• هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    في جريمة البغي الصهيوني على غزة نتذكر موقفنا هذا في جريمة البغي الصهيوني على لبنان الذي ربطناه بالبغي الصهيوني قديما على غرناطة الأندلسية واحتفينا بثورة المسلمين الكلمة مجتزأة من مهرجان Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
قطع قديمة

قطع قديمة

محمد جمال صقر . نشرت في مقالاتي النقدية 345 لاتعليقات

Share Button

إن خُزَيمة بن نَهْد القُضَاعيّ الذي كان حيا قبل عام ٢٤١ الميلادي، أقدم من بقي له من شعراء العرب شعر على نمط المعلقات. ولم يكن غير قِطعة بخمسة أبيات، ونُتفة ببيتين.

أما القطعة فقوله من وزن الوافر الوافي المقطوف العروض والضرب، وقافية النونية المفتوحة المردفة بواو المد أو يائه الموصولة بالألف:
“إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا
ظَنَنْتُ بِهَا وَظَنُّ الْمَرْءِ حُوبٌ وَإِنْ أَوْفَى وَإِنْ سَكَنَ الْحَجُونَا
وَحَالَتْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ هُمُومِي هُمُومٌ تُخْرِجُ الشَّجَنَ الدَّفِينَا
أَرَى ابْنَةَ يَذْكُرٍ ظَعَنَتْ فَحَلَّتْ جَنُوبَ الْحَزْنِ يَا شَحْطًا مُبِينَا
فَإِنْ أَهْلِكْ بِحُبِّكِ فَاعْلَمِيهِ فَلَمْ يُفْلِحْ أَبُوكِ وَلَا أَبُونَا”.
وفيها يتوجس من زمان الحر الشديد الذي يضطر حبيبته إلى الذهاب عنه مع أهلها في طلب الماء، فييأس من البقاء بعدها غاضبا على أهلها وأهله الذين لم يعبؤوا بالجمع بينهما، ولو كانوا فعلوا لكان هو الراحل بها الآن في طلب الماء، لا غيره؛ فمن ثم ينبغي ألا يؤمن جانبه، وإن عُرف عنه الصلاح!
وأما النتفة فقوله من وزن المتقارب الوافي الصحيح العروض والضرب، وقافية اللامية المضمومة المردفة بياء المد الموصولة بالواو:
“فَتَاةٌ كَأَنَّ رُضَابَ الْعَبِيرِ بِفِيهَا يُعَلُّ بِهِ الزَّنْجَبِيلُ
قَتَلْتُ أَبَاهَا عَلَى حُبِّهَا فَتَبْخُلُ إِنْ بَخُلَتْ أَوْ تُنِيلُ”.
وفيها يشبب بحبيبته تشبيبا فاضحا، ويذكر قتله أباها على رغم حبه لها -وهو زعم ساخر لا يستمسك- ويدعي أنها إن بخلت عليه بعدئذ قليلا لم تلبث أن تواصله وتنيله من نفسها ما يشتهي، وما من مساءة بعد ذلك يسوؤها بها! لقد صدَّق بهذه النتفة تحذيره الخفي في تلك القطعة أن يؤمن جانبه؛ فلا ريب في أنها كانت بعد تلك القطعة، وإن ذكرها رواتها قبلها.
قطعة بخمسة أبيات ونتفة ببيتين، هما كل ما روي لأقدم من بقي له من شعراء العرب شعر على نمط المعلقات- معروفتا العروض واللغة مألوفتاهما، دليلا على بُعد أولية هذا الفن العتيق- فيما كان بينه وبين حبيبته وأهلها، دليلا على موضع هذه العلاقة من الوعي الجمعي العربي!

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

error: Content is protected !!