• هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    في جريمة البغي الصهيوني على غزة نتذكر موقفنا هذا في جريمة البغي الصهيوني على لبنان الذي ربطناه بالبغي الصهيوني قديما على غرناطة الأندلسية واحتفينا بثورة المسلمين الكلمة مجتزأة من مهرجان Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ثم تشريح التوقيعات

ثم تشريح التوقيعات

محمد جمال صقر . نشرت في مقالاتي النقدية 43 لاتعليقات

Share Button

أشبه التوقيعات بما ذكره الدكتور محمد عز الدين المناصرة في تعريف التوقيعة، قوله:
“أنت أمير
أنا أمير
فمن ترى يقود هذا الفيلق الكبير”؛
فهو أقصر ما وقَّع (ست تفعيلات حُرَّة من الرجز، في عشر كلمات، على ثلاثة أسطر)، ثم هو جمرة من داخل تمرة (اشتغال القادة المزعومين بأنفسهم على رغم احتشاد الجُند المتجردين للغاية الجليلة)، ورمز من داخل مرآة مقعرة إلى مستقبل فاضح (الفشل وذهاب الريح).
وعلى رغم أن هذه التوقيعة:
“رحل الأحباب بقيت هنا وحدي
صرت يتيما كالنخلة في الصحراء”،
عشر تفعيلات حُرَّة من المتدارك، في عشر كلمات، على سطرين- وأن هذه:
“أزرع نخلا في الساحات
يا ميجنا ويا ميجنا دومي
أتمنى أن تلدغني أفعى المرجان
ترقد تحت العشب الأصفر
تنهي أشجاني وهمومي
حتى لا أسمع عنك أسيرة سجن الرومي
أو خادمة في قصر أو خان”-
اثنتان وثلاثون تفعيلة حُرَّة (تسع وعشرون من المتدارك، وثلاث من الرجز)، في أربع وثلاثين كلمة، على سبعة أسطر- تنتمي هذه التوقيعة إلى النموذج الذي عرَّفه المناصرة، أكثر من التي قبلها، بما اشتملت عليه دونها، من اضطرام باطن (اختصام التعمير والتخريب)، وإيحاء رامز (خيبة المسعى)؛ فأما التي قبلها فلم يغن عنها قصرها شيئا، فكأنها البيت المنتزع من قصيدته، الذي أشار إليه المناصرة في تعريف “التوقيعة”، قد أبى أن يتطبَّع بطبعها، حنينًا إلى موضعه من قصيدته!
أما هذه التوقيعة النثرية ذات الثماني ومئة الكلمة، على ثلاثة وعشرين سطرا:
“لا تغازل الأشجار حتى أعود
أصفر أصفر كالغيرة والفراق
هكذا كان وجهه الإجاصي وقت المساء
أشقر أشقر أشقر كتنباك عجمي
كزبيب الخليل
يا مجنونة القلب والشرايين
لا تغازل سماء الجليد
لا تغازل أشجارا مثمرة مسمومة
لا تغازل أفعى الماء الشقراء
لا تجدل لها ضفيرة من عساليج العنب
لا بأس إذا غازلت شجرة الحمى
لا بأس أن تشرب كأسك حتى النزف
آخر الليل ستقول لي
بعد المطر تأتي العصافير يا رفيق
مبللة الريش ليس لك سوى ارتعاشها
لهم البحر وحيتان البحر
لك زبد البحر الأبيض يا هذا
لهم الثروات الفضية
والفيلات الغامضة السحرية
لك متعة الخديعة والفرجة يا هذا
لك قبر في المنفى تحت الشجرة يا هذا
حقا، إنه زمن أسود
يا برتولد برشت”،
فعلى رغم سخريتها من المفارقات المؤلمة، تبدو لي أبعد التوقيعات شبها عما ذكره المناصرة في تعريف “التوقيعة”، بما لوَّحها من التكرار والرتابة والطول والخطابة! لكأن المناصرة نفسه حار فيها كيف ينشرها؛ ثم لم يجد أصون لها ولا أعطف عليها، من أن يدرجها في طوايا غيرها من التوقيعات!

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

error: Content is protected !!