• هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    في جريمة البغي الصهيوني على غزة نتذكر موقفنا هذا في جريمة البغي الصهيوني على لبنان الذي ربطناه بالبغي الصهيوني قديما على غرناطة الأندلسية واحتفينا بثورة المسلمين الكلمة مجتزأة من مهرجان Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
شجرة الحضارة

شجرة الحضارة

محمد جمال صقر . نشرت في مقالاتي الفلسفية 581 لاتعليقات

Share Button

وإنما الشجرة أصل في الأرض وفرع في السماء، لولا الأصل ما كان الفرع، ولولا الفرع ما عرف الأصل. ولا سموق للفرع إلا بغؤور الأصل ورسوخه، والعكس بالعكس؛ فلو لم يكن من طبيعة الشجرة سموق الفرع لم يكن من طبيعتها كذلك غؤور الجذر ولا رسوخه.

ليس أشبه بحضارة الأمة من الشجرة تغرسها في طريق الأمم؛ فكلما مرت أمة فاءت إليها، واستفادت منها، ثم استنت بسنتها؛ فغرست معها شجرتها، وهكذا دواليك حتى يزدان بالشجر الطريق كله، ويستمر الانتفاع والاستمتاع.
وألطف ما ينبغي أن يذكر في هذا المعنى سؤال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!- صحابته -رضي الله عنهم!- عن النخلة، قائلا: “إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي” -والفرد مثال الجماعة- فليس أشبه به إذا صلح من الشجرة الكريمة المثمرة النائلة.
وإنما الشجرة أصل في الأرض وفرع في السماء، لولا الأصل ما كان الفرع، ولولا الفرع ما عرف الأصل. ولا سموق للفرع إلا بغؤور الأصل ورسوخه، والعكس بالعكس؛ فلو لم يكن من طبيعة الشجرة سموق الفرع لم يكن من طبيعتها كذلك غؤور الجذر ولا رسوخه. وقديما استحمقت العرب بقلة تنبت في مسيل السيل وهي لا تستمسك حتى إذا ما جاء سال بها!
وما أصل شجرة الحضارة الذي في أرض طريق الأمم غير معنوياتها (عقيدتها وما تفرع منها وانبنى عليها وانبعث لها، من علوم ومعارف وخبرات، وأقوال وأفعال وإقرارات، منذ كانت إلى أن تزول)، ولا فرعها غير مادياتها. وإذا اشتبهت في الظاهر فروع الأشجار امتازت في الباطن بنسغ الخصوصية الذي يصعد إليها من أصولها المختلفة أبدا. وإذا انقطعت الفروع أنبتت غيرها الأصول.
وما أكثر ما هبت على شجرة حضارتنا العربية الإسلامية الأعاصير العواصف، فاقتطعت فرعها! وما خبر البغي الصليبي بخفي، وقد طال قديما حتى لم يكن يخطر للبغاة أنه زائل، ثم أزاله عمل الأصل الصحيح الغائر الراسخ، واستبدل بفرعه فرعه، وراجع أمره!
فكيف بشجرة حضارتنا العربية الإسلامية اليوم وقد تدسس إليها البغاة، حتى يستبدلوا بأصلها أصلا غيره، ويطمئنوا إلى ما سيتفرع عنه! نعم؛ فهذه عقيدتنا تتجرد قليلا قليلا مما تفرع منها وانبنى عليها وانبعث لها، من علوم ومعارف وخبرات، وأقوال وأفعال وإقرارات- حتى تتفرد؛ فتتبدد مفاصلها، وتمحي معالمها؛ فلا يدري أحد أين يجدها، ولا كيف يعرفها!

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

error: Content is protected !!