زنابق الورد، للدكتور السيد شعبان جادو

حلمت أنني أرتدي ثوبا تتماوج به سبعة ألوان كأنما هو قوس قزح يظهر بعد سقوط المطر فوق أشجار حديقتنا فتبدو لوحة جميلة بها غزلان وحملان وحمائم، غير أن غرابا يقف مترصدا لها فوق شجرة الكافور؛ تنبح الكلاب فرحة؛ أعلم ذلك منها حين تشبع من وجبة عظم شاة مذبوحة؛ كثيرا ما يزورني طيف أبي فتمثل لي نصائحه واقعا أتحسسه بيدي، أن تمتلك حلما يا ولدي فذلك كنز عليك ألا تخبر به أحدا؛ هناك لصوص يسرقون كل شيء: الثياب والدور والأقلام والدفاتر؛ يظهرون عقودا مزيفة وأختاما مسروقة؛ إنهم يراهنون على ذاكرة معتلة…

إقرأ المزيد

الحلاق، لعبد الله الكعبي

ما إن فتحت محلات الحلاقة وانتشل الكل ذاكرته عنها … مررت بعدة ذواكر هذا اليوم … من تحدث عن الأغاني الهندية وآخرون تحدثوا عن صوت المقص …ومنهم من دمج الحلاق بصالون التجميل وذكر منع الحف الذي قد يسبب الكورونا…ولكن ما عساي أكتب وأحدث والكل احتفى بتلك الكثبان والجبال العظيمة من الحنين لفترة من عمره …أبي يحملني على كتفه وأنا أمسك بذقنه ويربت على صدري …كرسي الحلاق كما تعلمون له لوح يضعك أبوك عليه لو كنت صغيرا … حينما جلست على الكرسي دون لوح أيقنت أنني كبرت…نعم الأغاني الهندية تدخل لأذني…

إقرأ المزيد

أنا حي أيها الأموات، لزهراء الخروصية تلميذتي العمانية النجيبة

   تمشي متثاقلًا، الهموم أضعفت خطاك، تبدو بطيئًا جدًا ولا طاقة لك لإكمال المسير،  تحاول جاهدًا الإسراع،  فالشمس بلا رحمة ترسل لك أسواطها الحارقة،  أو البرد القارس في ظلام الفجر أو العشاء ترَكاك مرتجفًا ضعيفًا فأنا لا أعلم الوقت لديك حقيقة،  ولا حتى الفصل الذي يحل عليك الآن،  ما أعلمه هو أنه يقسو عليك ليكسرك.    تصل إلى المسجد وقد ظننت أنك لن تصله على بطئك،  لا يزال الجمع متفرقًا هنا وهناك،  وكل منشغل بما لديه.    تختار لك طرفًا هادئًا وتسند رأسك المثقل بالهموم للجدار،  كم هو مزعج ثقله…

إقرأ المزيد

مولانا أبو الأرجاب الثلاثة، للدكتور السيد شعبان جادو

انتفخت أوداجه وطالت لحيته في هذه العشرية التى ضرب أثداءها الجفاف؛ هل تراه يعاني مما يضرب الناس بسوطه؟ يجري الناس هلعا فثمة طاعون يهز العالم من حوله، رجال مكممون ونساء منقبات، فالموت على الأبواب وفي الشوارع، أما هو فيمد رجليه ويتمطى في جلسة لا يحسن غيره إلا أن يقلده. أخذ يمد فمه الذي يشبه زلومة الفيل ويغمسها في قدرة المعلمة توحة التي تقف عند ناصية حارة البهلوان في كفرنا السارح في النسيان؛ بنت بلد وتعرف الطريق إلى احتواش جنيهات نسوة الكفر أقراص الطعمية جعلتها موضع حديث النسوة؛ سر خلطتها لايعرفه…

إقرأ المزيد

لله يا محسنين، للدكتور السيد شعبان جادو

في كل مرة كانت تدهشني أفعاله؛ حيله التي أتقنها، كلماته وحركات يديه؛ يبدو أنه ساحر من صنف عجيب من حواة الغجر الذين تناسلوا في كفرنا، يمسك بحبل سري يجذب إليه الدراويش، أحدهم صار العمدة يتبعه الخفراء يأتونه بالوشايات؛ وآخرون بلغوا مكانة الوجهاء فسدوا عين النهر؛ ينقلب كل شيء على رأسه؛ طاقت نفسي للتجول في الشوارع والحارات والأزقة؛ للبيوت القديمة رائحة، اغتربت بضع سنين وما يزال الحنين إلى الناس والحكايات والعراك تحت شجرة الجميز؛ ليلة المولد الكبير والمداح يسرح بنا ويجول في سيرة النبي؛ وأحيانا يراقص الطوب فوق خشبة الساحة، يسرق…

إقرأ المزيد