منى عبد الحميد صقر


لم تسبقني إلى الدنيا إلا بعامين، ولكنها كانت دائما أقوى براهين قول المصريين: “أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة”؛ فقد كانت من طمأنينة روحها وسلامة قلبها ورجاحة عقلها وبعد نظرها وطموح همتها، كأن بيني وبينها سبعمئة وثلاثين سنة؛ فتَلْمَذْتُ لها طفلَيْنِ نرعى الحكايات؛ فيا ليتنا لم نكبر، ولم تكبر الحكايات! تقوم لي قبل الفجر، توقظني لتذاكرني في دروس الابتدائية، وتثني لي على ما أوفق إليه وهو أحد أفضالها، وتمثل لي مثال الموهوب الذي أحسن شكر الموهبة؛ فلم تخذله قط، لا في حفظ كتاب الحق -سبحانه، وتعالى!- ولا في بلوغ غايات التفوق طوال مراحل الدراسة، حتى لقد اختارت وهي صغيرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية -وهي مجمع صفوة طلاب مصر- فكان لها ما اختارت! وتزاملنا عامين بجامعة القاهرة، تزورني في كليتي لتصادفني في أحد ممراتها، وأزورها في كليتها لأشاركها في بعض محاضراتها الشبيهة بمحاضرات الدراسات العليا! ثم بعد تخرجها في قسم العلوم السياسية تدرس بعض الدراسات التربوية العليا، ثم تتزوج، وتسافر إلى الإمارات لتستقر في دُبَيّ، ثم تنضم هي وزوجها الفاضل إلى فريق سعيد لوتاه (أحد أثرى أثرياء دُبَيّ) الثقافي، وتشتغل بالتعليم، وترأس مؤسستها، وتعد لإذاعة الشارقة مئات المواد التثقيفية الرفيعة، ثم تؤوب إلى مصر لتستقر في القاهرة، ثم تتطلع إلى مسلك تلميذها؛ فتطلب فنون العربية وعلومها في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة (نظام التعليم المفتوح) -ولا تجد فيه مثل نفسها، حتى كان مراقبو الاختبارات يقطعون الوقت بالاستمتاع بمتابعتها في أثناء إجابتها أسئلتها- ثم في دبلوم الكلية ذي العامين، ثم في برنامج الماجستير على شدة صعوبة توفيق طلاب الدبلوم إلى توفية متطلبات قبول البرنامج، أختي الحبيبة الأستاذة منى عبد الحميد صقر.

(8) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

2 Thoughts to “منى عبد الحميد صقر”

  1. تعليق الأستاذة منى عبد الحميد صقر:
    “نبهتني تلميذتك المخلصة المحبة شيمةةةةة الآن إلى ما كتبت عني في الدراعم،
    أكرمك الله، وجزاك عني خيرا كثيرا،
    أخجلتني والله،
    أين أنا ممن تكتب عنهم؟
    جعلتني من الدراعم وما أمضيت في دار العلوم غير ثمانية أعوام؟
    رفعتني مقاما عليا،
    لعلك أضفت لي أعوامنا في الدار منذ جدنا الشيخ مبروك جمعة رضي الله عنه وعنك،
    جعلني الله عند ظنك الحسن بي،
    وعند ما يليق بمقام هؤلاء الصفوة الكرام”.

  2. شيمة ةةةة

    ولو أمضيتِ بها يومًا واحدًا فأنتِ من أرقى الدراعم، أكرمك الله ورفع قدرك في الدنيا والآخرة!

Leave a Comment