وجد زمان، للحساني حسن عبد الله

Share Button

امْضِ إلى حيثُ تَرَى قاربى؛

الحبلُ متروكٌ على الغاربِ

جَدَّ زمانٌ، فافْهمَنْ حُكْمهُ

عَضَّ على الجاسرِ والهائبِ

وخَلِّ جَنْبَيْكَ لِرامٍ إذا

كَشَّر، تَأْمَنْ شِرَّةَ الضاربِ

يَكْفيكَ إنْ يُرْغِ ويُزْبدْ

رِضَى الريحِ، ومَوْجٌ ليس بالغاضبِ

لا تَشْغَل البالَ بماضٍ مَضَى،

ولا بآتٍ مِثْلِه ذاهبِ

تَرَقرقَ الماءُ، وفى جُعبتى

خُبْزٌ، ودَنِّى ليس بالناضِبِ

وذا شريطٌ، لا يَمَلُّ الذى

يُصغِى إلى سلسالِه الخالبِ

لَسَوْفَ يصطادُكَ، حتى إذا

دَخَلْتَ فى نومِكَ يا صاحبى

فاغْنَمْ من الحاضرِ لَذَّاتِه،

قَبْلَ حضورِ الحَنَشِ الغائبِ

وسوف تأتِى لك شَبَّابتى

– إذا انتشتْ – بالعَجَبِ العاجِبِ

سَجَت ليالينا، وطابَ الخَلا

للآكِلِ التّيْسِ، وللشّاربِ

سجَتْ ليالينا، وَطابَ الهوى

للمُخْمَلِ المركوبِ والراكبِ

ونَحْن للحبّ خُلِقْنا، فلا

تُبَالِ إلا بلَمَى كاعبِ

والشَّعْبُ مبسوطٌ، فلا تَلْقَهُ

لقَاءَ مكروبٍ ولا كاربِ

راضَتْهُ أنيابٌ حريريّةٌ

دهرًا، فأمْسَى لَيِّنَ الجانبِ

والحَرْبُ – فيمَ الحربُ – أصْلُ الأذَى،

وشُغْلَةُ الناهبِ والغاصبِ

شمْطاءُ – لو شَبَّهْتَ – مكروهةٌ

للشَّمِّ – واسألْ جبهةَ القاطبِ

رثَيْتُ للباكى ومبْكِيِّهِ،

رثيتُ للظامئِ والساغبِ

فخَفْ على جِلْدكِ، لا تَنْضِهِ

سالبةُ المسلوبِ والسّالبِ

يُنْبِيكَ ميراثُ قرونٍ خَلَتْ

أَنّا – بحُكْم اللهِ – للغالبِ

فاغْنَمْ من الحاضرِ لذَّاتِهِ،

واعْرِفْ جميلَ الـمُحْسنِ الواهبِ

ولا تَشَاءَمْ أبدًا بالذى

يَجْرى، ولوْ لمْ يَكُ بالصائبِ

وإنْ دنا منكَ غرابٌ، فلا

تَسْمَعْ لِغاقِ الأسودِ الناعبِ

وإنْ تَوَلَّى قمرٌ فانتظرْ

يومًا طلوعَ القمرِ الآيبِ

ليس من الحكمةِ غَشْىُ الأُلَى

قدْ أَرْغدوا، فى منظرٍ شاحبِ

هذا زمانُ الظَّرْفِ، فافْهَمْ تَلِجْ،

أوْ لا فواجِهْ نكَدَ الحاجبِ

أَسْرفتُ فى التعريض يا صاحبى،

فلْنَدَعِ الأَلْوَى إلى لاحِبِ

أسرفتُ فى السُّخْرِ، وما ينبغى

أن يَسْخَرَ اللاغبُ مِن لاغِبِ

حُدِّثْتُ عن نَجْمٍ دفينِ السّنا

حديثَ لا لاهٍ ولا كاذبِ:

أنَّ الذى غالَ أَمانِيَّنا

قصائدُ الهازئِ والنادبِ

لا تُرْتَجَى الصَّوْلةُ مِن قاعدٍ،

يستَسْهِلُ النَّوْحَ، ولا لاعبِ

وربما أَزْرَى بآلامنا

تَصَنُّعُ الشاعرِ والكاتبِ

وكلّما اشتدَّتْ تباريحُنا

كان التّحدِّى أَوْجَبَ الواجبِ

ولو غدا المنطقُ أُحْجِيَّةً،

لَأَفْلتَ الضَّرْعُ مِن الحالبِ

إن كنتَ صَدَّقْتَ الذى قلْتُه،

فأنتَ فى طَفْوِكَ كالرّاسبِ

وأنتَ فى الغفلةِ مستغرِقٌ

بالطَّوْعِ، كالشيعىِّ والناصِبِ

وكالأُلَى دانُوا لِخُرَّابِهم،

وقد بَدَا جدًّا هَوَى الخارِبِ

أو كُنْتَ لم تَعْمَ عمانا فسَلْ

أيْن مَثَاوِى مَجْدِنا الغاربِ

ولا تحاورْنى حوارَ الذى

يَهيمُ كالعشواءِ فى جادِبِ

فلا رَأَى المخرجَ منه، ولا

صادَفَ عُشبًا فى ثَرًى عاشِبِ

جراحُنا أغْوَر من مِبْضعٍ

فى يَدِ لا دارٍ ولا دارِبِ

والحلُّ موجودٌ، ولكنَّه

تحتَ ضروسِ الضَّيْغمِ الواثبِ

يا خاطِبَ العِزَّةِ ما أُمْهِرَتْ

يومًا سوى القَضَّابةِ القاضِبِ

لا تَعْذِلَنِّى أنَّ لى شاربًا

لَمْ يُحْفَ، أو أنى بلا شاربِ

الدينُ بيداءٌ، فأوغِلْ، ولا

تُمْسِ بجَوْفِ الليل كالحاطبِ

ليس الجلابيبَ التى قُصِّرَتْ،

ولا لِحَىً كالأملِ الخائبِ

للبيتِ ربٌّ، فمتَى ينتخِى

لِيُرجعَ النّوقَ أبو طالبِ

لَعِفْتُ أنْ أحْيا حياتى لَقىً

ينقادُ للدافعِ والجاذبِ

فاكْذِبْ على غيرىَ يا ساهرًا

للصبحِ فى ماخورِه الصاخبِ

بَرِئْتُ لو أنَّ مَذَاييعَنا

تَبْرأُ مِنْ عُرْسٍ بها دائبِ

فليس باللائقِ فى مأتمٍ

تَسَمُّعُ العازفِ والقاصبِ

فهاتِ مجدافيكَ يا قاربى

ولنبدأ الهجرةَ يا صاحبى

أمامَنا البحرُ، فهيّا بنا

نجوبُ ما عزَّ على الجائبِ

ودِّعْ مُحِبّيكَ؛ فقد ينجلى

هَبُّ الصَّبَا عن صَرْصرٍ حاصبِ

ولا يَهُولنّكَ ذِكْرُ الرّدَى؛

فغايةُ الهاربِ كالحارِبِ

ودِّعْ محبيكَ؛ فقد ينجلى

قطْرُ النّدَى عن عارمٍ راعِبِ

ودَعْ رُباعيّاتِ مُسْتبتلٍ

لعاشقٍ، أو عابدٍ راهبِ

أو ساهرٍ للصبح دارتْ بهِ

دنادِنٌ كالشارعِ الصاخبِ

وفارِق الحيْرَى وخَيّامَهمْ؛

ملِلْتُ مِن ريْبٍ ومن رائبِ

ولا تَهُمَّنْكَ ضلالاتُه،

فالأمرُ للمُكسبِ لا الكاسبِ

أعَيْشُنا طيفُ خيالٍ؟! إذَنْ

فما له كالحَسَكِ الناشبِ

أمْ هو فى رأْى عَمٍ قصّةٌ

يقصُّها ذو خَلَدٍ عازِبِ

إذَنْ، فما الفرقُ – تُرَى – بيننا

وبين سِرْبِ البَهَمِ السارِبِ

لم يَعْنِ مَحْياها وحوشَ الفَلا،

ولا تَرَدِّيها إلى تارِبِ

لكنْ قَضَى ربُّ بنى آدمٍ

للطّفْلِ أنْ يسألَ: لِمْ يا أبى؟!

ويُجْفِلَ الداخلُ فى آشبٍ،

ويصنعَ السالِفُ للعاقِبِ

ولو تطلَّعْتَ إلى شارقٍ

تساءلَتْ روحُكَ عن غاربِ

وعن سماواتٍ، وعن بَرْقِها،

ورَعْدِها، وصَوْبها الصائبِ

فلا تُوَهِّنكَ ضلالاتُه،

فالأمْرُ للمكسبِ لا الكاسبِ

ولستُ عن أنْ أتغَنّى كما

غَنَّى خلِىُّ البالِ بالراغبِ:

ما أَضْيَعَ اليومَ الذى مَرَّ بى

وليس لَيْلَاىَ إلى جانبى

لكنها تشكو كما أشتكى،

وكلُّ ما يَحْزُبُها حازِبى

رُضَابُها شَهْدٌ، ولو ضامَها

وَغْدٌ، فسُمٌّ فى فمِ الراضِبِ

أمامَنا البحرُ، فهيّا بنا

نجوبُ ما عَزَّ على الجائبِ

وراءَ ليلاكَ، وكلِّ الـمَهَا

عوالمٌ كشَّفَ عنها رَبِى

واستصحِب الراغبَ فى خَيْرنا،

لا تعتمدْ إلّا على راغبِ

واحذَرْ، وإلّا مِلْتَ عن لازبٍ-

وأنتَ لا تدْرى – إلى لازِبِ

ولا تَقُلْ لى شِخْتَ؛ كمْ مِن فَتًى

عن مُرْتقى أشياخِه ناكبِ

وإنْ تَفَشَّى الشيبُ فى مَفْرِقى،

فما فَشَا فى نَظَرٍ ثاقِبِ

امضِ إلى حيثُ أَرَى قاربى؛

ما تُرِكَ الحبلُ على الغاربِ

=============

الأحد، 4 فبراير 2018

Share Button

Comments

comments

موضوعات ذات صلة

Leave a Comment