لغة سمرؤوت


مثلثات سمرؤوت الخمس والمئة إحدى وثلاثون وستمئة وألفا كلمة (2631)، متوسط كلم المثلثة الواحدة خمسة أجزاء وخمس وعشرون كلمة (25.05)، في خمس وتسعين وخمسمئة جملة (595)، متوسط جمل المثلثة الواحدة ستة وستون جزءا وخمس جمل (5.66)، أي متوسط كلم الجملة الواحدة اثنان وأربعون جزءا وأربع كلمات (4.42). وفي خلال قصر المثلثة العام يقتضي الاحتكام إلى المتوسط أن يُعَدَّ مُعتدِلًا كلُّ ما كان فيه، وقصيرًا أو قليلا كلُّ ما نقص عنه، وطويلًا أو كثيرا كلُّ ما زاد عليه.
• ومما اعتدل في المتوسط هذه المثلثة الثامنة “أَسْلَاكٌ: 25/4/6.25”:
“السِّينُ سِنْفُونِيَّةٌ مِنْ خَيَالْ تَنْظِمُ بِالْحُلْمِ صُدُورَ الرِّجَالْ/1
وَالْجِيمُ جَوْقَةٌ حَمِيمِيَّةٌ/2 وَالنُّونُ نَشْوَةٌ تَهُزُّ الْجِبَالْ/3
فَغَنِّ لَحْنَ السِّجْنِ حَتَّى تَرَاكَ فِي حِمَى الْأَحْرَارِ فَوْقَ المُحَالْ”/4.
التي تَنَمَّطَت جملُها الأربع بمنزلة أركانها من التعريف والتنكير، على النحو الآتي: [“معرف بأل ونكرة”، و”(و) معرف بأل ونكرة”، و”(و) معرف بأل ونكرة”، و”(ف) أمر وضمير مخاطب”].
• ومما قصر عن المتوسط هذه المثلثة الرابعة “أَذَانٌ: 16/1/16”:
“وَلَنْ تَزَالَ أُمَّتِي عَلَى الْجَوَى مُصْطَبِرَةْ
أَذَانُهَا آذَانُهَا مُصْغِيَةً مُنْتَظِرَةْ
تَسْتَنْجِزُ الْوَعْدَ إِذَا كَبَّرَ حَتَّى تَنْصُرَهْ”/1.
التي تَنَمَّطَت جملتها الوحيدة بمنزلة ركنيها من التعريف والتنكير، على النحو الآتي: [“(ولن تزال) مضاف إلى ضمير متكلم ونكرة”].
• ومما زاد على المتوسط هذه المثلثة الرابعة والتسعون “مُصْطَفًى: 34/7/4.85”:
“يَا مُصْطَفَى/1 أَعَفَوْتَ عَنْ دَارِ الْعَفَا لِتَقُومَ حَيْثُ تَشَاءُ مِنْ دَارِ الصَّفَا/2
يَا مُصْطَفَى/3 أَكَذَاكَ تَنْظُرُ/4 ثُمَّ تَسْخَرُ مِنْ ضَلَالِ الْبَحْثِ عَنْ خِلِّ الْوَفَا/5
يَا مُصْطَفَى/6 وَالنَّاسُ فِيكَ مُصَدِّقٌ لَا يَشْتَفِي وَمُكَذِّبٌ مَهْمَا اشْتَفَى”/7.
التي تَنَمَّطَت جملها السبع بمنزلة أركانها من التعريف والتنكير، على النحو الآتي: [“(يا) محذوفان وعلم”، و”(أ) فعل ماض وضمير مخاطب”، و”(يا) محذوفان وعلم”، و”(أ) فعل مضارع وضمير مخاطب”، و”(ثم) فعل مضارع وضمير مخاطب”، و”(يا) محذوفان وعلم”، و”(و) معرف بأل ونكرة”].
إن ألطف ما بين جمل هذه المثلثات أنها غير متعلقة بعدد كلمها؛ فقد نقص عدد كلم “أَذَان” عن متوسط كلم المثلثة العام، ولكنها انسلكت في إطار جملة وحيدة انسلاكًا زاد عدد كلماتها! وزاد عدد كلم “مُصْطَفى” على متوسط كلم المثلثة العام، ولكنها توزعت على سبع جمل توزعًا نقص متوسط عدد كلمات الواحدة منها. وطابق عدد كلم “أَسْلَاك” متوسط كلم المثلثة العام، ولكنها توزعت على أربع جمل توزعًا زاد متوسط
عدد كلمات الجملة الواحدة منها على متوسط كلمات الجملة العام!
وعلى رغم ذلك الملمح اللطيف ائتلفت الأبيات والجمل ائتلافا كاملا -خصيصة متأصلة في بناء الشعر العربي العمودي كله- حتى إن من شاء أن يجتزئ ببيتٍ يحيطه بما شاء من أوهامه فَعَلَ: فأما “أَسْلَاك” فجملتاها الأولى والرابعة مقيستان على بيتيها الأول والثالث، تبدآن بأولهما وتنتهيان بآخرهما، وجملتاها الثانية والثالثة مقيستان على شطري بيتها الثاني! وأما “أَذَان” فمن داخل جملتها الوحيدة تتميز ثلاثة أجزاء (ثانيها نعت آخر كلمات أولها، وثالثها نعت آخر كلمات ثانيها)، ينبسط كلٌّ منها على أرض أحد أبياتها الثلاثة. وأما “مُصطفى” فلولا جملتها الرابعة لاتسق توالي الجمل الست اتساقا كاملا؛ إذ جرت الجمل على أن تنبسط كل اثنتين على بيت، تبدؤه السابقة الندائية على تفعيلته الأولى لتستقل اللاحقة الجوابية بما بقي من تفعيلاته، لولا الرابعة التي شغبت على اللاحقة من البيت الثاني فانتزعت منها تفعيلة وبعض تفعيلة!
يحار متلقي “أَسْلَاك” في جملها الثلاث الأولى؛ فقد اتفقت بنمطها الواحد على صرفه إلى علاقة ركنها الأول الصوتية بأول حروف ركنها الثاني -حتى لقد تغيرت كلمة “سمفونية” إمعانًا في ذلك إلى “سنفونية”!- ولا يكاد ينصرف إلى تلك العلاقة حتى تهزه الجملة الرابعة هزا بنمطها المخالف إلى غور سحيقٍ ليست تلك العلاقات الصوتية إلا أصداء الغائرين فيه!
ويحار متلقي “أَذَان” في واو أولها، أيُّ واو هي؟ إذا كانت واو عطف فأين المعطوف عليه؟ وإذا كانت واو حال فأين صاحب الحال وعاملها؟ وإذا كانت واو قسم فأين المقسم به؟ …؟ ولكنه لا يلبث إذا تَمَلَّأ بالجملة الوحيدة المعطوفة بهذه الواو، أن يطمئن إلى أنها واو عطف على محذوف مفهوم، تقديره: كَانَتْ كَذَلِكَ، وأن حذفه أدلُّ من ذكره على قِدمه وتكراره واستمراره!
ويحار المتلقي في “مُصْطَفى”، أهو رسول الإسلام -عليه الصلاة والسلام!- يُستغاث به مجازا عن أمته؟ يساعده على هذا الفهم البيتُ الأول، بما يعرفه من إعراضه -عليه الصلاة والسلام!- عن الدار الفانية إلى الرفيق الأعلى -سبحانه، وتعالى!- ويمنعه منه البيتان التاليان اللذان يصرفانه إلى سَميٍّ عاشَرَه معاشرةً تُجيز له مخاطبته بهما، أو إلى من يُختار للمعالي ولا يسلم من حسد الحسَدة وكيد الكَادَة! ولا يكاد يطمئن حتى تقلقه واو أول الجملة السابعة مثلما أقلقته واو أول جملة “أَذَان” الوحيدة: أهي واو حال منادى السادسة ولا سابعة، أم واو عطف السابعة على الخامسة والسادسة اعتراض؟ …؟ ولكنه لا يلبث إذا تَمَلَّأ بالجملة السابعة أن يطمئن إلى أنها واو عطفها على جملة محذوفة قبلها تقديرها: أَنْتَ فِي النَّاسِ كَذَا (مُحْسِنٌ مُتَعَفِّفٌ مَثَلًا)، وأن حذفها أدلُّ من ذكرها على أنه مشغول بالناس عن الناس!

(17) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment