• رحلة البريمي

    آخر تحديث في 21 من صفر 1436 = 14 من ديسمبر 2014 حمل الكتاب منسقا مفهرس ال PDF بالنقر على الإشارة المرجعية بعد التحميل تحميل (PDF, Unknown)   Read More
  • خمسينات، كتابي الجديد (هدية رمضان والعيد)

    من كان مثلك صقرًا في إرادته فليس يُزعجه شيبٌ ولا هـرَمُ روحُ الشبيبةِ في جنبيك نعرفها وكم يُدِلُّ بها القرطاسُ والقلمُ فاصدح كما شئتَ إنّا منصتون، ولن يضيعَ علمُك؛ لا Read More
  • اللهم إني صائم (كتابي الجديد في عيد موقعنا الثالث السعيد)

    "عجبا لك يا محمد أي عجب! النظرى العجلى تبدي الإعجاب بالكتاب، وتراه إبداعا أدبيا يتلعب باللغة وتتلعب اللغة به كأنه قصيدة أفلتت من النظم وحنت إليه فتشبثت بعقد حباته يواقيت Read More
  • في الطريق إلى الأستاذية

    "الصديق الكبير أ. د. محمد جمال صقر: انتهيت لتوى من قراءة كتابك: "فى الطريق إلى الأستاذية"، الذى استمتعت به أشد الاستمتاع من خلال متابعة المحطات الهامة فى حياتك، وبخاصة أثناء Read More
  • يا لغتاه!

    "طَوال مُزْدَهَر الحضارة العربية الإسلامية تكاملت في وعي بُناتها الفنونُ والعلوم والمهارات اللغوية وغير اللغوية، فلاسفةً كانوا أو أطباءَ أو كيميائيين أو مهندسين أو جغرافيين أو مؤرخين أو أدباءَ أو Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
FB_IMG_1532782320435
نظارة شمسية وقبعة رياضية

نظارة شمسية وقبعة رياضية

محمد جمال صقر . نشرت في مواقفي 118 لاتعليقات


Share Button

احمرت عيني اليمنى؛ فخفت على اليسرى، ولم أدر: أهو حر مسقط الحرور، أم كهربة الحاسوب الغَرور! وراجعت بمستشفى جامعة السلطان قابوس، الدكتور عمران الطبيب الباكستاني الطيب، ومعي قطرة عين مصرية، فكلمته في ذلك، وأظهرت له القطرة، فأثنى عليها، ونصحني بعربيته الهجينة:
-لازمْ فيهْ شُوفْ نظّاراتْ شمسْ شِيخْ!

فاشتريت نظارة شمسية وسَطا لا وكْسًا ولا شطَطًا، وصرت أتقنع بها مع قبعة رياضية؛ فقلَّ رجلٌ يراني فيعرفني، وارتحت من وطأة الشهرة!
صرتُ لقبعتي أحبّ لوحة الشمس ولنظارتي أحب لفحة الحر، ولا أُفلتُ لهما فرصة! ثم صارت الفرصةُ هي التي تُفلتني؛ فإذا خرجتُ إلى سيارتي نسيتُهما في البيت، وإذا دخلت إلى بيتي نسيتُهما في السيارة، حتى نسيتهما أخيرا بمسجد الجامعة!
ونعم؛ كانت المساجد حراما كلها، يرتاح فيها الناس من الدنيا ما فيها ومن فيها، ويأمنون على أنفسهم وأموالهم. ثم نشأت ناشئة اتخذت مساجد الله مغانم؛ فهي لا تأتيها -إن أتتها- إلا ابتغاء الغنائم الباردة!
ذكر الجاحظ أن أحد المتنسكين اشتغل عن نعليه؛ فسُرقتا، فلما افتقدهما حيث وضعهما، وقيل له: قد سُرقتا- قال: سبحان الله! أيأخذ أحدٌ ما ليس له! فكان عند الجاحظ مثال حمقى المتنسكين الذين انقطعوا من معرفة الدنيا!
وقريبا حين أقمتُ بحَيّ الكُرْديّ من داخل حرَم المدينة المنورة، على نصف ساعة مشيٍ من مسجد رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!- كنتُ إذا تعجلتُ أو تثاقلتُ ركبتُ إليه، وانتفعتُ بمحاورة السائق. فكان مرة يَمَنيًّا؛ فجاملته بالأثر الشريف “الإيمانُ يَمانيّ، والحكمةُ يمانية”؛ فضحك؛ فعجبت؛ فاعتذر بأنه ذكر حكاية يتداولها اليمنيون، أن أفغانيا متنسكًا عمل باليمن، ثم عزم على الإياب، وجهز ما ادخره، وخاط عليه جَيْبَه، فإذا الصلاة قائمة، فذهب، فصلى، وغلبته في المسجد عينُه، فاتكأ قليلا، فما تَنبَّه حتى وجد أنه قد سُرق، فلجأ إلى حيث الشرطة ثائرا متعجبا: أيُسرق في اليمن والإيمانُ يماني والحكمةُ يمانية! فهدأ من ثورته ضابطُ الشرطة، وخفف عنه: يا أخي، ليس الإيمان بيماني، ولكن الحكمة هي اليمانية، واصطنع بإصبعيه السَّبّابة والوُسطى مثلَ حركة المِقصّ، مشيرا إلى قص اللصِّ جيبَه، وقد صَرَف معنى الحكمة إلى ذكاء اللص المحتال!
أما نظارتي وقبعتي فقد تَناسيتُهما إلى صلاة تالية، لأجدهما كما توقعت حيث وضعتهما على ما وضعتهما، ولا غَرو؛ فالعمانيون العرب المسلمون متأدبون بأدب الحرَم، لا يلتقطون شيئا ليس لهم إلا أن يطلبوا صاحبه، والدنيا عندهم كما قال فيهم أحد أساتذة الجامعة المصريين “لسّا -أي للساعة- بخيرها”!

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

  • Default
  • Title
  • Date
  • Random
  • مِنْ أَيْنَ يَا فَسْلُ يُفْلَقُ الْحَجَرُ مِنْ حَيْثُ يَجْتَاحُ صُلْبَهُ الْبَطَرُ يَخْتَالُ رَأْسًا وَيَرْتَمِي قَدَمًا وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ الْوَطَرُ قَضَيْتُ
  • خَلَعْتُ عَنْ قَلْبِي ذُنُوبَ الْوَرَى ثُمَّ تَقَنَّعْتُ قِنَاعَ الطِّعَانْ وَجِئْتُ فَاقْبَلْنِيَ فِي أُمَّةٍ لَمْ تَبْتَذِلْ فِي الْعِيِّ مَعْنَى الْبَيَانْ أَزْعَجَنَا
  • كُلٌّ يُسَبِّحُ بِاسْمِهِ وَفَعَالِهِ وَيَزِيدُ وَصْفَ جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ أَمَّا الَّذِي عَرَفَ اخْضِرَارَ فَضَائِهِ بِالْفَنِّ فَاسْتَوْحَى شُمُوخَ مِثَالِهِ يَا وَيْلَ مَن
  • يَا أَلْسُنًا مَا احْتَرَسَتْ مِنْ صَهِيلْ وَيَا قُلُوبًا مِنْ هَوَى الْمُسْتَحِيلْ طَافَتْ عَلَى عِيشَتِنَا نَفْحَةً تُطَيِّبُ الضَّنْكَ بِصَبْرٍ جَمِيلْ فَاغْتَالَهَا الْغِلُّ بِأَوْهَامِهِ يَا