معيار طول القصيدة

لا يتميز طولُ شيء إلا بقِصر شيء آخر، قولا منطقيا طبيعيا واحدا لا ثاني له؛ فمن ثم ينبغي ألا تَتصف قصيدة بطول أو قصر، حتى تُحشر مع غيرها في صعيد واحد، لتكون مثلَها أو أطولَ منها أو أقصرَ. ولكننا وجدنا من النقاد من وصفوا القصيدة دون موازنتها بغيرها، استنادًا إلى تصوراتٍ ثلاثة مكَّنتهم -زَعَموا!- من اصطناع الوزينة الغائبة. أول هذه التصورات الثلاثة بنائيٌّ تتصفُ فيه بالطول القصيدةُ التي تعددت موضوعاتها دون التي انفرد بها موضوع واحد. وهذا التصور أقرب إلى أن يكون تنبيها للشاعر قبل نظم قصيدته، منه إلى أن…

إقرأ المزيد

زوابع أمشير، للدكتور السيد شعبان جادو

وضع عم رمضان يده على ظهره؛ يتوكأ عليها وقد ضربه الزمن بمعوله، صار أشبه بقوس قزح، تعلوه حدبة ناتئة، يمشي وكأنما هو مكلف بعد الحصى، يجمع أفكاره المتناثرة حين تغيم ذاكرته وراء تلال من الفوضى، دب فيه الوهن، صار حطام رجل يئس من حياته؛ تبدلت الأيام كما السنة تغير فصولها، خريف وراءه شتاء؛ توقفت عقارب ساعته المربوطة في صداره، تتطوح عمامته كلما هبت زوابع أمشير. تدوي الريح في مناحة، يرى عم رمضان بعين الله؛ يحدث جمله: سيكون زمن شدة، تقل فيه القطط الوديعة؛ الناس الصفر يحملون الشر، ينهبون الحقول، يسرقون…

إقرأ المزيد