غافة الأبد، لخميس قلم


إلى محمد عبدالله البلوشي، أبي مازن.

“والغاف المسافر في حكايتنا غريب”،

علي الرواحي،،،

حملنا أشلاءها فرعًا فرعًا
فككنا أوصالها
كانت جنازة مهيبة، حضرها من غفل عن ظلها.

الغافة الأم
كم قد ربّت العصافير في كتفها
كم قد دبّت حيوات من الحشرات ونفقت في جذعها.

الغافة حارسة البيت الكبرى
إنها فرد الأمن المجهول
تقي الدار من الريح والغبار والنسيان
تحمل ذاكرة الطفولة في فضة أوراقها.

جذذناها إذن، ونحن نبكي عليها في داخلنا
لكن كان لا بد مما منه بد
فقد دقت ساعة الصحو والمحو.

حاولنا أن نعتذر لها
مكّنا أشواكها من جلودنا
وهل ستصمد خربشاتها في نهر الزمن؟!
وهل سنصمد نحن؟!

الآلة طغت على لحم الغافة
منشار يشرب النفط فيعربد في جسد الغافة
وعبدالله عاكف على عبادة العمل
حانوتي فنان
لا فرق لديه بين كبد الشجرة وأمعائها
إنه يفكر في النار المنتظرة
وفي أنين جذع السدرة
في حلبة الزمط، حيث الليل والمناجير الصاخبة.

وأنت يا أبا مازن أنت
لا يجرفك الحنين إلا بمقدار ما تبوح به عيناك.
فذّ ونبيل وكتوم.

أما أنا فنحلة
زهرتي كأسي
وبكائي الصامت يعجب من الغبار الكثيف في حذائي
غبار السلالات.
أسحب أعضاء الغافة إلى المقبرة.

(32) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment