• مهرجان الفرن الأكبر

    مهرجان الفرن الأكبر

      بعد مدة من كتابة هذه القصة جالست أبي -عفا الله عنه في الصالحين!- واستطرد إليها حوارنا، فأقبلت أتلوها عليه من حاسوبي المحمول المعروض عليه، ألمحه في أثناء قراءتي، فأجده Read More
  • هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • خصائص الأسلوب العماني بين الشعر والنظم

    خصائص الأسلوب العماني بين الشعر والنظم

    لولا الدكتور محسن بن حمود الكندي مدير مركز الدراسات العمانية الأسبق بجامعة السلطان قابوس، ما كان هذا الكتاب؛ فقد أحسن الظن بأعمالي العُمانيّة، ورَغِبَ في نشر كل ما يَأْتَلِفُ منها؛ Read More
  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
فرشاة ألوان للسيد شعبان جادو

فرشاة ألوان للسيد شعبان جادو

محمد جمال صقر . نشرت في قصصهم 239 لاتعليقات

Share Button

ثمة حلم لما يتحقق، أن أمسك بفرشاة الألوان التي عجزت يوما أن أمتلكها، الطفل الذي عاش في داخلي تمنى أن يرسم السماء وقد امتلأت بطيور جميلة تسبح في فضاء لا ينتهي وأنا أعدو خلفها مبتهجا وقد ارتديت ثياب العيد.

يبدو أنني غير مرحب به في هذا العالم، فكثيرون لا يشعرون بوجودي بينهم، أفكاري مما عفى عليه الزمن، فقد نشأت في بيت يميل للحذر في كل شيء، حتى ظن من يعرفوننا أننا أكثر دهاء، هذه عادة نشأت عليها، فالباب الكبير يوصد بعد صلاة العشاء فلا مفر من البقاء داخل المنزل، علينا أن نتجنب الغرباء فهم مثل النداهة تسرق الأطفال في جوال وتذهب بهم بعيدا؛ فطاحونة الغلال لاتدور إلا إذا تناثر فوقها دم، أو أن أبا رجل مسلوخة يفزع الصغار حين يخطفهم وقد غفلت عنهم أمهاتهم.
بدأت الأفكار المشاغبة تتسرب إلى جيلنا؛ فالحاكم العجوز ترهل بما فيه الكفاية والنهر لا يظل حبيسا وراء سد صخري يعجزه، كان مما لا بد منه،
أورثني هذا كله حياة تسير بخطى سلحفاة عجوز، ثيابي بل وحتى أفكاري تبقى كما هي فلا جديد فيها، هذه الأيام بدا لي أن أعيش في العالم المحيط بي عوضا عن الانزواء في مكان بعيد أرقب الجميع وهم لا يشعرون بي، مللت ثيابي التي يسخر منها كل من يراني، يحلو لي أن أطالع صحف الصباح وأنا أحتسي القهوة مثلما كنت أرى من سايروا عصرهم يفعلون، بل فكرت أن أمشي على طريقتهم، أضع رابطة عنق وأخرج منديلا معطرا من سترتي، شيء جميل أن تجد نفسك تفعل ما كنت توده يوما ما.
هناك أشياء لن أستطيع البوح بها، فقد مضى عهد الصبا ولعلها صارت اليوم أما.
ثمة حلم لما يتحقق، أن أمسك بفرشاة الألوان التي عجزت يوما أن أمتلكها، الطفل الذي عاش في داخلي تمنى أن يرسم السماء وقد امتلأت بطيور جميلة تسبح في فضاء لا ينتهي وأنا أعدو خلفها مبتهجا وقد ارتديت ثياب العيد.
الآن قد كبرت أكثر مما كنت أتمنى، لكنني امتلكت أموالا تكفي، تنازعني هذه الرؤى ذات الأجنحة السبعة، قررت صباح هذا اليوم أن ألبي للطفل الذي كان يسكنني كل أحلامه، اشتريت علبة الألوان المائية، وقفت عند مدخل بيتها فقد عرفت أنني أتمنى عودة طيف الحلم الذي توهج داخلي، ابتسمت في براءة طفولة ودت أن تعود إليها، لوحت إلي محيية، ابتسمت في حبور، فهذا أوان تفتح زهور الربيع، شجيرة الياسمين التي تطوق بيتها داعبت أنفي برائحة زكية، عصفوران يتراقصان في سعادة، لقد خيل إلي أنني عدت ثلاثين عاما إلى الوراء، أمسكت بيد صغيرتي التي أصرت أن تأتي معي؛ لتشاهد كيف تغدو الأحلام بهية حتى ولو مضى عليها حبيسة عمر طويل.
تمنيت أن أبقى هنا ساعة أخرى لكن الصغيرة ملت هذا الوضع، فقد شاهدت أباها يرسم أشياء لا وجود لها إلا في أفلام الأبيض والأسود، كلب أسود أخذ ينبح بصوت عال؛ إنه لم يألف رجلا يجلس كل تلك الساعات صامتا فلا تتحرك منه غير يد واحدة، أما الأخرى فقد أصابتها شظية – مما طاف بالوطن من شرور لم تنته بعد- وبقي للطفل يعتصر ألمه الذي حاول أن يفر منه،رغم هذا فقد جاءت العصافير بجناح واحد.
تراودني نفسي أن ألقي بها في خضم النهر، أتخلص من عناء التفكير، أتعجل نهاية هذا الجسد الذي يثقلني، تعبت من مراوغة الأفكار، حالة عبثية طافت بي، يمنعني أن أقدم على هذا أنني سأحرم من طوفان آمال لما أصل إلى بعضها، أحيانا أجد الصمت أجدى، هذا يقتلني كثيرا، فأنا الآن مولع بالصخب، ربما لا أجد هؤلاء الذين تعلقت بهم، هراء هذا كله، رغم كل هذا العنت فما شفيت نفسي العجلى من أن أرى هؤلاء الكالحين يساقون للهاوية.
أيفرون بجرمهم ؟
لقد حطموا قلوب الأطهار، أطاحوا بالحلم الجميل،فلم تعد الحمائم ولا العصافير تطير في سماءنا، تبدلت بحوامات تلقي حمما متفجرة، أصابها العقم فلم تغازل وجه الأرض بالمطر، استدرت وحسرة تتملكني، انتبهت سلمى – صغيرتي- قبلت يدي الباقية ، أخذت تجري وتفتح ذراعيها للهواء الملبد بدخان كثيف.

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

error: Content is protected !!