مأساة وطن، لصفوح المعراوي (طبيب الأسنان، أحد مئة وأربعين شاعرا من معرة النعمان محبس أبي العلاء)


أيا وطناً به التــاريخُ أشـــرقَ من روابينا
أيا وطنــاً بــهِ الأيّامُ تَطْـــربُ مـن أغانينا
أيا وطناً من الزّيتون والصفْصافِ والكينــا
أيا وطناً من النّعمى’..وكان اللّهُ يعطينا
من الخيراتِ يُطْعِمُنا..ومن (بردى’)يُرَوّينا
وأرضُ الشّامِ تهوانا..وكالأصدافِ تحْمينا
وأرضُ الشّـــــــــامِ ترعانا..تُدللّنا..تُناغينا
صُداحُ البلبلِ الولهانِ..في الأفنانِ يُشجينا
ومن عبقِ الزّهورِ شذىً..معِ الأنسامِ يُغوينا
نُلَمْلمُ مــن عطــاءِ الأرضِ..تفاحــاً..ريــاحينا
و نُهـــديها لــفاتنةٍ …بهــا تحلــو ليـــالينــــا
ولكنّا نســـينا الشــامَ.. أحــببنا (الأنا) فينــا
جـــعلنا الفَــرْدَ آلهةً..جعلنا الوردَ ســــكّينـــا
جـــعلنا الشرَّ يأمُرنــا..ويقتُلنــــا..ويُحيينـــــا
وصهيونٌ أتــى’ طَمَعَاً..لينْشُرَ حــقــدهُ فينــا
و ســـادَ الهرجُ ســادَ المرجُ واغتيلتْ أمانينا
و غــارَ الجّرْحُ..مــامن حِكمةٍ تأتـــي تداوينا؟
جُرحْنا من أعزِّ الناسِ..من ياربُّ يشفينا؟
فـَقــدْنا من أحبتِنا…و لا أحــدٌ يُعـــزينـــا
تفــرقْنا..تشتْتَنا..ولا مـــأوى’ يــدارينـــــا
حَسِبْنا الْعُرْبَ أحضاناً ســــتلقانا وتؤوينا
وجــدنا الحضنَ أشـــواكاً..تُمَزِّقُنا وتُدمينا
و ما من ملجأٍ إلاّ..حمى’ الرحمن يحمينا
إليكَ لجأتُ يا ربّي..إلـــهي لا تُجافينــــا
سنونُ اليأسِ تقْهرُنا و تسحَقُنا وتُبكينا
إلهي دمعــــةُ الأطفالِ كالنيـــرانِ تكوينا
إلهي ..من بكاءِ اليأْسِ قد جفت مآقينا
إلهي هل تُسامحُنا..فإنّ الذَّنبَ يُعْمينا
قتلنا الشّامَ في جهلٍ..قتلناها بأيدينا
إلهي لا تُعاقبنا..فــما نلقـــاهُ يُضنينـــا
إلهي منكَ مغفرةً..ستُصلحنـــا وتَهدينا
إلهي محييَ الموتى’ ..بأمرٍ منكَ تُحيينا
فقولُكَ (كُنْ) إلى’ أمرٍ..يكونُ الأمرُ يُرضينا
إلهي نظرةُ الحَاني.. من الرحمن تَكفينا


9/8/2013

(12) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment