• هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    في جريمة البغي الصهيوني على غزة نتذكر موقفنا هذا في جريمة البغي الصهيوني على لبنان الذي ربطناه بالبغي الصهيوني قديما على غرناطة الأندلسية واحتفينا بثورة المسلمين الكلمة مجتزأة من مهرجان Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
دستور القراءة والكتابة

دستور القراءة والكتابة

محمد جمال صقر . نشرت في مقالاتي الفلسفية 5926 1 تعليق

Share Button

لَنْ نَسْتَطِيعَ أَنْ نَفْصِلَ الْكِتَابَةَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلَا الْقِرَاءَةَ مِنَ الْكِتَابَةِ؛ فَكَمَا تَخْرُجُ هَذِهِ مِنْ رَحِمِ  تِلْكَ، تَظَلُّ مِنْ دَوَاعِيهَا؛ وَمِنْ ثَمَّ بَدَا لِيَ السَّعْيُ إِلَى مَهَارَةِ الْكِتَابَةِ، رُقِيًّا فِي مَقَامَاتِ فِقْهِ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتابَةِ جَمِيعًا مَعًا، مِنْ مَقَامِ اللِّمَاذَا، إِلَى مَقَامِ الْمَاذَا، ثُمَّ مَقَامِ الْمَتَى، ثُمَّ مَقَامِ الْكَيْفِ.

إِنَّهُ يَنْبَغِي أَوَّلًا أَنْ تَسْتَبِينَ لِلطَّالِبِ دَوَاعٍ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ، أَصِيلَةٌ قَوِيَّةٌ بَاقِيَةٌ، مِنْ مِثْلِ الِاسْتِفَادَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ (الثَّقَافَةِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْمُتْعَةِ)، وَالْمَادِّيَّةِ (الْقُوَّةِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْفَضْلِ)، وَالْإِفَادَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ (التَّثْقِيفِ، وَالْإِرَاحَةِ، وَالْإِمْتَاعِ)، وَالْمَادِّيَّةِ (التَّقْوِيَةِ، وَالْإِقْدَارِ، وَالتَّفْضِيلِ)- تُعَلِّقُهُ دَائِمًا بِهِمَا، وَإلَّا زَهِدَ بَعْدَ حِينٍ فِيهِمَا.

ثُمَّ يَنْبَغِي ثَانِيًا أَنْ تَسْتَبِينَ لَهُ مَظَانُّ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ الَّتِي تُتِيحُ لَهُ تِلْكَ الِاسْتِفَادَاتِ وَالْإِفَادَاتِ الْمَعْنَوِيَّاتِ وَالْمَادِّيَّاتِ، وَإِلَّا بَدَتْ لَهُ تِلْكَ الدَّوَاعِي أَوْهَامًا لَا حَقِيقَةَ لَهَا.

ثُمَّ يَنْبَغِي ثَالِثًا أَنْ يَسْتَبِينَ لَهُ نِظَامٌ يُقَدِّرُ بِهِ أَوْرَادَ يَوْمِهِ وَغَدِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ؛ فَلَا يُقَدِّمُ  آخِرًا، وَلَا يُؤَخِّرُ أَوَّلًا، وَلَا يُكَبِّرُ  صَغِيرًا، وَلَا يُصَغِّرُ  كَبِيرًا، مُنْطَلِقًا مِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْكِتَابَةُ مِنْ ثِمَارِ الْقِرَاءَةِ، وَجَبَ أَنْ تَسْبِقَهَا هَذِهِ دُونَ أَنْ تُلْهِيَ عَنْهَا؛ إِذِ الْكِتَابَةُ مِنْ دَوَاعِيهَا. وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ مَسْؤُولًا عَنْ نَفْسِهِ، قَبْلَ سُؤَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ، كَانَتِ اسْتِفَادَتُهُ وَمَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ، مُقَدَّمَيْنِ عَلَى إِفَادَتِهِ وَمَا يُفِيدُ بِهِ. وَلَمَّا كَانَ  الْمَعْنَوِيُّ جَذْرَ عَمَلِ الْإِنْسَانِ، وَالْمَادِّيُّ فَرْعَهُ، كَانَتْ الِاسْتِفَادَةُ وَالْإِفَادَةُ وَمَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَمَا يُفِيدُ بِهِ، الْمَعْنَوِيَّاتُ- مُقَدَّمَاتٍ عَلَى الِاسْتِفَادَةِ وَالْإِفَادَةِ وَمَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَمَا يُفِيدُ بِهِ، الَمَادِّيَّاتِ. وَلَمَّا كَانَ تفْكِيرُ الْقَارِئِ أَصْعَبَ حُضُورًا مِنْ تَفْكِيرِ الْكاتِبِ لِانْكِشَافِهِ لِلْخَوَاطِرِ، وَتَفْكيِرُ الْكَاتِبِ أَقَلَّ جَهْدًا مِنْ  تَفْكِيرِ الْقَارِئِ لِسُهُولَةِ حُضُورِهِ، وَكَانَ زَمانُ الْإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ مُقَسَّمًا بِالصَّلَواتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَأَقْسَامُهُ مُخْتَلِفَةَ الْحُظُوظِ مِنْ نَشَاطِهِ- وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْقِرَاءَةِ، وَمَا بَعْدَ الظُّهْرِ لِلْكِتَابَةِ، وَمَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِلْقِرَاءَةِ، وَمَا بَعْدَ الْمَغْربِِ لِلْكِتَابَةِ، وَمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ لِلْكِتَابَةِ ثُمَّ لِلْقِرَاءَةِ، إِلَّا أَنْ تَشِذَّ حَالٌ عَنْ ذَلِكَ التَّقْسِيمِ الطَّبِيعِيِّ. وَلَمَّا كانَ النَّوْمُ مِنْ سُبُلِ الِاسْتِيعَابِ، وَجَبَ أَنْ  يَعْقُبَهمُاَ دُونَ فَاصِلٍ- وَإِلَّا قَلَّتْ لَدَيْهِ جَدْوَى عَنَائِهِ.

ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ آخِرًا أَنْ يَأْخُذَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ بِشُرُوطِهِمَا، مِنْ مِثْلِ لُزُومِ آدَابِهِمَا {الْهَيْئَةِ: الْقُعُودِ   وَالرَّاحَةِ، وَالسُّكُونِ: الْهُدُوءِ وَالصَّمْتِ، وَالْإقْبَالِ: التَّأمُّلِ وَالتَّفْكِيرِ}، وَرِعَايَةِ أُصُولِهِمَا {الْمُكَوِّنَاتِ اللُّغَوِيَّةِ (الْمَقَالِ) وَدَلَالَتِهَا، وَالْمُكَوِّنَاتِ غَيْرِ اللُّغَوِيَّةِ (الْمَقَامِ) وَدَلَالَتِهَا}، وَتَحَرِّي أَنْوَاعِهِمَا {الْإِيجَازِ: الِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ، والْإطْنَابِ: الِاسْتِيفَاءِ وَالِاسْتِقْصَاءِ}، وَاسْتِعْمالِ أَدَوَاتِهِمَا {الْبِنَاءِ: التَّقْسِيمِ وَالتَّرْتِيبِ،  وَالْإِيضَاحِ: التَّعْلِيقِ وَالتَّنْبِيهِ، وَالْإِلْحَاحِ: التَّهْذِيبِ وَالْإِعَادَةِ}- وَإِلَّا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ فِقْهُهُمَا؛  فَاسْتَحَالَتْ أَبَدًا الْمَهَارَةُ بِهِمَا.

Share Button

Comments

comments

التعليقات (1)

  • محمد جمال صقر

    |

    وماذا تقرأ حين تقرأ
    أليس المكتوب
    فكيف إذن تنكر دوام ترابطهما

    رد

أترك تعليق

error: Content is protected !!