ابتسام الحجرية

لم أكن عام 1997، أعرف أنها في طلاب قسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس، بمنزلة أمهم؛ تقعد من خلفهم تكاد لا تتكلم، وإن تكلمت أوجزت وكان لصوتها جَرس حكيم- وإلا لصدَّرتُها منذ المحاضرة الأولى لتكفيني ما استبدَّ ببعض تلميذاتي من معالم النفور العارض! ولكنني وكنت أتخذ للتوقيع العروضي وغيرِه عصًا مثل عصيّ قادة الفرق الموسيقية أسميها “ليلى”، ولا أدع عند تسميتها للطلاب إنشادهم: “كلٌّ يُغني على ليلاه متخذًا ليلى من الناس أو ليلى من الخشبِ”- بلغني أنها بعدما تخرجَت وعملَت معلمة، اتخذت عصًا مثل عصاي، وسمَّتها قيسا! ثم ضرب الدهرُ…

إقرأ المزيد

محمود الريامي

أحد حملة الفن والعلم النحارير الخبراء الذين لم يلقوا بالا لتقاليد الترقي الجامعية، لم ينشأ موقف إلا حضره في التعليق عليه شعر، ولا مشكل إلا كان له في إزالته رأي، ولا مسألة إلا كان عنده في جوابها بيان، يرتجل ذلك ارتجالا بليغا يتسابق فيه قلبه وعقله! ولقد تذاكر العمانيون مرة مثقفيهم وأنا منصت، فذكرتُه هو وأحد من لهم نشاط إذاعي ظاهر وكأنهما من طبقة واحدة، فأجلُّوه عن ذلك، وإذا الشهرة آخر ما ينخدع به العمانيون، وإذا له عندهم -ولاسيما في أعماق بلادهم- منزلة كبيرة، أخي الحبيب الدكتور محمود الريامي. (87)…

إقرأ المزيد

مولانا الفقيه المفتي جولدتسيهر المستعرب المجري اليهودي

زعموا أنه بلغ بجولدتسيهر (1340=1921)، المستعرب المجري اليهودي، تفقُّهُه أنه كان يفتي المسلمين -إي والله!- وأنه أفتاهم مرة أن من يُضطر إلى القتل دفاعا عن نفسه قاتلٌ، ولا ريب أنه لا يقصد وصفه بالقتل وقد قَتل -فهو جليّ- بل يريد أنه مجرم مستحق العقاب، فتوى كانت وما زالت نافعة جدا للبغاة المعتدين المتجبرين! (13) المشاهدات

إقرأ المزيد

شوكة الشعر الجاهلي، للدكتور نجيب محمد البهبيتي

“التشكيك في الشعر الجاهلي إنما جاء وصلة إلى التشكيك في تاريخ إسماعيل الذي يرسم نزوله في مكة أول خط في تاريخ [التوحيد الإسلامي] وفي تاريخ [العربية الشمالية] مجتمعين؛ ولذا فإن العربية الشمالية قد وقعت بدورها تحت [المطرقة]، وتبعها [الشعر الجاهلي]، لأنه يبلور صورتها الخالدة على الدهر، مع ما تعرض له هذا الشعر من عواصف في القديم ذهبت بكتلته، لكن الباقي منه ظل يبلور خصائص لغة وفن يعز على الدهر وعلى الحرب الناصبة للماضي أن ينهنها من جبروتهما؛ فهو شوكة في حلوق من أراد التعفية على الماضي العربي، لا يجد المنطلق…

إقرأ المزيد

سعاد العجمية

في بيان أسلوب الاختصاص ذكرت لتلامذتي خريف عام 1997، قول رسول الله -صلى الله عليه، وسلم!-: “نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث”، وكلفتهم تفتيش الكلام العربي عنه هو وغيره من الأساليب النحوية المقررة، فجعلَت بحثها في شعر الكميت بن زيد الأسدي، بين يدي مقدمة جيدة من إحصاء العناصر الدالة؛ فأعجبني ما فعلت، وأثنيت به عليها، فكأنما جرأتها؛ فتجرأت أن لامتني على ذكر ذلك الحديث الذي لا تصبر على سماعه -فكفكفت من شططها- وعلى قصري أسئلة الاختبار على الأسئلة الإبداعية -فأجبتها إلى تنويعها- ثم تجرأت أن دعتني إلى الإمامية بإطلاعي على إصدارات…

إقرأ المزيد

إحسان اللواتي

ما زلت منذ استمعت إليه أوائل هذا القرن الميلادي يعرض عقله ورأيه بين يدي رغبته في عضوية قسم اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، إلى أن رأَسَه منذ عامين -وبين طرفي هذه المدة مقاماتٌ كثيرة مرئيّة ومرويّة- أشهد له بالمهارة والروعة. ولقد كنت أظن أنه مشغول عن تحصيل الخبرة الإدارية، بهمومه العلمية والثقافية الكبيرة الكثيرة المؤثرة، فلما رأس القسم دلتني الهموم الإدارية نفسها على أنها كانت دائما في طي همومه تلك العلمية والثقافية، وإذا سر الأمر وملاكه الإتقان الذي إذا استولى على الإنسان ملك عليه…

إقرأ المزيد

محمد المعشني

هو أحد من إذا تكلموا العربية من الظفاريين سكتت عنهم لغتهم الجبّالية، هذه التي يعتذر بغلبتها بعضهم -غيرَه وغيرَ إخوانه- عن تقصيرهم في إتقان العربية، ثم أحد من رصدوا حياتهم لدراسة ما أحاط بالعربية من اللغات الجزرية، ثم أحد المشغولين بالحَراك الاجتماعي الثقافي السياسي الخارجي والداخلي. أواخر تسعينيات القرن الميلادي العشرين حللت قسم اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، وكان في طلب الدكتوراة الإنجليزية، فوجدت من سيرته الطيبة ما لم يغب كثيرا عنه؛ إذ آب قريبا، لنتفيأ منه شغفا بمصر والمصريين شاغفا ومحبة خالصة، ولاسيما…

إقرأ المزيد