• رحلة البريمي

    تحميل (PDF, Unknown) Read More
  • خمسينات، كتابي الجديد (هدية رمضان والعيد)

    من كان مثلك صقرًا في إرادته فليس يُزعجه شيبٌ ولا هـرَمُ روحُ الشبيبةِ في جنبيك نعرفها وكم يُدِلُّ بها القرطاسُ والقلمُ فاصدح كما شئتَ إنّا منصتون، ولن يضيعَ علمُك؛ لا Read More
  • اللهم إني صائم (كتابي الجديد في عيد موقعنا الثالث السعيد)

    "عجبا لك يا محمد أي عجب! النظرى العجلى تبدي الإعجاب بالكتاب، وتراه إبداعا أدبيا يتلعب باللغة وتتلعب اللغة به كأنه قصيدة أفلتت من النظم وحنت إليه فتشبثت بعقد حباته يواقيت Read More
  • في الطريق إلى الأستاذية

    "الصديق الكبير أ. د. محمد جمال صقر: انتهيت لتوى من قراءة كتابك: "فى الطريق إلى الأستاذية"، الذى استمتعت به أشد الاستمتاع من خلال متابعة المحطات الهامة فى حياتك، وبخاصة أثناء Read More
  • يا لغتاه!

    "طَوال مُزْدَهَر الحضارة العربية الإسلامية تكاملت في وعي بُناتها الفنونُ والعلوم والمهارات اللغوية وغير اللغوية، فلاسفةً كانوا أو أطباءَ أو كيميائيين أو مهندسين أو جغرافيين أو مؤرخين أو أدباءَ أو Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
شيمة الحسن
لقياك يا أبي هو الحياة، لشيمة الحسن تلميذتي المصرية النجيبة

لقياك يا أبي هو الحياة، لشيمة الحسن تلميذتي المصرية النجيبة

محمد جمال صقر . نشرت في رسائلهم 59 لاتعليقات


Share Button

تدري يا أبي:؛ كلما سرتُ في هذه الدنيا أحاطتْ بي الأحداث من كل جانب، وعصفتْ بي الرياح ثم ألقتْ بي إلى حيث السراب وما لا أدركه.
وكلما خطوتُ خطوةً في بحارها قلبتني الأمواج المتلاطمة، ودفعتْ بي يمينًا ويسارًا، علوًّا وسفلًا، ثم رمتْ بي إلى المجهول وما لا أعلمه.
وما بين عَصْف الرياح وتَقَلُّب الأمواج تجيء لحظة هادئة وديعة أراك فيها يا أبي؛ فأحيا فيها كل الحياة.

وإنما مثلي في هذه الدنيا كمثل طفلة تائهة ضلتْ طريقها في فلاة مظلمة لا حَدَّ لها.
أَستيقظ كل يوم، وأَسير على قدميَّ الضعيفتين تحت شمسها المحرقة، وأَظل أبحث عنكَ وأُناديك: يا أبي أين أنتَ مِنِّي؟ هلا تَأتي إليَّ وتَأخذني من هذا التيه الطويل الذي أَعيش فيه، وتُعيدني إلى الحياة؟ هل تَسمعني كما أسمعك؟ هل تَراني كما أراك؟ هل تَعود لي ولو للحظة ولو بهمسة ولو كحلمٍ، وتقول لي: ها أنا قد عُدْتُ إليكِ يا بنيتي، ولن أَترككِ إن شاء الله مهما بَعُدَ المكان أو طَالَ الزمان، هيا نمضي سويًّا دون فراق أو غياب، كيف لي أن أَترككِ وأنتِ مني وأنا منكِ، وأنتِ لي كما أنا لكِ !
ثم يَأتي الليل، وقد هَدَّني التعب؛ فأنام وحيدة بين متاهات هذه الصحراء المخيفة، مَذعورة من وحوشها، مُرتجفة من غمارها، خَائفة من مكنوناتها، أَحلم بعودتك ورؤيتك.
حتى تجيء لحظة لُقْيَاكَ يا أبي؛ فأراك وأنا في ذروة ألمي من مكان بعيد، وأنادي عليك: يا أبي أنا هنا أراك وأسمعك، ها قد رأيتك، ها قد سمعتك، ها قد عُدْتَ وعادت إليّ الحياة، تعال إليَّ أنا أمامك أبحث عنكَ كل هذا الزمان دون ملل أو نسيان.
ثم أقف أمامك وبعيني دموع غزيرة تَحوي حنينًا وشوقًا ومحبةً تكفي المحبين كلهم، وكلامًا كثيرًا طويلًا يسع الدنيا بما فيها.
أقف أمامك صامتةً؛ فقد ذهب الكلام مني رهبةً منك وفرحًا بك وشوقًا إليك.
ثم تنتهي اللحظة؛ فأعود إلى هذه الصحراء المخيفة أُكمل رحلتي فيها، وأظل أبحث عنك وعن هذه اللحظة التي تعود فيها إليَّ مرة أخرى، وتعود لي الحياة.

لحظة واحدة تُشرق في طرفة عين ثم تَغيب في مثلها.
لحظة أنتظرها نهارًا وليلًا، أيامًا وشهورًا.
لحظة أنتظرها بدموعي التي تسيل على فراشي حين يجيء الليل، وتنتزعني الأشواق، وتتخطفني الأحلام في ظلماته.
لحظة أنتظرها بكلماتي التي تَئِنُّ من الحنين والشوق والأوجاع.
لحظة أنتظرها بأنفاسي التي تتلاحق لهفة للقائك.
لحظة أنتظرها بقلبي الذي تتسارع نبضاته من طول غيابك.
حتى إذا ما جاءت هذه اللحظة هدأت أنفاسي، وسكن قلبي، وعادت إليَّ الحياة.
ثم أسير بين الناس سائلةً إياهم محدثةً نفسي:
من مثلي في سعادتي وفي فرحي.
من ينبض قلبه حبًا وحنينًا وشوقًا كقلبي.
من يطير مثلي بجناحيه ويلف الدنيا بما فيها في لحظة واحدة.
فلا أجد جوابًا من أحد حولي؛ فأوقن أنني وحدي من أحببتُ حبًّا لم يحبه أحد من قبلي. وأنني وحدي من أحيا دون سواي؛ فأنا التي ألقاك دونهم، ولقياك يا أبتِ هو الحياة.

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

  • Default
  • Title
  • Date
  • Random
  • مِنْ أَيْنَ يَا فَسْلُ يُفْلَقُ الْحَجَرُ مِنْ حَيْثُ يَجْتَاحُ صُلْبَهُ الْبَطَرُ يَخْتَالُ رَأْسًا وَيَرْتَمِي قَدَمًا وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ الْوَطَرُ قَضَيْتُ
  • خَلَعْتُ عَنْ قَلْبِي ذُنُوبَ الْوَرَى ثُمَّ تَقَنَّعْتُ قِنَاعَ الطِّعَانْ وَجِئْتُ فَاقْبَلْنِيَ فِي أُمَّةٍ لَمْ تَبْتَذِلْ فِي الْعِيِّ مَعْنَى الْبَيَانْ أَزْعَجَنَا
  • كُلٌّ يُسَبِّحُ بِاسْمِهِ وَفَعَالِهِ وَيَزِيدُ وَصْفَ جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ أَمَّا الَّذِي عَرَفَ اخْضِرَارَ فَضَائِهِ بِالْفَنِّ فَاسْتَوْحَى شُمُوخَ مِثَالِهِ يَا وَيْلَ مَن
  • يَا أَلْسُنًا مَا احْتَرَسَتْ مِنْ صَهِيلْ وَيَا قُلُوبًا مِنْ هَوَى الْمُسْتَحِيلْ طَافَتْ عَلَى عِيشَتِنَا نَفْحَةً تُطَيِّبُ الضَّنْكَ بِصَبْرٍ جَمِيلْ فَاغْتَالَهَا الْغِلُّ بِأَوْهَامِهِ يَا