• هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    في جريمة البغي الصهيوني على غزة نتذكر موقفنا هذا في جريمة البغي الصهيوني على لبنان الذي ربطناه بالبغي الصهيوني قديما على غرناطة الأندلسية واحتفينا بثورة المسلمين الكلمة مجتزأة من مهرجان Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
بلاد الملح سيوة

بلاد الملح سيوة

محمد جمال صقر . نشرت في مواقفي 121 لاتعليقات

Share Button

إن واحة سيوة إحدى محميات مصر الطبيعية العالمية الثلاثين، اللواتي اشتملت من الكنوز العتيقة على ما خِيفَ تبدُّده فحُمي من التعدي عليه، وإن من زار واحة سيوة ربما رآها أجدر بأن تُجعَل محميَّة الملح؛ فقد زحف إليها قليلا قليلا، وأحاط بها حتى طبعها بطابعه؛ فصار من مزاراتها المعروفة الملّاحاتُ (البحيرات المالحة)، التي يجف فيها الملح ويتراكم، فأما المتماسك المتصخّر منه فيأخذه السيويون ليصنعوا منه بعض أشيائهم، وأما المتفكّك المتفتّت فيشتريه الأوروبيون ليذيبوا به ثلوجهم ولا يعود إلى السيويين من تجارته غير ما تؤذيهم به شواحن نقله الضخمة!

لما عزمنا صباح الثلاثاء 22/1/2019، على زيارة قرية جعفر السياحية بالجبل الأبيض -واسمه بالأمازيغية أدرار أبلال- وخرجنا إلى السيارة الفارهة المنتظرة أمام فندق شالي الذي نقيم فيه، ووجدنا عندها مع صاحبها رجلا آخر صحبناه من قبل إلى مزارات سيوية أخرى، وعرف وجهتنا- قال: ما قرية جعفر هذه إلا مزرعتنا نحن أولاد موسى -واسمه الحاج يوسف أولاد موسى- التي هجم عليها الملح فأفسدها فباعها أبي واشترى مزرعة غيرها يأمن فيها على تمره وزيتونه المعروف بهما -قال- فجعلها مشتريها قرية سياحية، رمّم بيوتها، وأضاف إليها مثلها، وتحرى فيها الطراز السيوي القديم، ليصير سعر ليلة الإقامة فيها من أغلى الأسعار!
وصلنا إلى قرية جعفر، فاحتفى بنا المسؤولون عنها إكراما لمحمد بيه رئيس شرطة سيوة السابق ابن أخي زوجتي -وهو ضابط صالح محبوب- حتى أدخلونا البيت الكبير هذا المصوَّر هنا، الذي كانوا قد هيؤوه لإقامة بعض كبار الزوار -والعادة ألا يتاح عندئذ لأحد- وجالوا بنا فيه كله، ثم لقينا رئيسهم الحاج حبّوب، فقص علينا قصة بناء القرية كلها الذي شارك فيه مئة وخمسون عقلا، حتى انتهى إلى هذا البيت الكبير الذي كان له -ولعله من أولاد موسى السابق ذكرهم- فاشتراه منه صاحب القرية، ومن حكمته أنه أبقاه رئيس المسؤولين! وقد ذكر من زواره نفرا من الوزراء المصريين والعرب، ثم ذكر من زواره الأمير تشارلز الإنجليزي المحبوب وأسرته، وأن من عجائبه أنه كانت تُحمل له معه في ثلاجة خاصة أكياسُ دمٍ من فصيلته خشية الطوارئ؛ فمازحته بأنه الدم الملكي!
على مثل طراز هذا البيت الكبير كانت بيوت القرية، مبنية من حجر الكرشيف الممتزج فيه الملح والرمل والطين بحيث يشتد إذا جفّ اشتداد الإسمنت، وخشب أشجار الزيتون الفاخر، وخشب النخيل وجريده وسعفه، ثم كان أعجب ما فيها أسرّتها وبعض مجالسها ولوازمها المصنوعة من الملح المتصخّر، وأن من أقام في هذه القرية اعتزل الدنيا مختارا أو مضطرا، فلا كهرباء ولا ما اتصل بها من أجهزة -مهما كانت- إلا الشموع في أوعيتها الملحية والشعل في مشاعلها، ثم هناك على مقربة من البيوت عين ماء فوارة عذبة تقوم على مزرعة تكفي حاجة القرية، وبحيرة كبيرة مالحة لمن شاء السباحة أو الإبحار القريب، قد أُعِدَّ كل شيء بحيث ينسى المقيمُ زمانه ومكانه اللذين عرفهما؛ لعله إذا ما رجع إليهما عرف أنه لم يعرفهما!

Share Button

Comments

comments

Tags:

أترك تعليق

error: Content is protected !!