“عهد عمان” ومعارضته، للدكتور وصفي عاشور أبو زيد


كتب أستاذنا أ.د. محمد جمال صقر قصيدة أسماها “عهدُ عُمان”، وأرسلها لي كما يرسل دائما لي ولغيري؛ حيث قضى في سلطنة عُمان في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، فترات متفاوتة ومتقطعة، بلغت ما يقرب من ربع قرن، ورأى أن هذا العصر أو العهد لا عهد بعده يُكتب؛ لما قام به هناك من جهود تعليمية وتربوية، وما أعطاه من جهده ووجده، وما وجده من ترحيب وتكريم من أهلها الطيبين الأوفياء، فاستحقوا وفاءً بوفاء، فلما وصلتني قصيدتُه الوفية جادت قريحتي وسنحت ببعض النظم فكتبتُه وأرسلته إليه ثم زدتُ عليه، وأنا لستُ شاعرًا ولا شويعرًا ولا شعرورًا، وإنما أنا عاشق للعربية وآدابها شعرًا ونثرًا، فأنا ابن دار العلوم الذي يعشق تاريخها وأعلامها وطلابها وعلومها.

كتب شاعرُنا اللغويُّ النحويُّ العَرُوضيُّ يقول:

يا رُبعَ قَرنٍ تَسحَّبْ ** ما بينَ مَأتًى ومَذهبْ

حُلمًا يقود عقولًا ** إلى مَراتعَ أرحبْ

عِلمًا يسوق قلوبًا ** إلى مَنابتَ أخصبْ

حُلمًا وعِلمًا جناحَيْ ** صَقْرٍ يَجِدُّ ويَلعبْ

فمرةً في جبالٍ ** يَرقى ويَلقى ويَرهبْ

ومرةً في سهولٍ ** يَسعى ويَرعى ويَرغبْ

يا مَوئِلَ الأمن قُل لي ** مِنْ أين نَبْعُك يَثْعَبْ

أَمِنْ براءةِ طَبعٍ ** أم مِن هَناءةِ مَشربْ

أَمِنْ أصالةِ رأيٍ ** أم مِن سَماوةِ مَأرَبْ

أَمِنْ طهارةِ ثوبٍ** أم مِن سلامةِ مَركبْ

يا كم حللتُ بلادًا ** فلم أَكَدْ ثُم أَهربْ

فتّانةَ الزُّور لكنْ** في غير قلبيَ تَنْشَبْ

وكيف لا كيفَ يرضى ** مَراحَه أيُّ مُتعَبْ

مِن بعدِ عهدِ عُمانٍ ** لا عهدَ مِن بعدُ يُكتبْ

محمد جمال صقر
في مسقط، الخميس آخر شوال 1442هـ الموافق 10 يونيو 2021م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكتبتُ هذا النظمَ أعارضُ به قصيدتَه – وأنَّى لي معارضته! -، وأذكّره بتاريخه في دار العلوم، وعطائه لطلابه، وأن عهدها يستحق الوفاء، وهو أهلُه، بل هو أحق وأوجب، أقول فيه:

أحسنتَ قولًا وخُلْقًا ** بِحُسْن عهدٍ مُحَبَّبْ

لكنْ عليكَ اعترافٌ ** لعهد دارٍ مُرجَّبْ

دارِ العلومِ ففيها ** الصَّقْرُ صَاحَ وأخْصبْ

سكنتَ “منيلَ روضٍ”(1) ** حَباكَ أُنْسًا تَصبَّبْ

تَمشِي الهُويْنَى لدارٍ ** تَجِدُّ فيها وتَحْدِبْ

منابتُ العزِّ كانتْ ** تروحُ فيها وتَذهبْ

“غُلامَ فهرٍ”(2) تجلَّى ** علمًا غزيرًا وأوْعَبْ

فكم شرحتَ نُصُوصًا ** تُشْجي النفوسَ وتُعْجِبْ

علوتَ صوتَ قطارٍ(3) ** يعْلُو ويُلهِي ويَشْغَبْ

وكم أقمتَ عَرُوضًا ** تُقطّعُ الشِّعْرَ .. تُسْهِبْ

تركتَ مجدًا تليدًا ** جيلاً عَظيمًا وأنْجَبْ

سَكَنْتَ مِنَّا قُلوبًا ** أنْعِمْ بِهَا حينَ تَكْتُبْ

كتبتَ عهدَ عُمَانٍ .. حَقًّا عليكَ وأنْسَبْ

وعهدُ “دار العلومِ” ** أحَقُّ منكَ وأوجَبْ

الأوفــــــياءُ قلـــــــــيلٌ ** وأنــــتَ مِنْهمْ وأرحَبْ

فإنَّ ربِّي شكورٌ ** لمنْ يثُوبُ ويَرْغَبْ

وصفي عاشور أبو زيد
في اسطنبول، الجمعة غرة ذي القعدة 1442هـ الموافق 11 يونيو 2021م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حيث كان يسكن في حي “منيل الروضة” بالقاهرة.
(2) يسمي نفسه: “غلام أبي فهر – يعني محمود محمد شاكر، وابن دار العلوم، وشيخ الطريقة الألوفية النقاوية”، والتي لا أعرف عنها شيئا حتى الآن😊!.
(3) كان المدرج الذي يدرسنا فيه بكلية دار العلوم عام 93/1994م على مقربة من طريق القطار، فكان إذا مر القطار يعلو صوتُه بإنذاراته المتكررة والطويلة، ويشغب على الشرح والمتابعة، فكان يرفع صوتَه عليه ويقول: “سأغلب صوت القطار وأبي القطار 😊“.

(79) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment