أجل، صار أَثيريًّا!

أجل، صار أَثيريًّا!

محمد جمال صقر . نشرت في رسائلي 865 لاتعليقات

Share Button

” سلام عليكم ، طبتم ” ، من مسقط في 26/1/1423هـ = 8/4/2002م .
بسم الله – سبحانه ، وتعالى !- وبحمده ، وصلاة على رسوله ، وسلاما ، ورضوانا على صحابته وتابعيهم ، حتى نلقاهم.
أجل ! صار مجلس أبي مذود ، رقميًّا أثيريًّا ، ولكن متى ؟
لقد انتقلت في منتصف نوفمبر ، من العام الغابر ، إلى مساكن الجامعة، لمّا سُرق مسكني السابق للمرة الثانية . ومن ألطف ما هنا أنني جار مسكن الدكتور أحمد كشك – أحسن الله إليه ، وبلّغه هو والدكتور حماسة ، سلامي ! – الذي نهلنا فيه من علمه وفنه وكرمه وذوقه- أسكن الفيلا التي سكنها الأستاذ الدكتور طه عبد العليم – إضافة إلى فراهة المقام ، وقرب مكتبة الجامعة المستمرة من الصباح إلى المساء ، ومكتبي بالكلية ، وكأنني أعيش زمان المدينة الجامعية ، بل مكتبي أقرب ، هذا الذي استحدثوا لي فيه أحدث الحواسيب ، ووصلوني بدائرة الاتصال العالمية ( الإنترنت ) التي لا يستعصي عليها لا مكان ولا زمان، ولا مقروء ولا مسموع ولا سواهما = فأقبلت أتعلم تلك التقنيات التي لم تتيسر لي من قبل، لا هناك ولا هنا ، فأنجزت ما كسل عنه غيري ، وتبين أنني لم يمنعني منه لا عجز ولا فجور !
أكتب الآن أعمالي كلها على الجهاز ، أبحاثا ومحاضرات ، ومقامات ومقالات ، وقصائد ، وأراسل بها جهات مختلفة ، وأتلقى مثلها ، واشتريت طابعة أخرج بها أية مادة من موات الأرقام على الجهاز ، إلى حياة الكلمات على الأوراق .
كان ذلك كله متاحًا بتكاليفه لمن شاء ، كسلتُ عنه من قبل ، فنشطتني إتاحته لي في مكتبي مجانا ؛ فهو همي وسدمي ليلا ونهارا : ” مقيظ مصيف مشتي ” ، كما استشهد لحالي صاحبٌ عاجز عنها !
لم ألق بالا لما تضيعه علي السكنى بالجامعة ، من بدل الانتقال الكبير الذي يَسعى إليه ويحتفي به غيرنا ، لا زهدا بل مللا ، حتى إنه ليخطر لي كثيرا أن أرجع إلى دار العلوم الجليلة ؛ فأشتد في صحبتكم ، وفي زيارة من بقي من العلماء والفنانين ، وفي التعلم والعلم والتعليم، عسى أن أستدرك مافاتني مما حصلتموه دوني = فتقول لي أم براء وبعض إخواني : باب رزق لا يتأتى كل وقت ، كيف تغلقه ؟ فأرى لنفسي عندئذ ، أن هذا المقام الذي صرت إليه ، أعون على الصبر .
هنيئا لكم أبحاثكم التي يستحيل علي مجاراتكم فيها ، وإنه لرأي صائب أن تنتظروا حتى تتنسموا المرتبة العالية ، أو تتسنموها ، وعندئذ أجد رائحتها ، وإن رائحتها لتكون من خلالكم .
وهل يرتاب أحد في فرحي لكم بذلك كما فرحت من قبل !
أي عبيس ، كيف ترى تلامذتك هنا وهناك وهنالك وهاهنالك ، أم كيف تجد أخذهم عنك ، أكما وجدَنا أساتذتُنا ، أم أحسن ، أم أسوأ ؟ لله زمان لم ندركه ، حنّ إليه ضيقا بنا ، مولانا الدكتور بلتاجي !
حدثني في ذلك ، وفي سائر أحوالك ؛ ” إن الحديث طرف من القرى”، ثم أخبرني عن بحث المؤتمر وصنيع الدكتور الطويل به ، كما طلبت من قبل فلم تجب ، ثم اسلم لأبي براء.

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

صور من فيكر

error: Content is protected !!