• مهرجان الفرن الأكبر

    مهرجان الفرن الأكبر

      بعد مدة من كتابة هذه القصة جالست أبي -عفا الله عنه في الصالحين!- واستطرد إليها حوارنا، فأقبلت أتلوها عليه من حاسوبي المحمول المعروض عليه، ألمحه في أثناء قراءتي، فأجده Read More
  • هلهلة الشعر العربي القديم

    هلهلة الشعر العربي القديم

    ...يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) Read More
  • مقام البهجة

    مقام البهجة

  • خصائص الأسلوب العماني بين الشعر والنظم

    خصائص الأسلوب العماني بين الشعر والنظم

    لولا الدكتور محسن بن حمود الكندي مدير مركز الدراسات العمانية الأسبق بجامعة السلطان قابوس، ما كان هذا الكتاب؛ فقد أحسن الظن بأعمالي العُمانيّة، ورَغِبَ في نشر كل ما يَأْتَلِفُ منها؛ Read More
  • لحن العمل

    لحن العمل

    [دُعيت اليوم إلى نظم أغنية أطفالية تربوية، فنَظمتُ من فوري هذه الأبيات؛ فأُنكر عليّ أن يفهمها الأطفال، فزعمتُ أنهم إنما يتعلقون بلحنها -إذا جادَ- أولَ ما يتعلقون، ثم بعدئذ يكون Read More
  • أقران إبليس

    أقران إبليس

    من ينكر أن مؤسسات مصر معرضة فيما يأتي للانقلاب رأسا لعقب غاية ومنهجا وأسلوبا وإدارة! أرى أنه لا أحد! إذا كان هذا هكذا أفتغيب عن عقلٍ كبير أو صغير، حاجةُ Read More
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
هلهلة الشعر العربي القديم

هلهلة الشعر العربي القديم

محمد جمال صقر . نشرت في كتبي, مقالاتي النقدية 3197 لاتعليقات

Share Button

…يبدو البحث لقارئه، في أمر الجَزالَةِ (صفة الشعر العربي القديم) والإِجْزالِ (إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة) والتَّجْزيلِ (الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة) وأمر الرَّكاكَةِ (ضِدّ الجزالة) والإِرْكاكِ (ضِدّ الإجزال) والتَّرْكيكِ (ضِدّ التجزيل)، أكثر منه في أمر الهَلْهَلَةِ صفةً وإخراجًا وحكمًا، حتى إذا ما مضى فيه إلى غايته، اطلع على أن تلك الأمور الثلاثة أمر واحد. لقد بلغ أمر الهلهلة التي تَلَقَّبَ بها عدي بن ربيعة التغلبي الشاعر العربي القديم، من الغموض، أن اتُّخِذَتْ صفة قَدْحٍ مرة وصفة مَدْحٍ أخرى، وأنِ التبست كلمات القدح والمدح متناميةً وكأنما روعي قياسُ بعضها إلى بعض، وأَنْ ساعدتِ اللغةُ على ذلك…
مقال من عنفوان الشباب،
لم أبال من أسخطت به في سبيل ما أرضيت!
كتبته بعقب الدكتوراة، أثور به على القهر؛
فلم أفر من قهر إلا إلى قهر!

هَلْهَلَةُ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ الْقَديمِ
جَزالَةٌ أَوْ رَكاكَةٌ

مُقَدِّمَةٌ
هَلْهَلَةُ الشِّعْرِ

[1] عَديُّ ( مُهَلْهِلِ ) بنُ رَبيعةَ التَّغْلَبيُّ أخو وائل كُلَيْبٍ، شاعرٌ جاهلي قديم ، عاش آخرَ القرن الميلادي الخامس وأولَ السادس (1) ، وذَكَرَه بأوَّليَّةِ الشُّعراءِ ، لبيدُ بن ربيعة ، وحارثةُ بن بدر الغداني – وهما مخضرمان – وسراقةُ البارقي ، والفرزدقُ – وهما إسلاميان – من الشعراء ، وذكره بأولية المُقَصِّدين ابنُ سلام الجمحي ، وابنُ قتيبة ، وثعلبٌ ، وأبو حاتم الرازي ، والأصفهانيُّ ، وأبو هلال العسكري ، وابنُ رشيق القيرواني، والقلقشنديُّ ، وأبو علي القالي ، من العلماء ، وخالفهم امرؤ القيس بن حجر الكندي – وهو ابن أخت مهلهل – من الشعراء ، ومحمدُ بن إسحاق ، ومصعبٌ الزبيري ، وأبو حاتم السجستاني ، وأبو زيد القرشي ، والآمديُّ ، وأبو أحمد العسكري ، والمرزبانيُّ ، وأبو عبيد البكري ، والميدانيُّ ، وابنُ سعيد الأندلسي ، وأبو عبد الله الشبلي ، وأبو بكر الحنبلي، والسيوطيُّ ، من العلماء (2) .

بتلك الأولية تفاخرتِ العربُ ، فزَعَمَتْها لشعرائها القدماء ، قبائلُ منها مختلفة ؛ فلا عجب أن يختلف في مهلهل أخذًا عنهم العلماءُ والشعراء !

[2] ولكن ” هناك ما يشبه الإجماع على أن الشعراء الأوائل جيلان : الجيل الأول يتقدم الثاني ، ولكن ممثليه لا يعدون ، في عرف بعض العلماء ، شعراء ، لأنهم لم يقولوا الشعر بعد الشعر ، ومنهم : خُزيمة بن نهد ، ودُويد بن زيد ، وأعْصُرُ بن سعد بن قيس عيلان … إلخ ، أما الجيل الثاني فهو الذي قَصَّدَ القصيد ، وأبرز ممثليه : مهلهل ، وزهير بن جناب ، وعبيد بن الأبرص ، وأبو قِلابة الهذلي ، وسعد بن مالك ، والفِند الزِّمّاني … إلخ . وهؤلاء متقاربون في أزمانهم ، لعل أقدمهم لا يسبق الهجرة النبوية الشريفة بمئة وخمسين سنة ، أو مئتي سنة في أبعد تقدير ” (3) .
ولم يكن تَقْصيدُ القَصيدِ المجمع عليه فيما سبق ، لمهلهل وجيله ، إلا هذه الثلاثةَ جميعا معا : النظمَ مما يلائم غناءَ الرُّكْبانِ من العَروض ، والإطالةَ ، والإكثارَ – قياسًا إلى حالِ مَن قَبْلَهم (4) .

[3] ولكن من العلماء من نسب عديًّا إلى هَلْهَلَة الشِّعر رادًّا إليها لَقَبَه :
– قادِحًا :
” فإنما سُمّي مُهَلْهِلاً لأنه كان يُهَلْهِلُ الشِّعْرَ أي يُرَقِّقُهُ ولا يُحْكِمُهُ ” ، كما قال الأصمعي الجليل ، وذكره ابنُ دريد العالمُ الشاعرُ (5) ، و” لِهَلْهَلَةِ شِعْرِهِ كَهَلْهَلَةِ الثَّوْبِ ، وَهُوَ اضطِّرابُهُ وَاخْتِلافُهُ ” ، كما قال ابن سلام الجليل (6) ، ثم نقل المرزباني كلامه (7) ، و” لِرَداءَةِ شِعْرِهِ ” ، كما روى ابن منظور (8) .
– أو مادِحًا :
فإنما ” سُمِّيَ مُهَلْهِلاً ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَقَّقَ الشِّعْرَ ، وَتَجَنَّبَ الْكَلامَ الْغَريبَ الوَحْشيَّ ” ، كما قال ابنُ الأعرابي الجليل ، وذكره المرزباني (9) ، و ” لِأَنَّهُ هَلْهَلَ الشِّعْرَ ، أَيْ أَرَقَّهُ . وَكانَ فيهِ خُنْثٌ ” ، كما قال ابن قتيبة الجليل (10) ، ثم نقل القالي ثم البغدادي كلامه (11)، و ” لِطيبِ شِعْرِهِ ، وَرِقَّتِهِ ، وَكانَ أَحَدَ مَنْ غَنّى مِنَ الْعَرَبِ في شِعْرِهِ (…) وَكانَ فيهِ خُنْثٌ وَلينٌ ، وَكانَ كَثيرَ الْمُحادَثَةِ لِلنِّساءِ ، فَكانَ كُلَيْبٌ يُسَمّيهِ ( زيرَ النِّساءِ ) ” ، كما قال الأصفهاني (12) !

[4] ولقد انقسمت بينهم كلمات القدح والمدح على النحو العادل التالي في الجدول :
هَلْهَلَةُ الْقَدْحِ هَلْهَلَةُ الْمَدْحِ
التَّرْقيقُ وَاطِّراحُ الْإِحْكامِ التَّرْقيقُ وَاطِّراحُ الْغَريبِ الْوَحْشيِّ
إيقاعُ الِاضْطِرابِ وَالِاخْتِلافِ اَلْإِرْقاقُ
اَلْإِرْداءُ اَلْإِطابَةُ وَالْإِرْقاقُ
ليس العطف الوارد في خلال ذلك للمغايرة ، بل للتفصيل ؛ فليس اطراح الإحكام عند القادح ، ولا اطراح الغريب الوحشي عند المادح ، إلا الترقيق ، ولولا ذلك ما استقام بالكلمة نفسها القدحُ والمدحُ جميعا معا .
وليس معنى زيادة إفعال ” الإرقاق ” ، غير التعدية التي في زيادة تفعيل ” الترقيق ” ، قال ابن منظور : ” أَرَقَّ الشَّيْءَ ورَقَقَّهُ : جعله رَقيقًا ” (13) ، بل التعدية التي في باب ” فَعَّلَ ” ، محمولة على التي في باب ” أَفْعَلَ ” (14) – ومن ثم يوشك ” إيقاع الاضطراب والاختلاف ” في القدح ، ألا يجد في المدح ما يقابله ، إلا أن نستفيد من شَفْع الإرقاق بحديث الخُنْثِ الذي كان في عدي ، عند ابن قتيبة والأصفهاني كليهما . قال ابن منظور : ” خَنِثَ الرجلُ خَنَثًا فهو خَنِثٌ ، وتَخَنَّثَ وانْخَنَثَ : تَثَنّى وتَكَسَّرَ (…) وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطَّفَ ، والمُخَنَّثُ من ذلك للِينهِ وتَكَسُّره ، وهو الانْخِناثُ ؛ والاسم الخُنْثُ
(…) وتَخَنَّثَ في كلامه ” (15) .
ربما كان الإرقاق المقابل لإيقاع الاضطراب والاختلاف ، نمطا من ذلك التخنيث ، خرج به كلام عدي متثنيا متكسرا لينا على مثل كلام النساء من طول معاشرتهن ؛ فتعلق به بعض من يتعلق بهن ، كما تعلق ببعض شعر النابغة وابن قيس الرقيات !
وبفضل تأملٍ تبدو كلماتُ العلماء المتقابلةُ ، متناميةً معا يؤدي بعضها إلى بعض ؛ فاطراح الإحكام يوقع في الشعر الاضطراب والاختلاف ؛ فيرْدُؤُ – واطراح الغريب الوحشي يرق الشعر ويخنثه – إمّا قَبِلْنا – فَيَطيب .

[5] أتُرى بقيَتْ في أولئك العلماء أَثارةٌ من ذلك التفاخر القديم ؛ فقدح فيه بالهلهلة خُصومُه؛ فمدحه بها هي نفسِها أصحابُه ، على طريقة من المناظرة عربية قديمة معروفة ، يفخر فيها الفاخر بخَصْلة ، فيُثبتها خَصمُه ثم يُوهِّمُ فَهمَه لها ، على مثل ما روى المرزباني من تقديم صاحبِ جَريرٍ له على الفرزدق ، بنجاته مما سقطَ فيه الفرزدق من التَّعْقيد ، وتَوْهيم صاحب الفرزدق له بقوله : ” أنت ، يا أخي ، لا تعقل ؛ سَقَطُ الفرزدق شيءٌ يمتحن الرجالُ فيه عقولها حتى يستخرجوه ، وسَقَطََََََََََََََََََََََََََََََََََُ جريرٍ عِيٌّ ” (16)- فأخَّرَ مهلهلاً خصمُه ، بهلهلته للشعر ، فأثْبَتَها صاحبُه ، ثم وَهَّمَ فهمَه لها ؟
ولقد يساعد كلا منهما أصلُ الهلهلة في اللغة ؛ فهذا ابن منظور يقول : ” هَلْهَلَ النَّساجُ الثَّوبَ ، إذا أرقَّ نَسْجَه وخَفَّفَه . والهَلْهَلَةُ سُخْفُ النَّسْجِ (…) وثوبٌ هَلهَلٌ رَديءُ النَّسْجِ ، وفيه من اللُّغات جَميعُ ما تقدَّم في الرَّقيق ؛ قال النابغة :
أتاكَ بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبٍ ولمْ يأتِ بالحقِّ الذي هُوَ ناصِعُ
(…) والمهلهلة منَ الدُّروع أردؤها نسجًا (…) – قال بعضهم – : هي الحَسَنةُ النَسْجِ ليستْ بصَفيقةٍ ” (17) ؛ فهلهلة أيِّ نسجٍ إِرْقاقُ تَخْفيفٍ – وقد عهدناه في الأثواب الفاخرة – أو إِرْقاقُ تَسْخيفٍ ، وقد عهدناه في الأثواب البالية .
فتكون هلهلةُ مهلهل للشعر عند خصمه ، إرقاق تسخيف ، وعند صاحبه إرقاق تخفيف ، دلالةً بدلالة ، والبادئُ أظلم ، مُحاجَّةً لا طائلَ وراءها ، ولا سيَّما أَلاّ بيانَ لأيٍّ من الدلالتين .
أمْ تُرى فَرَّقَ بين القادح والمادح ، شعرُه ، وأكثره منحول إليه محمول عليه ، كما قال الأصمعي (18) ؛ فقدح فيه من لم يُمَيِّزْ شعره من شعر غيره ، ومدحه من ميزه ؟
ولكن أبا حاتم سأل الأصمعيَّ عن مهلهلٍ مرةً ، فأجابه : ” ليس بفَحْلٍ ، ولو قال مثل قوله :
أَلََيْلتَنا بذي حُسُمٍ أنيري ،
خمسَ قصائد ، لكان أفحلهم ” (19) ؛ فدل على أنه ممن ميز شعره من شعر غيره ، وقد مَرَّ أنه من القادحين !
أم تُرى هذه آثار أوَّليَّةِ التَّقْصيدِ المُسَلَّمَةِ لمهلهل كما سبق : وُجوهٌ طبيعيةٌ من الضَّعْفِ ومن القُوَّة جميعًا معًا ، غَلَبَ عليها لدى القادح الضعفُ ، ولدى المادح القوةُ ؟
ولكن أين بيان ذلك ؟
كل أولئك وجوه من الظن لن تستولي على اليقين حتى يدركها البحث بسَبْرِ أَمْرِ الْهَلْهَلَةِ ، ثم فَرْقِ ما بين شعر مُهَلْهِلٍ وشعر غيره المحمول عليه المنحول إليه ، ثم فَرْقِ ما بين شعره وشعر من قبله وشعر من بعده .

 

اَلْهَلْهَلَةُ جَزالَةٌ أَوْ رَكاكَةٌ

[6] اختارَ أبو تمّامٍ لمهلهلٍ في ” باب المَراثي ” من ” ديوان الحَماسة ” ، قولَه في أخيه :
” نُبِّئْتُ أنَّ النارَ بَعْدَكَ أوقِدَتْ وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ ياكُلَيْبُ المَجْلِسُ
وَتَكَلَّموا في أَمْرِ كُلِّ عَظيمَةٍ لَوْ كُنْتَ شاهِدَهُمْ بِها لَمْ يَنْبِسوا
وَإِذا تَشاءُ رَأَيْتَ وَجْهًا واضِحًا وَذِراعَ باكِيَةٍ عَلَيْها بُرْنُسُ
تَبْكي عَليْكَ وَلَسْتَ لائِمَ حُرَّةٍ تَأْسى عَليْكَ بِعَبْرَةٍ وتَنَفَّسُ ” (20) .
وهي قطعة باقية من قصيدة غير التي أَكْبَرَها الأصمعي فيما سبق ، آثَرَها أبو تمام ، واقتصر عليها طلال حرب (21) ، وعَثَرَ لها أنطوان القوّال ، بزيادة هذين البيتين بعد الثاني ، في ” مَجالسِ ثَعْلَبٍ ” :
” أَبَني رَبيعَةَ مَنْ يَقومُ مَقامَهُ أَمْ مَنْ يَرُدُّ عَلى الضَّريكِ وَيَحْبِسُ
وَتَلََهَّفَ الصُّعْلوكُ بَعْدَكَ أُمَّهُ لَمّا اسْتَعالَ وَقالَ أَنّى الْمَجْلِسُ ” (22) .
وما ديوانُ الحماسةِ إلا مختاراتُ أبي تمام من الشعر العربي القديم ، التي انتدَبَ أبو علي المرزوقيُّ إلى شرحها ، فاقتضتْه أن يُنبه من يشرحها له ، على العمود الذي به نَهَضَ ذلك الشعرُ من سائر الكلام واختيرت تلك المختاراتُ من سائر القصائد ، كالعمود الذي به تنهض الخيمة من سائر الأرض وتُؤْثَرُ من سائر المنازل ؛ فكانت ” جَزالَةُ اللّفْظِ ” شطرَ الباب الثاني من سبعة أبواب هي ذلك العمود (23) .
ولم يختصَّ المرزوقيُّ بذكر ” جَزالَةِ اللَّفْظِ ” ؛ فقد ذكرها قبله الجاحظ (24) ، وثعلب (25) ، و الأصفهاني (26) ، والآمدي (27) ، والمعتزلي (28) ، والعسكري (29) ، وغيرهم ، ولكنه اختص بإيرادها على النحو السابق ، في أبواب عمود الشعر العربي القديم .

[7] والإِجْزالُ في لغتنا عَكْسُ الإِرْكاكِ (30) الذي هو” إرقاقُ التسخيف ” الذي هو أحد دَلالَتَيِ ” الهَلْهَلَةِ ” كما سبق : ” رَكَّ الشيء أيْ رَقَّ وضَعُفَ ، ومنه قولهم : اقطعْهُ مِن حيثُ رَكَّ ، والعامة تقول : من حيث رَقَّ ، وثوبٌ ركيكُ النَّسْج ” (31) ولولا قرابة ” رَقَّ ” من ” رَكَّ ” وَزْنًا ومَعْنًى ، والقاف من الكاف ، مخرجًا وصفة ، ما التبس الفعلان ، وهو ما يوحي بأن المعنى فيهما من جنس واحد ؛ فمن ثم يكون الإجزال هو” إرقاقَ التخفيف ” الذي هو دَلالةُ الهلهلة الأخرى ، لا ” الإِغْلاظَ ” الذي هو عكسُ ” الإِرْقاقِ ” ؛ إذ هذا من القَدْح ، وذاك من المَدْح ، وقديما قال الجاحظ فَفَصَل :” منَ الكلامِ الجَزْلُ والسَّخيفُ ” (32) .
من ثم تقع هلهلة مهلهل لشعره عند خصومه وأصحابه ، التي جنى عليه وحده فيها، لَقَبُه الذي اختص به من سائر الشعراء (33) – بين الإجزال والإركاك اللذين وقع بينهما عمل سائر الشعراء القدماء ؛ فمن قدح فيه بها فقد عدَّها من الإركاك ، ومن مدحه بها فقد عدَّها من الإجزال .

[8] وعلى رغم ذلك الإيراد الطريف ، ترك المرزوقي شرح ” جزالة اللفظ ” – ومثلها سائر أبواب العمود – إلى إيجاز قول فيما رآه عيار الباب ( معياره ) : ” عيار اللفظ الطبع والرواية والاستعمال ؛ فما سلم مما يهجنه عند العرض عليها فهو المختار المستقيم . وهذا في مفرداته وجملته مراعى ، لأن اللفظة تستكرم بانفرادها ، فإذا ضامها ما لا يوافقها عادت الجملة هجينا ” (34) ؛ فأضاف ما يحتاج إلى شرح آخر !
ولولا انصراف كلام الجرجاني إلى نقد مقالة المُعْتَزِليِّ وأستاذه أبي هاشم الجُبّائيِّ ، لجاز أن يكون أراد المرزوقيَّ بقوله : ” لم نر العقلاء قد رضوا من أنفسهم في شيء من العلوم أن يحفظوا كلاما للأولين ويتدارسوه ، ويكلم به بعضهم بعضا ، من غير أن يعرفوا له معنى ، ويقفوا منه على غرض صحيح ، ويكون عندهم ، إن يسألوا عنه ، بيان وتفسير – إلا ( علم الفصاحة ) ؛ فإنك ترى طبقات من الناس يتداولون فيما بينهم ألفاظا للقدماء وعبارات ، من غير أن يعرفوا لها معنى أصلا ، أو يستطيعوا – إن يسألوا عنها – أن يذكروا لها تفسيرا يصح . فمن أقرب ذلك ، أنك تراهم يقولون إذا هم تكلموا في مزية كلام على كلام : ( إن ذلك يكون بجزالة اللفظ ) … ثم لا تجدهم يفسرون الجزالة بشيء ” (35) .

[9] لا مُشاحّة لدى الجرجاني في استعمال المحدثين لجزالة اللفظ ، مصطلحِ القدماء – وأولى منه ألا مشاحة لديه في استعمال الجزالة اصطلاحا ، جنسا لمَزيّة اللفظ (36)- ولكن المشاحة الشديدة لديه في ألا يتحمل المحدثون تكاليف استعمال مصطلح القدماء ، الثلاثة :
* عِلْمَ معناهُ أي حقيقتِهِ التي يُسْأَلُ عنها ” بما ؟ ” ،
* وعِلْمَ غَرَضِهِ أي عِلَّةِ حقيقته التي يسأل عنها ” بلِمَ ؟ ” ،
* وعِلْمَ تَفْسيرِهِ أي تمثيلِ حقيقته الذي يسأل عنه ” بكَيْفَ ؟ ” .
أي في أن يجهلوا أَمْرَ تلك المَزيَّةِ :
أَمْــــرُ الْجَــــــزالَـةِ
علم معناها ( ما هي ؟ ) علم غرضها ( لم هي ؟ ) علم تفسيرها ( كيف هي ؟ )
وإلا وجب ألا يستعملوا مصطلحها ؛ فقد صار أحدَ الرموز إلى حياتنا الثقافية السابقة ، التي يؤدي فقهها إلى فقه مسيرتنا الثقافية إلى المستقبل (37) .
[10] لا ريب في حَداثَةِ القديم في زمانه ، وقَدامَةِ الحديث بعد زمانه .

ولكن لا ريب أيضا ، في انضباط كل منهما بالآخر ؛ فعلماء القرنين الهجريين الرابع والخامس جميعا – ومنهم المعتزلي والمرزوقي كلاهما – قدماء لدينا أبناء القرنين الهجريين الرابع عشر والخامس عشر ، محدثون لدى الجرجاني ابن القرن الهجري الخامس ، وعلماء القرون الهجرية الأول والثاني والثالث ، قدماء لدى الجرجاني بعيدو القدم لدينا ، وعلماء القرنين الهجريين الرابع عشر والخامس عشر ، محدثون لدينا غائبون لدى الجرجاني .
من ثم ينبغي لنا في أمر الجزالة والركاكة :
أولا : أن نبحثه عند القدماء لدى الجرجاني البعيدي القدم لدينا ، ولاسيما ما استوعبه هو عنهم .
ثانيا : أن نبحثه عند من استوعبه من المحدثين لديه القدماء لدينا والمحدثين لدينا الغائبين لديه جميعا معا .
ثالثا : أن نبحثه عند من لم يستوعبه من المحدثين لديه القدماء لدينا والمحدثين لدينا الغائبين لديه جميعا معا .
حتى إذا ما انجلى أمرهما انجلى أمر الهلهلة .

الْجَزالَةُ وَالرَّكاكَةُ عِنْدَ الْقُدَماءِ

[11] مر في نقد الجرجاني لاستعمال المحدثين لمصطلح القدماء ، من دون أن يتحملوا تكاليفه ، أن ” جزالة اللفظ ” عنده ، من ” علم الفصاحة ” ، وهو قد كان قال هذه الكلمة العامة التي أراد بها أن يفرغ من أصلٍ عنده : ” ليس لنا – إذا نحن تكلمنا في البلاغة والفصاحة – مع معاني الكلم المفردة شغل ، ولا هي منا بسبيل ، وإنما نعمد إلى الأحكام التي تحدث بالتأليف والتركيب ” (38) ؛ فقد كان يرى علوم البلاغة علما واحدا ، وإن كان واضع نظريتي علمي المعاني والبيان (39) .
إن الجزالة والركاكة عند الجرجاني إذن ، من صفات النَّظْم الذي هو ” أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه ( علم النَّحْوِ ) ، وتعمل على قوانينه وأصوله ، وتعرف مناهجه التي نُهِجَتْ ؛ فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت ؛ فلا تخل بشيء منها ” (40) ، وما الجزالة والركاكة إلا نمطان من صواب النظم ومن خطئه اللذين أشار إليهما بقوله : ” لست بواجد شيئا يرجع صوابه – إن كان صوابا – وخطؤه – إن كان خطأ – إلى (النظم)، ويدخل تحت هذا الاسم ، إلا وهو معنى من معاني النحو قد أصيب به موضعه ، ووضع في حقه ، أو عومل بخلاف هذه المعاملة ، فأزيل عن موضعه ، واستعمل في غير ما ينبغي له ” (41) ، وليست الجزالة والركاكة نمطين من صواب الإعراب ومن خطئه اللذين أشار إليهما بقوله : ” لسنا في ذكر تقويم اللسان والتحرز من اللحن وزيغ الإعراب؛ فنعتد بمثل هذا الصواب . وإنما نحن في أمور تدرك بالفكر اللطيفة ، ودقائق يوصل إليها بثاقب الفهم؛ فليس درك الصواب دركا حتى يشرف موضعه ، ويصعب الوصول إليه ، وكذلك لا يكون ترك الخطأ تركا حتى يحتاج في التحفظ منه إلى لطف نظر ، وفضل روية، وقوة ذهن ، وشدة تيقظ ” (42) .
وإن في استعماله مصطلحَ ” الكلام ” الخاصَّ ، بدلا من مصطلحِ ” اللفظ ” العامِّ الواقع في كلام المرزوقي وغيره ، لحرصًا على بيان انصراف صفات النظم ومنها الجزالة والركاكة، إلى الكَلِم المجتمعة لا المنفردات ، ودرءًا لشبهة انفصال اللفظ من المعنى (43)، ولا سيما أنني عثرت بمن وصف المعنى بالجزالة وبالركاكة ، كما وصف اللفظ (44) .

[12] نفى الجرجاني في أول كتابه أن يُكتفى في الفصاحة بأنها ” خُصوصيّةٌ في النظم ” (45) ؛ فدل على أنها – ومنها لديه الجزالة والركاكة – هي تلك .
إن الجزالة ، في أصل لغتنا ، القوة ، والجزل القوي ، وإن الركاكة الضعف ، والركيك الضعيف . وصفت العربُ بذلك العقلَ والرأيَ والجسمَ والكلامَ (46) ، بل وقع في نصوص من كلامها بحيث احتمل أن يكون وصفا لها كلها جميعا معا : ” في حديث موعظة النساء : قالت امرأة منهن جَزْلَةٌ أي تامة الخَلق . قال : ويجوز أن تكون ذات كلام جَزْلٍ أي قوي شديد ” (47) ، وفي أخبار وفود عبد الله بن أبي معقل على مصعب بن الزبير ، أن مصعبا لم يؤمِّره على غزوة زَرَنْجَ ( قصبة سجستان ) ، حتى ” أعجَبَه قولُه وجزالتُه ” (48) ، وليس يمتنع بل يحسن أن يكون أراد قوة عقله ورأيه وجسمه وكلامه جميعا معا ؛ فيكون خروجها كلها لديهم من أصل واحد .
من ثم تكون جزالةُ الكلام عند الجرجاني ، قوةَ نظمه ، وركاكتُه ضعفَه ، ثم هما حين تصيبان الكلام تصيبان عقل المتكلم ورأيه وجسمه جميعا معا ، ولكنَّ لهذا حديثا آخر.
ولقد فَصَّلَ الجرجاني أمر النظم عقب تعريفه السابق له ، بذكره أعمال الناظم قائلا : ” لا نعلم شيئا يبتغيه الناظم بنظمه ، غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه ؛ فينظر في ( الخبر ) إلى الوجوه التي تراها في قولك : ( زيد منطلق ) ، و( زيد ينطلق )، و( ينطلق زيد ) ، و( منطلق زيد ) ، و( زيد منطلق ) ، و( المنطلق زيد ) ، و( زيد هو المنطلق ) ، و( زيد هو منطلق ) ، وفي ( الشرط والجزاء ) (…) ، وفي الحال (…) ، وينظر في ( الحروف ) (…) ، وينظر في ( الجمل ) (…) ، ويتصرف في ( التعريف ) ، و( التنكير)، و( التقديم ) ، و( التأخير ) ، في الكلام كله ، وفي ( الحذف ) ، و( التكرار ) ، و( الإضمار ) ، و( الإظهار ) ؛ فيصيب بكل من ذلك مكانه ، ويستعمله على الصحة وعلى ما ينبغي له . هذا هو السبيل ” (49) .

[13] إننا إذا اجتزأنا بالنظر فيما فصله ونقلناه من أعمال الناظم بباب ( الخبر ) ، وجدناها على أربعة أقسام متكاملة ، لا نستطيع أن نضبط زمان بدئه أيا منها ولا زمان ختمه ؛ إذ ربما تجمعت عليه هي كلها أو بعضها ، وربما تفرقت :
أولها الإبدال ؛ فليس إيثار الناظم في المسند أن يكون مفردا ” منطلق ” ، أو جملة ” ينطلق، هو ينطلق ” ، ونكرة ” منطلق ” ، أو معرفة ” المنطلق ” – وفي الجملة أن تكون اسمية ” زيد منطلق ، زيد ينطلق ” ، أو فعلية ” ينطلق زيد ” ، إلا إبدال المناسب من غير المناسب .
وثانيها الترتيب ؛ فليس إيثار الناظم في المسند أن يتأخر عن المسند إليه ” زيد منطلق ، زيد ينطلق ” ، أو أن يتقدم عليه ” منطلق زيد ، ينطلق زيد ” ، إلا ترتيب موقع كل منهما المناسب ، من الآخر .
وثالثها الحذف ، وآخرها الإضافة ؛ فليس إيثار الناظم في المبتدأ والخبر المعرفتين ، أن يتصلا ” زيد المنطلق ” – وهو مفهوم من ” المنطلق زيد ” – أو أن ينفصلا ” زيد هو المنطلق ” ، إلا حذف الغير المناسب ، أو إضافة المناسب .
ولا يخفى التباس الإبدال بغيره من أقسام الأعمال ، في بعض ما فيها ؛ إذ كل تغيير على وجه العموم ، إبدال .
ثم إن في آخر نص الجرجاني السابق ، بيانا آخر ؛ فما إيثار التعريف أو التنكير والإضمار أو الإظهار ، إلا الإبدال ، ولا إيثار التقديم أو التأخير ، إلا الترتيب ، ولا إيثار التكرار من الحذف ، إلا الإضافة .
ولقد مضى يفسر أعمال الناظمين ، ويختبرها بموازنة كلامهم بعضه ببعض ، أو بتغيير نظم كلامهم ، وموازنة حاله الأخرى بحاله الأولى ، غير متحرج من كلام الله ؛ فله كان كتابه : ” مما هو بتلك المنزلة في أنك تجد المعنى لا يستقيم إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم قوله – تعالى ! – : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)، وقوله – تعالى ! -: ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ، وقوله – تعالى ! – : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) ؛ فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لو جيء في ذلك بالفعل غيرَ مبنيٍّ على الاسم ، فقيل : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب ويتولى الصالحين ) ، و( اكتتبها فتملى عليه ) ، و( حشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فيوزعون ) ، لوجد اللفظ قد نبا عن المعنى ، والمعنى قد زال عن صورته والحال التي ينبغي أن يكون عليها ” (50) ، ولم يكن العمل الذي اختبره ، إلا الترتيب .

[14] وعلى ذلك نفسه يجري أمرُ الجزالة والركاكة ، وأعمال المُجْزِلِ ( صاحب الجزالة ) والمُرِكِّ ( صاحب الركاكة ) ؛ إذ يُبْدِلانِ الكَلِمَ للجملة ، والجُمَلَ للفِقْرَةِ ، والفِقَرَ للنَّصِّ ، والنُّصوصَ لِلْكِتابِ ، ويُرَتِّبانِها ، ويَحْذِفانِ منها ، ويُضيفانِ إليها – وهو مراد الجرجاني من قوله فيما سبق : ” في الكلام كله ” – حتى يستفرغا وُسْعهما ، وينفُضا أيديَهما من الكلام كلِّه ، فإن خرج قويَّ النظم ، كالحبل المشدود ، لا يتيح لمستوعبه أن يقول : لو كان كذا مكان كذا لكان أفضل ، كان جزلا ، وإن خرج ضعيف النظم ، كالحبل المُرْخى ، يتيح لمستوعبه أن يقول ذلك ، كان رَكيكا ، وإن غالى المجزل عاظَلَ أي أدخل الكلام بعضه في بعضه (51) ، والمُعاظَلَةُ ركاكة ، وإن غالى المرك خَلَّعَ أي فك بعضه من بعضه (52) ، والتَّخْليعُ ركاكة (53)؛ فالمغالاةُ – مهما تكن – إفسادٌ ، وفيما يأتي في الفقرة الحادية والعشرين ، بيانٌ آخر .
وآية ذلك اختباره بما اختبر به الجرجاني أعمال الناظمين : موازنة نظمه بنظم كلام آخر مثله ، أو تغيير نظمه وموازنة حاله الأخرى بحاله الأولى ، والأوَّلُ أَوْلى وأَنْفَذُ اختبارا ؛ فلن يخلو الآخر من التكلف (54) .
ذلك أمر الجزالة والركاكة عند القدماء معنى وغرضا وتفسيرا ، كما أراد الجرجاني للمحدثين أن يعلموا : صفةٌ نحويةٌ تَسْتَبْهِمُ على من يستوضحها في غير نحو الكلام (55) ، تميز بها الشعر العربي القديم كما نبه المرزوقي فيما ذكره ولم يشرحه من أبواب عموده ، وما أشبه ذلك الشعر ، ولم يتميز بها سائر الكلام العربي ؛ ” فمنَ الكَلامِ الجَزْلُ والسَّخيفُ، والمَليحُ والحَسَنُ ، والقَبيحُ والسَّمْجُ ، والخَفيفُ والثَّقيلُ ، وكلُّهُ عَرَبيٌّ ” (56) ؛ إذ من الكلام ما يخرجه الرَّيـْثُ والهَدْأَةُ والتَّهْذيبُ ، ككلام المكاتبة – وهي في شعراء العرب من قديم – ومنه ما تخرجه الْعَجَلَةُ والثَّوْرَةُ والإِهْمالُ ، ككلام المشافهة ، والجزالة أَعْلَقُ بالأوائل ، والركاكة أَعْلَقُ بالأواخر ، ولن يَتَساوى نظما الكلامَيْن ، ولا أعمالُ الناظمَيْن (57) .

[15] ولقد صارت منزلة الجزالة من الشعر العربي القديم ، وسيلة إلى تمييزه من غيره ، ومن المحمول عليه المنحول إليه . روى الأصفهاني عن ابن الكلبي عن بعض بني الحارث بن كعب ، خبرَ اجتماع يزيد بن عبد المدان وعامر بن الطفيل بأمية بن الأسكر وابنته في عكاظ قبيل الإسلام أو في أوله ، وفيه شعر ، ثم قال : ” هذا الخبر مصنوع من مصنوعات ابن الكلبي ، والتوليد فيه بين ، وشعره شعر ركيك غث لا يشبه أشعار القوم ، وإنما ذكرته لئلا يخلو الكتاب من شيء قد روي ” (58) ؛ فزيف الخبر بتزييف شعره بركاكته ، ونثره بتوليد أحداثه .

اَلجَزالَةُ وَالرَّكاكَةُ عِنْدَ الْمُحْدَثينَ الْمُسْتَوْعِبينَ
من المحدثين قِلَّةٌ استوعبت من أمر الجزالة عند القدماء ومَنْزِلَتِها من الشعر العربي القديم، ما استوعبه عبد القاهر الجرجاني فيما سبق ، كالحسن بن رشيق القيرواني ، وحازم القرطاجني ، و الدكتور عبد العزيز الأهواني ، والدكتور محمد الهادي الطرابلسي .

[16] أما ابن رشيق فقد دل على ذلك قولُه : ” العرب لا تنظر في أَعْطاف شعرها بأن تُجَنِّسَ أو تُطابِقَ أو تُقابِلَ ، فَتَتْرُكَ لفظة للفظة ، أو معنًى لمعنى ، كما يفعل المحدثون ، ولكن نظرها في فصاحة الكلام وجزالته ، وبسْط المعنى وإبرازه ، وإتقان بنية الشعر ، وإحكام عقد القوافي ، وتلاحم الكلام بعضه ببعض ، حتى عدوا من فضل صنعة الحطيئة ، حُسْنَ نَسْقِهِ الكلامَ بعضَه على بعض في قوله :
فلا وأبيك ما ظلمـتْ قريعٌ بأن يَبنوا المكارمَ حيث شاؤوا
ولا وأبيك ما ظلمتْ قريعٌ ولا بَرِموا لذاك ولا أساؤوا (…)
وكذلك قول أبي ذؤيب يصف حمر الوحش والصائد :
فوردْنَ والعَيّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضُّرباءِ خَلْفَ النَّجْمِ لا يَتَتَلَّعُ
فَكَرَعْنَ في حجرات عذبٍ بارد حصبِ البِطاحِ تَغيبُ فيه الأَكْرُعُ (…)
فأنت ترى هذا النسق بالفاء كيف اطرد له ، ولم ينحل عقده ، ولا اختل بناؤه ، ولولا ثقافة الشاعر ومراعاته إياه لما تمكن له هذا التمكن “(59).
إنه عالم ناقد وفنان شاعر ، لم يغب عنه تمسك معاصريه بالبديع دون القدماء ، حتى ليتركون له قَصْدًا أعمالا من الجزالة ، وتمسك القدماء بالجزالة دون معاصريه ، حتى ليتركون له عفوًا أعمالا من البديع . ثم هو يخوض في القدماء لما كان في حديثهم ؛ فيذكر حسن عطف الحطيئة بالواو جُمَلَ البيت الثاني ” ما ظلمت قريع ” ، و ” لا برموا لذاك “، و ” لا أساؤوا ” ، على جملة البيت الأول ” ما ظلمت قريع (…) شاؤوا ” ، وحسن عطف أبي ذؤيب بالفاء جملة البيت الثاني ، على جملة البيت الأول ، وكلتاهما مبسوطتان على أرجاء بيتيهما ، بأجزاء مختلفة مؤتلفة معا ، دون أن يعبأ الأول بحذو أولى المعطوفات على المعطوفة عليها ، أو يتحرى الآخر قياس المعطوفة على المعطوفة عليها .
ولكنه يجد في معاصريه من يذهب إلى الجزالة مذهب القدماء ؛ فيتأمل شعرهم ؛ فيجده على ثلاثة أصناف :
صنف يتخذ للجزالة الألفاظ المَصونة ، في موقعها ، ومنه شعر بشار ، كـقوله :
” إذا ما غضبنا غضْبة مُضَريَّةً هَتَكْنا حِجابَ الشَّمْسِ أو قَطَرَتْ دَما
إذا ما أعرْنا سيِّدًا منْ قبيلة ذَرى منبرٍ صلّى عليْنا وسلّما ” (60) .
وصنف يتخذ للجزالة الألفاظ المَصونة ، في غير موقعها ، ومنه شعر ابن هانئ ، كـقوله :
” أصاختْ فقالتْ وَقْعُ أَجْرَدَ شَيْظَمِ وشامتْ فقالتْ لَمْعُ أبيضَ مِخْذَمِ
وما ذُعِرَتْ إلا لِجَرْسِ حُلِيِّها ولا رَمَقَتْ إلا بُرًى في مُخَـــدَّمِ ” (61) .
وصنف يتخذ للجزالة الألفاظ المَبْذولة ، في موقعها ، ومنه شعر أبي العتاهية ، كقوله :
” يا ِإخْوَتي إِنَّ الْهَـوى قاتِلي فَيَسِّروا الْأَكْفانَ مِنْ عاجِلِ
وِلا تَلوموا في اتِّباعِ الْهَوى فَإِنَّني في شُغُلٍ شاغِلِ
عَيْني عَلى عُتْبَةَ مُنهَلَّةٌ بِدَمْعِها الْمُنْسَــكِبِ السَّائِلِ
يا مَنْ رَأى قَبْلي قَتيلاً بَكى مِنْ شِـدَّةِ الْوَجْدِ عَلى الْقاتِلِ
بَسَطتُّ كَفّي نَحْوَكُمْ سائِلًا ماذا تَرُدّونَ عَلى السّائِلِ
إِنْ لَمْ تُنيلوهُ فَقولوا لَهُ قَوْلًا جَميــلًا بَدَلَ النّائِلِ
أَوْ كُنْتُــمُ الْعامَ عَلى عُسْرةٍ مِنْهُ فَمَنّوهُ إِلى قابِلِ ” (62) .
لم يَعِبِ ابن رشيق إلا الثاني ، قائلا : ” فِرْقةٌ أصحابُ قَعْقَعَةٍ بلا طائلِ معنًى إلا القليلَ النادرَ (…) وليس تحتَ هذا كلِّه إلا الفَسادُ ” (63) – وكأني بالمعري يقول في ابن هانئ نفسه : ” رَحًى تَطْحَنُ قُرونًا ” ! – ولكنه لم ينفه من مذهب الجزالة .
لقد أفسد ابن هانئ على شعره جزالته ، وأَحْنَقَ ابنَ رشيق ، بما تَعمَّد فيه من الإِغْراب ، ونَكَبَهُ أَنْ كان في الغزل الذي تُتَخَيَّرُ فيه أَوانِسُ الألفاظ لأَوانسِ النّاسِ !
قال ابن رشيق فيما قبل ذلك من كتابه : ” ليس التوليد والرقة أن يكون الكلام رقيقا سفسافا، ولا باردا غثا ، كما ليست الجزالة والفصاحة أن يكون حوشيا خشنا ، ولا أعرابيا جافيا، ولكن حال بين حالين . ولم يتقدم امرؤ القيس والنابغة والأعشى إلا بحلاوة الكلام وطلاوته، مع البعد من السخف والركاكة ” (64) ؛ فدل على التقاء الرقة والجزالة معا في منزلة وَسَطٍ ، وهو ما سبق أن رأيناه في ترقيق التخفيف ، وعلى التقاء الرقة والركاكة معا في منزلة طَرَفٍ ، وهو ما سبق أن رأيناه في ترقيق التسخيف .

[17] وأما حازم القرطاجني ، فقد دل على استيعابه أمر الجزالة عند القدماء ، قولُه في عقب دلالته معاصرَه الشاعرَ الذي لم يعش زمان عِزَّةِ العربية ، على طرق العلم بتحسين هيآت العبارات والتأنق في اختيار موادها وإجادة وضعها ورصفها : ” بقوة التَّهَدّي إلى العبارات الحسنة يجتمع في العبارات أن تكون مستعذبة جزلة ذات طلاوة (…) والجزالة تكون بشدة التطالب بين كل كلمة وما يجاورها وبتقارب أنماط الكلم في الاستعمال (…) فهذه إشارة إلى ما يجب أن يتفقده الناظم ويلتفت إليه ، على قدر قوته ، من الجهات التي تحسن منها العبارات أو تقبح ، قد أجملت الكلام فيها ، وجعلتها كالإحالة على ما قدَّمته ” (65) .
وعلى ” ما قدمته ” علق المحقق قوله : ” يظهر أن تفصيل ذلك كان في القسم الأول المفقود من هذا الكتاب ” .
أما اتخاذ ” شدة التطالب ” سبيلا إلى الجزالة ، فسديد جدا ؛ فما هي إلا أن يحرص الشاعر في خلال إبداله وترتيبه وحذفه وإضافته ، على اختيار المتناسب المتماسك ، الذي يخرج – وهذا معنى عربي قديم سبق في الفقرة الثانية عشرة ذِكْرُه – كجسمه ” في صفة النبي – صلى الله عليه ، وسلم ! – : بادن متماسك ؛ أراد أنه مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه ولامنفضخه ، أي أنه معتدل الخلق كأن أعضاءه يمسك بعضها بعضا ” (66) .
وأما ” تقارب أنماط الكلم في الاستعمال ” ، فقد سبق له أن زاده بيانا في خلال حديثه عن تلاؤم الكلام الذي يقع على أنحاء ، قائلا : ” منها ألا تتفاوت الكلم المؤتلفة في مقدار الاستعمال ؛ فتكون الواحدة في نهاية الابتذال ، والأخرى في نهاية الحوشية ” (67) ؛ فلم يَعْدُ ما أَحْنَقَ ابن رشيق على ابن هانئ ، إلا أنَّ ما يقع في غير موقعه ، هو بعضُ الكلام دون بعضٍ عنده ، وهو الكلامُ كلُّه عند ابن رشيق ، وكلاهما يفسد على الشعر جزالته ، ولا ينفيها ، وإن كان ما نبه عليه حازم أشد إفسادا ؛ فإن الناس يتفاوتون في رؤية الكلام واقعا كلُّه في غير موقعه ، على حسب أعرافهم ؛ ” فإن الوَحْشيَّ من الكلام يفهمه الوحشيُّ من الناس ، كما يفهم السوقيُّ رَطانةَ السوقيِّ “(68)،فأما أن يخرج مُلَمَّعًا بعضُه من وادٍ وبعضُه من آخر ، فمِمّا يُتَفَكَّهُ به(69)!
وفيما ذكره الجرجاني في كتابه ” أسرار البلاغة ” ، من ” رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شِرْكٍ من المعنى فيه ، وكونه من أسبابه ودواعيه ” (70) ، إشارة إلى ” تقارب أنماط الكلم في الاستعمال ” ، تؤيد رأيي السابق ؛ إذ لم تجز فيه عنده لا جزالة ولا ركاكة!

[18] وأما الأهواني فقد دل على استيعابه أمر الجزالة عند القدماء ، ومنزلتها من الشعر العربي القديم ، استيعابـُه لأمر الركاكة ومنزلتها من شعر ابن سناء الملك .
لقد فلسف الظاهرة بقوله : ” إن الركاكة في الأساليب أثر من آثار الازدواج اللغوي بغير شك . وينبغي أن نفرق بين الركاكة وبين العامية ، وأن نفرق بينها أيضا وبين السهولة ؛ إذ إن الركاكة تنشأ عن عدم تمكن الأديب من اللغة التي يكتب بها ، لافتقاره إلى معرفة أصولها ، وإدراك أسرارها ، ولقلة بصره بالفروق الدقيقة بين دلائل المفردات ومعاني التراكيب ومناسبات الجمل وروابطها . إن ما نسميه بالركاكة ليس بشرط أن يكون خطأ في نحو اللغة واستعمال مفرداتها فيما وضعت له ، وإنما هو في العجز عن التصرف باللغة بحيث تؤدي الأفكار وتعبر عن الإحساس تعبيرا مرهفا ، وبحيث يكون تأليفها محكما متينا، ونظمها متساوقا ومنسجما . إن المثل الواقعي للركاكة هو ما يحسه ابن اللغة فيمن يكتب أو يتكلم بلغته من أبناء اللغات الأجنبية ، حين يكون هذا الأجنبي قد درس اللغة بعيدا عن وطنها الأصلي . والركاكة بهذا المعنى لا يحسها إلا من كان حظه من إتقان اللغة عظيما ، بأن يكون قد ولد في بيئة تتكلمها أو يكون قد طالت قراءته لنصوصها الممتازة . فإن استطاع الجمع بين الأمرين ، وكان ذا موهبة لغوية وذوق وحس في التفريق بين جرس الكلمات وتنغيم الجمل وموسيقية العبارات كان الحكم الأول في القضية (…) فالعامية لغة مستقلة لها أساليبها وألفاظها ولها بلاغتها كما أدرك ذلك ابن خلدون قديما . فإن تسربت العامية إلى اللغة المعربة تسربا غير طبيعي ، منشؤه ضعف شاعر العربية ، حدثت الركاكة (…) على أن الركاكة في الشعر لا تجيء دائما من الضعف اللغوي ومن جهل أساليب العربية وضعف التمييز بين الجيد والرديء منها . وإنما تجيء أحيانا من ضعف الحس الموسيقي عند الشاعر ؛ فالجزالة ذوق ومعرفة باللغة معا . والتقصي يثبت أن حظ المتأخرين منها كان أقل من حظ المتقدمين من الشعراء ، ولعل ابن سناء الملك يعتبر خيرا من كثير من معاصريه والتابعين له فيما يتصل بالجزالة ” (71) .
ما وجوه التصرف باللغة بحيث يخرج التعبير مرهفا ومتينا ومنسجما ، إلا أقسام أعمال الناظم التي استنبطناها من نص الجرجاني ، وأجرينا عليها أعمال الْمُجْزِلِ والْمُرِكِّ ، وما العجز عن تلك الوجوه إلا الركاكة ، ولا القدرة عليها إلا الجزالة .
وليس الحِسُّ الموسيقي الذي جَعَلَ العجز عنه ركاكة والقدرة عليه جزالة ، وجها من تلك الوجوه ، بل اختبارٌ من اختباراتها ؛ فاللغةُ أصواتٌ تؤلف منفردةً ومجتمعةً كَلِماتٍ وجُمَلاً وفِقَرًا ونُصوصًا؛ فإذا مَرَّ المتكلم في التعبير إبدالا وترتيبا وحذفا وإضافة ، ساعده إلفه على إصابة ما يأخذ وما يترك فيُجْزِلُ إذا كان أَلِفَ الجَزْلَ ، أو ساعد ناقده على تخطيئه فيما أخذ وما ترك فأَرَكَّ إذا كان أَلِفَ الرَّكيك . ولا يُعترض على ذلك بأنه كاتب ؛ فإنما اللغة المنطوقة ، ثم إن الكاتب يقرأ على أذنه ما كتب على ورقته ، ليستفيد مساعدة ذلك الحس الموسيقي ، وهي وصية أبي تمام لتلميذه البحتري من قديم (72).
ولقد ألقى الأهواني كلمته في اختلاف الركاكة والسهولة ( الوضوح ) ، ومضى دون أن يزيدها بيانا . وإنها لكلمة سديدة جدًّا ؛ إذ تتعلق السهولة بقوة النظم ( جزالته ) التي تُعَلِّقُ مُسْتَوْعِبَهُ بدقائق كل عمل من أعماله ، لا بضعفه ( ركاكته ) التي تعوق استيعابه . وسيأتي لهذه المسألة في الفقرة الحادية والعشرين ، مزيد بيان .
أما تسرب كلام اللهجة إلى كلام اللغة ، فمما يفسد على الشعر جزالته – وإن لم يَنفها – ويَدَعُهُ سُخْرَةَ المُتَمَثِّلينَ ؛ إذ هو من عدم ” تقارب الكلم في الاستعمال ” الذي عابه القرطاجني ، ومن عدم وقوع الكلم في مواقعها ، الذي أحنق ابن رشيق على ابن هانئ . ولقد كان من آثار اشتغال ابن سناء الملك بشعر اللهجة ، أن ” غلب على نظمه في القريض ( شعر اللغة ) استعمالُ اللفظ العامي ، وفساد المعنى ، واختلاف تركيبه ، حتى أخرجوا له من ذلك ومما لا يجوز استعماله في العربية ، قدرا كثيرا ” (73) .
ولقد رأى الأهواني في غلبة المنطق النحوي على نظم الكلام لافتقاد سليقة اللغة وإلف قراءة الكتابات النثرية في العلوم الإسلامية واللغوية المدرسية وما أشبهها ثم الاشتغال بها – سر ركاكة شعر المتأخرين (74) ، الذين رأى فيما سبق ، أن التقصي يثبت أن حظهم من الجزالة كان أقل من حظ المتقدمين . وعلى رغم أن ابن سناء الملك خيرٌ حظًّا عنده من كثير من معاصريه وتابعيه ، لم يستطع أن يكتم من الركاكة ، ما تجلى له في قوله :
” صَحَّ مِنْ دهرنا وفاةُ الحَياءِ فليطُلْ منكما بُكاءُ الْوَفاء
ولْيَبِنْ ما عقدتماه من الصبر بأن تَحْلُلا وِكاء البُكاء
وأهينا الدموع سَكْبًا وهَطْلاً وهَبا أنهنَّ مثل الهَباء
وامنحا النوم كل صَبٍّ ينادي مَنْ يُعير الكَرى ولو بالكِراء
ليست العينُ منكما لي بعينٍ أو تعاني حملاً لبعض عَنائي ” (75) .
فقد أفسد نظمها بما التزم في جملها وفي روابط جملها : من تكرار التركيب الإضافي نفسه ثلاث مرات متقاربات ” وفاة الحياء ، بكاء الوفاء ، وكاء البكاء ” – ومن تكرار تركيب الجار والمجرور نفسه مرتين متشابهتين ” منكما ، منكما ” – ومن قبح قوله ” وليبن ما … بأن تحللا ” ، و” وهبا أنهن مثل الهباء ” ، دون أن يبين وجه القبح . والحقيقة أن ما قدمه في غلبة المنطق النحوي ، بيان جلي لسر قبح الأبيات كلها ؛ فما هي إلا تراكيب قضائية صاغها قاض لم ير المقضي عليه لكيلا تشوب قضاءه شبهة عطف عليه ! ولقد أحنقه تمسك ابن سناء بالبديع الذي لم يمر بنا هنا من قبل ؛ فزمانه زمانه .

[19] أما الطرابلسي فقد دل على استيعابه أمر الجزالة عند القدماء ، ومنزلتها من الشعر العربي القديم ، استيعابُه لمنزلتها من شعر أحمد شوقي ، ولمدخل الركاكة إليه .
لقد اعتذر عن إخلاله بمقتضى طبيعة بحثه الوصفي التفسيري التي لاتناسبها الأحكام المعيارية ، بعجزه عن كتمان ما وجد في تعابير شوقي ، من جزالة ومن ركاكة .
لقد دعا الجَزْلَةَ ” قَويمَةً ” ، ولم يُطل حديثها ؛ فشوقي مشهور بها ” لا يعدم الناظر في قصيدة من قصائده أثر الثقافة المتينة والفن الخلاق ” (76) ، وإن فسرها باعتماده التصوير ، كما في قوله :
تَسْمَعُ الأَرْضُ قَيْصَرًا حينَ تَدْعو وَعَقيمٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ الدُّعاءُ
الذي صور فيه شوقي الدعاء الذي ليس وراءه خير بالدعاء العقيم ؛ فنبه الطرابلسيُّ على أن مثل هذا التصوير هو الذي حمى جزالة تعابيره الغالبة (77) ، وهو فهم طريف ؛ إذ لولا الوصف بالعقم وتقديمه وتأخير الدعاء إلى القافية وتعليقه به ، لاضطرب تركيبُ عَجُزِ هذا البيت . وما تلك إلا الإبدال والترتيب من أعمال الناظم المُجْزَلِ .
ودعا الركيكة ” سَقيمَةً ” وأطال الحديث فيها لأنها ” عوارض نادرة كالشذوذ الذي يؤكد القاعدة ، يدرس لتتوثق المعرفة بالقاعدة لا به ” (78) ، وفسرها بإيفائه حق بعض قيود الكلام ، كما في قوله :
قَذائِفُ تَخْشى مُهْجَةُ الشَّمْسِ كُلَّما عَلَتْ مُصْعِداتٍ أَنَّها لا تُصَوَّبُ
الذي أراد فيه وصف القذائف بقوة الانفجار وارتفاع المدى ، حتى إن الشمس لتخشى أن تصيبها إذا أخطأت مرماها ؛ فضاقت فسحة البيت عما أراد .
وكما في قوله :
وَدانى الْهَوى ما شاءَ بَيْني وَبَيْنَها فَلَمْ يَبْقَ إِلّا الْأَرْضُ وَالْأَرْضُ تَقْرُبُ
الذي أراد فيه فكرة تقارب الحبيبين روحا ومكانا ، بانطواء الأرض الفاصلة بينهما ؛ فلم تمكنه القافية . وما تلك إلا الإبدال والحذف من أعمال الناظم المُرِكِّ .
ثم قال : ” إن تعابير شوقي لم تخل من سوء ، ولكننا نقر – مع ذلك – أن ظاهرة سوء التعبير ليست شائعة في ( الشوقيات ) بالقدر الذي يضعف قيمة أشعارها ؛ فقد بقيت تعابير الشاعر محتفظة بجزالتها في الجملة ، وبقيت تمثل في نظرنا عاملا قويا من العوامل الضامنة لوصول رسالة الشاعر إلى القارئ ، ومن وسائل التعجيل بإيصالها ، وإن لم تسلم أحيانا في قنوات الإبلاغ ، من العوارض التي تغير وجهة الرسالة ” (79) .
لكأن الطرابلسي بدراسته للشوقيات بعدما تقدم من دراسة الأهواني للسنائيات ، يُتْبِعُ السَّيِّئَ الْحَسَنَ ، ويدل على من أخذ الشعر بحقه ؛ فرده سيرته الأولى ، بعدما حيدَ به عن جادَّتها .
ولقد نبه أخيرًا هنا ، على تعلق السهولة ( الوضوح ) بالجزالة ، على ما سبق أن اسْتَنبطنا من كلامِ الأهواني الذي سيأتي له في الفقرة الحادية والعشرين ، مزيد بيان ، لم يمنعه من ذلك أن تَجْزيلَ الكلام ( نسبته إلى الجَزالة ، وهو غير الإِجْزال الذي هو اتِّباع الجزالة ) ، وتَرْكيكَهُ ( نسبته إلى الرَّكاكَةِ ، وهو غير الإِرْكاكِ الذي هو اتِّباع الرَّكاكَةِ) ، حُكْمانِ مِعْياريّانِ – سبق أنهما عند الجرجاني ، من صواب النظم ومن خطئه – وعيًا منه لقيمة هذا النمط من الأحكام ولزومه لكل ناظر في الكلام .

 

اَلجَزالَةُ وَالرَّكاكَةُ عِنْدَ الْمُحْدَثينَ ْغَيْرِ الْمُسْتَوْعِبينَ
ومن المحدثين كذلك ، كَثْرَةٌ لم تستوعب من أمر الجزالة عند القدماء ولا منزلتها من الشعر العربي القديم ، ما استوعبه عبد القاهر فيما سبق ، تستعصي على المحاورة أسماؤهم ؛ فتجمعهم فيما يأتي دعاواهم .

[20] اَلدَّعْوى الأولى : أَنَّ الْجَزالَةَ وَالرَّكاكَةَ مِنْ صِفاتِ الْكَلِمَةِ الْمُنْفَرِدَةِ .
وهي دعوى ينبغي ألا نقف عندها طويلا ، بعد أن جعلها الجرجاني من مسائله المهمة التي أدار عليها دلائله ، واستفرغ في تفنيدها وُسْعَهُ ، وقال فيها أصله السابق ذكره : ” ليس لنا إذا نحن تكلمنا في البلاغة والفصاحة ، مع معاني الكلم المفردة شغل ، ولا هي منا بسبيل ، وإنما نعمد إلى الأحكام التي تحدث بالتأليف والتركيب ” (80) .
إن المتأمل لَيَطَّلِعُ على أنَّ منَ المحدثين ، منْ علق الكلمة بالكلام ، من حيث لا وجود له إلا بها ؛ فقضى بوجوب فصاحة الكلمات المنفردات ” لأنها أجزاء الكلام ؛ فتعين أن تكون الأجزاء فصيحة ليكون مجموع الكلام فصيحا ” (81) ، وربما كانت هذه العبارة الأخيرة، من جري ابن عاشور في مضمار قول المرزوقي السابق ذكره : ” عيار اللفظ الطبع والرواية والاستعمال ؛ فما سلم مما يهجنه عند العرض عليها فهو المختار المستقيم . وهذا في مفرداته وجملته مراعى ، لأن اللفظة تستكرم بانفرادها ، فإذا ضامها ما لا يوافقها عادت الجملة هجينا ” (82) ، الذي لم نستبعد أن يكون الجرجاني قد عناه بتفنيده ، ضمن ما فند ؛ إذ لا يتعلق بالكلمة المنفردة إلا مقدار ما بين أصواتها من تآلف وتخالف ، وصياغتها من بابها صوابا وخطأ ، ومقدار شياعها في الاستعمال أنسا ووحشة ، وهي كلها مسائل من غير سبيل نظم الكلام ولا جزالته ولا ركاكته .
ربما نصر الدعوى اتحادُ الفصاحة والبلاغة عند الجرجاني ، وانفصالُهما عند غيره (83)، ووقوع الفصاحة عند غيره في الكلمة المنفردة (84) ، وهو ما اجتهد ابن عاشور في الجمع به بين مقالة الجرجاني في الفصاحة ومقالة غيره ، منتهيا إلى أن لا خلاف بين البلاغيين في أن الكلمات المنفردات تتفاضل في فصاحتها ، وإنما اكتفى الساكتون عنها بحصول الفصاحة للكلام على وجه العموم (85) ، على حين نبه الجرجانيُّ نفسُهُ وكأنه يرى ابن عاشور من وراء تسعة قرون ، على أنه ” ليس لهذا الخلاف ضرر علينا ، لأنه ليس بأكثر من أن نعمد إلى ( الفصاحة ) ، فنخرجها من حيز ( البلاغة والبيان ) ، وأن تكون نظيرة لهما ، وفي عداد ما هو شبههما من البراعة والجزالة وأشباه ذلك ، مما ينبئ عن شرف النظم ، وعن المزايا التي شرحت لك أمرها ، وأعلمتك جنسها – أو نجعلها اسما مشتركا يقع تارة لما تقع له تلك ، وأخرى لما يرجع إلى سلامة اللفظ مما يثقل على اللسان . ليس واحد من الأمرين بقادح فيما نحن بصدده ” (86) .
لا أثر لذلك عند الجرجاني فيما أمه واشتغل به ؛ إذ قد حصر مكمن الإعجاز الذي هو بصدده ، في نظم الكلام الذي الجزالة من صفاته على النحو السابق تفصيله . ولكن على رغم هذا الحصر قال ابن عاشور فيما بعد ذلك من شرحه لكلام المرزوقي : ” قد رأيتُهُمْ يقابلون الجزالة مرة بالرقة ، ومرة بالركاكة ، ومرة بالضعف ، ومرة بالكراهة ؛ فَتَحَصَّلَ لنا من معنى الجزالة ، أنها كون الألفاظ التي يأتي بها البليغ الكاتب أو الشاعر ، ألفاظا متعارفة في استعمال الأدباء والبلغاء ، سالمة من ضعف المعنى ، ومن أثر ضعف التفكير، ومن التكلف ، ومما هو مستكره في السمع عند النطق بالكلمة أوالكلام ” (87) .
إنه لم يعد مقبولا مع قدح الجرجاني في المحدثين الذين يتداولون ما لم يستوعبوا ، أن نجمع بين مقابلاتهم المضطربة ، لنستخرج معنى نتمسك به . ولقد سبق في هذا البحث ويلحق ، نقد لها كاف ؛ إذ إن اعتماد المقابلة وما إليها من وجوه الإبدال ، منهج سديد في نفسه ، بل هو عند الجرجاني كما سبق ، أحد أعمال الناظم ، وأحد اختبارَيِ الناقد .
ولن نزال نجد مثل هذه العبارات الصريحة في نصر فكرة وصف الكلمة المنفردة بالجزالة أو الركاكة ، ما بقي في المحدثين من يرى أن : ” ركاكة الجزء ركاكة الكل “(88).

[21] الدَّعْوى الثانية : أَنَّ الجَزالَةَ ضِدُّ السُّهولَةِ والرِّقَّةِ .
كأنما أراد بعض العلماء القدماء أن يؤلف قلوب الخصوم من أصحاب جرير وأصحاب الفرزدق ، وأن يتقي شر فتنة أطلت بقرنها ولسعت الأعمى ؛ فتكلف لكلٍّ صفةً تميزه من الآخر ، وترضي أصحابه ، وأورثنا فتنة علمية مستمرة .
قال الأصفهاني : ” الفرزدق مُقَدَّمٌ على الشعراء الإسلاميين ، هو وجرير والأخطل ، ومحله في الشعر أكبر من أن ينبه عليه بقول ، أو أن يدل على مكانه بوصف ، لأن الخاص والعام يعرفانه بالاسم ، ويعلمان تقدمه بالخبر الشائع ، علما يستغنى به عن الإطالة في الوصف ، وقد تكلم الناس في هذا قديما وحديثا ، وتعصبوا واحتجوا ، بما لا مزيد عليه ، واختلفوا ، بعد اجتماعهم على تقديم هذه الطبقة ، في أيهم أحق بالتقديم على سائرها ، فأما قدماء أهل العلم والرواة فلم يسووا بينهما وبين الأخطل ، لأنه لم يلحق شأوهما في الشعر ، ولا له مثل ما لهما من فنونه ، ولا تصرف كتصرفهما في سائره ، وزعموا أن ربيعة أفرطت فيه حتى ألحقته بهما – وهم في ذلك طبقتان : أما من كان يميل إلى جزالة الشعر ، وفخامته ، وشدة أسره ، فيقدم الفرزدق ، وأما من كان يميل إلى أشعار المطبوعين ، وإلى الكلام السمح السهل الغَزِل ، فيقدم جريرا ” (89) .
أوائلُ الفتنةِ المتقاةِ باديةٌ ، وصفاتُ المدح المتكلَّفةُ التَّضادِّ أو الاختلاف ، مُقَسَّمَةٌ بالعَدْلِ ، متى انتبهنا إلى زيادة المعطوف من صفات الفرزدق ، لبيان المعطوف عليه ، وتفصيل المعطوف من صفات جرير المتعاطفة فيما بينها بيانا ، لإجمال المعطوف عليه :
الفرزدق جرير
جَــزالَةٌ سَـماحَةٌ
فَخــامَةٌ سُـهولَةٌ
شِدَّةُ أَسْرٍ غَــزَلٌ
ليس في تشابه هذه الصفات المتواليات عند كلٍّ منهما ، غيرُ إخلاص الجزالةِ للفرزدق الذي يَفرح أصحابُه بأنه لولا حِفْظُهُ لذهب ثلث اللغة ، والسهولةِ لجرير الذي يَفرح أصحابُه بأنه لولا عِفَّتُهُ لأبكى العجائز – ولا في اضطراب هذه الصفات المتقابلات ، غيرُ إصلاح ذاتِ البَيْنِ ، الذي يُتَحَلَّلُ فيه من أصول كثيرة ، منها هنا مُراعاةُ الاصْطِلاحِ والمُقابَلَةِ الْعِلْميَّيْنِ (90) !
قال المرزباني : ” كان عامرٌ يٌقَدِّمُ جَريرًا ، ويَحْتَجُّ على الفرزدق بما عَقَّدَ فيه من شعره ، نحو قوله :
فَلَوْلا أَنَّ أُمَّكَ كانَ عَمّي أَباها كُنْتَ أَخْرَسَ بِالنَّشيدِ
ومثل قوله :
وَما مِثْلُهُ في النّاسِ إِلّا ُممَلَّكًا أَبو أُمِّهِ حَيٌّ أَبوهُ يُقارِبُهْ
وأشباه ذلك . فقال كردين : أنت يا أخي لا تعقل ، سَقَطُ الفرزدق شيءٌ يمتحن الرجالُ فيه عُقولَها حتى يَستخرجوه ، وسَقَطُ جريرٍ عِيٌّ ، نحو قوله :
والتَّغْلَبيُّ جَِنازَةُ الشَّيطانِ ” (91) .
لقد غالى الفرزدق في الإجزال حتى عاظل ، مُغالَياتٍ أولِعَ بتفنيدها عليه ابنُ أبي إسحاق النحويُّ الإمام ، حتى هجاه الفرزدق واستفزه إلى تأويلها ؛ فبدت لأصحابه من مفاخره ؛ فتمسكوا بها على النحو السابق ، وهي – لو علموا – من نزغاته التي رغب بعض الباحثين في دراستها دراسةً نفسية (92) ، ولم يكن ينبغي للعلماء أن يجاملوهم بالسكوت على أنها من الإجزال ؛ فقد تَعَثْكَلَتْ فيها أعماله ، كما تتعثكل خيوط النسج ؛ فانقطعت بالمتلقي بعض المراحل إلى الفهم ؛ فغمضت عليه (93) ؛ فدلت على اضطرابٍ نفسي ، لا على خصبٍ عقلي . ولقد ميز الجرجاني في ” أسرار البلاغة ” ، هذا الذي سماه ” المُلَخَّصَ ” ، من ذاك الذي سماه ” المُعَقَّدَ ” ، بقوله : ” المعقد من الشعر والكلام لم يذم لأنه مما تقع حاجة فيه إلى الفكر على الجملة ، بل لأن صاحبه يُعثر فكرك في متصرفه ، ويُشيك طريقك إلى المعنى ، ويوعِر مذهبك نحوه ، بل ربما قسَّم فكرك ، وشعَّب ظنك ، حتى لا تدري من أين تتوصَّل ، وكيف تطلب . وأما المُـلَخَّص فيفتح لفكرتك الطريق المستوي ويمهِّده ، وإن كان فيه تعاطفٌ أقامَ عليه المَنار ، وأوقد فيه الأنوار ، حتى تسلكه سلوك المُتَبَيِّنِ لِوِجْهَتِهِ ، وتقطَعَه قَطْعَ الواثق بالنُّجْح في طِيَّته ، فَتَرِدَ الشَّريعةَ زَرْقاءَ ، والرَّوضةَ غَنّاءَ ، فتنال الرِّيَّ ، وتَقْطِفَ الزَّهر الجنيَّ .وهل شيءٌ أحلى من الفكرة إذا استمرَّتْ وصادفت نهجًا مستقيمًا ، ومذهبا قويمًا ، وطريقة تنقاد ، وتَبَيَّنْتَ لها الغايةَ فيما تَرْتاد ” (94) ، وكأنما أراد أصحاب الفرزدق .
ولقد رغبت مرة في أن أتبين حقيقة هذه الدعوى ؛ فكتبتُ لتلامذتي (95) غيرَ مُتكلفٍ ، هاتين الجملتين :
* جاء أخوك الذي رأيته عندك مسرعا على رغم مرضه إلينا .
* على رغم مرضه جاء إلينا مسرعا أخوك الذي رأيته عندك .
ثم أخبرتهم أنني لم أرد محض المجيء ، على رغم أنه لُباب الفكرة ، بل احتمال المرض . ثم سألتهم : أيتهما أسهل ( أوضح ) ، وأيتهما أصعب ( أغمض )؟ فاختلفوا ، غير أنني ومن له بهذا علم منهم – وكنا الأكثر – رأينا الآخرة أسهل .
إننا نمكث في الجملة الأولى لنفهم المعنى المراد ، وقتا أطول مما نمكثه في الجملة الآخرة ، وإن اتفقت بينهما الكلمات ؛ إذ نطلب الفائدة في غير موطنها ، حتى إذا ما خاب مسعانا ، طلبناها في موطنها ، ولكن بعد فوات الأوان !
ولم تكن صعوبة الجملة الأولى إلا من ضعف الترتيب الذي هو أحد أعمال المُرِكِّ ، ولا سهولة الجملة الآخرة إلا من قوة الترتيب التي هي أحد أعمال المُجْزِلِ .
ولقد كان فيما سبق من تفريق الأهواني بين الركاكة والسهولة ( الوضوح ) ، وجمع الطرابلسي بين السهولة والجزالة ، وكلاهما تنبيه على تعلق الصعوبة ( الغموض ) بالركاكة – بيانُ طرف مما اشتمل عليه المستوعبون . ولكن الخالفين الذين جعلوا الفرزدق ” يَنْحِتُ مِنْ صَخْرٍ ” ، وجريرا ” يَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ ” – ملأوا الجزالة من صعوبة الصخر، والسهولة من سلاسة الماء ، حتى استفحل لدى كثير من الدارسين الأمر ؛ فصارت الجزالة والصعوبة شيئا واحدا ، والسهولة شيئا آخر (96) . بل قد وجدتُّ بعض شُداة الشعر المعاصرين ، يبادر نُقّادَهُ بالسخرية من نفسه قائلا :
لكِنَّ نَظْمَكَ فَرْدٌ في سَماجَتِهِ وَشِعْرَكَ الْغَثَّ أَمْرٌ غَيْرُ مُحْتَمَلِ (…)
لا أَنْتَ تَغْرِفُ مِنْ نَهْرٍ فَتَرْشُفَهُ أَوْ أَنْتَ تَنْحِتُهُ جَزْلاً مِنَ الْجَبَلِ ” (97) !
ولم تكن مقابلة الجزالة بالرقة (98) ، إلا أخذا فيما سبق ، ولكنها أُكِّدَتْ بمقابلة الأغراض . قال ابن الأثير في الألفاظ : ” الجزل منها يستعمل في وصف مواقف الحروب ، وفي قوارع التهديد والتخويف ، وأشباه ذلك . وأما الرقيق منها فإنه يستعمل في وصف الأشواق، وذكر أيام البعاد ، وفي استجلاب المودات ، وملاينات الاستعطاف ، وأشباه ذلك ” (99)؛ فلم يميز الجزالة من الرقة بأوضاع النظم كما علمنا الجرجاني ، بل بأُطُرِ الأغراض ، وهذا من إهمال الواجب الذي استمرَّ في الخالفين (100) . والرجل متهم بعدم استيعاب مقالات البلاغيين من قبله ، وباضطراب تصور مسائل علوم البلاغة من جراء ذلك (101) .
ولقد سبق لنا أن حرَّرنا عند القدماء أصحاب المصطلح ، التقاءَ الجزالة والسهولة والرقة حين تكون هذه خِفَّةً ، وافتراق الجزالة والرقة حين تكون هذه سُخْفًا – بما يفند هذه الدعوى الثانية .

[22] اَلدَّعْوى الثّالِثَةُ : أَنَّ التَّجْزيلَ حُكْمٌ انْطِباعيٌّّ ( ذَوْقيٌّّ ) .
في الباب الخامس من كتاب ” الأسلوب ” ، درس الأستاذ الشايب ” صفات الأسلوب ” التي كانت عنده ثلاثًا أُصولاً : الوضوح ، والقوة ، والجمال (102) ، لم تبعد عنها الجزالة؛ فجاء كلامه قديم الباطن حديث الظاهر ؛ فأثار عليه نقادًا صدمتهم المفارقة العجيبة ؛ ” فالأسلوب عنده – من حيث هو سمة للإبداع الأدبي – خاضع لرسوم البلاغة التقليدية إلى حد كبير ، بل إنه خاضع لهذه الرسوم خضوعا تاما رغم العبارات المتشحة بالعصرية التي عبرت عن ذلك ، أما من حيث هو مطلب للنقد الأدبي فلا مدرك له إلا الانفعال ولا سبيل إلى وصفه إلا هذه الكلمات الانطباعية الخالصة ” (103) – ومنها الجزالة (104) – ” وهي عبارات لا يمكن أن نخرج منها بتحديد واضح ملموس يؤكد مفهوم الرجل للأسلوب وخصائصه ” (105) .
لقد أقبل أولئك النقاد على كتاب ” الأسلوب ” ، وقَدَّروا أن يُعَلِّقَهُمْ بِبِنى النِّظام المستولية على النصوص وملامح المُجاوزة الصادعة للنظام ، ناقدٌ مأخوذ بشروط منهج النقد الأدبي الحديث التي تؤصِّل لمقولات النقد في نظرية العلم ؛ فعثروا بأديب قَداميٍّ مُقَلِّدٍ يلوك مقولات بلاغية بالية ، مِنْ مِثْلِ ” الجَزالَةِ ” ، فرارا مما لا قدرة له على رؤيته ، كفرار سلفه بقوله: ” إِنَّ مِنَ الْأَشْياءِ أَشْياءَ تُحيطُ بِها الْمَعْرِفَةُ ، وَلا تُؤَدّيها الصِّفَةُ ” (106) أو بقوله : ” ما يَخْتارُهُ النّاقِدُ الْحاذِقُ قَدْ يَتَّفِقُ فيهِ ما لَوْ سُئِلَ عَنْ سَبَبِ اخْتِيارِهِ إِيّاهُ ، وَعَنِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ ، لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَوابُ إِلّا أَنْ يَقولَ : هكَذا قَضيَّةُ طَبْعي ” (107) ، واستطالةً بما لا يملك ، كاستطالة سَلَفِهِ بقوله :
” عَزَّ عِلْمُ الذَّوْقِ أَنْ يَعْرِفَهُ عالِمٌ جانبنا ما احْتَرَما ” (108) !
– وإلا على نمط من تفسير نصوص الأدب ، من مثل ” تَجْزيلِ الألفاظ ” ، تتجلى فيه هذه الخصال المتعاقبات الحدوث :
1 أنه يخُصُّ صاحبَهُ ، ولا يُتَعَلَّمُ منه .
2 أنه يُتيح مخالفته على نحو واسع ، إلى ما ربما ناقضه .
3 أنه لا يمكن اختباره أصلا .
4 أنه لا يمكن تخطيئه هو أو غيره مما على نمطه .
ينبغي أن يُضاف – إمّا استقام لصاحبه – إلى نصوص الفن ، لا إلى أعمال العلم (109) !
وعلى رغم ما ذهب إليه باحثون في مسائل علم النفس ، من دقة أحكام المُهَيَّجين وجودة عمل عقول الواجدين ( الطِّراب ) (110) ، وفي نظرية الأدب ، من تكامل أحكام الذوق وأحكام الاستنتاج المعلل (111) ، وفي علم الأسلوب ، من دقة أحكام ذوق الخبير (112) – كفانا عبد القاهر الجرجاني فيما سبق مؤونة اقتصار بعض مُجَزِّلي الكلام على أحكام أذواقهم ؛ إذ كان وهو ابن القرن الهجري الخامس ، ممن يؤمنون برجوع تلك الأحكام إلى أوضاع نظم الكلام – فافتضحت لمُتَّهِمي التَّجْزيلِ بذلك ، حالٌ من عدم استيعاب مقالات البلاغيين السابقين ، كحال ابن الأثير الآنفة .

[23] اَلدَّعْوى الرّابِعَةُ : أَنَّ الْجَزالَةَ ضِدُّ الْحَداثَةِ .
إنما تَسَمّى قُدَماء العلماء والفنانين بقَدامتهم ، ومُحْدَثوهم بحَداثتهم ، ولكن لمّا كان بين المتعاصرين من هؤلاء أو أولئك على رَغْمِ تَعاصُرِهِمْ ، مَنْ يَحِنُّ إلى الماضي ويعمل له ، ومن يشتغل بالحاضر ويعمل له ، ومن يطمح إلى المستقبل ويعمل له – تَسَمّى أَوَّلُهُمْ قَداميًّا، وثانيهم حَداثيًّا (113) ، وآخِرُهم مُسْتَقْبَليًّا (114) ، حتى إذا ما خَلَفَ عَصْرٌ عَصْرًا ، استمسك القداميُّ الآخِر بالقداميِّ والحداثيِّ الأوَّلَيْنِ سلفا له واطَّرح غيرهما ، واستمسك الحداثيُّ الآخِر بالمستقبلي الأول واطَّرح غيره ، وبقي المستقبلي الآخِر مُنْبَتًّا لا سلف له (115) .
ولم يعدم أمرُ الجزالة عند المحدثين المتعاصرين ، تلك الطوائفَ الثلاث ؛ فقد انتبهوا للعربية وقد اتسعت فيها بين اللغة واللهجة ، هُوَّةٌ من التطور ، خَيَّلَتْ لهم مُتَّسَعًا قادما في رحم الغيب (116) :
أما القداميون الذين قصروا الجزالة على القدماء (117) ؛ فأثاروا غيرهم إلى الحديث عن ” فِتْنَةِ اللُّغَةِ النَّقيَّةِ ” التي أحدثها الصراع الشعوبي والتناحر المذهبي كلاهما ، فحرمت العربية الصدق ، وعاقتها عن التطور ، وشغلت اللغويين عن مباحث مفيدة في دقة العبارات ، وفي اختلاف الصيغ المتشابهة الظاهر (118) ، وإلى الحديث عن عجز مقولات النحو القديمة – وما الجزالة فيما رأيت ، إلا إحداها – عن استيضاح النشاط اللغوي ، وأن ” كل ما صنعه باحثٌ عظيم في القرن الخامس ( الجرجانيُّ ) ، هو أنه أخذ يطبق هذه النظرية أو يطبق المقولات النحوية المتعارفة ، تطبيقا ينم عن ذكاء ” (119) ، وإلى الحديث عن الأعرابي صانع العالم ، ولغتِهِ ” اللاتاريخيةِ ” الحِسِّيَّةِ ، وهيمنة الذوق القديم على الذوق الحديث (120) ، وإلى الحديث عن مشكلة الفصاحة التي كان ينبغي أن تكون عونا على المشكلات اللغوية ، فجعلها ” أهلُ الصَّفاءِ اللغويِّ ” ، أهمَّها (121) ، وإلى الحديث عن وخامة عاقبة الجزالة ، فيما قصت فدوى طوقان من آثار الإجزال الذي حملها عليه أستاذُها وأخوها إبراهيمُ الشاعرُ الكبيرُ ، قائلةً : ” لقد نما وتضخم اهتمامي بالتركيب القديم للعبارة الشعرية ، إلى حد كانت أفكاري ومشاعري تنصرف معه عن التجربة الحقيقية ، إلى الاهتمام بتركيب العبارات وانتقاء الكلمات ذات الطنين والدوي :
وَلي عِنْدَكُمْ قَلْبٌ غَريبٌ مُطَرَّحٌ لَدى بابِكُمْ ُيمسي وَيـُصْبِحُ في الْكَرْبِ
طَليحٌ إِذا اسْتَنْهَضْتُهُ كَيْ أُقيلَهُ تَحامَلَ ثُمَّ انْكَبَّ مِنْ أَلَــمِ الْحُبِّ
فَلا تَسْأَلوني عَنْ بُكائي فَإَِّنما بُكائِيَ يا أَحْبابَ قَلْبي عَلى قَلْبي
سَلامٌ عَلَيْهِ إِذْ َيموتُ صَبابَةً وَإِذْ أَنْتُمُ لاهونَ عَنْ قَلْبِيَ الصَّبِّ
(…) كل هذه كنت أحسها سَدًّا يقف دون الحركة والتدفق والانطلاق بعفوية وصدق خلال عملية النظم . كنت أحس التصنع يدب في ثنايا أشعاري ويلصق بها صفة الجفاف واليبوسة . ولم أكن أعرف كيف أبتعث في قصيدتي النُّسغ المفقود ، ولا من أين أستمده . كنت أنحت من صخر فعلا ، وكان هناك شيء يكبل الجيشان العاطفي في داخلي ، ويحول دون جريان التيار النفسي في قصيدتي بسهولة ويسر ، ولم أهتد إلى أصالتي إلا يوم هداني الدكتور مندور إلى أدب المهجر ” (122) .
وأما الحداثيون الذين عافوا الجزالة واستمسكوا – أو كادوا – بالركاكة التي اتُّهموا بها وحُبسوا فيها (123) ؛ فأثاروا غيرهم إلى الحديث عما في مصطلح ” الحداثة ” من قبول لشيء من الضياع ، وما في مصطلح ” القدامة ” ، من مجاهدة لذلك الضياع (124) ، وإلى الحديث عما يجني به على الكلام ، اطِّراحُ الفصاحة ، من ضعف وفُسولة ، وأنه ” صحيح أن ( الفصاحة ) وحدها لا تصنع فنا ، ولكن البعد عن الفصاحة – بدون صفة أخرى في الكلام – هو من الفن أبعد ” (125) ، وإلى الحديث عما في استبدال فصاحةٍ حديثةٍ ، بفصاحةٍ قديمةٍ ، من فوضى إذا انفتح بابها لم يَقَرَّ للعربية قَرارٌ (126) ، وإلى الحديث عمَّن أخذ مادة شعره من معالم الحياة العادية المكررة المبتذلة ، ثم وصلها ” باللغة التي كانت تصف بعر الآرام دون أن تفقد بهاءها وفخامتها ” (127) ، وإلى الحديث عن وخامة عاقبة الركاكة ، فيما وجد الحساني حسن عبد الله ، في مثل قول نزار قباني :
” اَلْإسْمُ
جَميلَةُ بوحَيْرَدْ
رَقْمُ الزِّنْزانَةِ تِسْعونا
في السِّجْنِ الْحَرْبيِّ بِوَهْرانْ
وَالْعُمْرُ اثْنانِ وَعِشْرونا
عَيْنانِ كَـقِنْديلَيْ مَعْبَدْ
وَالشَّعْرُ الْعَرَبيُّ الْأَسْوَدْ
كَالصَّيْفِ كَشَلّالِ الْأَحْزانْ
إِبــْريقٌ لِلْماءِ وَسَجّانْ
وَيـَدٌ تَنْضَمُّ عَلى الْقُرْآنْ
وَامْرَأَةٌ في ضَوْءِ الصُّبْحِ
تَسْتَرْجِعُ في مِثْلِ الْبَوْحِ
آياتٍ مُحْزِنَةَ الْإِرْنانْ
مِنْ سورَةِ ( مَرْيَمَ ) وَ( الْفَتْحِ ) ” .
من آثار لِلإِرْكاكِ : ” منها التقرير غير المفيد ، ومنها ركاكة اللغة ، كاضطراره إلى قطع همزة الوصل في كلمة ( الإسم ) ، واستعمال الواو في قوله ( وامرأة في ضوء الصبح ) ، يريد أن يَشْدَهَنا هنا بغرابة المنظر كأنما نراه فجأة ، ناسيا أنه حدثنا من قبل عن أنثى اسمها جميلة لها عينان وشعر ويدان (…) ومنها كذب الشعور (…) ومنها رقاعة شائعة في الشعر الحر كله (…) أعني الفصل لغير ضرورة في كثير من الأحيان بين أجزاء لا تقبل الانفصال ، كالمبتدأ والخبر ، والفعل والفاعل ، والجار والمجرور ، والمضاف إليه ، ومثاله هنا وضعه كلمة ( الإسم ) في سطر و( جميلة ) في سطر ” (128) .
وأما المستقبليون الذين رفضوا الجزالة والركاكة جميعا معا ، بدعوتهم إلى تفجير نظام اللغة والتفكير ، طامحين إلى ما لا يتأتى فيه لأحد تَجْزيلٌ ولا تَرْكيكٌ (129) ، فأثاروا غيرهم إلى الحديث عن علاقة الاستمساك بالأصول بالاستمساك بالحضارة ، وعن أن موقف الكاتب العربي المعاصر من اللغة ( الفصيحة ) جزء من الظاهرة الأسلوبية عنده ، وعن لزوم الإطار المرجعي (130) ، وإلى الحديث عن أن اطراح الفكر القديم بما فيه من آثار اللغة والتفكير القديمين ، ينقص من إنسانية الإنسان ويجدب من حياته ويطفئ من بصيرته (131) ، وإلى الحديث عن استيعاب نظام لغتنا وتفكيرنا العربي الخصب ، لتجارب أولئك المستقبليين التي ظُنَّتْ مارقةً منه (132) ، وإلى الحديث فيما تنشره الصحف دون رقابة ، عن اختراقٍ للقواعد اللغوية الأولية ، أقربَ إلى لعب الصبية ، منه إلى المقولة النظرية الحديثة (133) .
إنه لو صح اقتصار الركاكة على المحدثين دون القدماء ، لصح اقتصار الجزالة على القدماء دون المحدثين ؛ فلَمّا لم يصح ذاك ، كما سبق أن ذكرت عن الجاحظ في قوله : ” منَ الكَلامِ الجَزْلُ والسَّخيفُ ، والمَليحُ والحَسَنُ ، والقَبيحُ والسَّمْجُ ، والخَفيفُ والثَّقيلُ ، وكلُّهُ عَرَبيٌّ ” (134) – لم يصح هذا .
ثم لا حياة ولا بقاء لثقافة لم تَحْظَ مِنْ حَمَلَتِها بأولئك الثلاثة ( القداميين ، والحداثيين ، والمستقبليين ) جميعا معا ، على ألا يغفل بنوها عن تكاملهم ، وإن بدوا متناقضين ؛ فالحاضر ابن الماضي ، والمستقبل ابن الماضي والحاضر جميعا ، ثم هو أمل الحاضر ، كما كان الحاضر أمل الماضي – ولا عن السِّلْك الذي ينتظمهم في عقد ثقافة واحدة وإن بدوا مختلفين ؛ فلا انتسابَ لثقافة بحيث يقال : عربية أو عجمية ، حتى تسلم لها أصولُ نظام اللغة والتفكير ، مُسْتَمِرَّةً في الماضي والحاضر إلى المستقبل ، وما هذه الأصول إلا منهج أعمال ناظم الكلام ( إبدال الكلم للجملة والجمل للفقرة والفقر للنص والنصوص للكتاب ، وترتيبها ، والحذف منها ، والإضافة إليها ) التي يُجْزِلُها أو يُرِكُّها فيدل على مبلغ اجتهاده .

 

خاتمة
[24] يبدو البحث لقارئه ، في أمر الجَزالَةِ ( صفة الشعر العربي القديم ) والإِجْزالِ ( إخراج الشعر العربي القديم على هذه الصفة ) والتَّجْزيلِ ( الحكم على الشعر العربي القديم بهذه الصفة ) وأمر الرَّكاكَةِ ( ضِدّ الجزالة ) والإِرْكاكِ ( ضِدّ الإجزال ) والتَّرْكيكِ ( ضِدّ التجزيل ) ، أكثر منه في أمر الهَلْهَلَةِ صفةً وإخراجًا وحكمًا ، حتى إذا ما مضى فيه إلى غايته ، اطلع على أن تلك الأمور الثلاثة أمر واحد .
لقد بلغ أمر الهلهلة التي تَلَقَّبَ بها عدي بن ربيعة التغلبي الشاعر العربي القديم ، من الغموض ، أن اتُّخِذَتْ صفة قَدْحٍ مرة وصفة مَدْحٍ أخرى ، وأنِ التبست كلمات القدح والمدح متناميةً وكأنما روعي قياسُ بعضها إلى بعض ، وأَنْ ساعدتِ اللغةُ على ذلك .
ولقد يسرت قطعة عدي التي اختارها أبو تمام لباب المراثي من ديوان الحماسة ، السبيلَ إلى تحقيق أمر الهلهلة بتحقيق أمر الجزالة ( وضدها الركاكة ) التي ذكرها المرزوقي شارح الديوان ، في أبواب عمود الشعر العربي القديم التي انبنى عليها الاختيار ؛ فاتضح وقوعُ هلهلة مهلهل بينهما : من قدح فيه بها فقد عدها من الركاكة ، ومن مدحه بها فقد عدها من الجزالة .
ولما كان المرزوقي قد ترك شرح أمر الجزالة ( وضدها الركاكة ) ، وكان عبد القاهر الجرجاني قد نَعى على المحدثين الذين المرزوقيُّ واحدٌ منهم ، استعمالَهم مصطلحَ القدماء ( جزالةَ الألفاظ ) دون تحمُّل تكاليفه الثلاثة : عِلْمِ معناهُ وعِلْمِ غَرَضِهِ وعِلْمِ تَفْسيرِهِ ، أي أن يجهلوا أَمْرَ تلك المَزيَّةِ – انبغي لنا في أمر الجزالة والركاكة :
أولا : أن نبحثه عند القدماء لدى الجرجاني البعيدي القدم لدينا ، ولاسيما ما استوعبه هو عنهم .
ثانيا : أن نبحثه عند من استوعبه من المحدثين لديه القدماء لدينا والمحدثين لدينا الغائبين لديه جميعا معا .
ثالثا : أن نبحثه عند من لم يستوعبه من المحدثين لديه القدماء لدينا والمحدثين لدينا الغائبين لديه جميعا معا .
حتى إذا ما انجلى أمرهما انجلى أمر الهلهلة .
ولقد اتضح أن الجزالة ومثلها هلهلة المدح ( الخفة ) ، والركاكة ومثلها هلهلة القدح ( السخف ) عند القدماء ، صفتان نحويتان في نظم الكلام إبدالا وترتيبا وحذفا وإضافة ، تستبهمان على من يستوضحهما في غير نحو الكلام ، تكون الأولى متى انتظم قويا كالحبل المشدود لا يتيح لمستوعبه أن يقول : لو كان كذا مكان كذا لكان أفضل ، وتكون الأخرى متى انتظم ضعيفا كالحبل المُرْخى يتيح لمستوعبه أن يقول ذلك ، وشاهد الحكم الموازنة المسوَّغة بين نظمَيْ كلامين مختلفين ، أو بين نظميِ الكلام نفسه ، السالم والمغير .
ثم اتضح استيعاب قلة من المحدثين كابن رشيق والقرطاجني والأهواني والطرابلسي ، من أمر الجزالة ( وضدها الركاكة ) عند القدماء ومنزلتها من الشعر العربي القديم ، ما استوعبه الجرجاني ، كما دلت على ذلك نصوص لهم واضحة .
ثم اتضح عدم استيعاب كثرة من المحدثين ، من أمر الجزالة ( وضدها الركاكة ) عند القدماء ومنزلتها من الشعر العربي القديم ، ما استوعبه الجرجاني ، استعصت على المحاورة أسماؤهم ؛ فجمعتهم دعاوى أربعٌ ادَّعَوْها وفَنَّدتُّها :
الأولى : أَنَّ الْجَزالَةَ وَالرَّكاكَةَ مِنْ صِفاتِ الْكَلِمَةِ الْمُنْفَرِدَةِ .
الثانية : أَنَّ الجَزالَةَ ضِدُّ السُّهولَةِ والرِّقَّةِ .
الثالثة : أن التَّجْزيلَ حُكْمٌ انْطِباعيٌّّ ( ذَوْقيٌّّ ) .
الرابعة : أن الجزالة ضِدُّ الْحَداثَةِ .

[25] ومهما ذكرتُ ما تيسرت لي دراسته ، لم أفرح بأن ينسى القارئ بسَبْرِ أَمْرِ الْهَلْهَلَةِ ، فَرْقَ ما بين شعر مُهَلْهِلٍ وشعر غيره المحمول عليه المنحول إليه ، ثم فَرْقَ ما بين شعره وشعر من قبله وشعر من بعده ( موعدتي في مقدمة هذا البحث )!
وإنني لأرجو أن أضع في إنجاز هذه الموعدة ، بحثا تاليًا أو أكثر ، والله المستعان .

حواشي البحث
(1) حرب : 19 ، والقوال : 13 ؛ فقد أشارا إلى الاختلاف في سنة موته بين 500 ، و 525 و 530 و 531 م .
(2) الفريجات : 53 – 82 .
(3) السابق : 83.
(4) السابق : 29 – 44 .
(5) ابن دريد : 338 ، وراجع كذلك 61 .
(6) ابن سلام : 1 / 39 .
(7) المرزباني : 94 .
(8) ابن منظور : هلل .
(9) المرزباني : 94 .
(10) ابن قتيبة : 1 / 297 .
(11) القالي : 2/129 ، وإن خص إرقاقه الشعر عند ابن قتيبة ، بالمراثي ، فيما قرأ له على ابنه أحمد ، والبغدادي : 2 / 164 .
(12) الأصفهاني : 5 / 1701 ، وفيه ” غُنِّيَ ” ، بالبناء للمفعول ، وبناؤه للفاعل – إن شاء الله – هو الصواب ؛ فمن غُني في شعرهم من العرب لا يُحصَون كَثرةً ، و” الأغانيُّ ” نفسه شاهد ، فأما من غَنوا هم في شعرهم هم ، فقليل . ولقد يقوي رأينا نسبةُ من نسب هلهلة مهلهل ، إلى حسن صوته ، فيما ذكر فارمر : 59 .
(13) ابن منظور : رقق .
(14) الرضي : 1/93 .
(15) ابن منظور : خنث . وهذه ” (…) ” علامة حذفي أنا لا صاحب النص ، من نصه ما لا أريده ، فأما هذه ” … ” ، فعلامة حذف صاحب النص نفسه في خلال كلامه ما لا يريده .
(16) المرزباني : 162 .
(17) ابن منظور : هلل .
(18) المرزباني : 95 .
(19) السابق نفسه .
(20) أبو تمام : 1/384 – 385 .
(21) حرب : 44 .
(22) القوال : 47 .
(23) المرزوقي : 1/9 .
(24) الجاحظ : 1/144 .
(25) ثعلب : 63 .
(26) الأصفهاني : 25/8675 ، 27/9453 .
(27) الآمدي : 1/421 .
(28) المعتزلي : 16/198 .
(29) العسكري : 155 ، وكذلك الطناحي : 5-6 .
(30) ابن منظور : جزل .
(31) السابق : ركك .
(32) الجاحظ : 1/144 .
(33) روى بالتَّمْريضِ ابنُ دريد: 61 ، أنه إنما ” سمي مهلهلا لقوله :
لَمّا تَوَقَّلَ في الْكُراعِ هَجينُهُمْ هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ مالَكًا أَوْ صِنْبِلا ” .
وكذلك صنع البغدادي : 2/165 ، وابن منظور : هلل ، والقوال : 8 ، وغيرهم ، وهو ما أباه حرب : 8 ، ساخرا : ” إن فارسنا الذي دوخ بكرا وفتك بأبطالها اسمه ( الذي كاد) أو ( الذي كاد يثأر ) ! ” ، مؤثرا أن يكون لقبه اسمه ، ولا سيما أن من معانيه السمَّ ؛ فيكون سم أعدائه ، على ما كان العرب يرغبون لأسماء أبنائهم أن تكون .
وليس يمتنع – على وجاهة النقد – أن يكون عديٌّ ابتدع الفعل ( هلهل ) في اللغة ؛ فمثل هذا من عمل الشعراء ، أو ابتدع ذكره في الشعر ، فسموه به .
ومن الطريف قول فارمر ، 59 : ” قيل إن ( عدي بن ربيعة ) وهو شاعر بني تغلب الأشهر ، ما لقب بالمهلهل إلا لحسن صوته . على أن كتابا آخرين يقدمون أسبابا أخرى لاشتهاره بهذه الصفة ” .
(34) المرزوقي : 1/9 .
(35) الجرجاني : 456 .
(36) صمود : 497- 498 .
(37) ناصف : 139-140 ، 141-142 ، 185-186 .
(38) الجرجاني : 72 .
(39) ضيف : 160-161 .
(40) الجرجاني : 81 .
(41) السابق : 82 .
(42) السابق : 98 .
(43) الجرجاني : 63-64 .وعلى رغم ذلك ظنه الأستاذ الشايب يقول بأسلوبين لفظيٍّ ومعنويٍّ ؛ فزيف الدكتور عياد : 29 ، ظنه قائلا : ” وضع الأستاذ الشايب لقضية اللفظ والمعنى يتجاوز كل ما كتبه عبد القاهر حول هذا الموضوع ؛ فلم يذهب عبد القاهر قط إلى مثل قول الأستاذ الشايب إن هناك أسلوبا معنويا ، وأسلوبا لفظيا يتكون على مثاله . ولا شك أن هذا تبسيط شديد للعلاقة بين اللغة والفكر ، ولكن الإجماع منعقد بين الباحثين في اللغة والأدب والأنثروبولوجيا وعلم النفس ، على أن العلاقة بين اللغة والفكر لا تتم من جانب واحد يمكن أن يعد أحدهما أصلا والآخر صورة له ” .
(44) المعتزلي : 16/197 ، والآمدي : 1/239 ، والمرزوقي : 1/7 ، وابن طباطبا : 6 .
(45) الجرجاني : 36 .
(46) ابن منظور : جزل ، وركك .
(47) السابق : جزل .
(48) الأصفهاني : 27/9453 .
(49) الجرجاني : 81 ، 82 . ومن أطرف الاتفاقات – كما أوضح عبد اللطيف : 47 ح ، نقلا عن داود عبده – ألا تخرج أقسام القواعد التحويلية التي تتحول بها بنية الجملة الداخلية إلى بنيتها الخارجية عند النحويين التحويليين ، عن أقسام أعمال الناظم التي وجدتها في تفصيل الجرجاني . وإنما كان ذلك من أنها التي بها انبنت البنية الداخلية في أصلها .
(50) السابق : 137 .
(51) ابن سنان : 151 .
(52) ابن منظور : خلع .
(53) قدامة : 181 ؛ فقد ذكر من عيوب العروض ” التَّخْليع ” أي الإفراط في الزحاف ، الذي يخرجه ” عن باب الشعر الذي يعرف السامع وزنه في أول وهلة ، إلى ما ينكره حتى ينعم ذوقه ، أو يعرضه على العروض فيصح فيه ؛ فإن ما جرى هذا المجرى ناقص الطلاوة ، قليل الحلاوة ” ؛ فلم أجد أدل على شدة إركاك الكلام من التخليع ؛ فاستعرته للنحو من العروض ، على طريقة علمائنا القدماء أنفسهم الدالة على اتحاد أصول تفكيرهم وأصالة عملهم فيما استنبطوا من العلوم الخالصة لهم .
(54) الآمدي : 1/6 ، 57 ، 429 ، والقرطاجني : 376 ، ومصلوح : 49 ، 105 ، وصقر : 39 – 42 .
(55) ناصف : 252 ؛ فقد قال : ” جاء عبد القاهر فكتب كتابا خلاصته : إذا أريد لدراسة الأدب أن تبلغ درجة من النضج ، فلا بد من إقامة رابطة بينها وبين المسائل النحوية المتعلقة بنظام الكلمات أو تركيب العبارات . من النحو يمكن أن ينشأ فصل مهم في علم الأدب . هذه القضية البسيطة التي يرفع لواءها باحث ذكي في القرن الخامس . من التأمل في الاحتمالات النحوية يمكن أن يفتح الباب أمام خبرة أقوى بالشعر . ولن نستطيع أن نفهم الشعر ما لم نستطع أن نحول دراسة النحو بحيث تفيدنا في توضيح لغة الشعر التي ظلت توصف وصفا مبهما في الكتابين العظيمين اللذين كتبهما الآمدي والقاضي الجرجاني . كان الآمدي والجرجاني يتحدثان عن قوة الألفاظ . وما من ناقد تعرض للشعر دون أن يفطن إلى هذه الخاصية ، لكن قوة الألفاظ ظلت عبارة مبهمة أو بابا مغلقا ؛ فكيف يمكن أن نعرف ما نسميه باسم قوة الألفاظ وفاعليتها ؟ لابد لنا أن نستعين بالنحو الذي هو روح اللغة ونظامها ” .
ولم تكن قوة الألفاظ عند عبد القاهر الجرجاني إلا جزالتها ، ولا كان الآمدي وعلي الجرجاني إلا بعضَ المحدثين .
(56) الجاحظ : 1/144 .
(57) فندريس : 195 ، وأونج : 199-200 ، ويوسف : 198-199 ، 231-232 ، والوعر : 80-82 ، والعبد : 120.
(58) الأصفهاني : 23/ 8176 .
(59) ابن رشيق : 1/ 129-130 .
(60) السابق : 1/ 124 .
(61) السابق : 1/ 125 .
(62) السابق : 1/ 126 .
(63) السابق : 1/ 125 .
(64) السابق : 1/ 93 .
(65) القرطاجني : 225 .
(66) ابن منظور : مسك .
(67) القرطاجني : 224 .
(68) الجاحظ : 1/ 144 ، وكذلك الخفاجي : 32 – 33 ، 82 .
(69) ابن طباطبا : 8-9 .
(70) الجرجاني : 6 .
(71) الأهواني : 41 ، 42 ، 43 .
(72) ابن أبي الإصبع : 410 .
(73) الحلي : 134 . ولقد رغبت مرة في خلال تدريسي لعلم عروض شعر اللغة العربية ، أن أستطرد إلى أمثلة من شعر اللهجة العربية المصرية ، دلالة على علاقتهما ؛ فذكرت ذلك لأستاذي محمود محمد شاكر – رحمه الله ! – فزجرني عنه شديدا !
(74) الأهواني : 44.
(75) السابق : 43 .
(76) الطرابلسي : 325 .
(77) السابق نفسه .
(78) السابق : 326 .
(79) السابق : 330 .
(80) الجرجاني : 72 .
(81) ابن عاشور : 28 .
(82) المرزوقي : 1/9 .
(83) البرقوقي : 37 .
(84) السابق : 24 .
(85) ابن عاشور : 28-31 ، 41-42 .
(86) الجرجاني : 59 .
(87) ابن عاشور : 64-65 .
(88) البابرتي : 142 . من هؤلاء المحدثين أساتذة وزملاء متخصصون ، بأقسام اللغة العربية ، لا نفتأ نستفيد من محاورتهم .
(89) الأصفهاني : 25/8675-8676 .
(90) الآمدي : 1/5 ؛ فقد أعرض الشيخ عن التصريح بمن يقدم من الطائيَّيْن ؛ إذ ليس فيه إلا التعرض لذم أحد الفريقين : الأصحاب أو الخصوم.
(91) المرزباني : 162 .
(92) محمد ( السيد ) : المقدمة .
(93) خليل : 225-228 .
(94) الجرجاني : 147 .
(95) كانوا سنة 2001 م ، في فصلهم الأخير بقسم اللغة العربية ، من كلية التربية ، يدرسون علينا بنظيره من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية ، بجامعة السلطان قابوس ، مقرر ” نصوص وتدريبات نحوية ” .
(96) ضيف : 27-28 ، وإبراهيم : 95-97 ، 101 ، والحسيني : 253 .
(97) العريمي : 27 ، 28 .
(98) ابن الأثير : 1/186 ، وابن عاشور : 64-66 ، وقصاب : 202 .
(99) ابن الأثير : 1/186 .
(100) ابن عاشور : 64-66 ، وقصاب : 202 ، وعبد المطلب : 112-113 .
(101) ضيف : 334-335 .
(102) الشايب : 185 – 202 .
(103) عياد : 31 .
(104) السابق نفسه .
(105) عبد المطلب : 117 .
(106) الآمدي : 1/414 .
(107) المرزوقي : 1/15 . وفي شرحه لمراد المرزوقي ” بالطبع ” ، انتهى ابن عاشور : 20 ، إلى مرادفة الذوق له ، مستشهدا بسماعه أئمة الأدب يقولون : ” هذا يشهد به الذوق السليم والطبع المستقيم “.
(108) ابن عربي : 67 . وراجع ابن عاشور : 20 ؛ فقد روى عن السكاكي أن أستاذه الحاتمي كان يحيلهم كثيرا ، إذا راجعوه في محسنات الكلام ، على الذوق ، ثم قال : ” ونحن حينئذ ممن نبغ في عدة شعب من علم الأدب ” .
(109) شبلنر : 131-132 .
(110) ماي : 57 .
(111) ويليك : 265 . ولقد قال شبلنر نفسه في عقب رفضه لما سماه التحليل الأسلوبي الذاتي : ” لا يعني رفضنا لهذا الاتجاه أن الحدس أو التقويم الذاتي بمعناه الواسع ، لا يحتل مكانا في التفسير الأسلوبي الشامل . إن مثل هذا الجانب في داخل التفسير ، ينبغي توضيحه وعدم الاستغناء عنه بعد ذلك ، وخاصة عند عدم وجود إمكانيات أخرى في التفسير أو الشرح ، وينبغي كسب أساس أي تفسير من خلال المناهج التحليلية التي يمكن القيام بها ” 132 .
(112) مصلوح : 88 .
(113) يميل بعض المثقفين المعاصرين إلى أن يميزوا المهتم للشيء ، بالمنسوب إلى مصدره ( مثاله الإسلاميُّ ، للمشتغل بالإسلام العامل له ) ، والجاري فيه على موروث عاداته ، بالمشتق من مصدره ( مثاله المُسْلِمُ – اسم الفاعل- للمكتفي من الإسلام بما تعود ) ، ولا بأس بهذا التمييز ، وإن أشكل علينا في ” الاستقبالي ” ؛ فتركناه إلى ميميِّه .
(114) وإن اقتضى التلاؤم ( استقباليًّا) .
(115) سئل يوسف إدريس في قول مجيد طوبيا في جيله من القصاصين والروائيين المصريين : ” نحن جيل لا أساتذة له ” ؛ فقال:”إذن لم يتعلموا”!
(116) الأهواني : 63 ، وإسماعيل : 176 ؛ فقد نبها على مشكلة اللغة المستمرة عند المحدثين الأوائل والأواخر .
(117) ابن عاشور : 65 ، وقصاب : 200-202 .
(118) ناصف : 42 ، 77 ، 132 .
(119) السابق : 88 . وإن نبه فيما بعد على أن منهج الجرجاني كان ثورة على تلك المقولات القديمة ، واعتذر عنه قائلا : ” ليس من الصواب أو الشرف في شيء أن نطالب باحثا ذكيا في القرن الخامس ، بما عجز عنه الدارسون حتى القرن الرابع عشر الهجري ” 248، طاويا اعتذاره عنه بدعوة الباحثين إلى استحداث مقولات لما يستحدثون من مناهج .
(120) الجابري : 86-87 ، 88-89 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 . وكذلك عبد المطلب : 362.
(121) الحمزاوي : 11-13 ، 26-27 ، 161-162 .
(122) طوقان : 89 ، 90-91 .
(123) قباني : 34 ، 44-46 ، وطوقان : 88-93 .
(124) ناصف : ب = 20 . وكذلك بشر : 34-35 ، 56-59 .
(125) عياد : 84 .
(126) بشر : 78 .
(127) حجازي : 11 .
(128) عبد الله : 16-19 . ولا تخفى دلالة كلامه على أنه من أصحاب الدعوى الأولى المفندة في الفقرة العشرين .
(129) أدونيس : 135-136 ، والخراط : 46 . ولقد وضعت في تأمل هذه الدعوة بحثا باسمها ، قصيرا ، أرجو أن يتاح لي نشره قريبا .
(130) عياد : 72-73 ، 101-103 .
(131) محمد : 30 ، وعلي : 12 .
(132) بزيع : 103 . وبهذه النتيجة خرج بحثي المشار إليه في (129) .
(133) درويش : 309 . وكذلك الملائكة : 332 ؛ فقد سخرت بمثل هذا ، ممن سَمَّتْه ” طفل اللغة المدلل ” .
(134) الجاحظ : 1/144 .

مراجع البحث
– الآمدي ( أبو القاسم الحسن بن بشر ) : ” الموازنة بين أبي تمام والبحتري ” ، تحقيق السيد أحمد صقر ، وطبعة دار المعارف بمصر ، الرابعة .
– إبراهيم ( الدكتور شكري بركات ) : ” دراسات في الشعر العماني : 4 – البديع واللغة في الشعر العماني الوسيط ” طبعة سنة 1994م ، ونشرة دار الثقافة العربية بالقاهرة .
– ابن أبي الإصبع ( المصري ) : ” تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن ” ، قدم له وحققه الدكتور حفني محمد شرف ، وطبعه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالجمهورية العربية المتحدة .
– ابن الأثير ( أبو الفتح ضياء الدين نصر الله بن أبي الكرم محمد الشيباني الجزري ) : ” المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ” ، قدم له وحققه وعلق عليه الدكتوران أحمد الحوفي وبدوي طبانه ، ونشرته دار نهضة مصر بالقاهرة .
– ابن دريد ( أبو بكر محمد بن الحسن ) : ” الاشتقاق ” ، حققه وشرحه الأستاذ عبد السلام هارون ، وطبعته دار الجيل ببيروت ، الطبعة الأولى سنة 1411هـ = 1991م .
– ابن رشيق ( أبو علي الحسن الأزدي ) : ” العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ” ، تحقيق الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد ، وطبعة دار الجيل ببيروت ، الخامسة سنة 1401هـ = 1981م .
– ابن سلام ( محمد الجمحي ) : ” طبقات فحول الشعراء ” ، قرأه وشرحه أبو فهر محمود محمد شاكر ، وطبعه المدني بالقاهرة .
– ابن سنان ( أبو محمد الخفاجي الحلبي ) : ” سر الفصاحة ” ، تحقيق علي فوده ، الطبعة الثانية سنة 1414هـ = 1994م ، نشرة الخانجي بالقاهرة .
– ابن طباطبا ( أبو الحسن محمد بن أحمد العلوي ) : ” عيار الشعر ” ، حققه الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع ، وطبعته دار العلوم بالرياض سنة 1405هـ = 1985م .
– ابن عاشور ( محمد الطاهر ) : ” شرح المقدمة الأدبية ” ، طبعته دار الكشاف ببيروت سنة 1377هـ = 1958م ، ونشرته دار الكتب الشرقية بتونس .
– ابن عربي ( أبو عبد الله محي الدين بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي ) : ” ديوانه ” ، طبعته بولاق بالقاهرة ، سنة 1271هـ ، ونشرته دار المثنى ببغداد .
– ابن قتيبة ( أبو محمد عبد الله بن مسلم ) : ” الشعر والشعراء ” ، حققه وشرحه الأستاذ أحمد محمد شاكر ، وطبعته دار المعارف بمصر .
– ابن منظور ( أبو الفضل محمد بن مكرم المصري ) : ” لسان العرب ” ، طبعته دار المعارف بالقاهرة .
– أبو تمام ( حبيب بن أوس الطائي ) : ” ديوان الحماسة “، طبعته السعادة الطبعة الثانية سنة 1331هـ=1913 م ، ونشرته المكتبة الأزهرية بالقاهرة .
– أدونيس ( ‘لي أحمد سعيد ) : ” زمن الشعر ” ، الطبعة الثالثة سنة 1983م ، نشرته دار العودة ببيروت .
– إسماعيل ( الدكتور عز الدين ) : ” الشعر العربي المعاصر ” ، طبعة دار الكاتب بالقاهرة سنة 1966م .
– الأصفهاني ( أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد القرشي ) : ” الأغاني ” ، حققه وأشرف عليه الأستاذ إبلراهيم الإبياري ، وطبعته دار الشعب بالقاهرة سنة 1389هـ = 1969م .
– الأهواني ( الدكتور عبد العزيز ):” ابن سناء الملك ومشكلة العقم والابتكار في الشعر “، طبعة دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد ، الثانية 1986م .
– أونج ( والتر . ج ) : ” الشفاهية والكتابية ” ، ترجمة الدكتور حسن البنا عز الدين ، ومراجعة الدكتور محمد عصفور ، وطبعة مؤسسة دار السياسة بالكويت ، العدد182 من سلسلة عالم المعرفة ، لشعبان 1414هـ = فبراير 1994م ، نشرة المجلس الوطني الكويتي.
– البابرتي (كمال الدين محمد بن محمد بن محمود بن أحمد ) : ” شرح التلخيص ” ، درسه وحققه الدكتور محمد مصطفى رمضان صوفية ، وطبع سنة 1392و.ر = 1983م ، ونشرته المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان بطرابلس ليبيا .
– البرقوقي ( عبد الرحمن ) : ” شرح التلخيص ” ، طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة ، المصورة عن الطبعة الثانية سنة 1350هـ = 1932م .
– بزيع ( شوقي ) : حوار بكتاب الأستاذ جهاد فاضل ” أسئلة الشعر ” الذي نشرته الدار العربية بليبيا
– البغدادي ( عبد القادر بن عمر ) : ” خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ” ، حققه وشرحه الأستاذ عبد السلام هارون ، وطبعه المدني الطبعة الثانية سنة 1981م ، ونشره الخانجي بالقاهرة .
– بشر ( الدكتو ر كمال محمد ) : ” العربية بين الوهم وسوء الفهم ” ، طبعة سنة 1999م ، ونشرة دار غريب بالقاهرة .
– ثعلب ( أبو العباس أحمد بن يحيى ) : ” قواعد الشعر ” ، حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور رمضان عبد التواب ، ونشره الخانجي بالقاهرة سنة 1995م .
– الجابري ( الدكتور محمد عابد ) : ” نقد العقل العربي (1) تكوين العقل العربي ” ، الطبعة السابعة في أكتوبر 1998م ، نشرة مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت .
– الجاحظ ( أبو عثمان عمرو بن بحر ) : ” البيان والتبيين ” ، حققه الأستاذ عبد السلام هارون ، وطبعه المدني الطبعة الخامسة سنة 1405هـ = 1985م .
– الجرجاني ( أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد النحوي ) :
* ” دلائل الإعجاز ” ، قرأه وعلق عليه أبو فهر محمود محمد شاكر ، وطبعه المدني ، ونشره الخانجي بالقاهرة .
* ” أسرار البلاغة ” ، قرأه وعلق عليه أبو فهر محمود محمد شاكر ، وطبعه المدني الطبعة الأولى سنة 1412هـ = 1991م ، ونشرته دار المدني بجدة . ( والدلائل هو المقصود دائما ، فإن عَرَضَ الأسرار نبهتُ عليه في المتن ) .
– حجازي ( أحمد عبد المعطي حجازي ) : ” رسالة إلى أمل دنقل ” ، مقال بسفر أمل دنقل الذي حررته عبلة الروني ، وطبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة1999م .
– حرب ( طلال ) : ” ديوان مهلهل بن ربيعة ” ، طبعة الدار العالمية ببيروت سنة 1413هـ = 1993م .
– الحسيني ( راشد بن حمد بن هاشل ) : ” اللواح الخروصي سالم بن غسان ، حياته وشعره : دراسة موضوعية وفنية ” ، طبعة النهضة بسلطنة عمان ، الأولى سنة 1417هـ = 1996م .
– الحلي ( صفي الدين ) : ” العاطل الحالي والمرخص الغالي ” ، حققه الدكتور حسين نصار ، وطبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب .
– الحمزاوي ( الدكتور محمد رشاد ) : ” العربية والحداثة أو الفصاحة فصاحات ” ، نشرة المعهد القومي لعلوم التربية بتونس 1982م .
– الخراط ( إدوار ) : ” أنا والطابو : مقاطع من ( سيرة ذاتية للكتابة ) عن السلطة والحرية ” ، مقال بالعدد 3 من المجلد 11 لخريف 1992 من مجلة فصول ، الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب .
– الخفاجي ( الدكتور محمد علي رزق ) : ” ظاهرة الابتذال في اللغة والنقد ” ، الطبعة الأولى سنة 1407هـ = 1986م ، نشرة الدار الفنية بالقاهرة .
– خليل ( الدكتور حلمي ) : ” العربية والغموض ” ، طبعة دار المعرفة الجامعية بالإسكندرية ، الأولى سنة 1988م .
– درويش ( محمود ) : حوار بكتاب الأستاذ جهاد فاضل ” أسئلة الشعر ” السابق الذكر .
– الرضي ( محمد بن الحسن الإستراباذي النحوي ) : ” شرح شافية ابن الحاجب ” ، تحقيق الأساتذة محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محيي الدين عبد الحميد ، وطبعة 1395هـ = 1975م ، ونشرة دار الفكر العربي بالقاهرة .
– الشايب ( أحمد ) : ” الأسلوب : دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية ” ، الطبعة الثامنة سنة1988م ، نشرة مكتبة النهضة المصرية .
– شبلنر (برند ) : ” علم اللغة والدراسات الأدبية : دراسة الأسلوب ، البلاغة ، علم اللغة النصي ” ، ترجمه وقدم له وعلق عليه الدكتور محمود جاد الرب ، وطبع الأولى سنة 1991م ، ونشرته الدار الفنية للنشر والتوزيع بالقاهرة .
– صقر ( الدكتور محمد جمال ) : ” علاقة عروض الشعر ببنائه النحوي ” ، طبعة المدني بالقاهرة ، الأولى سنة 1421هـ = 2000م .
– صمود ( حمادي) : ” التفكير البلاغي عند العرب ، أسسه وتطوره إلى القرن السادس : مشروع قراءة ” ، طبعة المطبعة الرسمية بتونس سنة 1981م ، ونشرة الجامعة التونسية .
– ضيف ( الدكتور شوقي ) : ” البلاغة : تطور وتاريخ ” ، طبعة دار المعارف بالقاهرة ، السادسة .
– الطرابلسي ( الدكتور محمد الهادي ) : ” خصائص الأسلوب في الشوقيات ” ، طبعة سنة 1981م ، ونشرة الجامعة التونسية .
– الطناحي ( الدكتور محمود محمد ) : ” ديوان المعاني لأبي هلال العسكري وشيء من التحليل والعروض والفهرسة ” ، بحث بالجزء الأول من المجلد السادس والستين من مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، طبعة الصباح سنة 1410هـ = 1990م .
– طوقان ( فدوى ) : ” رحلة جبلية رحلة صعبة : سيرة ذاتية ” ، الطبعة الثالثة سنة 1988م ، نشرة دار الشروق بعمان الأردن .
– العبد ( الدكتور محمد ) : ” اللغة المكتوبة واللغة المنطوقة : بحث في النظرية ” ، الطبعة الأولى سنة 1990م ، نشرة دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع بالقاهرة .
– عبد الله ( الحساني حسن ) : ” عفت سكون النار ” ، الطبعة الأولى بالقاهرة ، سنة 1972م .
– عبد اللطيف ( الدكتور محمد حماسة ) : ” النحو والدلالة : مدخل إلى دراسة المعنى النحوي الدلالي ” ، طبعة المدينة الأولى ، سنة 1983م .
– عبد المطلب ( الدكتور محمد ) : ” البلاغة والأسلوبية ” ، طبعة دار نوبار بالقاهرة سنة 1994م ، ونشرة مكتبة لبنان ببيروت والشركة المصرية العالمية ( لونجمان ) .
– العريمي (سالم بن سعيد بن خميس ) : ” حمأة الفشل ” ، قصيدة فائزة بمرتبة التشجيع الأولى ، منشورة بكتاب مهرجان الشعر العماني الثاني ، طبعة العالمية بسلطنة عمان ، الأولى سنة 1421هـ = 2001م .
– العسكري ( أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل ) :” كتاب الصناعتين : الكتابة والشعر ” ، تحقيق الأستاذين علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة ، الثانية .
– علي ( الدكتور نبيل ) : حوار ببرنامج ” بلا حدود ” بقناة الجزيرة القطرية الفضائية www.aljazeera.ne حلقة 4/1/1422هـ= 29/3/2001م ، ص12 .
– عياد ( الدكتور شكري محمد ) : ” اللغة والإبداع : مبادئ علم الأسلوب العربي ” ، الطبعة الأولى سنة 1988م ، نشرة إنترناشيونال برس .
– فارمر ( هنري جورج ) : ” تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر الميلادي ” ، عربه وعلق حواشيه ونظم ملاحقه جرجيس فتح الله المحامي ، ونشرته دار مكتبة الحياة ببيروت .
– الفريجات ( الدكتور عادل ) : ” الشعراء الجاهليون الأوائل ” ، الطبعة الأولى سنة 1994م ، نشرة دار المشرق ببيروت ، وتوزيع المكتبة الشرقية ببيروت .
– فندريس ( جوزيف ) :” اللغة ” ، تعريب الأستاذين عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص ، طبعة سنة 1950م ، ونشرة مكتبة الأنجلو المصرية.
– القالي ( أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي ) : ” الأمالي ” ، طبعة 1407 هـ = 1987 م ، الثانية ، نشرة دار الجيل ودار الآفاق الجديدة ، ببيروت .
– القاضي المعتزلي ( عبد الجبار) : ” المغني في أبواب التوحيد والعدل ” ، نشرة وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصر .
– قباني ( نزار توفيق ) : ” الشعر قنديل أخضر ” ، الطبعة السادسة عشرة ، ليناير 2000م ، من منشورات نزار قباني ببيروت .
– قصاب ( الدكتور وليد ) : ” قضية عمود الشعر في النقد العربي القديم : ظهورها وتطورها ” ، الطبعة الثانية سنة 1985م ، نشرة المكتبة الحديثة بعين الإمارات العربية المتحدة .
– القرطاجني (أبو الحسن حازم ) : ” منهاج البلغاء وسراج الأدباء ” ، قدم له وحققه الأستاذ محمد الحبيب بن الخوجه ، وطبعته دار الكتب الشرقية بتونس سنة 1966م .
– القوال ( أنطوان محسن ) : ” ديوان المهلهل ” ، طبعة دار الجيل ببيروت ، الأولى سنة 1415هـ = 1995م .
– ماي ( روللو ) : ” شجاعة الإبداع ” ، ترجمه الدكتور فؤاد كامل ، الطبعة الأولى سنة 1992م ، نشرة دار سعاد الصباح بالقاهرة .
– محمد ( السيد إبراهيم ) : ” الضرورة الشعرية : دراسة أسلوبية ” ، طبعة دار الأندلس ببيروت .
– محمد ( الدكتور محمد سيد ) : ” الإعلام واللغة “، طبعة 1984م ، نشرة عالم الكتب بالقاهرة .
– المرزباني ( أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى ) : ” الموشح : مآخذ العلماء على الشعراء في عدة أنواع من صناعة الشعر ” ، حققه الأستاذ علي محمد البجاوي ، وطبعته دار الفكر العربي بالقاهرة .
– المرزوقي ( أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين ) : ” شرح ديوان الحماسة ” ، حققه الأستاذان أحمد أمين وعبد السلام هارون ، وطبعته دار الجيل ببيروت ، الطبعة الأولى سنة 1411هـ = 1991م .
– مصلوح ( الدكتور سعد ) : ” العربية من نحو ( الجملة ) إلى نحو ( النص ) ” ، بحث بالكتاب التذكاري ” عبد السلام هارون : معلما ومؤلفا ومحققا ” ، الذي أعده الدكتوران وديعة طه النجم وعبده بدوي ، نشرة سنة 1410هـ = 1990م .
– الملائكة ( نازك ) : ” قضايا الشعر المعاصر ” ، الطبعة السابعة سنة 1983م ، نشرة دار العلم للملايين ببيروت .
– ناصف ( الدكتور مصطفى ) : ” اللغة بين البلاغة والأسلوبية ” ، نشرة النادي الأدبي الثقافي بجدة لجمادى الآخرة سنة 1409هـ = يناير 1989م ، ( كتابه رقم 53) .
– الوعر ( الدكتور مازن ) : ” دراسات لسانية تطبيقية ” ، الطبعة الأولى سنة 1989م ، نشرة دار طلاس بدمشق .
– ويليك ( رينيه ) ، ووارين ( أوستن ) : ” نظرية الأدب ” ، ترجمة محي الدين صبحي ، ومراجعة الدكتور حسام الدين الخطيب ، الطبعة الثالثة سنة 1985م ، نشرة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت .
– يوسف ( الدكتور جمعة سيد ) : “سيكولوجية اللغة والمرض العقلي “، نشرة المجلس الوطني الكويتي ليناير 1990م ( كتاب عالم المعرفة رقم 145 ) .

Share Button

Comments

comments

أترك تعليق

error: Content is protected !!