• هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    (حزب الله) كلمتي وإنشاد قصيدة الإلبيري

    في جريمة البغي الصهيوني على غزة نتذكر موقفنا هذا في جريمة البغي الصهيوني على لبنان الذي ربطناه بالبغي الصهيوني قديما على غرناطة الأندلسية واحتفينا بثورة المسلمين الكلمة مجتزأة من مهرجان Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المتواضع، للدكتور محمد زهران

المتواضع، للدكتور محمد زهران

محمد جمال صقر . نشرت في مقالاتهم 467 لاتعليقات

Share Button

تواضع الأقوياء أضعف من تواضع العامة، هذا المعيد الذي قال صراحة إنه لا يعرف (بدلا من أن يقول أي شيء ليبدوا عالما) احتاج لقوة نفسية أكثر من العالم، الكثيرون يصبحون متواضعين بعد أن يصبحوا في منزلة عالية، أن تتبرع بمئة جنيه للفقراء وأنت لا تملك إلا مئتين يحتاج قوة أكثر بكثير من من يتبرع بمئة وهو مليونير.

المتواضع
للدكتور محمد زهران
السبت 28 مايو 2016 – 10:20 م
جريدة الشروق
============================
[عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر].
============================

لن نقضى وقتنا في هذه المقالة في الحديث عن فضائل التواضع وذم الكبر، أولا لأن الكل يعرف ذلك، وثانيا لأن في العصر الحالي النصح المباشر لا يجدى نفعا وسيقابل إما بالسخرية أو الإعراض، وذلك لأن الناس في عصرنا هذا والعصور القادمة أصبحت تتمتع باستقلالية كبير (وهذا جيد) والاستقلالية ترفض الوصاية، وهذا من نتاج تقدم وسائل الاتصال وأن العالم أصبح قرية صغيرة كما يقولون وأن ما يوضع على الإنترنت لا يُنسي إلى الأبد، وخلف لوحة المفاتيح يكون الشخص أكثر أريحية فنرى بسهولة نقاط الضعف والقوة عند الآخرين وتسقط الهالة التي كنا نضعها للكثيرين، فأصبحنا نعرف أن لكل شخص نقاط ضعفه فلا نقبل النصيحة بسهولة من منطق (أنت ضعيف وتخطئ وأنا ضعيف وأخطئ.. يعنى الحال من بعضه!!).

ولكن لننظر للموضوع من زاوية أخرى: تخيل أنك طالب في الجامعة وتحضر “سيكشن”، وسألت المعيد سؤالا وأجاب بأنه لا يعرف، سترى من يسخر منه (حتى وإن لم يقل ذلك صراحة) ويتسائل كيف أنه معيد ولا يعرف، أو كيف صار معيدا وهو لا يعرف هذه المعلومة، إلخ.

تخيل معى الآن أنك سألت سؤالا لأحد العلماء الكبار وأجاب بأنه لا يعرف، غالبا سيرتفع في نظرك جدا وستقول انظروا لتواضع العلماء الذين لا يخجلون من الاعتراف بجهلهم!!

لكن هذا العالم يتواضع من مركز قوة، هل يا ترى كانت ستكون هذه إجابته عندما كان باحثا صغيرا أو طالبا؟ إذا كانت الإجابة بنعم فهو عالم حقيقي ويستحق كل إجلال وتقدير، وهذا النوع من الناس يحقق الكثير في حياته (نوبل مرتين مثلاً!) و يؤثر في حياة الكثيرين.

تواضع الأقوياء أضعف من تواضع العامة، هذا المعيد الذي قال صراحة إنه لا يعرف (بدلا من أن يقول أي شيء ليبدوا عالما) احتاج لقوة نفسية أكثر من العالم، الكثيرون يصبحون متواضعين بعد أن يصبحوا في منزلة عالية، أن تتبرع بمئة جنيه للفقراء وأنت لا تملك إلا مئتين يحتاج قوة أكثر بكثير من من يتبرع بمئة وهو مليونير، المحافظة على مظهر معين أمام الناس يحتاج طاقة كبيرة، وهذه الطاقة تؤخذ من طاقتك على العمل، وستجد نفسك بعد ذلك موظف علاقات عامة بعد أن كنت تعمل بالعلم!!

كتاب “Free Radicals: The Secret Anarchy of Science” (أو “المتطرفون الأحرار: الفوضى السرية في العلم”) للكاتب الصحفي مايكل بروكس (Michael Brooks) طبعة 2012، يتحدث عن هذه النقطة بالذات، الكاتب يخترق حياة الكثير من العلماء الكبار (أحياء وأموات) ويجمع معلومات كثيرة تدل على مدى المجهود الذي يبذله الكثير من العلماء ليظهروا أمام العامة بمظهر المتواضعين والمفكرين والحقيقة غير ذلك، سترى في هذا الكتاب مثلا حروب شديدة بين عالمين كل منهما يحاول منع الآخر من نشر أبحاثه قبله.. هذه طبيعة بشرية.. للأسف!

وحيث أننا نتكلم عن التواضع الحقيقي، فشخصيتنا اليوم لا نستطيع إلا أن نوصفها بالتواضع الجم رغم علمها، إنه من رواد علم الاجتماع في مصر الدكتور سيد عويس وهو من شرح لنا العادات المتأصلة في شعب مصر (وفي العالم العربى عامة) وتاريخها وتأثيرها.

ولد الدكتور سيد عويس في فبراير عام 1913 بحي الخليفة وسمي “سيد” تيمنا بالسيد البدوي، وحصل على البكالوريوس في علم الاجتماع عام 1940 بعد أن اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة لمدة أربع سنوات بعد وفاة والده لضيق ذات اليد، سافر الدكتور عويس إلى إنجلترا أولا في بعثة لدراسة الماجستير والدكتوراه، ولكن هذه البعثة ألغيت عند قيام ثورة 1952، ولكنه بعد ذلك سافر إلى أمريكا وحصل على الماجستير والدكتوراه عامى 1954 و1956. ومن أقواله عن السفر “سافر وعش تجربة جديدة دون وجل، فالتجارب الإنسانية الواعية قناديل في دربنا الطويل الذي قد لا يكون مفروشا بالورود”. وجدير بالذكر أن قبل السفر كان الدكتور عويس أول من عمل في مهنة الخدمة الاجتماعية مديرا لمؤسسة العباسية.

يجب أن نعترف بأهمية أبحاث الدكتور سيد عويس حيث حلل سمات المجتمع المصري وهمومه بالتفصيل في الكثير من كتبه وأبحاثه، لكي يتطور أي شعب يجب أن يعرف نفسه وماهية نقاط قوته وضعفه، وكيفية استغلال الأولى وتقليل تأثير الثانية وقد حصل الدكتور على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1986، ورحل عن عالمنا يوم 16 يونيو من عام 1989.

أرشح للجميع قراءة السيرة الذاتية الرائعة للدكتور سيد عويس “التاريخ الذي أحمله على ظهري” (ثلاثة أجزاء) وهو كتاب ثمين للغاية لأن يتجاوز كونه مجرد سيرة ذاتية إلى شرح عصارة أبحاث وتجارب الدكتور في حياته، أما لماذا ذكرنا الدكتور سيد عويس عندما تحدثنا عن التواضع فيكفي أن نقرأ ما كتبه:

“إن التاريخ الذى أحمله على ظهرى يتضمن الجوانب المشرقة، ألا يكفينى أنني عشت في العصر الذي كان فيه كل من سيد درويش ومصطفى لطفي المنفلوطي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومصطفى صادق الرافعي وأحمد حسن الزيات وإبراهيم عبدالقادر المازني وطه حسين ومحمد حسين هيكل وعباس محمود العقاد ومحمود بيرم التونسي وتوفيق الحكيم وزكي مبارك وسلامة موسى وأحمد أمين وفكري أباظة.. ألا يكفيني أنني تتلمذت على فضيلة الشيخ محمود السبكي ثم السيدة إلزا ثابت والسيدة برتا فهمي ثم الأستاذ يعقوب فام في مصر والبروفيسور جون لويس (لندن) والبروفيسور ألبرت موريس (بوسطن)”.

إن الإعتراف بالجميل هو قمة التواضع.. رحم الله الدكتور سيد عويس.

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

error: Content is protected !!