تكريم علم العروض


“وصورتنا فين اللي انا تشرفت بالتصوير معاك يا دكتور”؟
يتحبب إليّ بالمصرية!

أشركتني موزة الريامية تلميذتي الإعلامية العمانية النجيبة، في حوارات مجلة وسم https://pbs.twimg.com/profile_images/862716099183480839/H5zT8mis.jpg، المرصودة للناشئة بين الثالثة عشرة والسابعة عشرة، ثم وجدت لي منفذا إليها باقتراح الكتابة لهم في موسيقى الشعر، ما لا يتجاوز ٣٠٠ كلمة؛ فكتبت:
==========================
للإنسان في تعبيره عن حاجاته طريقتان: عرفية أي عادية اتفق على استعمالها أفراد مجتمعه، وفنية أي غير عادية لم يتفقوا على استعمالها. في العرفية يشير بيديه ويضرب برجليه ويتكلم وربما صرخ…، وربما فعل غير ذلك مما يشبهه. وفي الفنية يرسم ويرقص ويغني وربما رنَّم ببعض المعازف…، وربما فعل غير ذلك مما يشبهه.
إن الغناء هو أصل الشعر وأصل الترنيم كليهما؛ فقد كان المغني الأول هو الشاعر، وكان غناؤه هو الشعر؛ ومن أجل ذلك كان يرتب كلامه ترتيبا مؤثرا، ينم عن مشاعره، وينقلها إلى غيره، فيرتاح بهذا وذاك. وما حديثنا عن موسيقى الشعر إلا حديث عن هذه الترتيبات التي يعملها الشاعر بشعره، ليحدث ذلك الأثر الغنائي السابق.
لقد كان الشاعر ينسق المقاطع الصوتية في كتلل مركبة، ويكررها، ويوفق بين أواخرها حتى ينبه عليها، متقيدا في ذلك كله بما يستوعبه الناس ويرتاحون إليه. وربما أهملهم، واستقل بعمله غير عابئ بهم؛ فخرج عمله إلى المجهول، فنجح، أو أخفق، وربما كان أسبق من عصره؛ فتأخر نجاحه. ولكن لا غنى له عن الإخلاص في تمثيل مشاعره، والإتقان في تجويد أدوات تعبيره.
ولكل لغة موسيقاها النابعة من خصائصها، ومن ينبوع موسيقى كل لغة ينبع شعرها، ولا يجوز أن ننتظر من شاعر لغة أن ينظم مثل شعر لغة أخرى؛ فما أشبه هذا بانتظار أن يكلم صينيٌّ أهله بالعربية، أو أن يكلم عربيٌّ أهله بالصينية.
ينبغي للشاعر أن يتمكن من لغته أتم التمكن، حتى يستطيع توظيف موسيقاها في نظم شعره. ولا يعني ذلك ألا يطلع على أشعار الأمم الأخرى، ويستفيد منها، بل لا غنى به عن ذلك، ولكن بعد أن يخرج من العدم إلى الوجود الذي يريد أن يتوسع فيه ويتأنق، ووجوده من وجود لغته!
==========================
ثم ضرب الدهر ضربانه، فإذا أنا مدعو دعوة قوية جدا موثقة جدا، إلى حفل تخصص الصحافة من قسم الإعلام صباح الأحد (١٧/٨/١٤٣٨=١٤/٥/٢٠١٧)، الذي تُجاز فيه مشاريع تخرج الطلاب، دعاني أخي العزيز الكريم الفاضل الدكتور سمير محمود صاحب الحفل وتلامذته ولاسيما موزة الريامية ومنتصر الفارسي تلميذاي العزيزان.
في إحدى قاعات كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس الفخمة، احتشد طلاب وأساتذة وضيوف، وتنافست مجلة وسم ومجلة أخرى تسمت ريادة انصرفت إلى قطاع الأعمال، هما وتطبيق صحفي رقمي تسمى SQ360، كان ابتكارا طلابيا طريفا جدا. واحتكم المتنافسون إلى د.عبد الله الكندي عميد الكلية وأستاذ الصحافة بها، وأ.علي الشعيلي وأ.أحمد الزدجالي رئيسي التحرير الصحفي العمانيين المعروفين، وكفلت لهم الإنصاف إدارة الدكتور سمير محمود الذكية الرحيبة.
رجّح المحكمون كفة مجلة وسم؛ فقد كانت أوضح مهنية وأدق، فأما التطبيق الصحفي الرقمي فقد أصابته لعنة الفدية (الوباء الرقمي العالمي الطارئ)؛ فعاقته عن أن يظهر مظهره المجهز، حتى انتهزها أ.علي الشعيلي فانتصر للصحافة الورقية، ولم يغب معناه عنا؛ فانتصر لها وللرقمية د.الكندي، من حيث يتسع لهما جميعا المستقبل المأمول.
وفي أوائل الحفل كان قد دخل إلى القاعة الدكتور عبد المنعم الحسني وزير الإعلام، ولم ينظر إلينا، بل سلك طريقه إلى ما وراءنا، فهب إليه بعض الجالسين أمامنا، ولم يتركه حتى أجلسه في مجلسه، ثم لم يتركه الدكتور سمير حتى دعاه إلى الكلام؛ فأثنى على أعمال الطلاب، وتعهد بانتظار تلقيها وضمان توجيهها إلى ما يطورها ويعتمدها.
تجهزت أواخر الحفل للذهاب، فإذا اسمي أسمعه مدعوا إلى التكريم، وإذا هذه الصورة النفيسة، التي يكرمني فيها وزير الإعلام، وبيننا الدكتور سمير محمود، في رقابة الدكتور عبد الله الكندي عميد الكلية!
مساء اليوم نفسه أرسلت إلى صاحب المعالي بعض ما صورت من الحفل، فقال من فوره:
“وصورتنا فين اللي انا تشرفت بالتصوير معاك يا دكتور”؟
يتحبب إليّ بالمصرية!
فوعدته خيرا -ولعلي أنجزت موعدتي!- متحببا إليه بمقالي “في عمان فقط عرفني الوزير من قبل أن أعرفه (http://mogasaqr.com/?p=7919)”، الذي كتبته عنه قبل سنتين ونيف؛ فقال:
أنت مثال رائع للأستاذ الجامعي الصديق الصدوق!
فلما سألت الله أن يجعلني عند حسن ظنه، قال:
“ونحن طلابك، رغم أنك لم تعلمنا في قاعة الدرس، لكننا تعلمنا منكم ومن خلال طلابكم في قاعة الحياة الشيء الكثير”.
فقلت له:
لله الحمد والشكر! وبمثل هذا التواضع تزدادون رفعة، ونزداد لكم محبة وبكم تعلقا؛ أعزكم الله وأكرمكم!

(351) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

Leave a Comment