مختار عطا الله


لو لم يسبقني إلى التخرج عام 1985 في دفعته المتميزة بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة، لبكّرنا إلى نزاعنا الحواري الطويل! نعم؛ فقد رُزق شغَفا بتفجير المشكلات الثقافية، أعانه عليه عملُه بقسم الفلسفة معيدا طَموحا حتى صار أستاذا قَديرا! ولكنني حظيت بصحبته في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية من جامعة السلطان قابوس عام 1998، حيث انضم إلى قسم الاجتماع أستاذا زائرا ثم مقيما، ليدرس لطلاب الكلية كلهم مقرر “التفكير العلمي”، ويتخذ له مرجعا باسمه كتاب الدكتور فؤاد زكريا الجيد، ويرتاح لسيطرته عليهم، فيتفرغ للقراءة والكتابة والحوار، حريصا على الاكتفاء في الكتابة بإطلالتها الأولى، على رغم تمسكه في قراءة أصول الفلسفة بإعادتها كل عام! طَوالَ خمسة أعوام أو أقل قليلا، كنا نجتمع في بيوتنا أو حدائق مدينة مسقط الفَيحاء، على مناقشة مشكلاتنا الثقافية، ونتجاذب فيها الآراء تجاذبًا، حتى أَسَرَّ أحدُ مَن مرّا بنا مرةً إلى صاحبه -وسمعتُه-: ما شاء الله، الاتجاه المعاكس! ذكريات لا تنسى، ولاسيما موقفه في احتفال الكلية بالأساتذة المغادرين، الذي خطب فيه على البديهة، نيابة عن زملائه الذين كانوا زائرين مثله والذين كانوا مقيمين، كلهم جميعا، خطبة بارعة؛ ربما كانت في كفة اختياره دون غيره بعدئذ للإقامة، أخي الحبيب الدكتور مختار عطا الله.

(23) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment