• بَيْنَ الرَّافِعِيِّ (1937) وَالْمَسْعَدِيِّ (2004)

    بَيْنَ الرَّافِعِيِّ (1937) وَالْمَسْعَدِيِّ (2004)

    بَيْنَ الرَّافِعِيِّ (1937) وَالْمَسْعَدِيِّ (2004( خطر لي أن محمود المسعدي الكاتب التونسي الكبير، قد طور في روايته "حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ"، أسلوب مصطفى صادق الرافعي الكاتب المصري الأكبر في مقالاته Read More
  • الذاكرون

    الذاكرون

    "ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم، وكالدار العامرة بين الربوع الخربة". علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه! Read More
  • أشاعر

    أشاعر

    *من أشعر المعاصرين من العرب عندك، يا خَذّال؟ =عبد الوهاب البياتي! *وعندك، يا صَخّاب؟ =نزار قباني! **ومن أشعرهم عندك أنت، يا سَرّاق؟ =أدونيس! Read More
  • فراسة

    فراسة

    أن تعرف الإنسان من وجهه أو من قَدِّه أمرٌ مفهوم، وأن تعرفه من قفاه من حيث هو ضد وجهه -وبضدها تتميز الأشياء- أمر ربما فُهم! أما أن تعرفه من إصبع Read More
  • سياحة لغوية

    سياحة لغوية

    اليوم الأحد (10/7/1440=17/3/2019)، قلت لتلميذة عمانية نجيبة، حضرَتْ بعد غياب: - خطوة عزيزة! فلم تدر بم تجيب، ولا أن عليها أن تجيب؛ فقلت لها: - هذه تحية مصرية، جوابها: يعز مقدارك! وأعدت عليها Read More
  • إعراض

    إعراض

    وماذا كنتَ تنتظر منه وقد افتضحتَ له؛ فصبرَ عليك حتى تفلَّتَ من بين يديك دون أن يخضع لك، معرضا عنك سلامًا سلامًا سلامًا؛ فإذا آثارُ اغتيابك له على وجوه بعض Read More
  • حقيبة

    حقيبة

    اختبأ في غرفته يجهز حقائبه، فدخل عليه ابنه الصغير الذي كره سفره الطويل: *ليتني حقيبة تأخذها معك! **وتترك أصحابك كريما، ومؤمنا، وأحمد سعيد! *أنت أحب إليّ من ألف أحمد سعيد، وألف مؤمن، وألف Read More
  • مخلوقان

    مخلوقان

    "في الأرض مخلوقان إنس وأميركان"، أحمد مطر. Read More
  • شعبان مرسي

    شعبان مرسي

    نفَس من بوح الربيع بن خثيم يتردد في ممرات كلية دار العلوم بجامعة القاهرة كلما حَظِيَتْ بخطواته! رأيته في مكتب وكيل الكلية يعطيه من خيرها مثل ما أعطانا، فيأبى: وماذا Read More
  • عقارب متنافسة

    عقارب متنافسة

    عَقْرَبُ الْمُسْتَحِيلِ يَظُنُّونَ أَنَّ الْمُسْتَحِيلَ ثَلَاثَةٌ وَلَوْ عَرَفُوا مَا أَبْتَغِي كَانَ أَرْبَعَا عَقْرَبُ الرِّيَاءِ إِذَا مِلْتُ عَنْ فِكْرِي لِفِكْرِكَ أَبْتَغِي ثَنَاءَكَ فَلْتَقْطَعْ مِدَادَ خَوَاطِرِي عَقْرَبُ الْعَادَاتِ تُنَادِيكَ عَادَاتٌ تَرَكْتَ لَهَا Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
من حوارات المجلات العلمية

من حوارات المجلات العلمية

محمد جمال صقر . نشرت في مسائلهم 1940 لاتعليقات

Share Button

بسم الله الرحمن الرحيم

إشعار بملاحظات المحكمين

(رقم البحث: 5)

سعادة الدكتور/  محمد جمال صقر يحفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من ملاحظات المحكمين لبحثكم المعنون بـ:

(خصائص التفكير العروضي)

أرجو تكرمكم بإجراء التعديلات المطلوبة وفقاً لما أشار إليه المحكمون ، وتقديم تقرير مفصل عما تم تعديله ، وتعليل ما لم يتم تعديله ، وإعادته إلينا في مدة أقصاها أسبوعين لاستكمال ما يلزم بشأنه .

وتفضلوا سعادتكم بقبول فائق احترامي وتقديري

د . سليمان الرحيلي

رئيس تحرير مجلة جامعة طيبة

للآداب والعلوم الإنسانية

استمارة تحكيم بحث مقدم للنشر

في مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الإنسانية

عنوان البحث

 (خصائص التفكير العروضي )

التحكيم المفصل لعناصر البحث الأساسية

فضلاً وضح رأيك تفصيلاً حول العناصر الآتية : ( يكتب ذلك على أوراق مستقلة )

1       عنوان البحث : ( مناسبته للموضوع ، طوله ، … الخ ) .

يقوم الإيقاع على اطراد القيم الزمانية، وينبثق النظام الإيقاعي لأي لغة من اللغات من خصائصها أي: من بنيتها الصوتية والصرفية، لذلك لا وجود للنظام العروضي بصورة مستقلة، وتتباين الأنظمة العروضية تبعاً لتباين اللغات، فهناك النظام النبري والنظام المقطعي، وتتبع اللغة العربية نظاماً إيقاعياً مقطعياً كمياً كيفيا أي أن الأبيات الشعرية تتكافأ نسبياً في عدد المقاطع، هذا بالإضافة إلى أن هذه المقاطع تترتب بكيفية معينة حسب كمها.

ولكن عنوان البحث يفترض وجود خَصائِصُ للتَّفْكيرِ الْعَروضيِّ اللُّغَويِّ  وكأن هذين النظامين(العروضي واللغوي) شيء واحد ، في حين تعد العلاقة بين النظام الإيقاعي (الخارجي والداخلي) – سواء أكان زمنيا كالوزن أم نغميا كالقافية فضلا عن سلسلة التوازيات النحوية، وتكرار الألفاظ وتجانسها، وتكرار الأصوات- والنظام اللغوي علاقة قائمة على الصراع ، وتتم ترجمة هذا الصراع لدى الشعراء المتمكنين إلى ظواهر أسلوبية تدل على تدافع المعني في القالب الإيقاعي كالتدوير، والاعتراض، والاطراد، والتضمين مما يسهم في إضفاء حيوية على الإيقاع .

هذا فضلا عن أن النظام اللغوي هو الأداة التي يستخدمها الإنسان في التفكير ، ولا يستطيع من اكتسب أي نظام لغوي التفكير خارج هذا النظام ، أما النظام العروضي فهو إحساس يحس به كل من المرسل والتلقي قائم النسبية في الكميات، والتناسب في الكيفيات، والنظام والمعاودة الدورية . لذا فإني أطالب بتغيير العنوان إلى : ” نظم المنثور ونثر المنظوم دراسة مقارنة

1-    أهمية البحث : ( قيمته النظرية والعملية ، أصالته ، جدّته ، … الخ ) .

موضوع البحث مهم شريطة تعديل العنوان ، والمكتبة العربية بحاجة إلى هذا النوع من الدراسات النصية المقارنة بين الفنون الأدبية .

2-  توافر العناصر الأساسية للبحث : ( الإطار العام ، الإطار النظري ، الدراسات السابقة ، إجراءات الدراسة ، نتائج الدراسة ومناقشتها ، التوصيات ) .

البحث ضعيف من هذا الجانب فهو يخلو من الإطار النظري -كالحديث عن الأجناس الأدبية – والدراسات السابقة والتوصيات .

3-  كفاية الإطار العام للبحث ( المقدمة ، المشكلة ، أسئلة البحث ، أهداف البحث ، أهميته ، حدود الدراسة ، مصطلحات البحث ) (يراعى ذلك في بعض التخصصات) .

يفرق الباحث بين ستة أنواع من المنظوم والمنثور :

1                   مَنْظومٌ طَبيعيٌّ ، نشأ بوُجود العروض .

2                   مَنْثورٌ طَبيعيٌّ ، نشأ بفُقود العروض .

3                   نَظْمُ مَنْثورٍ طَبيعيٌّ ، نشأ بإيجاد العروض المَفْقود ، عَفْوًا .

4                   نَثْرُ مَنْظومٍ طَبيعيٌّ ، نشأ بإِفْقاد العروض المَوْجود ، عَفْوًا .

5                   نَظْمُ مَنْثورٍ صِناعيٌّ ، نشأ بإيجاد العروض المَفْقود ، قَصْدًا .

6                   نَثْرُ مَنْظومٍ صِناعيٌّ ، نشأ بإِفْقاد العروض المَوْجود ، قَصْدًا .

ويحدد نطاق بحثه بالنوعين الثالث والرابع ، لكنه لم ينتبه إلا أن هذا التحديد خاص بالفن الشفهي الذي وصفه بالطبيعية ، وهذا بدوره يعني وجود خصائص مشتركة  شفهية بين نظم المنثور ونثر المنظوم ، لكن الباحث ركز على الفروقات ولم ينجح في ذلك، وأغفل الخصائص المشتركة .

ويرجع الفضل في توجيه الاهتمام بالجانب الشفهي من اللغة إلى جهود اللغويين من أمثال سوسير وتشومسكي في تفكيك الظاهرة اللسانية إلى ثنائية ” اللغة والكلام ” مما وجه الاهتمام إلى دراسة السمات المميزة التي تتخذها اللغة في الاستعمال كالاختلاف في أنواع المخاطبات والنصوص ما بين شفهية وكتابية.

ولم يقتصر الاهتمام بالجانب الشفهي من اللغة على اللسانيين، فقد شكل هذا الجانب عماد نظريات نقدية حديثة: كالتعبيرية عند شارل بالي ،  ونظرية التواصل اللفظي عند ياكبسون ، والسياق الأسلوبي عند ريفاتير، ووظف النقد الألسني التقنيات اللسانية في دراسة هذا الجانب ، لذا أخذت تشمل الخصائص الشفهية مستويات التحليل النصي: كالمستوى الصوتي والمستوى المعجمي، والمستوى النحوي.

ففي المستوى الصوتي يمتاز الخطاب الشفهي بخصائص أداء شفهية خاصة به ، وبتكرار الألفاظ لإتمام عملية رصد المعنى من جهة ومساعدة المتلقي على استيعاب الخطاب من جهة أخرى، ويراعي الخطاب الشفهي استخدام الفاصلة أو القافية للفت انتباه المتلقي، ولو كان ذلك عن طريق العدول عن الأصل النحوي. ويوظف الخطاب الشفهي الجناس للفت انتباه المتلقي وللتعبير عن تقابل المعنى. ويجيء التوازي النحوي للفت انتباه المتلقي وللتعبير عن تقابل المعنى أو تقاربه.

وفي المستوى المعجمي يكثر الخطاب الشفهي من استخدام التضاد الدلالي بمستويين ” الطباق والمقابلة ” للدلالة على التكامل الدلالي أو التضاد. وتبرز في الخطاب الشفهي علاقات التداعي الدلالي كالمجاز المرسل والكناية والتورية لارتباطه الوثيق بالسياق اللغوي.وينزع الأسلوب الكنائي في الخطاب الشفهي إلى اللغة الطبيعية أي التلقائية لتمثيله الأشياء بخصائصها. أما علاقات التماثل الدلالي المتمثلة في التشبيه والاستعارة فتجنح إلى المقاربة في التشبيه ومناسبة المستعار للمستعار له. ويقتصد الخطاب الشفهي في مفردات معجمه، وترتبط هذه الظاهرة بتكرار الألفاظ .

وفي المستوى النحوي يمتاز الخطاب الشفهي بكثرة استخدام الأفعال على حساب استخدام الصفات. وتهيمن الوظيفة الإفهامية التأثيرية على باقي الوظائف اللسانية في الخطاب الشفهي، وتجد تعبيرها النحوي الأكثر خلوصاً في النداء والأمر. ويؤثر الخطاب الشفهي عطف الجمل على فصلها مما يحقق الانسجام النصي، في حين يؤدي الفصل بين الجمل إلى شيوع الغموض واللاربط والتشتت. ويكثر الخطاب الشفهي من استخدام ضمائر المخاطَب للإسهام في إيجاد حل تحليلي مطول لقضية ما. وتشيع الصيغ أي الجمل الثابتة كالأمثال والحكم، وغالباً ما كانت الحكمة تأتي تعقيباً أو تعليقاً على المثل.

4-    كفاية الإطار النظري والدراسات السابقة وحسن توظيفها .

الإطار النظري غير كاف ، ولم يعرض الباحث دراسات سابقة .

5-    ملائمة المنهج والأدوات البحثية .

لم ينجح الباحث في تحديد السمات الأسلوبية لكل من نظم المنثور ونثر المنظوم من حيث أوجه الشبه وأوجه الاختلاف، وهذا يرجع إلى غياب الأساس المنهجي، فما قدمه لا يعدو أن يكون إعرابا لنماذج منتقاة وغير كافية لا تتجاوز عشرة نماذج مزدوجة من الفنين ، فثمة سؤال يطرح عن كيفية وضع حد فاصل لما نعده تعبيراً عادياً، وما نعده أسلوباً تدرسه الأسلوبية، وقد تعددت إجابات الدارسين عن هذا السؤال الذي تعد الإجابة عنه مدخلاً ضرورياً للزاوية التي يختارها اتجاه ما للقيام بدراسة أسلوبية.

في البداية يجب على الدارس الأسلوبي أن يلم بمعارف اللغة كلها: الصوتية، والعروضية، والنحوية، والبلاغية، والدلالية فهي تشمل النواحي جميعها التي يجب أن تكشف عن أسلوب الكاتب، فالواقع الأسلوبي هو في الأساس واقع لغوي.

ولكننا لا نستطيع أن نميز الوقائع الأسلوبية عن بقية وقائع اللغة ما لم تكن لها خواص محددة، فالتحليل اللغوي الخالص للعمل الأدبي سيبرز العناصر اللغوية جميعاً دون أن يعين الملامح التي تمثل “وحدات النص” الأسلوبية، لذا لا بد من القيام بجمع كل العناصر التي تكون الهيكل الأسلوبي للنص واستبعاد ما لا يقوم بوظائف أسلوبية .

لقد أحسَّ النقاد بأهمية هذا التحديد المبدئي وقد توصلوا إلى أن:

  • الظاهرة الأسلوبية لا تتطابق مع الظاهرة اللغوية

  • فكل ظاهرة أسلوبية ظاهرة لغوية، وليس كل ظاهرة لغوية ظاهرة أسلوبية

  • الظاهرة الأسلوبية ليست حكراً على الأدب: أي أنها تلمس في الأدب بمعناه الخاص أي النصوص الممتازة من الشعر والنثر، وتلمس في الأدب بمعناه العام كالتاريخ، والجغرافيا، والقانون، والاجتماع، والأخلاق. فالنثر العلمي يقوم على العقل ولا يخلو من العاطفة كالمقالة، والتاريخ، والسيرة، والمناظرة والتأليف .

 أما الأسلوب الأدبي بشكل عام نثرًا وشعرًا فيمتاز بـ:

  1. دخول العاطفة.

  2. الخلو من النفعية.

  3. يهدف إلى التأثير لا التعليم المباشر.

  4. مفعم بالصور والموسيقى.

  5. يعرض المعنى الواحد في صور عدة .

وإذا كان النثر الأدبي يقوم على العاطفة ولا يخلو من الفكر القيم، كالوصف والرواية، والمقالة والرسالة، والخطابة، فإن الأسلوب الشعري يمتاز بخصائص أسلوبية خاصة وهي:

  1. التركيز على القيمة التعبيرية للأصوات، والمحاكاة الصوتية.

  2. الإكثار من الصور الشعرية.

  3. الإكثار من التقديم والتأخير.

  4. ورود الضرورات الشعرية.

  5. العناية بالإيجاز والكثافة في تأليف العبارة.

  6. الوزن: وهو أخص ميزات الشعر.

  7. القافية.

لذا يمكن أن نقول :

  1. تقوم الصلة بين الشعر والنثر الأدبي على اتحاد موضوعي واختلاف شكلي.

  2. الاختلاف الشكلي كمي وليس كيفياً.

ومع ذلك تظل صلة اللغة بالنقد الأدبي تنصب في معظمها على صحة النص، وهذا الجانب الأعظم من اللغة هو الجانب العرفي الاجتماعي غير الفردي، ثم لا يبقى من اللغة بعد ذلك ما يتجه إلى الاعتبارات الجمالية إلا جانب الاختيار الفردي لمفردة دون أختها، ولأسلوب دون أسلوب، وكلا الأسلوبين يتمتع بالصحة اللغوية .

6-    ملائمة الأساليب الإحصائية المستخدمة ودقة التحليل الإحصائي .

الأساليب الإحصائية دقيقة

7-    دقة عرض النتائج وتفسيرها .

توصل الباحث إلى نتائج عدة ولكنها قليلة الأهمية وهذا يرجع إلى عدم توظيف المنهج المناسب لهذا النوع من الدراسات.

8-    التوصيات : ( أهميتها ، إجرائيتها ، واقعيتها ، … الخ ) .

لا توجد توصيات

9-    كفاية التوثيق وسلامته ، وكفاية المراجع العلمية وحداثتها .

لابد من تقديم ترجمة مختصرة للشعراء والناثرين مع ذكر مراجع لهذه التراجم  ،والمراجع العلمية اقتصرت على المراجع البلاغية وكتب الصناعة الأدبية وخلت من المراجع النقدية الحديثة التي تعنى بدراسة الأساليب الأدبية مثل :

  • أحمد درويش – الأسلوب والأسلوبية، مدخل في المصطلح وحقول البحث ومناهجه، فصول، مجلد 5، عدد 1، مصر، 1984م، ص 60 – 68.

  •  ايفانكوس، خوسيه – نظرية اللغة الأدبية، ترجمة حامد أبو أحمد، مكتبة غريب.

  •  تمام حسان – اللغة والنقد الأدبي، فصول، مجلد 4، عدد 1، مصر، 1983م، ص 116- 128.

  •  نفسه – المصطلح البلاغي القديم في ضوء البلاغة الحديثة، فصول، مجلد 7، العددان، 3، 4، مصر، 1987م، ص 21 – 35 .

  •  سعد مصلوح – الأسلوب دراسة لغوية إحصائية، ط1، دار البحوث العلمية، الكويت، 1980م.

  •  شبلر، برند – علم اللغة والدراسات الأدبية، دراسة الأسلوب، البلاغة، علم اللغة النصي، ترجمة محمد جاد الرب، الدار الفنية للنشر والتوزيع، الرياض، 1987م.

  •  شكري، عياد – اتجاهات البحث الأسلوبي، دراسات أسلوبية، اختيار وترجمة وإضافة دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، 1985م.

  •  نفسه- دائرة الإبداع، مقدمة في أصول النقد، دار إلياس العصرية، مصر، 1986م.

  •  نفسه – اللغة والإبداع، مبادئ علم الأسلوب العربي، ط1، 1988م.

  • نفسه – مدخل إلى علم الأسلوب، 1982م.

  • صلاح فضل – علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته، ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1985م.

  • نفسه – نحو تصور كلي لأساليب الشعر العربي،  عالم الفكر، مجلد 22، العددان 3، 4، الكويت، 1995م، ص 66 – 93.

  • عبد الله حولة – الأسلوبية الذاتية أو النشوئية، فصول، مجلد 5، عدد 1، مصر، 1984م، ص 83-92

  • عبد السلام المسدي- الأسلوبية والأسلوب، الدار العربية للكتاب، ليبيا، تونس، 1977م.

  • نفسه – الأسلوبية والنقد الأدبي، منتخبات من تعريف الأسلوب وعلم الأسلوب، الثقافة الأجنبية، السنة الثانية، عدد 1، العراق، 1982م، ص 35-43.

  • عبد القادر المهيري – البلاغة العامة، حوليات الجامعة التونسية، عدد 8، تونس، 1971م، ص 207-221.

  • عدنان بن ذريل – الأسلوبية، الفكر العربي، مجلد 4، العددان 25، 26، بيروت، 1982م، ص 249-257.

  • عزة آغا ملك – الأسلوبية من خلال اللسانية، الفكر العربي المعاصر، عدد 38، بيروت، 1986م،ص 83 – 93.

  • علي زيتون – البلاغة العربية بين لغتي التراث والحداثة، الفكر العربي، سنة 21، عدد 60، بيروت، 1990م، ص 114-126.

  • مازن الوعر، الاتجاهات اللسانية المعاصرة ودورها في الدراسات الأسلوبية، عالم الفكر، مجلد 22، العددان 3، 4، الكويت، 1995م، ص 136-189.

  • مري، مدلتون – معنى الأسلوب، ترجمة صالح الحافظ، الثقافة الأجنبية، السنة الثانية، عدد 1، العراق، 1982م، ص 67-74.

  • مصطفى صفوان – الجديد في علوم البلاغة، مجلد 4، عدد 3، مصر، 1984م، ص 168-172.

  • هوف، غراهام – الأسلوب والأسلوبية، ط1، ترجمة كاظم سعد الدين، دار آفاق عربية، بغداد، 1985م.

10-                     سلامة اللغة ودقتها .

 اللغة سليمة

11-                     الالتزام بالشروط العامة للنشر في المجلة . ( مرفق بطيه صورة من قواعد النشر بالمجلة )

نعم

سعادة أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم،

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

بسم الله -سبحانه، وتعالى!- وبحمده،

وصلاة على رسوله وسلاما،

ورضوانا على صحابته وتابعيهم، حتى نلقاهم!

أما بعد؛

فيطيب لي قبل أن أخط أي خط، أن أشكر لكم تفضلكم بنقد بحثي “خصائص التفكير العروضي اللغوي بين نظم المنثور ونثر المنظوم”، النقد البناء الحريص على تسديدي فيه وفيما بعده من أبحاث. ولكم عليَّ أن أنشر كلمتكم هذه على طلاب العلم، مثالا للحوارات العلمية الفعالة النافعة. بارك الله فيكم، وأحسن إليكم، ونفع بكم، وأطال في النعمة بقاءكم.

ولا أرتاب في أنكم ستنزلونني منزلة الابن الذي عمل من وراء أبيه عملا استنكر عليه وجوهًا منه، فلما أفضى إليه بمراده أثبت تقديره بما يستحقه. ولسوف أقتطع من تعليقاتكم ما يعبر عنها، لأوردها مُتَفَيِّئًا من ظلال أبوَّتكم وحنوِّكم، ما يُؤَمِّنُني على توضيح مواقفي منها.

ولكن ينبغي لي أولا أن أبتهج بما حظي من بحثي المتواضع بثنائكم الكريم، دلالةً على حسن تأتيكم إلى النقد البناء:

1       “أهمية موضوع البحث”: وأرجو أن يكون الداعي إلى هذا الوجه من الثناء، وعي الباحث لمجال عمله، وتقديره لمجال نشره.

2       “دقة الأساليب الإحصائية”: وأرجو أن يكون الداعي إلى هذا الوجه من الثناء، خبرة حَدْس الباحث؛ فإن الإحصاء غير العَدِّ، يعتمد على حدس الخبير بالعناصر الدالة المؤثرة في بناء النص وحركته.

3       “تحصيل نتائج عدة”: وأرجو أن يكون الداعي إلى هذا الوجه من الثناء، سلامة منطق الباحث الذي استخلص من المقدمات الواضحة نتائجها المقبولة.

4       “سلامة اللغة”: وأرجو أن يكون الداعي إلى هذا الوجه من الثناء، سلامة تفكير الباحث؛ فإنه إذا كان التفكير والتعبير ملتبسين التباس الشيء الواحد، كما علمنا علماء اللغة النفسيون وعلماء النفس اللغويون، فإن سلامة اللغة علامة سلامة التفكير، وهو أقصى ما يُطْمَح إليه.

5       “الالتزام بالشروط العامة للنشر في المجلة”: وأرجو أن يكون الداعي إلى هذا الوجه من الثناء، تواضع الباحث للعلم والعلماء، ولا سيما في زمان انبسط فيه للجهل والجهلاء جاهٌ وسلطان.

قال أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم: “عنوان البحث يفترض وجود خَصائِص للتَّفْكيرِ الْعَروضيِّ اللُّغَويِّ  وكأن هذين النظامين(العروضي واللغوي) شيء واحد”. ولا أنكر أن العروض واللغة نظامان لا نظام واحد، ولكن التفكير الإبداعي الشعري يتداخل فيه النظامان تداخلا شديدا؛ فيؤثر كل في الآخر ويتأثر به، فيولدان معا، ويثبتان معا، أو يتغيران معا، من غير إنكار أن أول حركة من حركات وجودهما المزدوج، عروضية دائما -ولهذا أُقَدِّمُ العروض على غيره في العنونة دائما- ثم يكون الاصطراع الفني المعروف، على قانون اكتمال البناء الشعري بالاستقامة والانحراف جميعا معا. ولقد صار ذلك التداخل العروضي اللغوي من مسلمات هذا الشأن في العربية (موسيقى الشعر العربي: مشروع دراسة علمية للدكتور شكري عياد، والجملة في الشعر العربي للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف، وغيرهما)، وغير العربية (الشاعر والشكل لجدسون جيروم، والنص والخطاب والإجراء، لدي بو جراند، وغيرهما). بل قد نبهتم أنتم على ذلك بقولكم: “يقوم الإيقاع على اطراد القيم الزمانية، وينبثق النظام الإيقاعي لأي لغة من اللغات من خصائصها أي: من بنيتها الصوتية والصرفية، لذلك لا وجود للنظام العروضي بصورة مستقلة”.

ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، أن البحث ضعيف من حيث خلوه من إجراءات الدراسة. ولقد رصدتُ لها مبحث “تنميط خصاص التفكير العروضي اللغوي”، الذي نبه عموما على ما سيجري عليه العمل، مما يُدَلُّ خصوصا عليه في كل موضع على حدة، لتتجمع أطرافه في الخاتمة، ولكنني تَأَتَّيْتُ لذلك بمبحث “نظم الكلام ونثره”، ثم مبحث “مظان انكشاف خصائص التفكير العروضي اللغوي”، ثم مبحث “نماذج نظم المنثور ونثر المنظوم”، ثم مبحث “تعليقات على النماذج المختارة”.

قال أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم: “يحدد نطاق بحثه بالنوعين الثالث والرابع، لكنه لم ينتبه إلى أن هذا التحديد خاص بالفن الشفهي الذي وصفه بالطبيعية، وهذا بدوره يعني وجود خصائص مشتركة  شفهية بين نظم المنثور ونثر المنظوم، لكن الباحث ركز على الفروقات ولم ينجح في ذلك، وأغفل الخصائص المشتركة”. ولا ريب في أهمية دراسة اختلاف الفنون الشفاهية والكتابية، ولا في كثرة جهود العلماء لتحريرها، منذ فندريس في “اللغة” إلى والتر أونج في “الشفاهية والكتابية” ومازن الوعر في “لسانيات تطبيقية” ومحمد العبد في “اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة”. ولكنَّ “الطَّبِيعِيَّة” المرادة في ذلك التصنيف الواقع في أوائل مباحث البحث، هي كما شرحتُها صراحة في موضعها، على النحو الآتي ولا سيما المخطوط تحته:

“النَّظْم في العربية الجَمْع، والنَّثْر الفَرْق. والجمع والفرق حالان طبيعيتان تتنازعان الأشياء، فتنقسم عليهما؛ فإما مجموعة وإما مفروقة، وكذلك الكلام الفني، ولكنَّ مِعْيارَ تَقْسيمِه العَروضُ؛ فالكلام الفني المنظوم كأنه دُرٌّ مجموع في عِقْدٍ سِلْكُه العَروض، والكلام الفني المنثور كأنه دُرٌّ مفروق بلا عِقْدٍ ولا سِلْكٍ. ولقد أفضى طول تنافس هاتين الحالين في تنازع الكلام، إلى تأثير كلٍّ منهما في الأخرى، حتى تَحَوَّلَتْ إليها عَفْوًا أو قَصْدًا؛ فتَنَوَّع الكلام من حيث نظمه ونثره، على ستة أنواع:

1       مَنْظومٌ طَبيعيٌّ، نشأ بوُجود العروض.

2       مَنْثورٌ طَبيعيٌّ، نشأ بفُقود العروض.

3       نَظْمُ مَنْثورٍ طَبيعيٌّ، نشأ بإيجاد العروض المَفْقود، عَفْوًا.

4       نَثْرُ مَنْظومٍ طَبيعيٌّ، نشأ بإِفْقاد العروض المَوْجود، عَفْوًا.

5       نَظْمُ مَنْثورٍ صِناعيٌّ، نشأ بإيجاد العروض المَفْقود، قَصْدًا.

6       نَثْرُ مَنْظومٍ صِناعيٌّ، نشأ بإِفْقاد العروض المَوْجود، قَصْدًا.

أما النوعان الأولان فإن الكلام يَتَوَلَّدُ بينهما بوُجود العروض أو فُقوده: تَحْديدًا، وتَرْتيبًا، وتَهْذيبًا؛ فإذا تشارك العروض واللغة، في اختيار عناصر نص المنظوم وإبدال بعضها من بعض وُصولًا إلى تَحْديد العنصر المناسب، وفي تقديم بعضها وتأخير بعضها وُصولًا إلى تَرْتيب الوضع المناسب، وفي إضافة بعضها وحذف بعضها وُصولًا إلى تَهْذيب المقدار المناسب- فإن اللغة تنفرد بنفسها في تَحْديد عناصر نص المنثور، وفي تَرْتيبها، وفي تَهْذيبها.

وأما النوع الثالث، فإن كلام النوع الثاني، يَتَحَوَّل إليه عَفْوًا، بإيجاد العروض: تَحْديدًا كذلك، وتَرْتيبًا، وتَهْذيبًا؛ فإن النّاظم المُثَقَّف، يكون في شأن قريب من شأن ذلك المنثور الطبيعي، فيخطر له من ذخيرته الثقافية؛ فيستحسن أن يستفيد منه في نَظْمه الطبيعي، فيَنْتَظِم فيه انْتِظامًا طبيعيا.

وأما النوع الرابع، فإن كلام النوع الأول، يَتَحَوَّل إليه عَفْوًا، بإفقاد العروض: تَحْديدًا كذلك، وتَرْتيبًا، وتَهْذيبًا؛ فإن النّاثر المُثَقَّف، يكون في شأن قريب من شأن ذلك المنظوم الطبيعي، فيخطر له من ذخيرته الثقافية؛ فيستحسن أن يستفيد منه في نَثْرِه الطبيعي، فيَنْتَثِر فيه انْتِثارًا طبيعيا.

وأما النوع الخامس، فإن كلام النوع الثاني، يُحَوَّل إليه قَصْدًا، بإيجاد العروض: تَحْديدًا كذلك، وتَرْتيبًا، وتَهْذيبًا؛ فإن النّاظم المُتَكَلِّف، لا يكون في شأن غير شأن ذلك المنثور الطبيعي، بل ينقطع لنَظْمه نَظْمًا صناعيا.

وأما النوع السادس، فإن كلام النوع الأول، يُحَوَّل إليه قَصْدًا، بإفقاد العروض: تَحْديدًا كذلك، وتَرْتيبًا، وتَهْذيبًا؛ فإن النّاثر المُتَكَلِّف، لا يكون في شأن غير شأن ذلك المنظوم الطبيعي، بل ينقطع لنَثْره نَثْرًا صناعيا”.

فمن المعروف من تعليم التعبير العربي، أو من التنافس في التعبير العربي- أن يُحْمَلَ المتعلمون أو المتنافسون، على نثر بعض الشعر أو نظم بعض النثر؛ فهذا عمل مصطنع، ولا نتائج مأمونة ولا مقبولة تنتظر من التطبيق على الأعمال المصطنعة؛ فلهذا كان عليَّ أن أضاعف جهدي حتى أعثر على أعمال طبيعية، أي أعمال منثورة خطر في أثنائها لأصحابها شعرٌ ملائم فنثروه في صُلْبها إكمالا لأعمالهم في نفسها، وأعمال منظومة خطر في أثنائها لأصحابها نثرٌ ملائم فنظموه في صُلْبها إكمالا لأعمالهم في نفسها كذلك؛ ومن ثم لا ورود هنا أَصْلًا لمسألة الشفاهية والكتابية على جلالها.

قال أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم: “لم ينجح الباحث في تحديد السمات الأسلوبية لكل من نظم المنثور ونثر المنظوم من حيث أوجه الشبه وأوجه الاختلاف، وهذا يرجع إلى غياب الأساس المنهجي“. ومسألة أوجه التشابه وأوجه الاختلافمستوفاة تماما؛ فقد اشتمل كل نمط من أنماط خصائص التفكير التي انتبهتُ إليها، على أمثلة من نظم المنثور ومن نثر المنظوم جميعا معا، تعبيرا عن التشابه في أثناء الاختلاف؛ فلا ريب في أن متلقي هذا البحث سيتوقع أن تخالف أنماط نظم المنثور أنماط نثر المنظوم بناء على مألوف اختلاف النثر والشعر على وجه العموم -وهذا في نفسه صحيح- حتى إذا ما اطلع على هذا البحث فاجَأَهُ اشتمال النمط الواحد على نماذج من هذا ونماذج من ذاك، وعرف معنى هذه الوحدة في أثناء ذلك التنوع، كما يقول الأسلوبيون.

قال أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم: “ما قدمه لا يعدو أن يكون إعرابا لنماذج منتقاة وغير كافية لا تتجاوز عشرة نماذج مزدوجة من الفنين”. وإنه لتشريف عظيم أن تحصروا تحليلي النحوي في “الإعراب”؛ فلقد علمتموني -أيها الأساتذة الكبار- أن الإعراب هو كشاف الأوضاع التأليفية. وما أَنْفَعَ أن أشير هنا إلى كتاب الدكتور عبد الكريم حسن، الأصيل الجليل المدهش، “لغة الشعر في زهرة الكيمياء، بين تحولات المعنى ومعنى التحولات”، من منشورات المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ببيروت! لقد وجدته يحلل نص “زهرة الكيمياء”، تحليلا إعرابيا مُثَلَّثًا: إعرابيا نحويا، وإعرابيا بلاغيا، وإعرابيا نقديا- أفضى به إلى التمكن من حقيقة بعض الظواهر الفنية؛ فازددت تقديرا له وحرصت فيما أتأمل من ظواهر فنية لغوية، على تأصيل عملي هذا التأصيل. ولقد فَتَّشْتُ مصادر البحث المعروف اشتمالها على أمثلة هذه الظاهرة بمظهريها، حتى عثرت من نظم المنثور الطبيعي، على تسعة وعشرين نموذجا مزدوجا، كل نموذج طرفان: نصُّ منثورٍ سابقٌ ونصُّ نظمٍ لاحقٌ- ولنثر المنظوم الطبيعي، على ثمانية عشر نموذجا مزدوجا، كل نموذج طرفان كذلك: نصُّ منظومٍ سابقٌ ونصُّ نثرٍ لاحقٌ. ثم رَدَّدْتُ بينها النظر، حريصا على صفة الطبيعيَّة السائغة، وشَرْطِ المادَّتَيْنِ المُتَوازِنَتَيْنِ، حتى صَفَتْ لي عشرة نماذج مزدوجة (عشرون نصا)، وهو مقدار كاف جدا في مقام التأمل.

ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، أن البحث ضعيف من حيث خلوه من نتائج الدراسة ومناقشاتها. ولقد توزعت نتائج العمل على مباحثه، ثم تجمعت في هذا الجزء الآتي من خاتمته:

“ولقد أفضى البحث إلى تَنْميطِ أربعة أنماط:

النَّمَطُ الْأَوَّلُ سابِقيٌّ، يَنْتَظِمُ الْمَنْثورُ فيهِ وَيَنْتَثِرُ الْمَنْظومُ، فإذا في النص اللاحق عبارةٌ سابِقَةٌ، مُضافَةٌ كأنها العنوان الذي يَدَّعي به الأديبُ العملَ لنفسه من قبل أن يشرع فيه! تَخَرَّجَ فيه نموذجان: واحد من نظم المنثور، أَدَّتْ فيه السابقةُ وظيفةَ التَّأْسيس؛ فعَبَّرَتْ عن معنى ليس من معاني النص السابق، وأَسَّسَتْ لها- وواحد من نثر المنظوم، أَدَّتْ فيه وظيفةَ التَّمْهيد؛ فعَبَّرَتْ عن معنى من معاني النص السابق، ومَهَّدَتْ لها.

النَّمَطُ الثّانِي عارِضيٌّ، يَنْتَظِمُ الْمَنْثورُ فيهِ وَيَنْتَثِرُ الْمَنْظومُ، فإذا النص اللاحق كلُّه عارِضَةٌ، كأنها صورةٌ صَوَّرَ بها الأديب النص، وصَوَّرَ نفسه في ظلاله! تَخَرَّجَتْ فيه ثلاثة نماذج: اثنان من نظم المنثور، أَدَّتْ فيهما العارضةُ وظيفةَ التَّقْريب؛ فصَوَّرت النص السابق، ولكنها تَصَرَّفَتْ فيه- وواحد من نثر المنظوم، أَدَّتْ فيه وظيفةَ التَّوْثيق؛ فصَوَّرَت النص السابق من غير أن تَتَصَرَّف فيه.

النَّمَطُ الثّالِثُ لاحِقيٌّ، يَنْتَظِمُ الْمَنْثورُ فيهِ وَيَنْتَثِرُ الْمَنْظومُ، فإذا في النص اللاحق عبارةٌ لاحِقَةٌ، مضافةٌ كأنها التَّوْقيع الذي يَدَّعي به الأديبُ العملَ لنفسه من بعد أن يفرغ منه! تَخَرَّجَتْ فيه ثلاثة نماذج: واحد من نظم المنثور، أَدَّتْ فيه اللاحقة وظيفةَ التَّعْليل؛ فعَبَّرَتْ عن معنى ليس من معاني النص السابق، ولكنه منها بمنزلة العِلَّة- واثنان من نثر المنظوم، أَدَّتْ في أحدهما وظيفةَ التَّوْكيد؛ فعَبَّرَتْ عن معنى من معاني النص السابق، وأَكَّدَتْهُ- وأَدَّتْ في الآخر وظيفةَ التَّكْميل؛ فعَبَّرَتْ عن معنى ليس من معاني النص السابق ، وكَمَّلَتْها.

النَّمَطُ الرّابِعُ حاشَويٌّ، يَنْتَظِمُ الْمَنْثورُ فيهِ وَيَنْتَثِرُ الْمَنْظومُ، فإذا في النص اللاحق عبارةٌ حاشِيَةٌ، مضافةٌ كأنها الغذاء يُرَبّي به الأديبُ العملَ في أثنائه من غير أن يُنْتَبَهَ إليه! تَخَرَّجَ فيه نموذجان: واحد من نظم المنثور، أَدَّتْ فيه الحاشية وظيفةَ التَّعْليل؛ فعَبَّرَتْ عن معنى ليس من معاني النص السابق، ولكنه منها بمنزلة العِلَّة- وواحد من نثر المنظوم أَدَّتْ فيه وظيفةَ التَّوْكيد؛ فعَبَّرَتْ عن معنى من معاني النص السابق، وأَكَّدَتْه.

وإذا كانت السابقةُ أَعْجَلَ إلى سَمْعِ المُتَلَقّي لأنها فاتِحَةُ الْعَمَلِ، والعارضةُ أَذْهَبَ من ضَبْطِه لأنها ناقِلَةُ الْعَمَلِ، واللاحقةُ أَبْقى في حِفْظه لأنها خاتِمَةُ الْعَمَلِ، والحاشيةُ أَخْفى عن نَظَرِه لأنها باطِنَةُ الْعَمَلِ- كان في النمط الأول السابقيِّ مَعْنًى من تَقْديرِ النَّفْس (اصْطِناعِ كُلِّ عَمَلٍ يُنَوِّهُ بمَكانَةِ اللّاحِقِ مَعَ مَكانَةِ السّابِقِ)، وكان في النمط الثاني العارضيِّ مَعْنًى من تَنْكيرِ النَّفْس   (اصْطِناعِ كُلِّ عَمَلٍ يُفْني مَكانَةَ اللّاحِقِ في مَكانَةِ السّابِقِ)، وكان في النمط الثالث اللاحقيِّ مَعْنًى من تَكْبيرِ النَّفْس (اصْطِناعِ كُلِّ عَمَلٍ يُقَدِّمُ مَكانَةَ اللّاحِقِ عَلى مَكانَةِ السّابِقِ)، وكان في النمط الرابع الحاشويِّ مَعْنًى من تَصْغيرِ النَّفْس (اصْطِناعِ كُلِّ عَمَلٍ يُؤَخِّرُ مَكانَةَ اللّاحِقِ عَنْ مَكانَةِ السّابِقِ)!

وإذا كان النمطان الثاني العارضيُّ والثالث اللاحقيُّ، أَحْفَلَ بالنماذج من غيرهما، وكان أكثرُ حَفْلِ النمط العارضيِّ إنما هو بنماذج نَظْمِ المنثور، وأكثرُ حَفْلِ النمط اللاحقيِّ إنما هو بنماذج نَثْرِ المنظوم- كان تَنْكيرُ النَّفْس أَغْلَبَ على التَّفْكير العَروضيِّ اللُّغَويِّ عند نَظْم المنثور، وتَكْبيرُها أَغْلَبَ عليه عند نَثْرِ المنظوم؛ فدَلَّتْ حالُ ناظم المنثور على اطْمِئْنانه إلى رَواجِ عَمَلِه، ودَلَّتْ حالُ ناثر المنظوم على خَشْيَتِه من كَسادِ عَمَلِه”!

ولا يخفى أنني لم أقتصر على الوصف الأسلوبي المبني على طول التأمل، بل اجتهدت في استبطان عمل كل من ناظم المنثور وناثر المنظوم، من خلال استيعاب كل نص على حدة، ثم مع غيره من النصوص المشابهة، قياسا إلى غيرها من النصوص المخالفة.

ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، أن البحث ضعيف من حيث خلوه من التوصيات. ولقد اشتملت الخاتمة على توصية واضحة لكل من يريد البحث عن حقائق مثل هذه الظواهر، بأن ثمت أصولا ينبغي الاعتماد عليها في تحديد نماذجها وفي ضبط خصائصها جميعا معا- من خلال نصها على ما يأتي:

“لم يكن بُدٌّ في كشف خَصائِص التَّفْكير العَروضيِّ اللُّغَويِّ بينَ نَظْمِ المَنْثور ونَثْرِ المَنْظوم الطَّبيعيَّيْنِ، من تتبع نصوصهما، ثم اسْتِصْفائها، ثم ترتيب صَفْوَتِها، ثم الانقطاع لنقد ما تَكَوَّنَتْ به من أعمال التَّحْديد (اختيار عناصر النص وإبدال بعضها من بعض وُصولًا إلى تَحْديد العنصر المناسب)، والتَّرْتيب (تقديم بعض عناصر النص وتأخير بعضها وُصولًا إلى تَرْتيب الوضع المناسب)، والتَّهْذيب (إضافة بعض عناصر النص وحذف بعضها وُصولًا إلى تَهْذيب المقدار المناسب).

ولقد كانت هذه الأعمال من التعقيد، بحيث يستحيل أن تدل عليها خصائصُ مُطْلَقَةٌ؛ ومن ثم رأيت أن أُنَمِّطَ خصائص هذا التفكير العروضي اللغوي بين تلك النصوص، على أَنْماطٍ أَظْهَريَّةٍ، أُسَمّي النمط فيها بأَظْهَرِ الأعمال فيه على التفكير، وهو ربما اشتمل مع هذا العمل الأَظْهر، على أعمال أخرى أَخْفى- ولكن النَّمَط المُسَمّى، عَلَمٌ على هذه الأعمال كلِّها أَظْهَرِها وأَخْفاها- فإذا تَظاهَرَتْ هذه الأنماطُ في استيعاب الباحث والمتلقي، تَجَلَّتْ لهما تلك الخصائص”.

ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، حاجة أصحاب النصوص إلى تراجم مختصرة. وأحب أن أشير في شأن النصوص العشرين التي قام عليها البحث، إلى أن عناية النقاد بها إنما كانت من حيث ما اشتملت عليه من مظاهر الظاهرة، وعلى رغم ذكرت اجتهدت في نسبتها إلى أصحابها وذكر وفياتهم، تحديدا أو تقريبا.

ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، خلو البحث من الإطار النظري، ومن الدراسات السابقة، ومن المراجع النقدية الحديثة التي تعنى بدراسة الأساليب الأدبية، وحَدَّدَ ثلاثة وعشرين بحثا مهما (كتبا ومقالات). ولقد قدمت مبحثين تنظيريين في “نظم الكلام ونثره” و”مظان انكشاف خصائص التفكير العروضي اللغوي”، وأخاف إذا اتسع التنظير أن يضيق التطبيق، ونحن كما علمتمونا أحوج إلى الأبحاث التطبيقية منا إلى الأبحاث التنظيرية، ولم يعد مقبولا في شروط المجلات العلمية الكبيرة كلها، أن يزيد البحث على عشرين أو خمس وعشرين صفحة، حتى قال أحد الأساتذة الكبار: كيف لا يستطيع أستاذ أن يقول ما يريد في عشرين صفحة! ولو أمليت لنفسي لتجاوزت إلى سبعين صفحة؛ فليس أسهل من عرض النظريات! واعتمدتُ على اثنين وعشرين عنوانا نقلت عن كل منها وجها من تحديد الظاهرة، لأتفرغ لتأملها في نصوصها؛ فقد تعلمت منكم -أساتذتي الكبار- أن من خصائص الأبحاث العالية، الاشتغال بالتأمل. وليطمئن أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، فلولا استيعابي لأكثر ما نبهني عليه من كتب لا غنى عنها، ما اجترأت على ذلك التأمل أصلا! ولو اطلع على بعض صنعته قديما، لأيقن من ذلك، ولرأى كيف تحتشد في البحث الصغير سبعون بحثا ليس منها ما لم أنقل عنه!

وطالبني أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم بتغيير العنوان إلى “نظم المنثور ونثر المنظوم دراسة مقارنة”. ولَأَنا أقل من مقام المطالبة الذي شرفني به؛ فله أن يجري ما يراه من غير مطالبة، وإن كنت أرجو بعد ما سبق، أن يوافقني على ما عَنْوَنْتُ، إلا أن يستحسن تغيير “اللغوي” إلى “النحوي”؛ فلا أنكر غلبة التحليل النحوي على البحث، ولكنني كنت رأيت من الدقة أن أضع “اللغوي” بدل “النحوي”؛ إذ قد اشتمل البحث مع ذلك التحليل النحوي الغالب، على تحليل دلالي واضح، واحتكم إليه في الفصل بين وجوه التحليل النحوي الملتبسة، ولم يخل مع هذا وذاك من مواقف وجب فيها التحليل الصوتي والصرفي. ثم إنني فهمت أن النص على “البَيْنِيَّة” (بَيْنَ كَذَا وَكَذَا) مُغْنٍ عن النص على المقارنة، حرصا على إيجاز العنوان، فضلا عن أن المقارنة لغةً جَمْعُ الطَّرَفَيْنِ من غير نَقْدٍ، والنَّقْدُ أساس هذا العمل؛ فكان النص على البينية كافيا في التعبير عن الموازنة، وخالصا من اقتصار المقارنة على الجمع.

ولقد أخفيتُ تَوْضيحاتي تَأَدُّبًا، في طَيَّات تعليقات أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم؛ فلم يكن لأَسْطُر التلميذ أن تُناصي أَسْطُر الأستاذ، أطال الله في النعمة بقاءه، ونفعنا بعلمه، آمين!

سعادة الأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي،

عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ورئيس تحرير مجلتها الغراء،

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته!

يسرني أن أرفع إليكم ما طلبتموه، بشأن بحثي المعروض للنشر بالمجلة (البحث في عنوانه الأخير والتقرير عنه) راجيا أن يحظى بعنايتكم ورعايتكم.

أدام الله علينا رضاكم، وجمعنا بكم أبدا على خير!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

صور من فيكر

error: Content is protected !!