسي دون لوح أيقنت أنني كبرت…نعم الأغاني الهندية تدخل لأذني…

إقرأ المزيد

أنا حي أيها الأموات، لزهراء الخروصية تلميذتي العمانية النجيبة

   تمشي متثاقلًا، الهموم أضعفت خطاك، تبدو بطيئًا جدًا ولا طاقة لك لإكمال المسير،  تحاول جاهدًا الإسراع،  فالشمس بلا رحمة ترسل لك أسواطها الحارقة،  أو البرد القارس في ظلام الفجر أو العشاء ترَكاك مرتجفًا ضعيفًا فأنا لا أعلم الوقت لديك حقيقة،  ولا حتى الفصل الذي يحل عليك الآن،  ما أعلمه هو أنه يقسو عليك ليكسرك.    تصل إلى المسجد وقد ظننت أنك لن تصله على بطئك،  لا يزال الجمع متفرقًا هنا وهناك،  وكل منشغل بما لديه.    تختار لك طرفًا هادئًا وتسند رأسك المثقل بالهموم للجدار،  كم هو مزعج ثقله…

إقرأ المزيد

مولانا أبو الأرجاب الثلاثة، للدكتور السيد شعبان جادو

انتفخت أوداجه وطالت لحيته في هذه العشرية التى ضرب أثداءها الجفاف؛ هل تراه يعاني مما يضرب الناس بسوطه؟ يجري الناس هلعا فثمة طاعون يهز العالم من حوله، رجال مكممون ونساء منقبات، فالموت على الأبواب وفي الشوارع، أما هو فيمد رجليه ويتمطى في جلسة لا يحسن غيره إلا أن يقلده. أخذ يمد فمه الذي يشبه زلومة الفيل ويغمسها في قدرة المعلمة توحة التي تقف عند ناصية حارة البهلوان في كفرنا السارح في النسيان؛ بنت بلد وتعرف الطريق إلى احتواش جنيهات نسوة الكفر أقراص الطعمية جعلتها موضع حديث النسوة؛ سر خلطتها لايعرفه…

إقرأ المزيد