• رعاية النحو العربي

      مقالي الذي يجمع على نحو ما بين طه حسين والرافعي رعاية النحو العربي لعروبة أطوار اللغة والتفكير   تحميل (PDF, Unknown) Read More
  • رحلة صيد في بحر عمان

    عُمانُ التي أَضْناكَ حُبُّ عُمانَا أي أضناك حبها لا حب سُعاد وَضَع اسمها الظاهر موضع ضميرها الباطن تعلُّقا بها ودلالة على أن ظاهرها في محبته كباطنها والحمد لله رب العالمين Read More
  • تفجير عروض الشعر العربي

    معالم تفجير عروض الشعر العربي 1  داعي التكامل تعلمت أن أحرص على معالم الحياة في الثقافة العربية الإسلامية ؛ فاقتضاني ذلك ألا أشتغل بمسألة أو مسائل منها قدامية أو حداثية أو Read More
  • نظرية النصية العروضية، هدية العيد تحية الغريد الشجية الترديد (الإخراجة الأخيرة)

    حينما نشرتُ مباحث هذا المقال صبر عليها بعض المتخصصين قليلا، ثم يئس من دعاواها النظرية العريضة؛ فذكرت أنها لم تكن لتكون إلا عن تطبيق كثير، ووعدت بإلحاق التطبيق الكافي، ويا Read More
  • نقد الأحكام النحوية بين الثبات والتحول

    "أتقدم بالشكر خالصا للأخ الكريم الأستاذ الدكتور محمد جمال صقر، على ملحوظاته الرائعة التي قدمها، وعلى أسلوبه السخي في تقديمها، الذي أثبت بدوره أن القدرة الفنية قادرة على أن تضيف Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
دستور القراءة والكتابة
دستور القراءة والكتابة

دستور القراءة والكتابة

محمد جمال صقر . نشرت في مقالاتي الفلسفية 4592 1 تعليق


Share Button

لَنْ نَسْتَطِيعَ أَنْ نَفْصِلَ الْكِتَابَةَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلَا الْقِرَاءَةَ مِنَ الْكِتَابَةِ؛ فَكَمَا تَخْرُجُ هَذِهِ مِنْ رَحِمِ  تِلْكَ، تَظَلُّ مِنْ دَوَاعِيهَا؛ وَمِنْ ثَمَّ بَدَا لِيَ السَّعْيُ إِلَى مَهَارَةِ الْكِتَابَةِ، رُقِيًّا فِي مَقَامَاتِ فِقْهِ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتابَةِ جَمِيعًا مَعًا، مِنْ مَقَامِ اللِّمَاذَا، إِلَى مَقَامِ الْمَاذَا، ثُمَّ مَقَامِ الْمَتَى، ثُمَّ مَقَامِ الْكَيْفِ.

إِنَّهُ يَنْبَغِي أَوَّلًا أَنْ تَسْتَبِينَ لِلطَّالِبِ دَوَاعٍ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ، أَصِيلَةٌ قَوِيَّةٌ بَاقِيَةٌ، مِنْ مِثْلِ الِاسْتِفَادَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ (الثَّقَافَةِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْمُتْعَةِ)، وَالْمَادِّيَّةِ (الْقُوَّةِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْفَضْلِ)، وَالْإِفَادَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ (التَّثْقِيفِ، وَالْإِرَاحَةِ، وَالْإِمْتَاعِ)، وَالْمَادِّيَّةِ (التَّقْوِيَةِ، وَالْإِقْدَارِ، وَالتَّفْضِيلِ)- تُعَلِّقُهُ دَائِمًا بِهِمَا، وَإلَّا زَهِدَ بَعْدَ حِينٍ فِيهِمَا.

ثُمَّ يَنْبَغِي ثَانِيًا أَنْ تَسْتَبِينَ لَهُ مَظَانُّ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ الَّتِي تُتِيحُ لَهُ تِلْكَ الِاسْتِفَادَاتِ وَالْإِفَادَاتِ الْمَعْنَوِيَّاتِ وَالْمَادِّيَّاتِ، وَإِلَّا بَدَتْ لَهُ تِلْكَ الدَّوَاعِي أَوْهَامًا لَا حَقِيقَةَ لَهَا.

ثُمَّ يَنْبَغِي ثَالِثًا أَنْ يَسْتَبِينَ لَهُ نِظَامٌ يُقَدِّرُ بِهِ أَوْرَادَ يَوْمِهِ وَغَدِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ؛ فَلَا يُقَدِّمُ  آخِرًا، وَلَا يُؤَخِّرُ أَوَّلًا، وَلَا يُكَبِّرُ  صَغِيرًا، وَلَا يُصَغِّرُ  كَبِيرًا، مُنْطَلِقًا مِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْكِتَابَةُ مِنْ ثِمَارِ الْقِرَاءَةِ، وَجَبَ أَنْ تَسْبِقَهَا هَذِهِ دُونَ أَنْ تُلْهِيَ عَنْهَا؛ إِذِ الْكِتَابَةُ مِنْ دَوَاعِيهَا. وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ مَسْؤُولًا عَنْ نَفْسِهِ، قَبْلَ سُؤَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ، كَانَتِ اسْتِفَادَتُهُ وَمَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ، مُقَدَّمَيْنِ عَلَى إِفَادَتِهِ وَمَا يُفِيدُ بِهِ. وَلَمَّا كَانَ  الْمَعْنَوِيُّ جَذْرَ عَمَلِ الْإِنْسَانِ، وَالْمَادِّيُّ فَرْعَهُ، كَانَتْ الِاسْتِفَادَةُ وَالْإِفَادَةُ وَمَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَمَا يُفِيدُ بِهِ، الْمَعْنَوِيَّاتُ- مُقَدَّمَاتٍ عَلَى الِاسْتِفَادَةِ وَالْإِفَادَةِ وَمَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَمَا يُفِيدُ بِهِ، الَمَادِّيَّاتِ. وَلَمَّا كَانَ تفْكِيرُ الْقَارِئِ أَصْعَبَ حُضُورًا مِنْ تَفْكِيرِ الْكاتِبِ لِانْكِشَافِهِ لِلْخَوَاطِرِ، وَتَفْكيِرُ الْكَاتِبِ أَقَلَّ جَهْدًا مِنْ  تَفْكِيرِ الْقَارِئِ لِسُهُولَةِ حُضُورِهِ، وَكَانَ زَمانُ الْإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ مُقَسَّمًا بِالصَّلَواتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَأَقْسَامُهُ مُخْتَلِفَةَ الْحُظُوظِ مِنْ نَشَاطِهِ- وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْقِرَاءَةِ، وَمَا بَعْدَ الظُّهْرِ لِلْكِتَابَةِ، وَمَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِلْقِرَاءَةِ، وَمَا بَعْدَ الْمَغْربِِ لِلْكِتَابَةِ، وَمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ لِلْكِتَابَةِ ثُمَّ لِلْقِرَاءَةِ، إِلَّا أَنْ تَشِذَّ حَالٌ عَنْ ذَلِكَ التَّقْسِيمِ الطَّبِيعِيِّ. وَلَمَّا كانَ النَّوْمُ مِنْ سُبُلِ الِاسْتِيعَابِ، وَجَبَ أَنْ  يَعْقُبَهمُاَ دُونَ فَاصِلٍ- وَإِلَّا قَلَّتْ لَدَيْهِ جَدْوَى عَنَائِهِ.

ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ آخِرًا أَنْ يَأْخُذَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ بِشُرُوطِهِمَا، مِنْ مِثْلِ لُزُومِ آدَابِهِمَا {الْهَيْئَةِ: الْقُعُودِ   وَالرَّاحَةِ، وَالسُّكُونِ: الْهُدُوءِ وَالصَّمْتِ، وَالْإقْبَالِ: التَّأمُّلِ وَالتَّفْكِيرِ}، وَرِعَايَةِ أُصُولِهِمَا {الْمُكَوِّنَاتِ اللُّغَوِيَّةِ (الْمَقَالِ) وَدَلَالَتِهَا، وَالْمُكَوِّنَاتِ غَيْرِ اللُّغَوِيَّةِ (الْمَقَامِ) وَدَلَالَتِهَا}، وَتَحَرِّي أَنْوَاعِهِمَا {الْإِيجَازِ: الِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ، والْإطْنَابِ: الِاسْتِيفَاءِ وَالِاسْتِقْصَاءِ}، وَاسْتِعْمالِ أَدَوَاتِهِمَا {الْبِنَاءِ: التَّقْسِيمِ وَالتَّرْتِيبِ،  وَالْإِيضَاحِ: التَّعْلِيقِ وَالتَّنْبِيهِ، وَالْإِلْحَاحِ: التَّهْذِيبِ وَالْإِعَادَةِ}- وَإِلَّا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ فِقْهُهُمَا؛  فَاسْتَحَالَتْ أَبَدًا الْمَهَارَةُ بِهِمَا.

تحميل (PDF, Unknown)

Share Button

Comments

comments

التعليقات (1)

  • محمد جمال صقر

    |

    وماذا تقرأ حين تقرأ
    أليس المكتوب
    فكيف إذن تنكر دوام ترابطهما

    رد

أترك تعليق

  • Default
  • Title
  • Date
  • Random
  • أُوتيتُمُ الْأَبْصَارَ فَاسْتَعْمَيْتُمُ وَرَضِيتُ مِنْهَا مَا يَرَاهُ الْمُلْهَمُ وَسَعَيْتُ فَاسْتَغْشَيْتُمُ أَعْذَارَكُمْ وَتَبِعْتُمُونِي رَيْثَما أَتَقَدَّمُ مَا أَشْأَمَ الْمُتَجَبِّرِينَ عَلَى الرِّضَا ضَلَّتْ
  • شَهِدَ الْعِيدَ مَيِّتٌ وَشَهِيدُ ظَاهِرٌ سَعْدُهُ وَمِسْخٌ مَرِيدُ وَتَدَاعَتْ لِنَهْشِ لَحْمٍ شَرِيفٍ وَدَمٍ طَاهِرٍ ضِبَاعٌ تَزِيدُ تَتَأَلَّى عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْحَقُّ
  • حَضَرْتُ فَلَمْ أُسْأَلْ وَغِبْتُ فَلَمْ أُذكَرْ فَخِفْتُ إِذَا مَا طَالَتِ الْحَالُ أَنْ أُنْكَرْ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ يَدْرِ أَهْلُكِ وَاكْتَوَتْ بِكِتْمَانِهِ
  • رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَهُ مِفْتَاحَا وَجَزَاهُ عَنْ صِدْقِهِ فَارْتَاحَا حَمَلَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ بَعِيدٍ وَأَدَارَتْهُ مِنْ قَرِيبٍ فَطَاحَا لَيْتَهُمْ عَالَجُوا الْمَغَالِيقَ وَاسْتَبْقَوْا