عن كتاب محمود رفعت “في صحبة الشنفرى”


هذا الكتاب

فِي صُحْبَةِ الشَّنْفَرَى نَسِيتُ مَكْرَ الْوَرَى

وَعِشْتُ مُسْتَنْفَرًا بِغَزْلِ مَا قَدْ فَرَى

فَلْتَطَّرِحْ جَانِبًا مَا قِيلَ حَتَّى تَرَى

ما الذي يجعل شابا من هذا القرن الهجري الخامس عشر الموافق القرن الميلادي الحادي والعشرين، يلتفت عن دواعي الحداثة التي تشغل أقرانه الآن بتِقانتها ورَفاهتها، إلى دواعي قدامةٍ تجذبه ستة عشر قرنا بما يكاد لا يراه غيره، إلا أن يكون قد رُزق من الحكمة ما علَّقه بما قضى التاريخ بأنه زمان الطراءة والجراءة والشفوف والنفوذ والفصاحة والبلاغة، الذي لم يشغل العربيَّ فيه عن الإنصات إلى نفسه صخبٌ ولا كذبٌ!

لقد أحب صاحب هذا الكتاب الشنفرى على بعد الزمان والمكان، وخلطه بنفسه حتى نسي أنه محمود وأنه الشنفرى، وبدا له أنه إنما يراجع كلامًا قاله هو نفسُه قبل ستة عشر قرنا؛ فعنده من ثمَّ خبرُه الذي لا يعرفه غيرُه على طول استتاره ولا يجوز منه الارتياب فيه، لأنه صدَق نفسه، والصدق منجاة!

اقرأ ما شئت من شروح شعر الشنفرى، ثم انسَهُ، واقرأ هذا الكتاب؛ فلسوف تجد صاحبه يجمع لك من معاني الشنفرى ومبانيه التي فرَّقها في شعره ما لم يجتمع قبله، مثلما يجمع مركبو أجزاء الصور المقطعة أجزاءها -فإذا هي صور أشخاص يعرفونهم أو يعرفون أشباههم- ولا يدعها حتى يعلق بها معانيه ومبانيه!

(64) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment