ضيافة علمية


ضَافَنِي صباح اليوم (الأربعاء 29/7/1438=26/4/2017)، بمكتبي من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية من جامعة السلطان قابوس- زميلي فيه البروفيسور محمد الهادي الطرابلسي اللغوي الأسلوبي المعروف -ومكتبانا على طَرَفَيْ ممر القسم- مستنكرا عليّ أن لم نعد نلتقي كثيرا وهو عندي بمنزلة الأستاذ؛ فأكبرتُ منه ذلك!

آنسته بما ينبغي له، ثم أشعرته انتظار ما عنده، فسألني تعريف المقطع الصوتي الذي سمعه مني بأحد اجتماعات لجنتنا للدراسات العليا؛ فقد استحسنه أكثر مما لديه، وتَحبَّبَ إليَّ بأنه على شهرته بالنقد، لغوي من أصله محترف.
أجبته: لعلك تقصد “مجموعة الأصوات الخارجة في زفرة هواء واحدة”؟
قال: نعم؛ فهو أحسن من تعريفنا الذي نعتمده.
قلت: وما تعريفكم الذي تعتمدونه؟
قال: “الصوت المسموع بين انغلاقين للجهاز الصوتي”؛ فبين كل مقطعين ينغلق الجهاز، فيتميز ما بعد انغلاقه مما قبله. وعلى غموض كلمة “زفرة” غير العلمية، يظل تعريفك أدق من تعريفنا.
قلت: وما غموضها؟
قال: ليست مصطلحا معتمدا!
ثم بادرني إلى الكفكفة من شأو توقفه في عدم اصطلاحيتها، بأنها لا يمتنع تحديدها واعتمادها مصطلحا كافيا!
رأيت أن أكتفي بما تكرم به عليّ، فنقلت الحديث إلى بهجتي بتلميذتينا غير العربيتين المتقدمتين الأحد القادم لتسجيل رسالتيهما للدكتوراة، تلميذته آيتكين توفيق قوجاييفا الآذربيجانية المتسمية بالعربية قمر -وعنوان أطروحتها “شعراء العربية من أصول آذريّة وأعمالهم: أبرز شعراء البدايات في القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي”- وتلميذتي لينغ لي وانغ الصينية المتسمية بالعربية أنيقة -وعنوان أطروحتها “إيقاع الشعر بين المتنبي ولي باي: دراسة تقابلية”- فكلتا رسالتيهما في الموازنة بين العربية وغيرها، المهمة لنا كثيرا!
ارتاح ضيفي الكبير لهذا الحديث، وأضاف إلى بهجتي بهجة مثلها أو أكبر منها، وزاد الأمر أهمية بأنه مجال بكر لم يُطرق بعد في عمان، واعترف لتلميذتي بزيادة قدرتها ودقتها وإتقانها، ولكنه خاف عليها باتساع مصطلح “إيقاع”، ألا تكون قد عرفت فرق ما بينه وبين مصطلح “عروض”، فطمأنته على فهمها، وأنها إنما تعمدت ذلك لتتمكن من الإحاطة بالتجربة الفنية الشعرية بين اللغتين من خلال شعر أكبر شعرائهما.

(364) المشاهدات


موضوعات ذات صلة

2 Thoughts to “ضيافة علمية”

  1. 117066

    تحمست كثيرا لمعرفة ما تحويه الرسالتان، وزادت حماستي حينما التقينا بأنيقة في مكتبك؛ فقد بدا لي أنها شابة عبقرية جادّة، وسبحان الله!
    ليتهم يتيحون لنا حضور مناقشات ثرية كهذه!
    وليتنا نستطيع الجلوس لأمثالها، فنستمع لها، وتستمع لنا!

    1. لا بأس عليك!
      أنا آتيك بذلك كله؛
      والله المستعان!

Leave a Comment